الأخضر المونديالي يزلزل الكبرياء الأسترالي

انتزع نقطة الصدارة وحافظ على سجله الآسيوي خاليًا من الخسائر في الطريق نحو «روسيا 2018»

الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
TT

الأخضر المونديالي يزلزل الكبرياء الأسترالي

الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)
الجاسم لحظة تسجيله هدف المنتخب السعودي الأول في مرمى أستراليا (تصوير: محمد المانع)

حافظ المنتخب السعودي على سجله خاليا من الخسائر في تصفيات آسيا المؤهلة لمونديال روسيا 2018، بتعادله المثير مع ضيفه الأسترالي 2-2، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب الجوهرة المشعة بجدة في حضور قرابة 60 ألف مشجع، وتقاسم صدارة المجموعة الثانية من جديد مع المنتخب الأسترالي برصيد 7 نقاط لكل منهما.
وكان الأخضر، الذي يقوده المدرب الهولندي مارفيك، سجل بداية نارية في المواجهة، وفاجأ الأستراليين «أبطال آسيا» بهدف تكتيكي مثير من قدم تيسير الجاسم (د.5) بعد تبادل متقن للكرة بين نواف العابد ويحيى الشهري، ومن ثم الجاسم الذي وجد نفسه في مواجهة الحارس الأسترالي مباشرة ويسدد الكرة قوية في الشباك.
واستمر الأداء السعودي بشكل تصاعدي طيلة الـ15 دقيقة الأولى، وكان الثلاثي نواف العابد ويحيى الشهري وسلمان الفرج بمثابة مصدر ثقل كبير في وسط الميدان بسبب النزعة الهجومية التي يمتلكونها، لكن الضيوف بدأوا فرض سيطرتهم على مجريات اللعب وسط تراجع أخضر ملحوظ، خصوصا في الناحية الهجومية وبوجود رأس حربة وحيد «نايف هزازي».
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط سجل الأستراليون هدف التعادل من رأسية ترينت ساينسبري، الذي حول كرة برأسه دون أي مضايقة حقيقة من لاعبي الدفاع السعودي.
وفي الشوط الثاني، بدأ الأخضر في سعي حثيث لتحقيق الفوز في المواجهة وسط تماسك أسترالي في الخطوط الخلفية، واستمر الهجوم السلبي دون جدوى، ما حدا بالمدرب الهولندي فان مارفيك إلى الزج بالثنائي فهد المولد وناصر الشمراني لتعزيز الجانب الهجومي للأخضر.
ورغم ذلك فإن سوء الطالع لازم لاعبي الأخضر أمام المرمى الأصفر، فاستعاد الأستراليون شيئا من الثقة، وأضافوا هدفا ثانيا عن طريق يوريتش (د.70) بعد تحويله كرة عكسية نحو الشباك دون أي مضايقة.
وخسر الأخضر خدمات لاعبه المدافع عمر هوساوي في منتصف هذا الشوط تقريبا بسبب الإصابة.
ورفض الأخضر الخروج بهذه النتيجة من أمام جماهيره، وكثف هجومه على المرمى الأسترالي وفي الدقيقة الـ79 أعاد العابد كرة ذكية إلى زميله القادم من الخلف حسن معاذ، الذي سدد الكرة قوية حوّلها الشمراني المتواجد داخل منطقة الجزاء نحو الشباك لتشتعل المدرجات الخضراء من جديد.
ومع ذروة الحماس، كاد الأخضر أن يضيف هدفه الثالث عن طريق البديل فهد المولد، الذي تلقى تمريرة الفرج ووجد نفسه في مواجهة الحارس الأسترالي مباشرة وسدد الكرة قوية، لكن الحاسر تصدى لها وأكملها المدافع إلى خارج الملعب.

وفي المجموعة نفسها، قاد المهاجمان علي مبخوت وأحمد خليل منتخب الإمارات إلى الفوز على ضيفه التايلاندي 3 - 1.
وسجل مبخوت (14 و47) وخليل (90+3) للإمارات، وتانا تشانابوت (65) لتايلاند.
ورفعت الإمارات رصيدها إلى 6 نقاط بعد أن كانت تغلبت على مضيفتها اليابان 2 - 1 في الجولة الأولى وخسرت أمام ضيفتها أستراليا صفر - 1 في الثانية.
ولقيت تايلاند في المقابل خسارتها الثالثة بعد أن سقطت أمام السعودية صفر - 1 واليابان صفر - 2.
ولم يكن فوز الإمارات سهلا، فبعدما تقدم أصحاب الأرض بهدفين نظيفين، ضغطت تايلاند وقلصت الفارق وكادت تدرك التعادل من أكثر من فرصة خطرة، قبل أن يسجل البديل أحمد خليل الهدف الثالث.
واضطر مهدي علي، مدرب منتخب الإمارات، إلى إجراء أربعة تغييرات عن التشكيلة التي خاضت المباراة الأخيرة مع أستراليا في الجولة الثانية لأسباب مختلفة، حيث دفع بماجد ناصر في حراسة المرمى بديلا لخالد عيسى المصاب، وسالم صالح مكان أحمد خليل الذي بقي على مقاعد الاحتياط حتى الدقائق الأخيرة بعدما تعرض لإصابة بسيطة في التدريبات الأخيرة.
أما إشراك محمد فوزي في مركز الظهير الأيمن وطارق أحمد في الوسط مكان عبد العزيز هيكل وعامر عبد الرحمن على التوالي فجاء لأسباب فنية.
وعلى عكس المتوقع، فإن تايلاند هي من صنعت الخطورة أولا حين أرسل ثاوبكان عرضية أبعدها مدافع الإمارات مهند العنزي إلى ركنية قبل أن تصل إلى المندفع مونغكول (10).
وسرعان ما انتزعت الإمارات المبادرة وافتتحت التسجيل بعد تمريرة جميلة من عمر عبد الرحمن إلى محمد فوزي الذي أرسل كرة من الجهة اليمنى خدعت حارس مرمى تايلاند كاوين ثامساتشانان فاصطدمت به ثم وصلت إلى علي مبخوت الذي لم يجد صعوبة في إيداعها الشباك (14).
وكانت الإمارات قريبة من تسجيل الهدف الثاني، إلا أن رأسية مبخوت الذي تلقى عرضية من عبد العزيز صنقور أصابت العارضة وارتدت إلى سالم صالح، الذي فشل في التعامل معها بشكل صحيح (29).
وعززت الإمارات تقدمها بهدف ثان بعد تمريرة ساحرة أخرى من عمر عبد الرحمن وضع على إثرها مبخوت في مواجهة مرمى تايلاند ليسدد في الشباك مسجلا هدفه الشخصي الثاني في المباراة والسادس له في التصفيات (47).
وأشرك مهدي علي لاعب الوسط حبيب الفردان بديلا للمهاجم سالم صالح؛ للحفاظ على النتيجة (64)، في المقابل شارك تانا تشانابوت في صفوف تايلاند، ومن أول لمسة له تلقى كرة بينية وسددها بعيدا عن متناول حارس مرمى أصحاب الأرض مسجلا هدف تقليص الفارق (65).
وهو الهدف الأول لتايلاند في الدور الحاسم بعدما صامت عن ذلك في مباراتي السعودية واليابان.
وشارك أحمد خليل بديلا لإسماعيل الحمادي (74)، وسجل نانا تشانابوت هدفا ألغاه الحكم بداعي التسلل إثر متابعته كرة ثاوبكان التي أصابت القائم (83).
وسجل أحمد خليل الهدف الثالث الذي أراح أعصاب أصحاب الأرض بعدما استغل علي مبخوت كرة مرتدة ليمررها إلى عمر عبد الرحمن ومنه إلى خليل؛ فسددها في الزاوية اليمنى للحارس في الوقت الضائع.
وفي مباراة أخرى، ضمن المجموعة نفسها أحرز البديل هوتارو ياماجوتشي هدفا في الوقت المحتسب بدل الضائع ليقتنص فوزا مثيرا لليابان 2 - 1 على العراق.
وجاء هدف ياماجوتشي من تسديدة قوية من حافة منطقة الجزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدل الضائع بعد متابعة ركلة حرة.
وبدأت اليابان التصفيات بشكل سيئ بالخسارة 2 - 1 على أرضها أمام الإمارات الشهر الماضي قبل أن تتفوق على تايلاند ثم العراق.
وأصبح رصيد اليابان ست نقاط من ثلاث مباريات، بينما بقي منتخب العراق دون رصيد من النقاط بعد الخسارة الثالثة على التوالي، وتقلصت آماله في التأهل.
وتقدمت اليابان، بطلة آسيا، أربع مرات بهدف في الدقيقة الـ26 بعدما أنهى جينكي هاراجوتشي هجمة مرتدة بكعب قدمه في الشباك بعد تمريرة عرضية من هيروشي كيوتاكي بعد انطلاقة رائعة من الناحية اليمنى لكيسوكي هوندا.
وتسبب العراق في متاعب لليابان من الركلات الثابتة، وجاء هدف التعادل بضربة رأس من سعد ناطق بعد ركلة حرة من أحمد ياسين.
واعترض راضي شنيشل، مدرب، العراق بشدة على طاقم التحكيم عقب نهاية اللقاء، وقال لموقع «الاتحاد الآسيوي»: أعتقد أننا لعبنا بطريقة جيدة ومتوازنة، لا يمكن لأي فريق أن يلعب بالمستوى ذاته طوال 90 دقيقة، ونحن لم نتمكن من استغلال الفرص التي سنحت لنا.
وقال الاتحاد العراقي في حسابه على «تويتر» عقب المباراة «اتحاد الكرة يقدم احتجاجا سريعا وشديد اللهجة ضد حكم مباراتنا أمام اليابان والظلم التحكيمي الذي مورس ضد منتخبنا الوطني».
ونشر الاتحاد العراقي على صفحته في «فيسبوك» صورة تشير إلى أنه كان من المفترض أن يحتسب الحكم تسللا ضد اليابان قبل الهدف الأول.
وبقي العراق دون رصيد من النقاط عقب التعرض للخسارة الثالثة على التوالي، بينما أصبح رصيد اليابان ست نقاط من ثلاث مباريات.
من جهته، استعاد المنتخب الكوري الجنوبي لكرة القدم توازنه وعمّق جراح ضيفه القطري عندما تغلب عليه 3 - 2 في سواون.
وسجل سونغ - يوينغ كي (11) ودونغ وون جي (56) وهيونغ - مين سون (58) أهداف كوريا الجنوبية، وحسن الهيدوس (16 من ركلة جزاء) وسيباستيان سوريا (45) هدفي قطر.
ولعبت كوريا الجنوبية بعشرة لاعبين منذ الدقيقة الـ66 إثر طرد جيونغ - هو هونغ لتلقيه الإنذار الثاني.
وهو الفوز الثاني لكوريا الجنوبية في التصفيات والأول بعد سقوطه في فخ التعادل أمام سوريا في الجولة الثانية، فرفعت رصيدها إلى 7 نقاط.
في المقابل، منيت قطر بخسارتها الثالثة على التوالي وتضاءلت حظوظها في المنافسة على البطاقتين المباشرتين إلى النهائيات، حيث بقي رصيدها خاليا من النقاط في المركز الأخير.
وبكرت كوريا الجنوبية بالتسجيل عبر قائدها لاعب وسط سوانسي سيتي الويلزي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بتسديدة ضعيفة خدعت الحارس سعد الشيب (11).
وردت قطر بعد 5 دقائق من ركلة جزاء انبرى لها قائدها الهيدوس بنجاح إثر عرقلة سوريا داخل المنطقة من طرف هونغ، وتلقى الإنذار الأول في المباراة.
ونجحت قطر في حسم الشوط الأول في صالحها بهدف لسوريا من مسافة قريبة إثر تلقيه كرة عرضية من داخل المنطقة من رودريغو تاباتا (45).
لكن كوريا الجنوبية سجلت هدفين سريعين في دقيقتين مطلع الشوط الثاني؛ لتقلب الطاولة على ضيوفها، فأدرك مهاجم أوغسبورغ الألماني ونغ وون جي التعادل بضربة رأسية من مسافة قريبة إثر تمريرة عرضية لشين ووك كيم (56)، ثم منح مهاجم توتنهام الإنجليزي سون التقدم لمنتخب بلاده بتسديدة من داخل المنطقة أسكنها الزاوية اليسرى البعيدة للحارس القطري إثر تمريرة من كي (58).
وتلقت كوريا الجنوبية ضربة موجعة إثر طرد هونغ في الدقيقة الـ66، بيد أن المنتخب القطري لم يستغل الموقف وعجز عن إدراك التعادل على الأقل ليتلقى الخسارة الثالثة على التوالي.
وخاضت قطر مباراتها الأولى بقيادة مدربها الجديد الأوروغوياني خورخي فوساتي، الذي حل مكان مواطنه دانيال كارينو المقال من منصبه بعد خسارة الجولتين الأوليين.
وأضاف المدرب الألماني لموقع «الاتحاد الآسيوي»: «ذهنيا كنا أقوى من قبل، وعندما تأخرنا بالنتيجة واصل اللاعبون الضغط، وبين الشوطين أخبرت اللاعبين بأننا يجب أن نلعب بشكل جيد». وتابع: «كان الوضع صعبا في آخر 21 دقيقة نتيجة لعبنا بعشرة لاعبين، ولكن اللاعبين كانوا أقوياء ذهنيا. لا يوجد مباريات سهلة في هذه المرحلة من تصفيات كأس العالم، ويجب أن نتذكر ذلك».
من جهتها، عادت سوريا بنقاط ثمينة من الصين (1 - صفر) وحققت فوزها الأول ضمن الدور الحاسم من التصفيات الآسيوية.
وسجل محمود المواس (54) هدف الفوز.
ورفعت سوريا رصيدها إلى 4 نقاط من 3 مباريات، بعد خسارتها أمام أوزبكستان صفر - 1 وتعادلها مع كوريا الجنوبية صفر - صفر في أول جولتين.
ولم يشهد الشوط الأول الكثير من الفرص أمام المرمى، حيث كانت أبرز المحاولات لصالح الصين عبر ضربة حرة مباشرة نفذها جانغ جيزي، مرت خطيرة قرب مرمى الحارس السوري إبراهيم عالمة.
ومن كرة طويلة من منتصف الملعب، استغل المواس خروجا خاطئا من الحارس تشاو غو فلكز الكرة من أمامه على حافة المنطقة، وانفرد مسجلا هدف الفوز في المرمى الخالي (54).
وكادت سوريا تسجل هدفا ثانيا، عندما انطلق المواس على الجهة اليمنى بمجهود فردي رائع، واخترق المنطقة عاكسا كرة مقشرة إلى البديل عمر خريبين، بيد أنه سدد برعونة من مسافة قريبة فوق العارضة (73).
وقال المواس بعد الفوز: «كانت مباراة صعبة جدا، لقد تفوقنا على الصين بالمرتدات».
وألحقت إيران الخسارة الأولى بمضيفتها أوزبكستان 1 - صفر، في طشقند وسجل جلال حسيني برأسه (27) هدف الفوز على استاد بونيودكور.
ورفعت إيران رصيدها إلى 7 نقاط من 3 مباريات، بالتساوي مع كوريا الجنوبية.
وغاب عن أوزبكستان قائدها أوديل أحمدوف بسبب الإصابة، في حين شهدت تشكيلة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش تغييرات عدة في خطي الوسط والهجوم. وكادت إيران تفتتح التسجيل مبكرا من تسديدة لرضا غوتشان نجاد في الدقائق الأولى مرت فوق المرمى.
وارتقى جلال حسيني لتمريرة مسعود شجاعي العرضية من ركلة حرة في الجهة اليمنى، حوّلها رأسية بعيدا عن متناول الحارس ألكساندر لوبانوف (27).
وتفاقمت معاناة أصحاب الأرض بعدما تعرض القائد المخضرم سيرفر دجيباروف، أفضل لاعب في آسيا سابقا، لإصابة اضطرت المدرب صامويل بابايان إلى استبداله قبل نهاية الشوط الأول.
وبحثت أوزبكستان في الشوط الثاني عن هدف التعادل، بيد أن إيران حافظت على تقدمها وألحقت بها الخسارة الأولى في الدور الحاسم.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.