القطاع المالي البريطاني مهدد بخسارة 48 مليار دولار جراء «البريكست»

الإسترليني يواصل الانحدار.. و«ماركيت» تستبعد الركود

سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى في 31 عاما أمام العملة الأميركية ليصل إلى 1.2686 دولار بعد الفتح (أ.ف.ب)
سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى في 31 عاما أمام العملة الأميركية ليصل إلى 1.2686 دولار بعد الفتح (أ.ف.ب)
TT

القطاع المالي البريطاني مهدد بخسارة 48 مليار دولار جراء «البريكست»

سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى في 31 عاما أمام العملة الأميركية ليصل إلى 1.2686 دولار بعد الفتح (أ.ف.ب)
سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى في 31 عاما أمام العملة الأميركية ليصل إلى 1.2686 دولار بعد الفتح (أ.ف.ب)

بينما يواصل الجنيه الإسترليني هبوطه الحاد، ليصل أمس إلى ما دون 1.27 دولار للمرة الأولى منذ عام 1985، متأثرا بالمخاوف حول آثار الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، قال تقرير صادر عن مجموعة مالية إن القطاع المالي البريطاني قد يخسر إيرادات تصل إلى 38 مليار جنيه إسترليني (نحو 48.34 مليار دولار)، إذا حدث ما يوصف بـ«الانفصال الصعب»، الذي سيقيد حرية دخول شركات القطاع إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
وقالت شركة أوليفر وايمان للاستشارات، إنه حال خسارة الشركات المالية الحق في بيع خدماتها بحرية في شتى أنحاء أوروبا، فإن 75 ألف فرصة عمل قد تختفي، كما ستخسر الحكومة البريطانية ما يصل إلى عشرة مليارات جنيه إسترليني (12.7 مليار دولار) في شكل إيرادات ضريبية.
والدراسة هي واحدة من أولى الدراسات التي تحدد تأثير تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) على قطاع الخدمات المالية. وقالت مصادر مطلعة على المحادثات إن النتائج التي خلصت إليها الدراسة عُرضت على وزارة الخزانة البريطانية وغيرها من الدوائر الحكومية.
وهناك تكهنات متزايدة بأن القطاع المالي، الذي يشمل بنوك التجزئة ومديري الأصول وشركات التأمين وبنوك الاستثمار، سيخسر حق الدخول إلى السوق الموحدة حين تتفاوض الحكومة البريطانية على خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وقال هيكتور سانتس، نائب رئيس مجلس الإدارة في «أوليفر وايمان»، وأعلى مسؤول سابق بالسلطة التنظيمية للقطاع المالي، إنه «من مصلحة الجميع أن تكون هناك نتائج إيجابية للمفاوضات تعود بالفائدة بشكل مشترك على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي معا، ولا تسبب سوى الحد الأدنى من الاضطراب في القطاع، وتكون في صالح المستهلكين»، بحسب «رويترز».
ولم ترد وزارة الخزانة البريطانية على الفور على طلب للتعليق. وسيكون مستقبل لندن كمركز مالي لأوروبا نقطة تفاوضية رئيسية في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأن القطاع المالي هو أكبر قطاع تصديري في بريطانيا وأكبر مصدر للإيرادات الضريبية.
وقال التقرير إن قطاع الخدمات المالية البريطاني يحقق إيرادات تتراوح بين 190 و205 مليارات جنيه إسترليني (ما بين 241.7 و261 مليار دولار) سنويا، ويوظف نحو 1.1 مليون شخص. وتسدد الصناعة نحو 60 إلى 67 مليار جنيه إسترليني (76.3 إلى 85 مليار دولار) في شكل ضرائب.
ولخص التقرير تأثير سيناريوهين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال إنه «حسب أسوأ السيناريوهات الموضوعة، الذي أطلق عليه اسم الانفصال الصعب، فإن البنوك العالمية العاملة في بريطانيا ستفقد بالكامل قدرتها على دخول السوق الموحدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات بين 32 و38 مليار جنيه إسترليني، ويضع 65 ألفا إلى 75 ألف وظيفة في خطر». أما إذا استطاعت بريطانيا الاحتفاظ بقدرتها على الدخول إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية بشروط مماثلة لما يوجد حاليا، فإن 4 آلاف وظيفة فقط قد تختفي، وستخسر بريطانيا إيرادات بنحو ملياري جنيه إسترليني (2.54 مليار دولار) فقط. لكن ريتشارد تايس، المستثمر بالعقارات ورئيس مجموعة ضغط جديدة تدفع الحكومة إلى قطيعة كاملة مع الاتحاد الأوروبي، قال إن التقرير مبالغ فيه، وإن العواصم الأوروبية الأخرى تفتقر إلى البنية التحتية أو المهارات اللازمة لكي تستقطب أنشطة الخدمات المالية من بريطانيا.
وأضاف تايس أن التقرير «مصمم لإثارة خوف الناس بشكل خاص. ورغم ذلك فإنه يفتقر إلى المصداقية»، موضحا أن «الانفصال عن الاتحاد الأوروبي فرصة هائلة لحي المال في لندن».
وبالتزامن مع تلك المخاوف والارتباك، هبط الجنيه الإسترليني أمس (الأربعاء)، دون 1.27 دولار للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 1985، وتراجعت العملة البريطانية أيضا إلى أدنى مستوى في خمس سنوات أمام العملة الأوروبية الموحدة.
ويتراجع الإسترليني منذ أسبوعين بفعل المخاوف من أن تولي بريطانيا أولوية للحد من الهجرة على تعزيز التجارة في مباحثات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وسجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوى في 31 عاما أمام العملة الأميركية، ليصل إلى 1.2686 دولار بعد الفتح، قبل أن يتعافى إلى 1.2717 دولار، ليسجل انخفاضا طفيفا عن مستواه عند الفتح.
وانخفضت العملة البريطانية بنسبة 0.5 في المائة أمام اليورو، حيث وصلت إلى 88.43 بنس لليورو، قبل أن تعوض بعض خسائرها أمام العملة الأوروبية الموحدة. كما لامس مؤشر يقيس متانة العملة على نطاق أوسع، أدنى مستوى له منذ عام 2009 قبل أن يتعافى.
في غضون ذلك، أظهر مسح أن قطاع الخدمات البريطاني حقق نموا أكبر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، ما يعزز الشكوك في ضرورة تحرك بنك إنجلترا المركزي لإجراء خفض جديد في سعر الفائدة الشهر المقبل لمواجهة تداعيات التصويت بانفصال بريطانيا عن الاتحاد.
وتباطأ مؤشر «ماركت – سي آي بي إس لمديري المشتريات» بقطاع الخدمات في بريطانيا بشكل طفيف إلى 52.6 في سبتمبر، مقابل 52.9 في أغسطس (آب)، عندما حقق أعلى زيادة في شهر واحد في تاريخ المسح الذي بدأ قبل عشرين عاما.
لكن القراءة كانت أعلى من متوسط التوقعات المبدئية عند 52.0 في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد. وقالت «ماركت» إن الأداء الكلي للاقتصاد في الشهر الماضي بدأ الأقوى منذ يناير (كانون الثاني).
وجاءت مسوح «ماركت» لقطاعي الصناعات التحويلية والبناء التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع أقوى من المتوقع أيضا، وهو ما قوض بدوره توقعات بأن التصويت بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي في يونيو سيوجه ضربة سريعة للاقتصاد.
وقالت «ماركت»، إن «فرص حدوث ركود في بريطانيا في النصف الثاني من العام الحالي تبخرت تماما».
وخفض صندوق النقد الدولي، أول من أمس (الثلاثاء)، توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في العام المقبل إلى 1.1 في المائة، من 1.3 في المائة توقعها في يوليو (تموز).
وقالت «ماركت» إن انخفاض قيمة الإسترليني مقابل بقية العملات دعم الاقتصاد، وإن نمو الشركات الجديدة في قطاع الخدمات كان الأسرع منذ فبراير (شباط). لكن ضعف الإسترليني أدى أيضا إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما توقع بنك إنجلترا أن يؤثر بشدة على القوة الشرائية للمستهلكين في العام المقبل.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.