اتحاد الكرة بين وهم الهويات وإغفال الكفاءات

الواقع يخبرنا أن قائمة المدربين الإنجليز المرشحين لتدريب المنتخب لا تبشر بالخير

ساوثغيت يقود المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى.. وأقر بأنه لا يملك الخبرة المناسبة (رويترز)
ساوثغيت يقود المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى.. وأقر بأنه لا يملك الخبرة المناسبة (رويترز)
TT

اتحاد الكرة بين وهم الهويات وإغفال الكفاءات

ساوثغيت يقود المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى.. وأقر بأنه لا يملك الخبرة المناسبة (رويترز)
ساوثغيت يقود المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى.. وأقر بأنه لا يملك الخبرة المناسبة (رويترز)

يا ترى من يشعر بالحماس إزاء المرشحين الإنجليز لخلافة سام ألاردايس في تدريب المنتخب الإنجليزي؟ لقد مرت 16 عامًا الآن منذ أن أقدم اتحاد الكرة على مجازفة تعيين أول مدرب أجنبي للمنتخب الإنجليزي، تحديدًا سفين غوران إريكسون. وربما يكون من المفيد الآن أن نلقي نظرة على تلك الفترة ونذكر أنفسنا كيف أن الكثيرين نظروا لهذا القرار باعتباره نهاية العالم.
تمثل صحيفة «ذي ديلي ميل» نقطة بداية جيدة فيما يخص موجة الغضب التي قوبل بها المدرب السويدي. وعلقت الصحيفة على خبر تعيين المدرب السويدي بقولها: «الإذلال الذي تعرضت له إنجلترا لا نهاية له. وفي خضم سعيه وراء تعيين مدرب جديد، ألم يتأن اتحاد الكرة ولو للحظة واحدة للتفكير في مدى عمق هذه الإهانة لكبريائنا الوطني؟ لقد بعنا حقنا الطبيعي إلى دولة لا يتجاوز تعداد سكانها 7 ملايين يقضون جل وقتهم في التزلج على الجليد ورمي المطرقة ويعيشون نصف العام في ظلام دامس».
بعد ذلك، نقف أمام جوردون تايلور الذي كتب بلسان واحدة من معاقل الفكر التقدمي - «رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا» التي يترأسها، موجهًا الاتهام إلى اتحاد الكرة بأنه «يخون تراثنا»، بينما وصف جون بارنويل، من «رابطة مدربي الدوري الإنجليزي»، قرار تعيين إريكسون بأنه «إهانة» لأعضاء الاتحاد. أما صحيفة «الصن» فتحسرت قائلة إن: «الأمة التي قدمت للعالم لعبة كرة القدم أجبرت على تعيين مدرب أجنبي على رأس منتخبها الوطني للمرة الأولى بتاريخها. يا له من سقوط! يا لها من مذلة! يا له من عذاب فظيع ومهين نلحقه بأنفسنا! يا لها من فوضى عارمة!».
خلال يومه الأول في عمله الجديد كمدرب للمنتخب، وصل إريكسون مقر اتحاد الكرة بمنطقة سوهو بوسط لندن، حيث قابله رجل شرطة سابق يحمل لافتة كتب عليها: «عليك أن تشعر بالخجل، فقد أردنا جميعًا تيري فينابلز». أما الأمر الذي لن تجد له ذكرًا على ألسنة الغالبية فهو أنه عندما استعانت السويد بمدرب إنجليزي، جورج راينور، نجح في قيادة منتخبها إلى نهائي بطولة كأس العالم لعام 1958، وكان راينور على رأس المنتخب كذلك عندما فازت السويد بميدالية ذهبية في إطار دورة الألعاب الأوليمبية لعام 1948، ونالت أخرى برونزية بعد ذلك بأربعة سنوات بعد حصولها على المركز الثالث في بطولة العالم لعام 1950، وانتهى الحال براينور إلى حصوله على درجة فارس من ملك السويد. ولم يكن راينور لينال هذا المنصب قط لو أن اتحاد الكرة السويدي التزم المعايير ذاتها التي اتبعها نظيره الإنجليزي في إطار أخرى محاولاته البحث عن مدرب للمنتخب، ذلك أن راينور لم يكن قد سبق له تدريب أي فريق سويدي من قبل، بجانب عدم معرفته باللاعبين. وحال تطبيق هذه المعايير في إطار البحث عن خليفة لسام ألاردايس، فإن المؤكد أن سيرته الذاتية ستجد طريقها إلى أقرب سلة مهملات!
الحقيقة أن هذه المعايير تنبئ عن قصر نظر شديد، ومن المأمول أن يكون المسؤولون المعنيون على قدر أكبر من الدراية والخبرة بالنظر إلى أنه منذ أربع سنوات جرى إخطار اتحاد الكرة بأن جوسيب غوارديولا ربما يبدي تقبلاً لفكرة تولي مسؤولية تدريب المنتخب الإنجليزي وقيادته إلى البطولة الأوروبية المقرر إقامتها ذلك الصيف، وأنه ربما لا يكون قد استنزف بسبب تجربته مع برشلونة مثلما ادعى البعض. وبالفعل، قرر غوارديولا الرحيل عن الفريق الكتالوني، ومع ذلك فضل اتحاد الكرة السعي وراء إنجليزي بدلاً من الرجل الذي ينسب له إنجاز تجميع عناصر أفضل فريق لناد ربما في تاريخ كرة القدم.
داخل إنجلترا، كان روي هودجسون في المركز الـ10 في الدوري الممتاز مع ويست بروميتش ألبيون، وبالنظر إلى ما نعرفه الآن نجد من الصادم حقًا عدم سعي اتحاد الكرة للاستعانة بالمدرب الإسباني. في ظل ظروف مثالية، كان من المفترض أن ينتقي اتحاد الكرة المدرب الجديد للمنتخب من عدة مرشحين إنجليز، أو حال إخفاقه في ذلك يحول أنظاره إلى المدربين الذين يعتبرون «حاصلين ضمنيًا على المواطنة الإنجليزية»، مثل أرسين فينغر وبريندان رودجرز، بالنظر إلى الفترة الطويلة التي قضوها في التدريب داخل إنجلترا.
إلا أن الفكرة الرئيسة هنا تتمثل في ضرورة ألا يقيد اتحاد الكرة نفسه في بحثه عن مدرب جديد. من جانبه، قال غريغ كلارك، رئيس الاتحاد: «نرغب في شخص يفهم الكرة الإنجليزية. وإذا لم تكن قد مارست التدريب في الدوري الممتاز، فهذا يعني أنك لا تعرف لاعبينا حق المعرفة». لكن ماذا سيحدث لو أن اتحاد الكرة اكتشف، مثلاً، أن هذا سيكون الموسم الأخير لدييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد، وأن هناك إمكانية للتعاقد معه في الصيف؟ في الواقع، كان لسان حال المسؤولين عن الكرة الإنجليزية يقول: «لا داعي للعجلة، وسيكون من الأسهل بكثير التعاقد مع مدرب جديد نهاية الموسم».
وعليه، فإن التساؤل الآن هو: ألا ينبغي أن يوسع اتحاد الكرة دائرة المعايير التي يلتزمها في بحثه عن مدرب للمنتخب؟ جدير بالذكر أن لويس إنريكي الذي حصد ثلاث بطولات مع برشلونة، سينتهي تعاقده الصيف القادم (وإن كان ناديه ينوي التعامل مع هذا الأمر مطلع العام المقبل). وهل توماس توشيل، خليفة يورغين كلوب في بوروسيا دورتموند، غير جدير بتوجيه أنظارنا نحوه؟ لماذا نفرض على أنفسنا ونحن في عام 2016 تقييد خياراتنا باستثنائنا المدربين الأجانب، في وقت لا يعلم أحد على وجه اليقين من سيكون متاحًا خلال الشهور المقبلة؟
ورغم أن البعض قد يشعر بالاستياء مما سأقوله، لكن الحقيقة أن قائمة المرشحين الإنجليز تبدو رتيبة، وفيما يخص فينغر فإنه ربما يكون من الحكمة أن نضع نصب أعيننا أن السيرة الذاتية التي وضعها جون كروس لمدرب آرسنال تضمنت فصلاً بعنوان «التودد»، وذلك لما اعتاد عليه المدرب من التودد إلى جهات التوظيف المحتملة. واللافت أن هذه الجهود عادة ما كانت تذهب هباءً.
في المقابل، فإن إيدي هوي، الذي ربما يمثل أفضل الخيارات الإنجليزية المتاحة، يملك بالفعل الكثير من السمات الجيدة، لكن تعيينه مدربًا للمنتخب سيكون قفزة هائلة بالنسبة له، خاصة أن فريقه الحالي، بورنموث، من المحتمل أن يسقط في هوة الهبوط خلال الشهور المقبلة. أما غاريث ساوثغيت فتولى مسؤولية القائم بأعمال المدرب في المنتخب على مدار أربعة مباريات، لكن هل هو حقًا الشخص القادر على القضاء على المخاوف القائمة في صفوف المنتخب ووضع نهاية للمظهر المرتعش الذي يبدو عليه اللاعبون خلال مشاركتهم في كأس العالم أو البطولات الأوروبية وكأنهم سائق يقود سيارة للمرة الأولى على طريق جبلي؟
من جانبه، أقر ساوثغيت بنفسه منذ ثلاثة أسابيع أنه: «لا أملك الخبرة المناسبة لتولي هذه المسؤولية». أما ستيف بروس، المدرب الآخر الوحيد الذي عقد اتحاد الكرة مقابلة معه قبل تعيين سام ألاردايس، فإنه لو بدا مقنعًا لكان قد نال المنصب بالفعل الآن. باختصار، ليس هناك مرشح إنجليزي متميز للمنصب. وحقيقة الأمر، أنه لو كان هناك مثل هذا المرشح، لما كان ألاردايس نال المنصب من الأساس.
وكان الفرنسي أرسن فينغر، المدير الفني لنادي آرسنال، ترك الباب مفتوحا أمام احتمالات توليه القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي في الموسم المقبل. وقال فينغر: «الأولوية للنادي وسأظل هنا حتى نهاية الموسم». وأمام إصرار الصحافيين، تحدث فينغر عن عدة احتمالات ولكنه لم يحدد ما سيحدث بدء من نصف العام القادم، عندما ينتهي تعاقده مع النادي الإنجليزي: «لم أقرر بعد، يجب أن أقيم الأمور في نهاية الموسم». واعتبرت الصحافة الإنجليزية أرسن فينغر أحد المرشحين البارزين لتولي المسؤولية الفنية للمنتخب الوطني، بعد رحيل سام ألاردايس، حيث قالت إن المدرب الفرنسي هو المفضل بالنسبة للمسؤولين في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
يذكر أن اسم فينغر قد تردد بقوة عقب انتهاء بطولة كأس أمم أوروبا الأخيرة بفرنسا لخلافة روي هودجسون، المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، بيد أن ألاردايس كان من وقع عليه الاختيار في نهاية الأمر لتولي هذه المسؤولية. وعلى خلاف فينغر، استبعد مدربون آخرون وبشكل قاطع إمكانية توليهم الإدارة الفنية لمنتخب إنجلترا، الذي يتولى تدريبه مؤقتا غاريث ساوثغيت. وكان الألماني يورغن كلينسمان، المدير الفني للمنتخب الأميركي، قد أكد عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كذب الشائعات، التي ربطته بقيادة المنتخب الإنجليزي، وهو نفس الأمر، الذي شدد عليه الإسباني رافايل بينتيز، الذي اعتبر أن إمكانية تحقق ذلك مستبعدة تماما. وحتى يصل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لقرار نهائي بشأن المدرب الجديد، يتعين على ساوثغيت إعداد المنتخب على نحو سريع لخوض مباراته أمام مالطا السبت المقبل، في التصفيات الأوروبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
ومن المقرر أن يظل ساوثغيت في منصبه خلال المباريات الأربع المقبلة لإنجلترا، رغم أن مصادر مقربة منه كشفت أن المدرب الإنجليزي يرغب في الاستمرار لوقت أطول. واضطر ألاردايس إلى ترك المنتخب الإنجليزي بعد 67 يوما فقط من توليه منصب المدير الفني، عقب تورطه في فضيحة رصدتها كاميرات غير مرئية وتمثلت في حديث المدرب الإنجليزي عن طرق الالتفاف على قواعد انتقال اللاعبين. وأظهر المقطع المصور، الذي نشرته «ذي تيليغراف» ألاردايس وهو يتحدث مع صحافيين، متنكرين في هويات رجال أعمال آسيويين، عن كيفية تجنب قواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الخاصة بانتقال اللاعبين.
الواضح أن اتحاد الكرة يشعر بالواجب تجاه الترويج لمدربيه، لكن الواضح أيضًا أن جهوده تلك لم تحقق نجاحًا يذكر مع ألاردايس وهودجسون. الواضح أيضا أن التجارب تقول إن الثقافة السائدة بالدوري الممتاز تعني أن لاعبي المنتخب الإنجليزي معتادين بدرجة أكبر بكثير على التعامل مع مدربين أجانب عن المدربين الإنجليز. وقد حاول الكثير من اللاعبين الإنجليز توضيح هذه الفكرة عندما جرت استشارتهم خلال عملية اختيار المدرب الأخيرة، وربما لهم العذر إذا ما اعتقدوا أن الأمر برمته كان مضيعة للوقت بالنظر إلى أن آراءهم تعرضت للتجاهل.
ورغم أنهم لم يعارضوا تعيين ألاردايس، فإنهم أوضحوا أنهم يفضلون وبقوة اختيار مدرب أجنبي، ما يمثل أكثر الطرق الممكنة أدبا وذوقًا لتوضيح أنهم لا يشعرون بالحماس إزاء أي من الأسماء الإنجليزية المطروحة. من ناحية أخرى، جرى طرح اسم مدرب آيسلندا السويدي لارس لاغرباك كأحد الخيارات المتاحة نظرًا لقدرته على القيام بأمر يتجاوز مجرد خلافة مدربي المنتخب الإنجليزي: دفع اللاعبين لإظهار أقصى طاقاتهم. ومع هذا، فإنه إذا كان اتحاد الكرة لم يعبأ بالتقاط سماعة الهاتف لمحادثة غوارديولا، فإن هذا كان يعني بالتأكيد عدم وجود أدنى فرصة لتلقي مدرب منتخب آيسلندا اتصالاً هاتفيًا من الاتحاد.
والاحتمال الأكبر أنه لن يتلقى ذلك الاتصال الآن أيضًا. وفي السياق ذاته، تبدو التقارير التي تتحدث عن إمكانية الاستعانة بالمدرب الألماني رالف رانغنيك، الذي يتولى حاليًا منصب مدير الكرة بنادي لايبتسيغ الألماني، غريبة بالنظر إلى أن كلارك أوضح عدم رغبته في الاستعانة بمدرب أجنبي إلا إذا كان يعرف بالفعل اللاعبين.
وربما ما يزال يذكر المؤتمر الصحافي الأول لإريكسون عندما سئل حول ما إذا كان بإمكانه ذكر اسم حارس مرمى ليستر سيتي أو الظهير الأيسر لسندرلاند - وفشل في الإجابة عن كلا السؤالين.
وسئل روبرتو مانشيني كذلك حول اسم الظهير الأيمن لستوك سيتي لدى توليه تدريب مانشستر سيتي، وكانت المرة الأولى التي يعمل في إنجلترا، وأخفق في الإجابة. الحقيقة أن أفضل المدربين ينجحون في التعلم بسرعة، ومثلما قال إريكسون فإنك إذا كنت مدرب المنتخب الإنجليزي ولم تفز بمباراة، سيجري سلخك حيًا بغض النظر عن البلد الذي تنتمي إليه. ويخضع غريغ كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لاستجواب من قبل أعضاء في البرلمان يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي فيما يتعلق بوجود مزاعم فساد في الدوري الإنجليزي. وسينضم كلارك، الذي ترأس الاتحاد الإنجليزي في أغسطس (آب) الماضي، لدارين بايلي رئيس لجنة الحوكمة بالاتحاد، حيث يخضع الثنائي لاستجواب من قبل لجنة برلمانية مكونة من عشرة نواب من عدة أحزاب حول هذه المسألة في وقت لاحق الشهر الحالي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.