حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

أمين «الاستقلال» المغربي المعارض قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعد نفسه مؤهلاً لتشكيل الحكومة المقبلة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)
TT

حميد شباط: نحن البديل.. والقطبية الحزبية المطروحة مصطنعة

حميد شباط («الشرق الأوسط»)
حميد شباط («الشرق الأوسط»)

قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، والأصالة والمعاصرة المعارض، قطبية مصطنعة، هدفها توجيه الرأي العام المغربي. وقدم شباط حزبه على أنه الحل الوسط بين هذين الحزبين المتنافسين على تصدر نتائج اقتراع الجمعة المقبل. وقال العمدة السابق لمدينة فاس والنقابي السابق الذي أصبح عام 2012 أمينا عاما لأحد أكبر وأعرق الأحزاب السياسية في المغرب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه مؤهل لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما فاز حزبه في الانتخابات البرلمانية؛ لأن «تسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة»، رغم أنه يؤيد الفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة، وأن حزبه لا يمكنه أن يفرض على الملك الأمين العام ليعينه رئيسا للحكومة. وكان شباط قد أطلق حملة الحزب الانتخابية من مدينة فاس التي كانت تعد إحدى قلاع الحزب لكنه فقدها لصالح حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات البلدية التي جرت في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي. وجاء الحوار على النحو التالي:
* أعلنتم خلال تقديم برنامجكم الانتخابي أنكم تعتزمون التراجع عن إصلاحات الحكومة لا سيما فيما يتعلق بالتقاعد وصندوق المقاصة (دعم المواد الأساسية).. هل أنتم جادون في ذلك؟
- فيما يتعلق بإصلاح التقاعد سبق وأن قدمنا مقترحات وتعديلات بهذا الشأن، وفي برنامجنا الانتخابي الحالي نرى أنه يجب مراجعة هذا الإصلاح لأن الاقتطاعات من الرواتب وصلت حتى 1200 و1500 درهم (نحو 150 دولارا) وهي ضريبة أخرى تضاف إلى مختلف الضرائب التي تتحملها جيوب الموظفين، ناهيك من أن الرفع من قيمة الانخراط في صندوق التقاعد واكبته زيادة في عدد سنوات العمل وهذا أمر متناقض، بينما الحكومة السابقة كانت تولي أهمية كبيرة إلى فئة الموظفين المقبلين على التقاعد للاستفادة من الترقية في سن 53 عاما لا سيما بعد العمل لمدة 30 عاما وذلك ليتمكن الموظف المتقاعد من العيش في ظروف مريحة لا تصل إلى درجة الرفاهية طبعا.
ونحن نرى أيضا أن رفع سن الإحالة على المعاش إلى 63 عاما سيتسبب في رفع نسبة البطالة بين الشباب.إذا لا بد من أن نقوم بإصلاح ما أفسدته هذه الحكومة.
* أطلقت حملتك الانتخابية من مدينة فاس. هل تسعى إلى استرجاع قلعتك التي فقدتها في الانتخابات البلدية والجهوية في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي؟
- نحن لم نفقدها، وحزب الاستقلال هو أول حزب ترأس بلدية فاس في 1976 وإنجازاته في المدينة ظاهرة، نحن لم نخسر قلعة حزب الاستقلال بقدر ما أعطيت فرصة لحزب آخر ليدير المدينة حتى يتمكن الشعب من المقارنة بينهما، واليوم عندما أصبحت مرشحا وفي لقائي مع سكان فاس بمختلف أحيائها هناك إجماع حول فشل هذا الحزب (يقصد العدالة والتنمية) في تدبير هذه المرحلة. فكما فشلت الحكومة، فشل المسؤولون على تدبير الشأن المحلي، فاليوم الأشغال متوقفة في المدينة، وهناك شلل في مجال التعمير والتصنيع، لذلك وإذا كنا قد رفعنا شعار «التعاقد من أجل الكرامة» في حملتنا الانتخابية على المستوى الوطني، محليا اخترنا شعار «جميعا من أجل إعادة الاعتبار لمدينة فاس وسكانها».
* سبق أن أعلنت أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب الفائز في الانتخابات، هل بسبب أنك ترى نفسك غير مؤهل لرئاسة الحكومة إذا ما فاز حزبك؟
- أنا اقترحت هذا الأمر خلال برنامج التغيير الذي قمت به داخل الحزب في 2012 عندما أصبحت أمينا عاما، حيث قلت إنه عندما يكون الأمين العام للحزب رئيسا للحكومة فإن تنظيم الحزب يتأثر، لذلك بإمكانه الاختيار بين أن يظل أمينا عاما لحزبه أو رئيسا للحكومة، أو حتى مجرد عضو فيها. ومن ناحية أخرى، فإن الملك هو من يعين رئيس الحكومة وحزب الاستقلال لا يمكنه أن يفرض عليه الأمين العام للحزب ليتولى هذا المنصب.
وبالنسبة لحميد شباط فقد خبر تجربة كبيرة سواء في المجال السياسي أو النقابي وعلى مستوى تسيير مدينة فاس وهي من أصعب المدن المغربية وتتميز بثقلها التاريخي.
* إذن أن ترى نفسك مؤهلا لرئاسة الحكومة المقبلة إذا ما احتل حزبك المرتبة الأولى؟
- هذا الأمر لا يحتاج إلى نقاش، فتسيير مدينة أصعب من تسيير حكومة وهذا الأمر يحدث حتى في الخارج فعندما يكون المرشح لرئاسة أي حكومة عمدة سابقا لمدينة كبرى تمنح له الأولوية، لأن سياسة القرب هي التي تساهم في نجاح أي مسؤول في مهمته، وحزب الاستقلال هو الوحيد القادر اليوم على تدبير هذه المرحلة الصعبة لأنه يتوفر على كفاءات وتجارب رغم أن وسائل الإعلام خلقت قطبين، لكن القطب الأساسي في الحقل السياسي المغربي هو حزب الاستقلال، والمغاربة جربوه. فحكومة عباس الفاسي حققت نسبة 85 في المائة من برنامجها الحكومي في حين الحصيلة الآن لا تتجاوز 10 في المائة، رغم الدستور الجديد والاختصاصات الموجودة عند الحكومة، والفرق شاسع بين التجربتين، لأن حزب الاستقلال يؤمن بالتوافق حيث كان عباس الفاسي يشرك المعارضة قبل الأغلبية في أي مشروع ويتصل يوميا بمختلف أحزاب المعارضة بما فيها «العدالة والتنمية» في حين لم يجر الاتصال بنا بشأن أي مشروع قانون أو قضية من القضايا بما فيها القضية الوطنية (قضية الصحراء).
* حزبكم كان من الأحزاب التي تشبثت بإحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات هل تشكون في حياد وزارة الداخلية؟
- ليس شكا، بل هناك رأي عام وعزوف، لذا اقترحنا أن نقدم شيئا جديدا لهذا الشعب لأن أي شيء جديد يمنح الأمل للناس، فالانتخابات التشريعية لعام 2011 كانت نسبة المشاركة فيها في حدود 43 في المائة رغم الدستور الجديد، والتي قبلها بلغت 37 في المائة فقط، أما اليوم، ورغم ما ستقوم به وزارة الداخلية من إجراءات لتعزيز النزاهة والشفافية يستمر التوجس لأن هناك ماضيا بهذا الشأن، ولكي نمحو هذا الماضي اقترحنا لجنة مستقلة لتدبير العملية الانتخابية. واليوم هناك جديد هو أن رئيس الحكومة هو المشرف على الانتخابات من الناحية السياسية، وهو الرئيس الفعلي للجنة المركزية لتتبع الانتخابات والتي تضم للمرة الأولى وزيرين هما وزيرا الداخلية والعدل والحريات. ولكن كلما اقتربت الحملة الانتخابية نسمع لغة أخرى لأن هناك من ما زال لا يفرق بين مسؤوليته في رئاسة الحكومة ومسؤوليته الحزبية فعندما يعين الوزير يصبح وزيرا للمغاربة ككل وليس وزير حزبه فقط، ونفس الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة، وهذا أيضا ما جعلنا نطالب بالفصل بين منصب الأمين العام للحزب ومنصب رئيس الحكومة لأنه في فرنسا عندما يتولى أي سياسي المسؤولية في دواليب الدولة يتنازل عن منصبه داخل الحزب مباشرة وينتخب أمين عام جديد للحزب الذي كان يرأسه، هذه هي الديمقراطية أما إذا جمع بين المنصبين وترشح أيضا بصفته رئيس الحكومة ففي هذا إجحاف في حق باقي المكونات السياسية.
* أصدر حزبكم بيانا خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني في يونيو (حزيران) الماضي حذرتم فيه من استهداف المسار الديمقراطي في البلاد، وأن ذلك قد يؤدي بالتجربة المغربية إلى ما آل إليه الوضع في بلدان الربيع العربي، لكن تراجعتم عن موقفكم هذا عند اقتراب الانتخابات، كيف تبرر ذلك؟
- حزب الاستقلال لا يتراجع عن مواقفه بل هو حزب مواقف وثوابت وهو الذي يحافظ على هوية هذا الوطن، ما حدث هو أننا اليوم نقارن بين الانتخابات البلدية والجهوية الماضية، وبين الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر (تشرين الأول)، ففي الأولى لم نتوصل باللوائح الانتخابية إلا قبل 24 ساعة من بداية الحملة الانتخابية، كما وجدنا اللوائح مليئة بالأخطاء وعدد من الاستقلاليين غير مسجلين فيها، أما اليوم فقد توصلنا باللوائح شهرا قبل الحملة، ووجدنا أن كل الناخبين توصلوا بإشعار، إذن كيف تريدين أن أظل في موقفي الذي عبرت عنه بعد الانتخابات البلدية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنا ألاحظ أن جزءا من الشفافية بدأ يظهر، لكن، وحتى لا يقال مرة أخرى إننا تراجعنا عن مواقفنا فإنه إذا لاحظ الحزب أي تدخل عنيف في هذه الانتخابات سواء من قبل الحزب الحاكم أو السلطات، فسيعلن الحزب عن موقفه بشأن ذلك، نحن اطمئننا لهذه الإجراءات وساعدتنا كثيرا ونقوم بحملة انتخابية نظيفة نتوجه فيها للناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية أما في الماضي فكنا نتوجه للجميع.
* أعلنتم أيضا أنكم ستصطفون إلى جانب حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، هل سيستمر هذا الاصطفاف بعد الانتخابات أم أنكم تراجعتم عن ذلك؟
- نظام الانتخاب باللائحة لا يمنحك إمكانية التحالف مع أي حزب، والأمر لا يتعلق بأي تراجع في المواقف، فكل حزب له برنامجه، إذ لا بد لي أن أتحدث عن حصيلة الحكومة ونسبة النمو الهزيلة التي لم تتجاوز 1.4 في المائة وارتفاع البطالة وتضاعف نسبة الديون الخارجية والداخلية، حتى إن كل مواطن يولد وعليه ديون تقدر بـ30 ألف درهم (3 آلاف دولار)، فالحزب الحاكم يدافع عن حصيلته وأنا أقول إنها غير إيجابية.
هو يقول إن حزب الاستقلال خرج من الحكومة وأحدث ارتباكا وأنا أقول له إن حزب الاستقلال قوي وإذا كنت تريد أن تنجح كان عليك أن تبقيه إلى جانبك في الحكومة لا أن تقول له انسحب إذا لم يعجبك الأمر.
اختلفنا مع «العدالة والتنمية» بشأن الزيادة في الأسعار واعتبرناها خطا أحمر لأن المغاربة غير قادرين على تحملها فانسحبنا بهدوء، وفي الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوطني قررنا أن نكون حزبا لا مع اليمين ولا مع الشمال، بل أن نكون حزبا وسطا لديه هويته وبرنامجه الذي سيشتغل عليه والتحالفات تأتي بعد النتائج.
* أخذت على ابن كيران شكواه المستمرة من التماسيح والعفاريت والدولة العميقة، هل تنفي وجود هؤلاء في المغرب؟
- عندما كنت مسؤولا مع ابن كيران في الحكومة، طرحت عليه سؤالا بهذا الشأن، وهو: هل هناك من موقف لنا ورش كبيرة أو مشاريع قوانين أو اعترض على تعيينات اقترحتها؟ وقلت له أيضا نحن مستعدون لمواجهة هذا الأمر حتى نبقى مستمرين في الحكومة، لكن طالما ليس لديك أي دليل فأنا لا أستطيع أن أعمل في هذا الجو لأن الشعب حملني مسؤولية وهي أمانة علينا المحافظة عليها جميعا، لكن أن نكون في الحكومة وفي نهاية الأسبوع نتحدث إلى الشعب بلغة المعارضة فحزب الاستقلال لا يقبل ذلك.. يقول إن التماسيح والعفاريت لم يتركوه يعمل (يقصد ابن كيران) فلماذا يريد الحصول على ولاية ثانية؟ حتى يكرر نفس الخطاب؟ نحن بحاجة إلى من يعطي أملا للمغاربة ويثبت أنه قادر على حل مشاكلهم، ومن يحترم المؤسسات لا من يضرب في كل مؤسسات الدولة بهذه الإشاعات، ومصلحة الشعب في أن تكون دولته قوية ويتأتى ذلك باحترام المؤسسات وحزب الاستقلال يحترم المؤسسات ويشتغل من داخلها، وليس من خارجها ولا يتلقى أي توجيه من الداخل أو الخارج ولا يفرض عليه أي شيء لذا فنحن نمثل البديل.
* ما تعريفك للتحكم الذي كان قد أصبح رائجا في الخطاب السياسي المغربي وتراجع بشكل ملحوظ قبيل الانتخابات؟
- كل واحد له تعريفه للتحكم، حزب الاستقلال واجه المستعمر بجبروته وسعيه لمحاربة ديننا وهويتنا، لذا فهو لا يؤمن بكثير مما يروج ومنها التحكم. أنا أطلب أن يقولوا لنا من الذي يتحكم في رقابنا؟ أما المنافسة بين الأحزاب فهي مشروعة، ومنذ 1963 وحتى بعد إنشاء الأحزاب الإدارية، كان حزبنا في الميدان يدافع عن وجهة نظره وهو أمر طبيعي.
يمكن أن أقول إن الحكومة هي من تمارس علي التحكم عندما لا تشرك المعارضة ولا النقابات ولا المجتمع المدني في أي نقاش أما الحكومة فليس لديها الحق في أن تدعي بأن جهة ما تمارس عليها التحكم.
* قلت إن القطبية الموجودة حاليا بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة مصطنعة. كيف ذلك وما الغرض منها؟
- مصطنعة طبعا، والغرض منها توجيه الرأي العام، لأن نتائج الانتخابات الجهوية والبلدية أثبتت أن حزب الاستقلال كان متصدرا تلك النتائج ولا يمكن إلغاؤه من المعادلة والشعب نفسه أصبح يقول اليوم لا نريد هذا ولا ذاك والبديل هو حزب الاستقلال، لأنه لا يمكن أن تفرض على الشعب أي شيء فالشعب المغربي ذكي وله ذاكرة واستطاع تجاوز كل المراحل الصعبة بما فيها ما يسمى «الربيع العربي».
* يقال إن ضعف أحزاب المعارضة ساهم في شعبية «العدالة والتنمية» ومنها حزبكم، وأنت شخصيا عندما كنت توجه انتقادات غير معقولة لابن كيران ومنها اتهامه بالانتماء لـ«داعش»؟
- ما زلتم مصرين على أنني قلت هذا الكلام، وسائل الإعلام هي من روجت هذه الأكاذيب فأنا لم يسبق لي أن اتهمت رئيس الحكومة بأنه من «داعش». هذا الأمر أثير في مجلس النواب عند تقديم ابن كيران حصيلة نصف الولاية وتصادف مع نشوء تنظيم داعش، وأنا كمعارضة من حقي أن أطرح سؤالا على الحكومة بشأن موقفها من هذا التنظيم هل سيستنكرونه أم سيواجهونه؟ كان مجرد نقاش حول هذا التنظيم، كما يجري في أميركا وفرنسا لكن عندنا ما زال الناس لا يؤمنون بالرأي الآخر، وقد أدخلوا في عقول الناس أن شباط يتهم رئيس الحكومة بانتمائه لـ«داعش»، وهذا لم يحصل، وكان عليه فقط أن يجيب بأننا لا نعترف بهذا التنظيم وانتهى الكلام.
* ما توقعاتك بشأن اقتراع الجمعة المقبل؟
- وسائل الإعلام تظهر تقديرا لحزب الاستقلال بسبب مواقفنا، نحن لسنا مع هذا القطب أو ذاك، بل نمثل حلا وسطا يمكن أن ينقذ الوطن والكلمة للشعب المغربي وصناديق الاقتراع، كل المشاكل تطرقنا إليها واقترحنا حلولا لها في برنامجنا الانتخابي الذي اشتغلنا عليه لمدة عام وساهم فيه كوادر وكفاءات من الحزب، مع الانفتاح على بعض المتعاطفين معنا.



عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.


إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.