ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

اللاجئون يتحولون من قوة دفع إلى كبرى المشكلات

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
TT

ألمانيا تتراجع عن نظرية «المعجزة الاقتصادية الثانية»

جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)
جانب من عمليات تصنيع وتجميع سيارات {بي إم دبليو} في أحد مصانع الشركة الالمانية في ميونيخ (غيتي)

في صيف عام 2014 ومع توافد مئات الآلاف من اللاجئين بالأخص من سوريا والعراق على ألمانيا، قال كثير من السياسيين، ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي، وأندريا نالس وزيرة العمل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن لوجود هؤلاء اللاجئين انعكاسا إيجابيا على اقتصاد ألمانيا.
وكانت المستشارة ميركل متفائلة من إمكانية توفير أماكن عمل مستقبلية لهؤلاء اللاجئين، وبأنهم قوة عاملة يمكنها بسرعة الاندماج في سوق العمل الألماني، وظلت تردد منذ العام الماضي عبارتها المشهورة: «نستطيع أن ننجز ذلك..» لكن اتضح اليوم أن أمورا كثيرة لم تضعها المستشارة في الحسبان جعلتها تتراجع عن مقولتها، حتى أنها أصبحت تطالب بسرعة ترحيل من لا تتوفر لديهم شروط حق اللجوء والبقاء.
ومن أهم هذه الأمور قدرة ألمانيا على تجاوز انعكاسات التدفق البشري الضخم عليها دفعة واحدة، وأيضا مؤهلات اللاجئين الذين راهنت عليهم ميركل، وخصوصا السوريين.. لكن قبل كل شيء، يبدو العنصر الأبرز هو تفاعل الشارع الألماني مع هذا التدفق البشري، فخلال أقل من عامين تجاوز عددهم المليون حسب تقارير وزارة الداخلية، من بينهم نحو 800 ألف سوري.

تصورات المعجزة الاقتصادية
في الثاني من سبتمبر (أيلول) المنصرم، نقلت مصادر مطلعة أن المستشارة ميركل اجتمعت ببرلمانيين من حزبها، وأكدت لهم على أن أهم إجراء في الشهور المقبلة هو الترحيل، وذلك في محاولة منها لتهدئة المخاوف العامة المتنامية بشأن زيادة أعداد المهاجرين، وهذه تعتبر أول خطوة فعلية لتراجعها عن تفاؤلها السابق.
فالأمر أصبح يهدد مستقبلها ومستقبل حزبها السياسي بعد التراجع الحاد لشعبيتها، وظهر ذلك على نتائج الانتخابات الأخيرة في إقليم برلين، حيث حصل حزبها المسيحي الديمقراطي على 18 في المائة فقط من الأصوات، بعد أن كانت النسبة تتجاوز الـ24 في المائة، مقابل تقدم كبير لحزب ألمانيا البديل اليمني المتطرف.
وتراجع التفاؤل ليس فقط على صعيد السياسيين؛ بل وخبراء الاقتصاد أيضا، الذين سبق وأن رحبوا بقدوم مئات الآلاف من اللاجئين في البداية، وتوقعوا حدوث «معجزة اقتصادية ثانية» لألمانيا، على غرار «المعجزة الاقتصادية الأولى» التي شهدتها ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، معتقدين أن هذه المعجزة الاقتصادية ستحدث على يد هؤلاء، وخصوصا السوريين، الذين اعتبروا مميزين عن غيرهم من اللاجئين لأنهم يتمتعون بخبرات كبيرة.

انعكاس الآراء
ومن الشخصيات المعروفة التي لم تعد تنتظر حدوث هذه المعجزة الاقتصادية كليمنص فوويست رئيس مؤسسة إيفو للبحوث الاقتصادية في مدينة ميونيخ، فحسب رأيه، مقارنة مع الظروف السابقة والحالية، فإن ألمانيا لن تستفيد اقتصاديا من اللاجئين والمهاجرين الجدد كما كانت مؤسسته تتوقع، حتى أنه يميل إلى التشاؤم في تحقيقهم أدنى حد من التوقعات السابقة.
وقال فوويست في ندوة أقيمت في برلين: «لقد تم جمع كثير من البيانات والتوقعات المتفائلة من العام الماضي، واليوم أصبح من الواضح أنه لن تكون هناك معجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا». وأضاف: «سيحصل معظم اللاجئين على مزيد من الفوائد؛ أكثر مما سيدفعونه من ضرائب حتى بعد اندماجهم في سوق العمل لتدني مستوياتهم التأهيلية، فهم سيعلمون في مهن متدينة الأجور وقد يحتاجون لتلقي مساعدات اجتماعية».
وتابع قائلا: «على المرء عدم تجميل الأمور، ففي الوقت الذي يشكل فيه الأجانب نسبة 7.3 في المائة من سكان ألمانيا، فإن نسبة المهاجرين بلغت 25 في المائة، من بينهم 18 في المائة يتلقون مساعدات اجتماعية ويدخلون خانة العاطلين عن العمل».
ولا يختلف فرنك يورغين فيزه، رئيس الوكالة الاتحادية للعمل ومدير المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، في الرأي عن فوويست؛ حيث أكد أن دمج اللاجئين من سوق العمل «عمل شاق» وسوف يستغرق وقتا طويلا بتكاليف مرتفعة جدا، موضحا أن متوسط تكلفة اللاجئ الواحد إلى حين دخوله سوق العمل تتجاوز 450 ألف يورو، ورغم أن نحو 70 في المائة من هؤلاء لديهم القدرة على العمل، إلا أنهم ولفترة قد تمتد لسنوات سيعيشون على المساعدات الاجتماعية.

عراقيل أمام السوريين والعراقيين
ومن وجهة نظر فيزه، يوجد أكاديميون وجامعيون ضمن اللاجئين العراقيين والسوريين، لكن عددهم لا يتجاوز العشرة في المائة، والحاصلون على شهادة ثانوية 35 في المائة، ومن أنهى فترة التعليم الأساسي 24 في المائة، بينما نسبة الأميين 11 في المائة.
أيضا، فإن ما يزيد على ثلث اللاجئين هم من القصر، ما دون الـ15 عاما من العمر، أو ما بين الـ18 و25 سنة ويحتاجون لسنوات من التعليم والتأهيل. كما يوجد نحو 40 في المائة منهم ليس لديه التأهيل المهني اللازم، بل خبرة بسيطة لا تتناسب ومعايير العمل الألمانية.. ومع ذلك تبذل الحكومة قصارى جهدها لدفعهم إلى مركز التوظيف في أقرب وقت ممكن.
وبالنسبة للسوريين، لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة عن عددهم لأن نسبة كبيرة منهم لم تسجل بعد، لكن طبقا لبيانات المكتب الاتحادي للعمل فإن نسبة 71 في المائة منهم ذكور و29 في المائة من النساء، كثيرات منهن لديهن أطفال دون العاشرة، والكثيرات لا يفضلن العمل لأسباب اجتماعية حسب الحجج التي يقدمنها.
والعائق الآخر هو اللغة، فنسبة ضئيلة من السوريين يتقنون لغة أجنبية لأنها لا تدخل في مناهج كثير من المدارس والجامعات، وهذا يقلل من فرصة التحاقهم بالعمل في شركات ومصانع كبيرة، فإداراتها تفضل الملم باللغة وليست مستعدة لتعيين مترجمين؛ إذ إن اللغة شرط للتوظيف، وهذا ما يواجهه أيضا الأطباء وذوو التخصصات العالية، فكثيرون منهم يحملون شهادات ولهم خبرة علمية لكن المشكلة تكمن في عدم إتقانهم اللغة الألمانية، يضاف إلى ذلك جهلهم بقوانين ممارسة مهنة الطب. فمن يريد فتح عيادة على سبيل المثال يجب أن يكون لديه اطلاع ومعرفة بقوانين كثيرة تدخل في صميم عمله وإدارة عياداته.

تكاليف عالية للاجئ
وتشير بيانات الوكالة الاتحادية للعمل إلى أن تكاليف كل لاجئ، ما بين الإيواء في مخيمات اللاجئين والطعام والرعاية الصحية والمصروف الشخصي، تصل إلى نحو ألف يورو شهريا، وعلى الدولة مواصلة مساعدته ما دام أنه لم يحصل على عمل بسرعة.
وعند حصوله على حق اللجوء والبقاء من دون شغل، فإن التعويض الشهري الذي يحصل عليه يكون كعاطل عن العمل. وتتوقع الوكالة أن يتخطى هذا العام عدد اللاجئين في ألمانيا ممن يتلقون مساعدات اجتماعية لعدم عثورهم على مكان عمل، المليون شخص. وإذا ما عملوا، فستكون أجورهم متدنية لتدني مستوياتهم المهنية، ما يعني أنهم سيواصلون الحصول على مساعدات. وبناء عليه يجب على الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم عام 2017 تخصيص مبلغ 14 مليار يورو، يضاف إليه خمسة مليارات كمصاريف لتعلّم اللغة ورفع المستوى التأهيلي.
ووفقا لدراسة حديثة أجراها صندوق النقد الدولي، فإن المهاجرين من أفغانستان وإيران والعراق وسوريا والصومال وإريتريا ويوغوسلافا سابقا، الموجودين في ألمانيا، لديهم في المتوسط تأهيل أسوأ من السكان الألمان وغيرهم من المهاجرين السابقين.
وبالنسبة للاقتصاد الألماني بالتحديد، فهو يحتاج إلى مهنيين من درجة عالية بشكل خاص، وهذه هي المشكلة. ففي العام المقبل سوف يضاف إلى 2.7 مليون عاطل عن العمل المسجلين رسميا ومن بينهم 1.2 مليون من ذوي الحرف المتدنية والبسيطة، بضعة مئات الآلاف من اللاجئين، بينما لا يتوفر في سوق العمل الألمانية سوى 110 آلاف مكان عمل لذوي التأهيل المهني المتدني.

ألمانيا تقامر بالمستقبل
والشعار المرفوع حاليا في ألمانيا بعد الخوف من استيلاء اللاجئين على أماكن عمل الألمان، حتى البسيطة منها، نظرا لقبولهم بأجور متدنية، هو «نعم، على الدولة استيعاب الناس فهذه مسؤولية إنسانية.. ولكن من وجهة نظر اقتصادية، لا توجد حجج لفتح الحدود..» وبتقديمها هذه المساعدات، تقامر ألمانيا بالمستقبل.
حتى الأشخاص الذين أشادوا بقدرات الأجانب ومدحوا بمستوى اللاجئين السوريين تراجعوا عن أقوالهم، ومنهم ديتر تساشيه مدير شركة دايملر للسيارات، الذي قال في شهر سبتمبر عام 2015: «بإمكان اللاجئين أن يكونوا أساسا لمعجزة اقتصادية ثانية في ألمانيا، وإنهم فرصة هائلة لهذا البلد لكي يكون في العقود المقبلة أقوى قوة اقتصادية عالميا وعلى الصعيد الأوروبي».
واليوم يعترف تساشيه، وكذلك آخرون من خبراء الاقتصاد ومديري الشركات، بأن التوقعات الإيجابية كانت «سريعة»، بالأخص فيما يتعلق بهجرة اليد العاملة الشابة، إذ اتضح بعد ذلك وجود نقص هائل في العمالة الماهرة التي تحتاج إلى وقت طويل لتأهيلها. وفي هذا الصدد يقول مارسل فريتشر رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادي إن «السؤال الأساسي ليس فقط ما إذا كان بإمكان اللاجئين على المدى البعيد أن يكونوا ذوي فائدة اقتصادية لألمانيا؛ بل مدى سرعتهم في التمكن من ذلك، فالأزمات الاقتصادية العالمية تتعاظم وهذا له تأثير سلبي».



تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.