معارك حلب: مقتل ضابط في الحرس الثوري.. وأسرى وجثث لـ«حزب الله» لدى المعارضة

الطائرات الروسية تسابق الضغوط الدولية.. وتستكمل قصف المستشفيات

سحابة دخان تتصاعد من مستشفى الكندي بعد قصفه بالطيران والسيطرة عليه من قبل النظام ما يسمح بالتحكم في مناطق مجاورة تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
سحابة دخان تتصاعد من مستشفى الكندي بعد قصفه بالطيران والسيطرة عليه من قبل النظام ما يسمح بالتحكم في مناطق مجاورة تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

معارك حلب: مقتل ضابط في الحرس الثوري.. وأسرى وجثث لـ«حزب الله» لدى المعارضة

سحابة دخان تتصاعد من مستشفى الكندي بعد قصفه بالطيران والسيطرة عليه من قبل النظام ما يسمح بالتحكم في مناطق مجاورة تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
سحابة دخان تتصاعد من مستشفى الكندي بعد قصفه بالطيران والسيطرة عليه من قبل النظام ما يسمح بالتحكم في مناطق مجاورة تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

دخل سلاح الجو الروسي في سباق مع الوقت، لتحقيق إنجاز عسكري في مدينة حلب لتحقيق تقدّم في مناطق سيطرة المعارضة شرقي المدينة، يستبق أي موقف للأمم المتحدة التي تمارس ضغوطًا على دول القرار لوقف ما سمتها «محرقة حلب»، حيث كثّفت الطائرات الروسية غاراتها على حلب الشرقية، وأدى القصف الجوي على حي بعيدين إلى مقتل وحرج عشرات المدنيين وفقا لإحصاءات المعارضة التي أفادت مصادرها أن «الثوار تصدوا لهجوم كبير على المحور الشرقي لحلب القديمة، وتمكنوا من قتل ضابط إيراني كبير في الحرس الثوري وثلاثة من القوّة المهاجمة التي كانت يقودها هذا الضابط».
وتعرض أكبر مشفى في الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب السورية لغارات، أمس، أدت إلى تدميره ومقتل ثلاثة عمال صيانة داخله، وفق ما أفادت منظمة طبية تقدم الدعم له والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «طائرات حربية استهدفت بشكل مباشر المستشفى»، تزامنا مع تأكيد المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية أدهم سحلول أن «مستشفى +أم10+ تدمر بالكامل» مشيرا إلى مقتل ثلاثة عمال صيانة كانوا داخله.
واستهدفت غارات الطيران الروسي منازل سكنية وسط حي بعيدين، مما أدى إلى سقوط عدد من «الشهداء» والمصابين، بحسب «مكتب أخبار سوريا» المعارض، والذي أعلن «نقل الجرحى إلى مشفى ميداني في أحياء حلب الشرقية التي تحاصرها القوات النظامية منذ أكثر من شهر»، مؤكدا وجود «ثلاث حالات خطرة نتيجة إصابتها بالرأس وتحتاج إلى العناية المركزة، وسط ضعف إمكانيات المشافي الميدانية». وأكد المكتب أن الطيران الحربي الروسي والنظامي «شن ما يزيد على 56 غارة بالصواريخ الفراغية والعنقودية، على أحياء أخرى في حلب الشرقية، ما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين بالمدينة ودمار كبير فيها وبباقي المناطق المستهدفة».
ومع سقوط كل المحرمات في هذه المعركة، أكد القيادي العسكري في المعارضة السورية عمر أبو ياسر لـ«الشرق الأوسط»، أن حلب «تواجه حرب إبادة لا مثيل لها في التاريخ، يشترك فيها كل شذاذ الآفاق في العالم». وقال: «نحن لا نواجه نظام بشار الأسد المجرم، فهذا النظام سقط سياسيا وعسكريًا منذ سنوات، لكننا نواجه إرهاب دول، تمثله روسيا وإيران ويحظى بغطاء أميركي وغربي».
وقال أبو ياسر: «منذ ستة أشهر لا نشعر بوجود قوات عسكرية فعلية للنظام، لأن من يقاتل على الأرض الميليشيات والمرتزقة التي استقدموها من كل الدول». وكشف أن «معركة حلب يشارك فيها 35 فصيلاً أتوا من كل أصقاع الأرض، لكن الأكثر إجرامًا بينهم (حزب الله) اللبناني و(عصائب أهل الحق) العراقية و(لواء القدس)»، مؤكدًا أن «مقاتلي (حزب الله) هم رأس حربة المعركة ويكفي أدلة على ذلك، أننا نحتجز جثثًا لمقاتليهم ولدينا أسرى أحياء منهم».
وفي وقت أعلن موقع «الدرر الشامية» الإخباري المعارض، أن «الثوار تمكنوا من قتل العقيد في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني محمد رضا في حلب». كشف الناشط المعارض في حلب عاهد السيد لـ«الشرق الأوسط»، أن الضابط الإيراني «قتل خلال هجوم شنّته إحدى الوحدات الخاصة الإيرانية على الطرف الشرقي لحلب المدينة». وأكد أن «الهجوم الذي مني بالفشل بفعل تصدي الثوار له، أدى إلى مقتل ثلاثة مقاتلين إيرانيين آخرين، وعدد من عناصر الميليشيات الشيعية التابعة لها». وأضاف السيد أن «الثوار أحبطوا صباح (أمس) هجومًا مماثلاً لقوات النظام على مشروع الـ1070 شقة جنوبي مدينة حلب، وكبدوا القوة المهاجمة خسائر بشرية ومادية».
ميدانيًا أيضًا، قالت مصادر المعارضة إن قوات النظام أخفقت في التقدم على أي من المحاور التي هاجمها أمس، خصوصًا منطقة الشيخ سعيد وبستان الباشا ومحطة المياه، وأكد الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم» عمار سقّار، أن «الثوار تصدوا للهجمات الثلاث وكبدوا النظام خسائر كبيرة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «جيش النظام ترك عددًا من جثث قتلاه في الأرض خلال انسحابه من منطقة محطة المياه».
وقال سقّار: «منذ أشهر حاول الروس والنظام ضرب مقومات الصمود لدى الثوار، من خلال استهداف المشافي ومحطات المياه والأسواق ومنازل المدنيين، بهدف كسر عزيمتنا، لكن كل هذه الجرائم والمجازر زادتنا إيمانا بصوابية خياراتنا وإصرارًا على التخلص من هذا النظام». وأضاف الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم»، أن «الروس والنظام يمعنون في استهداف المشافي، وآخرها كان بالأمس (الأول) تدمير مشفى الصاخور، وقتل عدد من طاقمه الطبي والتمريضي، وسبقه قصف مركز الحياة في منطقة الشعّار، وقبله مشفى القدس للأطفال».
إلى ذلك، سيطرت، قوات سوريا الديمقراطية على معامل الشقيف شرقي حلب، بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة، مما أجبر الأخيرة على الانسحاب من مشفى الكندي لوقوع المعامل جنوبها وعلى خط إمداد المعارضة إليها، لتتقدم القوات النظامية وتسيطر على المشفى. وأوضح قيادي عسكري في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أن «قتال عصابات الـ(pyd) مع النظام ليست جديدة، فهم أول من بدأوا باستهداف طريق الكاستيلو ومكنوا النظام مع قطعه والسيطرة عليه». وقال إن «آخر فصول الغدر كانت أمس، من خلال استهداف طرق إمداد المعارضة وتحديدًا في منطقة معامل الشقيف، وهو ما مكّن النظام من التقدم إليها والسيطرة عليها»، معتبرًا أن «قصف طرق إمداد المعارضة من قبل القوات الكردية، هو عمل مدروس ومنسّق مع عصابات الأسد ولا يحتاج إلى دليل».
غير أن عبد السلام أحمد القيادي في «حركة المجتمع الديمقراطي» الكردية، وصف هذه الاتهامات بـ«التلفيقات المفبركة». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجموعات المسلحة تحاول أن تبرر تراجعها أمام هجمات النظام بإلقاء المسؤولية على وحدات الحماية (الكردية)، وتتخذ منها شماعة للتعويض عن خسائرها». وقال إن «وحدات حماية الشعب مهمتها حماية حي الشيخ مقصود الذي يضم آلاف المدنيين من كل المكونات». وأضاف القيادي الكردي «نحن أصبحنا في فكّي كماشة النظام والمعارضة وضحية الطرفين، لكن همنا الأساسي يبقى في إعادة ترتيب أوضاعنا لنحمي مناطقنا من اعتداءات أطراف النزاع في حلب».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.