هشاشة كومباني في مواجهة قسوة الواقع

مدافع سيتي تعرض لـ14 إصابة مختلفة وغاب عن فريقه 333 يومًا ومهدد بالخروج من حساب غوارديولا

كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
TT

هشاشة كومباني في مواجهة قسوة الواقع

كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)
كومباني يخشى على مستقبله مع سيتي - الإصابات المتكررة تهدد كومباني بفقدان مركزه (رويترز)

بالنظر إلى أسلوب تعامل جوزيب غوارديولا مع نايا توريه وجو هارت، فإن الأخبار القادمة قريبًا قد تكون أسوأ بالنسبة لمدافع مانشستر سيتي فنسنت كومباني البالغ من العمر 34 عامًا بعد الإصابة الأخيرة التي تعرض لها.
بالنسبة لكومباني، يمكن للمرء أن يتخيل شعوره، ليس من الجيد إطلاقًا أن يشعر المرء أن قدميه تخوناه ولم تعودا كما كانتا وأنه يمر بفترة من حياته المهنية أصبحت خلالها الإصابات كالسيل المنهمر. وقد تكون إصابة كومباني الأخيرة هي الأسوأ في تاريخه لتزامنها مع قدوم فريق إداري ومدرب جديد للفريق يثير انطباعًا بأنه لا مكان للعواطف في قراراته.
وبالتأكيد من الصادم إحصاء عدد المباريات التي فوتها كومباني، وكذلك الطبيعة المتكررة لإصاباته، وحاجته المستمرة لإعادة التأهيل، الموجات المتكررة في حياته من السقوط والعودة إلى الملاعب والإحباطات، في وقت تزداد الشكوك في أن ناديًا يملك طموحات كتلك التي تخالج مانشستر سيتي قد يقرر في النهاية أنه لا سبيل للعودة أمام كومباني.
يذكر أن الإصابات الـ14 المختلفة التي مني بها كومباني في عظمة الربلة تسببت في غيابه على مدار 333 يومًا خلال الفترة الأولى لمشاركته في صفوف مانشستر.
ومن بين المحن التي مر بها تعرضه لست فترات من الغياب بسبب مشكلات في العرقوب، بجانب أربع فترات غياب بسبب في التمزق الأربي، وثلاثة أخرى بسبب إصابات في الركبة والفخذ.
منذ أغسطس (آب) 2014، غاب كومباني عن نصف لقاءات الفريق الأول لمانشستر سيتي. ورغم أنه من القاسي قول ذلك، فإنه على ما يبدو فإن وصف الإيطالي روبرتو مانشيني مدرب سيتي السابق لميكاه ريتشاردز بأنه «سواروفسكي» - أي مصنوع من الزجاج، بعد تعرضه بإحدى المباريات، يليق أكثر بكومباني.
ورغم أن غوارديولا، من جانبه، لا يميل بطبعه لإصدار مثل هذه التصريحات العلنية الجارحة، فإن لكومباني كل الحق في الشعور بالقلق بالنظر إلى السرعة التي تخلى بها مدرب مانشستر سيتي الجديد عن جو هارت، ونبذه يايا توريه، وتوضيحه أنه لا يشعر بالانبهار حيال الأداء الذي قدمه النادي من قبل. اللافت أن غوارديولا لم يعبأ حتى بمجرد إخطار توريه بأنه لن يشارك في بطولة دوري أبطال أوروبا. كما طلب غوارديولا من وكيل اللاعب التقدم باعتذار علني إليه، لكن من غير المحتمل أن يخلق مثل هذا الاعتذار، حال تقديم ديمتري سيلوك الأناني المتغطرس له، أي اختلاف في معاملة المدرب لتوريه. الحقيقة أن غوارديولا ليست لديه أية نية للاستعانة بتوريه في كل الأحوال. والواضح كذلك أن غوارديولا من الشخصيات التي ترفض الانحناء أمام أي شخص مهما كان. لذا، فإن الأجدى لتوريه أن يشعر بالقلق حياله مستقبله.
من ناحية أخرى، فإن لغوارديولا كل العذر إذا ما كانت الشكوك تساوره حيال ما إذا كان باستطاعته الثقة في كومباني، خاصة وأنه ليس من السهل الدفاع عن اللاعب البلجيكي الذي بات يعرف على مستوى الملاعب باسم «إجازة مرضية». وقد سبق أن حمل دارين أندرتون هذا اللقب وكان يكرهه بشدة ويراه مجحفًا - وله كل الحق في ذلك بالنظر إلى أنه شارك في 299 مباراة بالدوري الممتاز مع نادي توتنهام هوتسبر - مما يشكل رقمًا قياسيًا على مستوى النادي، يفوق عدد مشاركات غاريث بيل وهوغو لوريس معًا.
أما كومباني فلديه سجل مشاركة أسوأ. ومع ذلك، هيمنت الإصابات على الصورة العامة لأندرتون وذلك خلال الفترة السابقة مباشرة لبطولة «يورو 1996» وبطولة كأس العالم لعام 1998. في الواقع، ظل أندرتون يشارك بالملاعب حتى الـ36 من عمره، لينجز مشواره الكروي بأقل قليلاً عن 500 مباراة. ورغم ذلك، فإنه لدى عودته إلى استاد وايت هارت لين الموسم الماضي كنجم ضيف يتولى الإذاعة في الاستراحة بين شوطي إحدى المباريات، لم يملك المذيع الذي قدمه منع نفسه من التهكم عليه باعتباره كان مفتقرًا إلى اللياقة البدنية الكافية.
في حالة كومباني، ليس من السهل بالتأكيد التشكيك في قرارات غوارديولا في وقت حقق الفريق تحت قيادته 10 انتصارات متتالية. ومع ذلك يبقى التساؤل: هل توقع مدرب مانشستر سيتي حقًا من اللاعب صاحب أسوأ سجل من الإصابات في تاريخ الدوري الممتاز أن يشارك بمباراة بأكملها في أول مشاركة له بعد عودته من غياب خمسة شهور بسبب الإصابة؟ وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تحدث غوارديولا عن أن اللاعب البالغ 30 عامًا يمكن الاستعانة به لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة كبديل. من الواضح أن ثمة تغييرًا طرأ، وخلال مواجهة مانشستر سيتي مع سوانزي سيتي في إطار بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة سقط كومباني في ذات المشهد الذي بات مألوفًا الآن مع خروجه من الملعب ورأسه مطأطأ للأسفل ويمسك بركبتيه ويحمل وجهه تعبير الألم - وكان السبب هذه المرة إصابة جديدة في الأربية. من ناحية أخرى، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يبدو أن مانشستر سيتي بالغ في إنهاك لاعبه. من جانبه، قال كومباني: «في العادة تحصل على فترة راحة، قد تشارك خلالها في مباراتي تدريب لتستعيد كامل لياقتك البدنية»، وذلك في أعقاب عودته إلى الفريق في مارس (آذار) بعد أن غاب قرابة خمسة شهور الموسم الماضي. إلا أن هذا لم يحدث هذه المرة. بدلاً عن ذلك، استعان به المدرب مانويل بيليغريني في خمس مباريات في غضون 16 يومًا، شارك بها جميعًا بأكملها.
أما المباراة السادسة، التي أقيمت بعد ثلاثة أيام، فكانت مباراة الإياب في بطولة دوري أبطال أوروبا أمام دينامو كييف، والتي كان مانشستر سيتي يخوضها وهو في موقف صلب نتيجة فوزه في مباراة الذهاب في أوكرانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. ومع ذلك، لم ينظر بيليغريني إلى المباراة كفرصة يريح خلالها لاعبه، وفي غضون سبع دقائق من بداية المباراة سقط كومباني على الأرض يصرخ من الألم في الجزء الأسفل من ساقه. ومنذ ذلك الحين، لم ينجح كومباني في المشاركة بمباراة بأكملها سوى مرتين، الأمر الذي يعكس سوء إدارة بقدر ما يعكس هشاشة بنية اللاعب.
أما الأمر الذي لم يكشف النقاب عنه من قبل فهو أنه خلال فترة الاستعداد لديربي مانشستر، وقع صدام بين كومباني وزميله ألكسندر كولاروف، أحد اللاعبين الذين حلوا محل كومباني، داخل ملعب التدريب. ورغم أن الحادثة لم تبد خطيرة على نحو قد يؤثر على أداء مانشستر سيتي بوجه عام، وإنما بدت أقرب إلى الصدامات المألوفة بمجال كرة القدم، فإنه يبقى من المثير للدهشة تورط كومباني على وجه التحديد في مثل هذا العراك، وقد يمكن تفسير ذلك بالضغوط التي يفرضها عليه وضعه الراهن.
في الواقع، تكشف لنا السيرة الذاتية لبول ليك بوضوح التداعيات الوخيمة المترتبة على عدم مشاركة لاعب كرة قدم في المباريات. ويعتبر ليك واحدًا من الحالات المتطرفة المنتمية لحقبة مختلفة تمامًا اضطرته خلالها إصابة شديدة بالركبة أدت لتشويهها، مما اضطره إلى اعتزال كرة القدم ووضع نهاية لمسيرة واعدة وهو لم يزل في الـ27. ومن الممتع حقًا قراءة كتابه «أنا لست هنا حقًا»، خاصة الأجزاء التي يتعرض خلالها لمحنته المرتبطة بعدم المشاركة في المباريات مع مانشستر سيتي، والتعذيب المستمر الذي كان يشعر به لدى مشاهدته اللاعبين الآخرين يعدون داخل الملعب، بينما تعصف برأسه الشكوك فيما إذا كانت ستتاح له مرة أخرى فرصة النزول إلى أرض الملعب.
وقد مال ليك لتجنب دخول غرفة تغيير الملابس الخاصة باللاعبين بأقصى قدر ممكن. وعن ذلك قال: «حقيقة عدم مشاركتك قط في المباريات وكونك تألف غرفة الفريق الطبي بدرجة أكبر عن غرفة تغيير الملابس، تجعلك تشعر وكأنك عنصر دخيل على الفريق لا مكان لك بينهم». وأصبحت مشاهدة المباريات من المواقف المؤلمة للغاية بالنسبة له لدرجة دفعته لمحاولة اختلاق أي شيء لتشتيت انتباهه - حتى وإن كان ذلك يعني محاولة تذكر أرقام الهواتف الموجودة على لوحات الإعلانات، أو التطلع نحو وجوه المشاهير في صفوف الجماهير.
وفي بعض الأحيان، كان المدرب يطلب منه المشاركة في الإحماء بين الشوطين، وحينها كانت تنهال عليه أسئلة المشجعين عن متى سيعاود المشاركة بالفريق. واعتاد ليك الرد بأنه «سأعود في غضون ستة أسابيع»، وذلك «رغم أنه لم تكن لدي أدنى فكرة عن متى - بل وما إذا كنت سأعاود اللعب من جديد يومًا ما». وفي إحدى المرات، اقترب منه أحد المشجعين الراغبين في نيل توقيعه التذكاري قائلاً: «رغم أنني لا أتوقع أن تعاود اللعب قط مجددًا، فإنني أرغب في الحصول على توقيعك على هذه الكرة على أية حال؟»، بينما أخبره آخر: «أتمنى أن أعمل في وظيفتك كي أتقاضى راتبًا لا أفعل أي شيء مقابله».
وفي إحدى المرات، عثرت الشرطة على ليك فوق أحد الكباري المطلة على طريق سريع. ومع أنه لم يكن ينوي الانتحار، فإنه كان يعاني من اكتئاب حاد، «وقد جعلتني قصته أدرك كيف أنه يتعين علينا جميعًا إبداء قدر أكبر من التفهم لمدى صعوبة المحنة التي يكابدها لاعب بأحد أندية النخبة عندما يخذله جسده مرارًا».
في حالة كومباني، فإنه سقوطه يبدأ في اللحظة ذاتها التي يبدأ النادي خلالها ما يجري وصفه بـ«حقبة أبوظبي»، حيث يتأهب النادي لخوض مغامرات مثيرة وتراوده طموحات كبرى. خلال فترة ذروة تألقه، كان كومباني جديرًا بالنظر إليه كلاعب خط وسط متميز على مستوى الدوري الممتاز. إلا أن هذه الأيام تبدو الآن وكأنها ماض بعيد ولا يجد اللاعب أمامه الآن سوى الوجه القاسي لكرة القدم ومستقبل لا يدعو للتفاؤل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.