ألمانيا تعاني آثارًا عكسية من العقوبات على روسيا

صناعة السلاح والقطاعات المصرفية الأكثر تضررًا.. والبعض تجاوزها منفردًا

جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تعاني آثارًا عكسية من العقوبات على روسيا

جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي ألماني من الكتيبة 750 يطهر عربة عسكرية ملوثة في تمرين عسكري للقوات الألمانية يرجع إلى بداية أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

منذ شهر مارس (آذار) عام 2014، والاتحاد الأوروبي يقر العقوبة تلو الأخرى ضد روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم ومحاولاتها المتواصلة لزعزعة الاستقرار في أوكرانيا، حسب الاتهامات الغربية. والعقوبات ليست على الصعيد الرسمي فقط، بل تطال أيضا أشخاصا ومنظمات روسية، وآخر قرار للاتحاد الأوروبي بمواصلة تشديد العقوبات كان قبل فترة وجيزة.
ومن أهم بنود «المقاطعة» تقييد التبادل التجاري ووقف استيراد المنتجات الروسية والسلع المنتجة في منطقة القرم وسيفاستوبول. كما يشمل الإجراء عقوبات مالية، أي حظر الحركة المالية بين بعض المصارف الروسية ومصارف لدى بلدان الاتحاد الأوروبي، وفرض قيود على الحركات المالية المباشرة وغير المباشرة. أيضا تشمل تلك الإجراءات حظر الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في القرم وفي سيفاستوبول، كما دخل حيز التنفيذ في 12 سبتمبر (أيلول) 2014 تمديد الحظر بشأن الأسهم والسندات من خمسة بنوك الروسية ملكا للدولة، وضد ست شركات روسية في الصناعات الدفاعية والنفطية.
وإضافة إلى حظر تصدير السلع للاستخدام المزدوج والصادرات ذات الصفة العسكرية، فإن العقوبات تمنع تقديم خدمات في مجال الطاقة وتبادل السلع والمعلومات المستخدم في قطاع إنتاج الطاقة. وزادت حدة العقوبات عام 2016 بتمديد حظر دخول شخصيات روسية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، مع تمديد الحظر التجاري حتى منتصف عام 2017.
وأصبح فرض العقوبات بين الفريقين مثل تبادل الكرة، مرة حظر روسي ومرة حظر أوروبي. فردا على العقوبات الأوروبية ضد بلاده، منع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر أغسطس (آب) عام 2014 استيراد المنتجات الزراعية والغذائية من بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وأستراليا والنرويج، وتبع ذلك في عام 2015 حظر استيراد مواد غذائية، مثل الحليب والصناعات الزراعية من ألبانيا والجبل الأسود وآيسلندا وإمارة ليختنشتاين.
لكن في شهر مايو (أيار) الماضي، خففت روسيا العقوبات التجارية على مواد غذائية، حيث سمحت باستيراد سلع معينة يمكن تصنيعها مثل أغذية الأطفال، والشرط الأساسي هو التأكيد على الاستفادة الكاملة من البضائع عن طريق وزارة الزراعة، إلا أن هذه الخطوة كانت صغيرة وغير مؤثرة، فالرئيس الروسي مدد العقوبات التجارية بدوره حتى شهر فبراير (شباط) من عام 2017.

تضرر متبادل
هذه الإجراءات ألحقت الضرر الكبير بقطاعات الصناعة والتجارة الخارجية لكلا الطرفين، فروسيا تواجه حاليا مشاكل اقتصادية كبيرة، ما أجبرها على اعتماد تدابير تقييدية ضيقت نطاق وأعمال شركات روسية كثيرة لشراء تقنيات عالية وتمويل الاستثمارات.
والمتضررون الأكثر هم أصحاب شركات صناعة الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وبعض مصانع إنتاج النفط والبنوك المملوكة للدولة، فكثير من الشركات الروسية تواجه صعوبات في تمويل الواردات، وبالتالي أصبحت القروض ليست نادرة فقط؛ بل ومكلفة أيضا. وعقوبات الاتحاد الأوروبي أدت إلى انكماش الاقتصاد الروسي عام 2015 ما بين 3.5 إلى 4 في المائة، وزادت الحالة سوءا عام 2016 نتيجة التراجع الحاد لسعر النفط.
وحال الطرف الأوروبي ليست أفضل، وبالتحديد المصانع ورجال الأعمال الألمان في روسيا وحركة التصدير. فروسيا تعتبر سوقا مهمة جدا، سواء إن كان فيما يتعلق بالسلع والمنتجات الألمانية المختلفة، أو الاستثمارات في كثير من المجالات.
ولا يرى خبير الاقتصاد الألماني غونتر رالف كوته أي تحسن للاقتصاد الروسي في المدى القريب ما دام بقي سعر النفط منخفضا والعقوبات الأوروبية سارية المفعول، ما جعل وضع القطاع الصناعي الروسي صعبا جدا. وسوف ينعكس بلا ريب سلبا على الاستثمارات الأجنبية في روسيا، وهذا دليل على مدى تشابك المصالح، فالاستثمارات في معظم الصناعات الأخرى شحيحة باستثناء مصانع الأسلحة.

الميزان التجاري
وإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمستثمرين الألمان في روسيا، أصاب الضرر أيضا الميزان التجاري بين البلدين، حيث تراجع بشكل ملحوظ، ما دفع بشركات ومصانع كثيرة على عدة أصعدة للمطالبة بتخفيف العقوبات أو رفعها تماما إذا ما أرادت الحكومة الألمانية إنعاش اقتصادها.
فمنذ عام 2015 والتجارة الخارجية الروسية الألمانية في تراجع متواصل؛ إذ إن روسيا اشترت من ألمانيا أقل الآليات، وأحجاما قليلة من المعدات والمنتجات الاستهلاكية، والسبب في ذلك ضعف الاستثمارات والتمويل الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي. علاوة على ذلك، فإن الاستهلاك الخاص الذي كان أحد أعمدة النمو الروسي لسنوات طويلة انخفض، والقروض أصبحت نادرة أو باهظة الفوائد؛ على الرغم من أن المصانع والشركات التابعة للدولة ما زالت تتمتع بوضع خاص ومواصلة الحكومة للاستثمارات.

فقدان ثلث الصادرات
وأشارت صحافية «هاندلز بلات» المتخصصة بالشؤون الاقتصادية في تحليل لها إلى أن وضع الاقتصاد الروسي الضعيف أثر على قيمة الروبل، وهذا تفاعل طبيعي نتيجة وضع الاقتصاد الداخلية الروسي ما زاد بشكل كبير من ثمن السلع المستوردة. وبالنتيجة، سبب ذلك تراجعا حادا لحجم الصادرات الألمانية إلى روسيا عام 2015 بنسبة 20 في المائة، أي نحو ثلث حجم ما تبيعه ألمانيا إلى روسيا، ويتوقع ارتفاع النسبة حتى نهاية عام 2016 بسبب تزايد العقوبات، وهذا بحد ذاته صعّب من وضع القطاع الصناعي والتجاري الألماني.
وذكرت الصحيفة أن قطاع الصادرات الألماني لم يعد يخفي حقيقة ما أصابه من صعوبات نتيجة هذه الأزمة، لتضاف إليها صعوبات في تراجع التصدير إلى أسواق مهمة مثل الصين والهند والشرق الأوسط.
بينما لم تكن غرفة التجارة والصناعة الألمانية أكثر تفاؤلا، فمع أن رئيسها إريك شفايتسر أظهر تفهما لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تجارية على روسيا بسبب حرب القرم، لكن برأيه أنه من الضروري الإبقاء على الحوار السياسي مع روسيا.. وفي الوقت نفسه ذكّر بقلق المصدرين، فحجم الصادرات الألمانية إلى روسيا التي تعتبر من أهم الشركاء بعد الولايات المتحدة وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي أصابته انتكاسة، حيث تراجع ما بين عام 2013 و2015 قرابة 40 في المائة، ويعود السبب في ذلك إلى تأرجح سعر صرف النقد الروسي الذي يعتبر اليوم واحدا من العملات الأكثر تقلبا في العالم.
ففي عام 2014 كان اليورو يساوي 45.20 روبل، وبعد سنة واحدة أصبح يصرف بأكثر من 72 روبلا، أي بخسارة تتجاور 70 في المائة، وعندما رفع المصرف المركزي الروسي سعر الفائدة 17 في المائة أصبح سعر اليورو 91.5 روبل. ويعد هذا الترنح خانقا للاقتصاد، حيث إن أغلب المستثمرين يحجمون عن الدخول في مغامرات في بلد عملته متأرجحة بهذا الشكل، لذا لا يخاطر رجل أعمال روسي بالشراء خوفا من الخسائر الفادحة فينعكس ذلك سلبا على حجم المبيعات الألمانية.
إلا أن مشكلة ألمانيا ليست فقط بتأرجح سعر الروبل، بل أيضا بتراجع حجم صادراتها إلى روسيا وتقلص تبادل الخدمات والحركة المصرفية وغير ذلك، إذ تظهر الإحصاءات تطور الصادرات والواردات الألمانية مقارنة مع الشهر نفسه في الفترة من يوليو (تموز) 2015 حتى يوليو 2016. ففي يوليو 2016 انخفضت قيمة الصادرات إلى روسيا مقارنة بالشهر الذي سبقه بنسبة عشرة في المائة والواردات بنسبة 6.5 في المائة.

تجاوز العقوبات
وحيال هذا الوضع الذي سببته العقوبات الاقتصادية على روسيا، بدأت بعض الشركات تتخذ إجراءات بعيدة عن سلطة بلادها بإبرام صفقات مع روسيا. منها مصانع السيارات الفخمة مثل بورش الألمانية التي زاد عدد السيارات التي صدرتها إلى موسكو عام 2015 نحو 12 في المائة أكثر من عام 2014، وأكد توماس شتراتسيل الرئيس التنفيذي لشركة بورش على أن 60 في المائة من السيارات المصدرة إلى روسيا بيعت في موسكو العاصمة، فلدى بورش اليوم عملاء روس لم يكونوا سابقا من العملاء القادرين على شراء سيارة بورش. موضحا أن الشركة تعتزم مضاعفة مبيعاتها في الأعوام المقبلة ليصل العدد إلى مليون سيارة، فالسوق الروسية حسب قوله سوقا مهمة للغاية بالنسبة لشركات صناعة السيارات.
والسوق الروسية تجتذب أيضا السيارات من النوع الفاخر جدا مثل رولس رويس، وبيع منها حتى منتصف هذا العام 400 سيارة.
والأمر لا يتعلق فقط بمصانع السيارات، إذ إن المصانع الروسية تبرم حاليا صفقات دسمة مع بلدان كالولايات المتحدة، منها الصفقة الأخيرة التي ضمت بضعة مئات من محرك صواريخ من طراز آر دي 180 إلى واشنطن، وفي هذا الصدد، قال إيغور كوماروف رئيس وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس: «على الرغم من الخلافات السياسية الحالية، فإن روسيا لا تزال توفر للولايات المتحدة على الأقل وللسنوات القادمة محركات لهذا الصاروخ، وشراء الأميركيين لها ليس صدقة؛ بل هناك سبب واضح، فهي اليوم الأفضل في كل أنحاء العالم، إن كان من حيث السعر أو النوعية.. ونحن متأكدون أن الولايات المتحدة سوف تشتري مستقبلا محركات صواريخ روسية».
والولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي تجاوزت العقوبات، ففرنسا وإيطاليا ناشطة أيضا في السوق الروسية، لذا قررت ولاية بادن فورنتبرغ الصناعية في ألمانيا تفعيل العلاقات مع روسيا، وزار في الشهر الماضي موسكو وفد من رجال الأعمال والصناعيين برئاسة كلاوس مانغولد القنصل الفخري لروسيا في هذه الولاية لبحث السبل الكفيلة بتخفيف انعكاس العقوبات التجارية. واللافت أن الزيارة جاءت بناء على دعوة من وزير الاقتصاد والتنمية الروسي ألكسي أوجوكيف. وأشار الوفد إلى أن الاقتصاد الألماني يعاني من تأثير العقوبات على روسيا، كما الاقتصاد الروسي.

حجم التبادل التجاري
ووفق توقعات الغرفة التجارية الألمانية الخارجية، من المحتمل أن تزدهر الصادرات في المدى الطويل ليصل حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار يورو، لكنه يظل أقل من حجم الصادرات التي كانت عام 2013؛ لأن نسبة تصدير السلع ستتراجع هذا العام حتى 5 في المائة.
كما أشارت دراسة وضعتها هذه الغرفة لعام 2015 إلى أن ثلثي الشركات الألمانية الناشطة في روسيا، وعددها 850 شركة، يشعر بالتأثيرات السلبية للعقوبات، فمن بين كل أربع شركات عاملة في قطاع المواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن استخدامها لأغراض مدينة وعسكرية، يوجد واحدة متضررة. ولقد أبدى 75 في المائة من هذه الشركات خشيتها من مزيد من الخسائر بعد إعلان المستشارة أنجيلا ميركل تمديد العقوبات.
وحسب بيانات غرفة التجارة الخارجية بالأرقام، فإن الصادرات الألمانية إلى روسيا تراجعت عام 2015 مقارنة مع عام 2014 أكثر من 25 في المائة، لتصل إلى ما قيمته 20.2 مليار يورو، فيما كان التراجع عام 2014 بلغ 15 في المائة، وخمسة في المائة عام 2013، ما يعني أن حجم التبادل انخفض منذ عام 2012 أكثر من النصف. كما انخفضت الصادرات الروسية إلى ألمانيا عام 2015 بنسبة 26 في المائة، لتصل إلى 30 مليار يورو. والسلع الرئيسية الروسية تشمل المواد الخام، بالأخص النفط والمعادن والبتروكيماويات، بينما تشكل الصادرات الألمانية إلى روسيا الآليات والسيارات وقطع الغيار والمنتجات الكيماوية، فضلا عن المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، وهذا ألحق الضرر الكبير بالمزارعين ومصانع المواد الغذائية.
كما انخفض عدد الشركات ذات الأسهم أو رأس المال الألمانية الناشطة في روسيا عام 2015 أكثر من 7 في المائة ليصل إلى 5583 شركة، وظهر بشكل واضح التراجع في عدد فروع الشركات أو ممثليها في روسيا مقارنة مع عام 2014، حيث وصل إلى 24 في المائة.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.