إيران.. ترسانة صواريخ.. ومستشفيات خارج الخدمة

طهران بحاجة إلى 20 مليار دولار وأكثر من نصف قرن لتحديث المراكز الطبية

إيرانيون يتلقون العلاج في ممرات المستشفيات (وكالة مهر)
إيرانيون يتلقون العلاج في ممرات المستشفيات (وكالة مهر)
TT

إيران.. ترسانة صواريخ.. ومستشفيات خارج الخدمة

إيرانيون يتلقون العلاج في ممرات المستشفيات (وكالة مهر)
إيرانيون يتلقون العلاج في ممرات المستشفيات (وكالة مهر)

في وقت تتدفق فيه الأموال الإيرانية إلى جميع الاتجاهات في الشرق الأوسط لتأمين ميزانية الميليشيات المتعددة الجنسيات التي يرعاها الحرس الثوري الإيراني خاصة في سوريا خلال السنوات الخمس الأخيرة فإن المواطنين في عدد كبير من المناطق الإيرانية يواجهون ظروفا صعبة بسبب تراجع مؤشر الرفاه والوضع المعيشي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصبح الوضع الصحي وضعف الإمكانات الطبية وارتفاع الأدوية والخدمات الطبية من التحديات الكبيرة في داخل إيران.
وانتقد وزیر الصحة الإيراني حسن قاضي زاده هاشمي تجاهل الوضع الصحي وأوضاع الإمكانات والأجهزة الطبية في إيران لافتا إلى أن تاريخ دخولها الخدمة يعود إلى 50 عاما، مطالبا المسؤولين بالاهتمام بالمستشفيات وتحديث المركز الصحية.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاضي زاده هاشمي قوله خلال مؤتمر طبي في طهران أمس أنه خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو التي يساوي تعدادها السكاني طهران اكتشف وجود 80 ألف سرير طبي في المستشفيات الخاصة والحكومية في وقت لا تملك فيه العاصمة الإيرانية سوى 26 ألف سرير والتي لا تتجاوب مع حاجة الإيرانيين، حسب زعمه.
وأشار قاضي زاده هاشمي إلى ضرورة فتح ملف ضعف الإمكانات الطبية في إيران خاصة أن التعداد السكاني سيدخل مرحلة الشيخوخة في السنوات المقبلة، وبذلك ستكون بحاجة إلى رعاية طبية للمرضى وكبار السن أكثر من أي وقت مضى.
وتأتي تصريحات قاضي زاده هاشمي بعد أقل من أسبوع على كرنفال الخطابات الحماسية بمناسبة حرب الخليج الأولى التي أكد خلالها قادة الحرس الثوري تعزيز صناعة وتطوير الصواريخ الباليستية للحفاظ على نظام ولاية الفقيه من تهديدات خارجية وحرب يسوق لها الحرس الثوري منذ سنوات لمد نفوذه على جميع المستويات. غابة الصواريخ الموزعة على أنحاء إيران في مستودعات الحرس الثوري يقابلها اليوم شح الأدوية وفقدان المراكز الطبية للأجهزة لعلاج أبسط الحالات.
ورغم مرور ما يقارب أربعة عقود على صعود النظام الجديد وتحكم جماعات الحوزة العلمية بمقادير الدولة الإيرانية فإن سوء الإدارة والتخبط ترك نتائج سلبية على بلد اشتهر في فترة النظام السابق بقوة نظامه الطبي بعد تخرج عدد كبير من الإيرانيين في الجامعات الغربية في المنتصف الأول من القرن الماضي. لكن مع تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الحريات في إيران مع إعلان نظام ولي الفقيه فإن القطاع الطبي كحال بقية القطاعات العلمية فقد الكثير من عقوله بعد موجة الهجرة التي انطلقت باتجاه الدول الغربية في بداية تثبيت أركان حكم نظام الخميني نتيجة الخوف من الإعدامات والسجن.
منذ ذلك الحين يفتقر المجتمع الطبي الإيراني للتوازن وتهدد المشكلات الجذرية باندثاره قريبا نتيجة الفساد وتجاهل السلطة والتركيز على تطوير وتعزيز الذخائر بأنواع من الأسلحة لحروب من المفترض أن يخوضها جنرالات نظام ولاية الفقيه ضد «أعداء» مفترضين. كما واجه القطاع الطبي على مدى السنوات الماضية تحديات حقيقية تمثلت في تآكل المنشآت والمرافق الطبية بسبب ضعف الإمكانات وتراجع مستوى الخدمات والرعاية في وقت تجاوز فيه العدد السكاني الإيراني 80 مليونا هذا الصيف.
وفي الوقت الحالي يعتبر ضعف الإمكانات الطبية في المدن الحدودية والبعيدة عن المدن الكبيرة من العوامل الأساسية في تدفق ملايين الإيرانيين من الأرياف والقرى والمدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة. كما أن تجاهل الوضع الصحي في المناطق الفقيرة من أوضح القضايا على تجاهل الحكومة حالة المناطق المهمشة. رغم إعلان وزارة الصحة ضعف البنية التحتية وافتقارها للأجهزة الحديثة لكن المستشفيات الحكومية تعاني من إهمال كبير في تأمين الميزانية المطلوبة لإنشاء المراكز الاختصاصية.
وسط هذا كله يخيم شبح الإهمال الطبي وضعف المعدات الطبية وتراجع مستوى العلمي والمهني للكوادر الطبية ونقص عدد الموظفين وعجز الميزانية على هيكل المؤسسة الصحية الإيرانية خاصة أن المستشفيات الحكومية تتحمل الأعباء الكبيرة بسبب حجم المرضى والحاجة المتزايدة إلى العلاج. مساعد وزير الصحة محمد آقاجاني منتصف أغسطس (آب) الماضي كشف خلال تصريحات للتلفزيون الإيراني إن وزارة الصحة بحاجة إلى إعادة إعمار قسم كبير من المستشفيات في البلد. وأضاف آقاجاني أن 67 في المائة من المستشفيات مترهلة، وهو ما يعادل 58 ألف سرير في المستشفى. وتابع مساعد وزير الصحة بأن من بين هذا المجموع 16 ألف سرير يتجاوز معدل استخدامها 50 عاما.
وأشار حينها آقاجاني إلى مشكلات حقيقة منها نقص كبير في أسرة المستشفيات. وأبان مساعد وزير الصحة أن متوسط عدد الأسرة في المستشفى يساوي 1.6 سرير لكل ألف شخص. ويعتبر هذا المؤشر أقل من المتوسط العالمي بين الدول المتقدمة، وفق ما أوردت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية. وتتأثر فترة دخول المرضى وتلقي العلاج في المستشفيات مباشرة بالأسرة الشاغرة، خاصة في الأقسام المختصة بعلاج الحالات الطارئة. وأوضح المسؤول أن أكثر المستشفيات لا يمكنها تقديم خدمات للمرضى بسبب ضيق المكان.
من جانب آخر يدافع المسؤولون في وزارة الصحة عن النفقات الطبية التي يعتبرها الإيرانيون مبالغا فيها. وارتفعت تلك النفقات نحو 20 في المائة في زمن حسن روحاني. ويعتبر تراجع الصحة في إيران وتدهور الوضع البيئي والصحي من التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع في حين تفضل السلطة التركيز على دعم الأجندة الخارجية والتدخل في الدول المجاورة على التنمية. خلال السنوات العشر الماضية حافظت إيران على وجدها في قائمة المدن الأكثر تلوثا في العالم. فقط خلال السنوات الخمس الماضية احتلت مدينة الأحواز لثلاث مرات على التوالي ومدينة زابل في محافظة بلوشستان قائمة منظمة الصحة العالمية.
قبل أربعة أعوام خلال حملته للانتخابات الرئاسية رفع حسن روحاني شعار تحسين النظام الصحي، وتدعي حكومته أنها قدمت مساعدات إلى 16 مليون إيراني للحصول على تأمين صحي، كذلك تقول وزارة الصحة إن أسعار المستلزمات الطبية تراجعت نحو 40 في المائة لكن ذلك لا يعني خروج المؤسسة الصحية من النفق المظلم.
في يناير (كانون الثاني) الماضي كشف المستشار الاقتصادي لوزير الثقافة الإيراني إبراهيم رئيسيون أن إيران بحاجة إلى 115 ألف سرير طبي. ويكلف السرير الواحد 500 مليون تومان (ما يعادل 175 ألف دولار)، وبذلك فإن إيران بحاجة إلى أكثر من 20 مليار دولار لتجاوز نقص معداتها الطبية. وبحسب المسؤول الإيراني فإن بلاده بحاجة إلى 12 ألف مليار تومان سنويا لتحديث مستشفياتها، هذا في حين لم تتجاوز ميزانية إيران 700 مليار تومان.
على الصعيد نفسه، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية نقلا عن عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني رسول خضري أن «عمر المستشفيات يتجاوز 40 عاما وأنها في ظل الميزانية الحالية بحاجة إلى عمر نوح من أجل تحديث الأجهزة وإنشاء الأقسام المطلوبة».
وتواجه وزارة الصحة الإيرانية مفترق طرق، إذ إن تحديث المستشفيات وإعادة بناء أجزائها المتهالكة بسبب إهمال الحكومة. وفق التقارير الحكومية فإن مشروع تحديث المستشفيات فضلا عن النفقات التي تكلف ميزانية البلد تستغرق سنوات طويلة، وهو ما يجعل تكاليفها تساوي ميزانية البلد.
وبينما لا يصعب على الحكومة الإيرانية في الوقت الحالي تأمين ميزانية البلد فإن وزارة الصحة تعول على المستثمرين لتأمين نقص ميزانيتها، وهو ما يجعلها ضحية مفضلة للحرس الثوري الإيراني كغيرها من القطاعات التي استحوذ عليها من خلال الاستثمار في السنوات الماضية.
بموازاة تدخله في الاقتصاد والقضايا التي من شأنها تدر الأرباح إلى خزائنه سيطر الحرس الثوري الإيراني على قطاعات كبيرة من المراكز الصحية وشركات استيراد وإنتاج الأدوية في إيران منذ حرب الخليج الأولى.
فضلا عن الحرس الثوري الذي ينشط كقطاع خاص على الصعيد الطبي في إيران. ويقول الحرس الثوري إنه على علاقة وثيقة بالجامعات الطبية المسؤولة عن إدارة المستشفيات.
وتستهدف المراكز الطبية التابعة للحرس الثوري مناطق تعاني من الفقر والتهميش المتعمد مثل بلوشستان وبندرعباس ومناطق واسعة من إقليم خراسان وكردستان والأحواز بسبب كثرة المراجعات الطبية وتدهور الوضع الصحي وتجاهلها من وزارة الصحة، وهو ما يغري الحرس الثوري لجني الأموال والتنافس مع القطاع الخاص والحكومي في تلك المناطق.
في هذا الصدد قال رئيس لجنة الصحة في بلدية طهران رحمت الله حافظي إن 75 في المائة من المستشفيات في العاصمة تعاني من ترهل كبير وإنها ستدمر بشكل كامل في حال وقع زلزال بمستوى 5 درجات على مقياس ريختر، كما توقع المسؤول الإيراني ارتفاع عدد الضحايا عند أدنى زلزال في طهران. وتترقب العاصمة الإيرانية منذ سنوات زلزالا مدمرا وفق توقع الخبراء بسبب وقوعها على خط زلزال حافل بالهزات المدمرة خلال السنوات ولكن الزلزال الذي طال انتظاره في طهران يتوقع أن يترك نتائج كارثية في ظل الوضع الواهن للقطاعات الصحية.
لكن مؤشر الوضع الصحي في إيران يختلف وفق ابتعاد المنطقة من دائرة اهتمام الحكومة. في مدينة الأحواز مثلا التي تعتبر مصدرا أساسيا في الميزانية الإيرانية بسبب احتضانها لثروات هائلة من النفط والغاز تشتكي كل المستشفيات من ضعف الإمكانات الطبية ونقص المعدات كما أن أغلب المستشفيات بسبب حجم المساحة أشبه بمستوصفات عادية. ولا تستجيب تلك المستشفيات لاحتجاجات أهل تلك المناطق مع زيادة التعداد السكاني واتساع رقعة المدن. وأكثر تلك المستشفيات أنشئت في زمن الشاه من تبرعات تجار المنطقة.
في مايو (أيار) الماضي نقلت وكالة «مهر» عن رئيس جامعة العلوم الطبية في الأحواز إسماعيل ايدني قوله إن وزارة الصحة تملك مستشفيات قيد الإنشاء، لكنه كشف عن تقدم بطيء منذ سنوات لعجز الميزانية. المسؤول الإيراني كشف عن حاجة المستشفيات إلى 1500 سرير طبي على الأقل لتلبية حاجة تلك المناطق المحرومة. وكان يعتمد أهل المناطق الحدودية على مستشفيات صحراوية أقامت القوات المسلحة زمن الحرب قرب الحدود.
ورغم الإمكانات الطبية فإن انعدام تلك الإمكانات في المحافظات والمناطق القريبة من الأحواز جعلها وجهة الوافدين من محافظات لرستان وبوشهر وكهغلوية بور أحمد وإيلام فضلا عن العراقيين الذين يقصدون مراكز جنوب غربي إيران لتلقي أبسط العلاج. وتستضيف الأحواز المستشفى الوحيد للأطفال والمركز الطبي الوحيد لمعالجة الحروق (غير مكتمل البناء).
قبل أيام في 28 من سبتمبر (أيلول) أعلن قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني إنشاء 43 مستشفى صحراويا في محافظة بلوشستان. وتعتبر المنطقة نموذجا صارخا على غياب طويل لوزارة الصحة الإيرانية في المناطق المهمشة.
إلى جانب ذلك يعد ضعف الكوادر الطبية والإهمال الطبي من أبعاد تراجع الوضع الصحي في إيران. ربما القضية التي جعلت هذه القصة المحرمة الأكثر أثارة للنقاش في الفترة الأخيرة الملف الطبي المتعلق بالمخرج العالمي عباس كيارستمي الذي كان أبرز ضحايا الإهمال الطبي في الآونة الأخيرة.
وفقد الوسط الفني الإيراني المخرج عباس كيارستمي نتيجة ثلاثة أخطاء متتالية في ثلاث عمليات جراحية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 45 يوما مما أدى إلى وفاته في بداية يوليو (تموز) الماضي عندما انتقل للعلاج إلى باريس.
وتشابهت قصة وفاة كيارستمي مع مشهد طريف من فيلمه «التقرير» في عام 1986، الذي هجا فيه بطريقة طريفة ما آلت إليه الأوضاع بعد الثورة وتفشي الإهمال الطبي في إيران، ويصور الفيلم كيفية نقل امرأة حاولت الانتحار من خلال المصعد إلى الطابق الرابع وبينما كان زوج المرأة يسابق الزمن لإنقاذ زوجته تفاجأ ببرود الطبيب ومغادرة المستشفى الذي يرد عليه بأن المستشفى لم يعد بحاجة إليه وأن الحبوب ليست قاتلة كان بإمكانه أن ينتظر الصباح. وكأن كيارستمي كان عالما بنهايته فأراد أن تكون وفاته حجة لفتح ملف الإهمالات الطبية مثلما تناولت أفلامه الكثير من القضايا في الشارع الإيراني.
وتتخوف كل من وزارة الصحة والحكومة الإيرانية من التأثير السلبي لقضية الإهمالات الطبية وحصلت إيران في 2010 على 600 مليون دولار من 85 ألف سائح أغلبهم من أفغانستان والعراق زار إيران من أجل تلقي العلاج. وفق إحصائية منظمة الصحة العالمية في 2011 تجني دول العالم سنويا 50 مليار دولار.
وفق وكالة مهر تتطلع الحكومة الإيرانية تخصيص مستشفياتها المتقدمة في طهران والمناطق الأخرى من أجل استضافة مليون سائح طبي وجني ما يقارب سبعة مليارات دولار سنويا. وتتقاسم وزارة الصحة مع منظمة السياحة الإيرانية ووزارة الخارجية إدارة ملف السياحة الطبية.
لكن رغم الوعود الحكومية ومشاريع «السياحة الطبية» تواجه إيران تحدي افتقار المستشفيات للمعايير المطلوبة. وبحسب وكالة «مهر» الإيرانية فإن هناك شكوكا جدية تحوم حول قدرة تلك المستشفيات على استضافة السياح الأجانب من أجل العلاج. إضافة إلى ذلك تتطلع الحكومة إلى تعزيز دور المستشفيات الخاصة في السياحة الطبية لكن الإهمال الطبي الذي أصبح صفة مشتركة لتلك المستشفيات وضعف كادرها الطبي يعرضان الخطط الإيرانية لمخاطر حقيقية.
في هذا الصدد أدى تدفق السياح الأجانب إلى ظهور السماسرة في هذا المجال. وفق التقارير الحكومية فإن الكثير من السياح الذين يقصدون إيران من أجل تلقي العلاج يقعون ضحية عصابات السماسرة في طهران. وهو ما دفع وزير الصحة الإيراني حسين قاضي زادة هاشمي للتعبير عن مخاوفه من تعرض «السمعة الطبية الإيرانية للخطر» بسبب دخول السماسرة على خط العلاج.



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.