أكبر مستشفيات حلب خارج العمل.. وإدارة الخدمات تعلن وقف ضخ المياه

المعارضة السورية استعادت نقاطًا خسرتها.. والنظام يستقدم مزيدًا من التعزيزات العسكرية

سوريان يعاينان حجم الدمار الذي لحق بأكبر مستشفيات شرق حلب جراء البراميل المتفجرة التي اسقطها طيران النظام أمس (غيتي)
سوريان يعاينان حجم الدمار الذي لحق بأكبر مستشفيات شرق حلب جراء البراميل المتفجرة التي اسقطها طيران النظام أمس (غيتي)
TT

أكبر مستشفيات حلب خارج العمل.. وإدارة الخدمات تعلن وقف ضخ المياه

سوريان يعاينان حجم الدمار الذي لحق بأكبر مستشفيات شرق حلب جراء البراميل المتفجرة التي اسقطها طيران النظام أمس (غيتي)
سوريان يعاينان حجم الدمار الذي لحق بأكبر مستشفيات شرق حلب جراء البراميل المتفجرة التي اسقطها طيران النظام أمس (غيتي)

تعرض أكبر مستشفى في الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، لقصف بالبراميل المتفجرة، السبت، للمرة الثانية خلال أربعة أيام، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. وفي الوقت نفسه تشن قوات النظام بدعم روسي هجوما على محورين في محاولة للسيطرة على مناطق الفصائل المعارضة، التي استطاعت أمس استعادة بعض النقاط التي كانت قد خسرتها يوم الجمعة.
وفي حين أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى استقدام قوات النظام تعزيزات عسكرية إلى حلب، أعلنت الإدارة العامة للخدمات في المدينة أمس، عن توقف ضخ المياه عن كامل أحياء المدينة، المحررة منها والخاضعة لسيطرة قوات النظام، وذلك بعد الاستهداف المتكرر لمضخات المياه الرئيسية من قبل الطيران الحربي والمدفعية التابعة للنظام وحلفائه.
وجاء إعلان الإدارة بعد تدمير الطيران الحربي الروسي محطة باب النيرب التي تضخ المياه للأحياء الشرقية في حلب، إضافة إلى محاولات الهجوم المتكررة باتجاه محطة مياه حي سليمان الحلبي، والتي تعرضت لقصف جوي ومدفعي من قبل قوات النظام والطيران الحربي. وتواجه الأحياء الشرقية في مدينة حلب أزمة مياه كبيرة بعد توقف مضخات المياه الرئيسية عن العمل، وعجز طواقم الإصلاح عن أداء عملها بسبب القصف المتواصل على المنطقة، ما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة في حال استمر توقف المضخات، لا سيما أن الإحياء محاصرة من كل الجهات. وللعلم، فإن الطيران الحربي الروسي تعمد مرات عدة استهداف محطات ضخ المياه والكهرباء الرئيسية في حلب، بهدف زيادة المعاناة من الحصار الذي تفرضه قوات النظام وحلفائه على الأحياء الشرقية وسط استمرار القصف اليومي.
وحول استهداف المستشفى، قال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية، أدهم سحلول لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب): «تعرض المستشفى الواقع في شرق حلب للقصف ببرميلين متفجرين، كما أفادت تقارير بسقوط قنبلة انشطارية». وأوضح سحلول أن عددا قليلا من الجرحى والأطباء «كانوا داخل المستشفى» حيث كانوا يعملون على «تقويم خطورة الإصابات وتضميد الجروح للحالات الطارئة» عند بدء القصف. وأضاف أن متخصص الأشعة والمسؤول الإداري في الجمعية محمد أبو رجب أطلق نداء استغاثة صباح السبت من داخل المستشفى، قائلا وفق تسجيل تم توزيعه على الصحافيين: «المستشفى يُدمر وحدة وحدة، نداء استغاثة للجميع».
وقال ناشطون إن الطيران الروسي استهدف بشكل مباشر مستشفى حي الصاخور بصواريخ شديدة الانفجار، وقنابل عنقودية، تسببت في خروج المستشفى عن الخدمة، وحرمان الآلاف من المدنيين من الخدمات الطبية التي كان يقدمها، بحسب ما ذكرت شبكة «شام» المعارضة. وتعرض المستشفى ذاته ومستشفى آخر تدعمه الجمعية الطبية لضربات جوية، الأربعاء، أدت إلى وقف الخدمة فيهما مؤقتا. وهما المستشفيان الأكبر في أحياء حلب الشرقية ويستقبلان الإصابات الخطرة. ويضم المستشفيان أقساما للطوارئ ووحدات لمعالجة الصدمات، وسبق أن تعرضا أكثر من مرة لغارات جوية خلال الأشهر الماضية.
ومنذ إعلان قوات النظام في 22 سبتمبر (أيلول) بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية في حلب، تتعرض المنطقة لغارات كثيفة لم تسلم منها المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في شرق المدينة، في ظل نقص كبير في الطواقم والمعدات، الأمر الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء بأنه «جريمة حرب». ولقد تسببت الغارات الروسية وفق «المرصد» في مقتل 220 شخصا على الأقل وإصابة مئات بجروح خلال أسبوع، كما خلفت دمارا كبيرا طال عددا من المرافق الطبية. وبحسب «تجمع ثوار سوريا» فقد سجّل مقتل 4237 نتيجة الغارات الروسية منذ بدء تدخل موسكو العسكري في سوريا قبل عام، بينهم 1755 فقط في حلب.
من جانب آخر، تزامن استهداف المستشفى مع خوض قوات النظام اشتباكات عنيفة ضد الفصائل المعارضة على محورين داخل مدينة حلب بدعم جوي روسي، في محاولة للتقدم في الأحياء الشرقية تمهيدا للسيطرة عليها، في وقت أعلن «الجيش السوري الحر» أمس عن استعادة نقاط سيطرت عليها قوات النظام في مدينة حلب الجمعة. وقال قائد عسكري في «الجيش الحر» لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الثوار استعادوا السيطرة على كتل الأبنية التي سيطرت عليها قوات النظام يوم أول من أمس، جراء القصف المدفعي والصاروخي العنيف في حي بستان الباشا بحلب، وبعد اشتباكات عنيفة قتل خلالها أكثر من 17 عنصرا للنظام وميليشياته».
وأفاد «المرصد» أمس، بوقوع «اشتباكات عنيفة متواصلة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى على محور سليمان الحلبي وبستان الباشا في وسط مدينة حلب، وعلى محور الشقيف في شمال المدينة» لافتا إلى تحقيق قوات النظام تقدما إضافيا في المحورين. وتترافق الاشتباكات، وفق المرصد، مع غارات تنفذها طائرات روسية وقصف صاروخي كثيف من قبل قوات النظام. وقال مراسل «أ.ف.ب»، إن معظم الأحياء الشرقية شهدت ليلا هدوءا إلى حد ما، فيما تركزت الغارات على مناطق الاشتباك في حيي سليمان الحلبي وبستان الباشا. وأفاد بحدوث غارات استهدفت صباحا حي الصاخور في شرق حلب. وتتبع قوات النظام - وفق «المرصد» - «سياسة القضم» لتوسيع سيطرتها داخل الأحياء الشرقية من خلال شن هجومين متوازيين من وسط المدينة، حيث تتقدم من حي سليمان الحلبي باتجاه بستان الباشا، ومن شمالها بعد سيطرتها على المستشفى الكندي وتقدمها إلى منطقة الشقيف الواقعة شمال بستان الباشا. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لـ«أ.ف.ب» في تصريح: «تسعى قوات النظام إلى تشتيت مقاتلي الفصائل على جبهات عدة»، لافتا إلى استقدامها تعزيزات عسكرية إلى حلب. وترد الفصائل المقاتلة باستهداف الأحياء الغربية بالقذائف التي حصدت عددا من القتلى والجرحى منذ يوم أمس.
أخيرًا، من الجانب النظامي، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» السبت، بإصابة 13 شخصا بجروح، جراء سقوط قذائف صاروخية «أطلقها إرهابيون (وفق زعمها) على حي الميدان». ويبدي سكان يقيمون في الأحياء الغربية تحت سيطرة النظام خشيتهم من ردود فعل الفصائل المقاتلة مع تقدم النظام. ونقلت الوكالة عن تاجر سيارات: «إننا فرحون لتقدم الجيش (النظامي) في مناطق حلب الشرقية والجميع متفائل جدا»، مبديا في الوقت ذاته خشيته من «ردود فعل المسلحين» الذين «يضربون القذائف علينا».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.