5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

مئات الحواجز التي تُنصب لأسباب افتراضية تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
TT

5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي

قبل أن نقرر ما إذا كنا سننتظر حتى انتهاء الأزمة على حاجز «الكونتينر» الشهير، شرق بيت لحم، في الضفة الغربية، في طريقنا إلى رام الله، أو أن نعود أدراجنا، كانت طوابير أخرى من السيارات تحاصرنا من كل حدب وصوب، بينما لم نكن قادرين على التقدم مترا واحدا، أو حتى أن نجد من يخبرنا، أو يفسر لنا، لماذا يغلق الجنود المددجون بالسلاح الحاجز في اتجاهيه؟
بعد دقائق قليلة فقط، لم يعد بإمكاننا حتى اتخاذ قرار يخصنا في أي من الاتجاهين: التقدم على الطريق إلى رام الله، أو العودة إلى بيت لحم. وهكذا استسلمنا للواقع، ورحنا «نربي الأمل»، على حد قول الراحل محمود درويش، في أن نمر عبر الحاجز بعد فترة وجيزة. علما بأن الطريق نفسه، يرعب ذكره الفلسطينيين الذين يضطرون إلى سلوكه بوصفه خيارا وحيدا. فالحاجز الإسرائيلي، مقام على تلة على رأس طريق يعرف بـ«واد النار». فهو كثير التعرجات الصخرية الصعبة والحادة التي تقطع بطن الجبال والمنحدرات. وقد شقته قوات الاحتلال لسكان الجنوب خاصة، خلال الانتفاضة الأولى، بصفته طريقا بديلا، لطريق بيت لحم القدس، السريع والسهل والمريح لمن يسافر من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، الذي أغلقته سلطات الاحتلال مع اندلاعها. وتحول، منذ ذلك الوقت، إلى طريق رئيسي ووحيد. وهو مثل الطرق الأخرى في الضفة الغربية، السريعة والبطيئة والرئيسية والفرعية، تتحكم فيه إسرائيل بالكامل من خلال الحاجز المعزز بالجنود والمعيقات والمسامير الأرضية والإشارات الضوئية أيضا.
وتنشر قوات الاحتلال الإسرائيلية، نحو 96 حاجزا في شوارع الضفة الغربية، من بينها 57 حاجزا داخليا نصبت في العمق، بعيدا عن الخط الأخضر (خط وهمي لحدود 1967). وهذا المعطى يشمل أيضا 17 حاجزا منصوبا في منطقة H2 في الخليل، التي يوجد فيها نقاط استيطان يهودية. ويعد 39 حاجزا من بين هذه الحواجز الثابتة، نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، ينصب الجيش الإسرائيلي على امتداد شوارع الضفة الغربية مئات من الحواجز الفجائية المتنقلة. وقد وصل عدد الحواجز في بعض الأشهر التي تشهد صدامات أو مظاهرات، كما أحصاها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، 456 حاجزًا.
ومهمة تلك الحواجز، ليست فقط إحكام القبضة الأمنية على مدن الضفة، أو تفتيش الفلسطينيين المغادرين والعائدين من وإلى كل مدينة، أو التنغيص عليهم، بل تأمين عبور آمن للمستوطنين أيضا، الذين يحظون بشوارع خاصة كذلك، في الدولة المحتلة التي يحلو للبعض أن يطلق عليها «دولة المستوطنين».
بدأ أحد الشبان الذين يحملون شريحة هاتف إسرائيلية، والأغلب أنه من القدس، ببث مقاطع مباشرة على «فيسبوك»، للأزمة التي بدأت تكبر وتكبر وتكبر، حتى خنقت الجنود الإسرائيليين أنفسهم. والبث المباشر هذا، نعمة لا يملكها باقي الفلسطينيين الذي يحملون شرائح الهواتف الفلسطينية، وتحرمهم دولة الاحتلال من خدمة 3 - جي، و4 - جي.
قال الشاب بصوت عال وهو ينظر إلى هاتفه ومن ورائه مجموعة من أصدقائه: «أطالب الرئيس محمود عباس والدول العربية والرئيس الأميركي بالتدخل لفتح الحاجز». واستطرد لتطال مناشداته جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية يعاني منها الفلسطيني المحبوس على حاجز.
تقدم آخر نحونا، وسألنا بعد أن لاحظ وجود ملصق صغير على السيارة، يشير إلى أننا صحافيون:
* أكيد تعرفون ما يجري؟
- لا لا، لكننا نحاول أن نعرف.
أجبته. فبث لنا مجموعة من الإشاعات، حول احتجاج الجنود الإسرائيليين على الفوضى القائمة، واشتراطهم على سائقي السيارات تنظيم الصفوف.
قلت له معقبا: هذا ممكن بعد الأزمة.
وسألته: ولكن ما الذي تسبب بالأزمة أصلا؟
فأجاب بأنه سمع من آخرين أن حواجز أخرى مغلقة في الضفة الغربية. وأضاف: «يبدو أنهم تلقوا إنذارا».
ومصطلح إنذار، تعلمه الفلسطينيون من الإسرائيليين، الذين يعلنون مع كل إجراءات استثنائية يتخذونها في الضفة الغربية، أنهم تلقوا إنذارا باحتمال تنفيذ عمليات ضدهم.
قلت لصديقي كريم عساكرة، الذي كان قد أطفأ سيارته قبل نصف ساعة، على الأقل: «لو كان الجنود الإسرائيليون يبحثون عن منفذ محتمل، فهل يتوقعون أنه سينضم إلينا وينتظر حتى تنتهي الأزمة، ومن ثم يدخل للتفتيش قبل أن يذهب لتنفيذ عمليته؟»
فرد ساخرا: «إذا كانوا يعتقدون أنهم أذكياء للغاية وهو غبي جدا».
راح صديقي، كريم، يرسل إلى وكالة الأنباء التي يعمل معها، تباعا أخبار ما يجري على الحاجز. وبعد اتصالات عدة، فهمنا أن الإسرائيليين يعملون فعلا من منطلق أنه يوجد إنذار بتنفيذ عملية.
لكن عملهم هذا بدا في حقيقة الأمر عقابا جماعيا على شيء لم يحدث أصلا، وعبثيا من الناحية الأمنية.
كان صاحب الفيديو المباشر، يواصل مناشاداته لإنقاذ الفلسطينيين العالقين على الحاجز، قبل أن تشتت قنابل الصوت التي أطلقها الجنود الإسرائيليون جمهرة من الشبان الذين تجمعوا على مقربة منا. بعض القنابل سقط بعضها قريبا من سيارات متوقفة، غادرها ركابها سريعا هاربين. أما نحن الاثنين، فقد خشينا بدورنا أن يطلق الجنود قنابل غاز أخرى باتجاه سيارتنا والسيارات القريبة منها، ونضطر إلى تركها والهرب مثل الآخرين.
وفجأة، صرخ أحدهم في آخرين: «لا تستفزوهم (أي الجنود) اتركوهم».
ورد عليه آخر: «الصحيح لازم نطلع كلنا مشي على الحاجز حتى يخافوا ويفتحوه».
وحتى مع إطلاق عشرات السيارات أبواقها لم يتغير شيء على الأرض.
وفي طريق رئيسي وسريع ووحيد، يربط جنوب الضفة بشمالها، كان يمكن تخيل كيف أصبحت أعداد السيارات من جهة بيت لحم، فقد بلغ المئات، وسرعان ما تحول الرقم إلى آلاف تسد جميع الشوارع أمام القادمين من بيت لحم وأبو ديس والعيزرية باتجاه الحاجز. وبدا المشهد البانورامي البائس خياليا: آلاف السيارات تقف في طابور طويل تلامس نهاياته الأفق. أما جنود الاحتلال، فقد بدوا بدورهم فاقدي العقل والأعصاب مع هذا الاختناق الفظيع، ما يعني أن إمكانات انفجار الموقف أصبحت ممكنة في كل لحظة.
أشار لنا جندي غاضب علينا ومنّا، ومن رفاقه، ومن نفسه أيضا، بالتقدم. أراد منا أن نتقدم بسرعة بغض النظر عن السيارات التي تسبقنا، وعن الطرق المغلقة.
سألناه: إلى أين نتحرك؟
أخذ يخبط ظهر السيارة بكفه، ويهدد بالعبرية، قبل أن يقفز شبان متطوعون لتنظيم السير، وينصحونا بسلوك طريق جبلية وعرة، لأن كل مسالك الطرق قد أغلقت بالكامل.
مكرها لا بطل، قدت السيارة التي تخلى كريم عن قيادتها، بسبب الاتصالات المتواصلة بعمله، إلى منطقة جبلية لا نعرفها. كانت الطرق وعرة وغير مهيأة لمرور مريح للسيارات، في حين يحاول الجندي الإسرائيلي أن يحل المشكلة بقنابل الغاز التي زادت الأمر تعقيدا.
طلب حافظ عساكرة، الذي كان ثالثنا في الرحلة غير المأمونة، وهو مدرس لمادة الإعلام في الجامعة الأهلية، أن نسرع أكثر، لأن القنابل تسقط قريبا من السيارة، لكن مطلبه كان تعجيزا؛ فالطريق وعرة، مسكونة بفوضى السيارات التي راحت تتسابق وتسد المنافذ والمسارات كلها.
وأخيرا، خرجنا إلى طريق بعيد وقد حل الظلام، وبدأنا استعداداتنا لأزمات أخرى مفترضة على 3 حواجز ثابتة تنتظرنا قبل الوصول إلى رام الله.بعد 5 ساعات انتظار كاملة، وصلنا إلى المدينة التي لها بوابتان، واحدة مكتظة دائما وخانقة، والثانية لرجال حملة بطاقة «الشخصيات المهمة» vip، وهذا الواقع العبثي يلخص كثيرا من حياة الفلسطينيين.
كان يفترض أن يستغرق وصولنا إلى رام الله 45 دقيقة فقط، ووصلنا بعد 5 ساعات كاملة.
قضينا في رام الله ساعات أطول مما خططنا له، ليس لشيء، لكن خشية من أن نعود إلى حاجز «الكونتينر» ونجده على حالته.
حين قررنا العودة، كان الليل قد انتصف.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.