5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

مئات الحواجز التي تُنصب لأسباب افتراضية تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
TT

5 ساعات خلف حاجز «الكونتينر» الإسرائيلي في الضفة الغربية

شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي
شبان فلسطينيون يتبادلون الحديث في حين ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر الحاجز الإسرائيلي

قبل أن نقرر ما إذا كنا سننتظر حتى انتهاء الأزمة على حاجز «الكونتينر» الشهير، شرق بيت لحم، في الضفة الغربية، في طريقنا إلى رام الله، أو أن نعود أدراجنا، كانت طوابير أخرى من السيارات تحاصرنا من كل حدب وصوب، بينما لم نكن قادرين على التقدم مترا واحدا، أو حتى أن نجد من يخبرنا، أو يفسر لنا، لماذا يغلق الجنود المددجون بالسلاح الحاجز في اتجاهيه؟
بعد دقائق قليلة فقط، لم يعد بإمكاننا حتى اتخاذ قرار يخصنا في أي من الاتجاهين: التقدم على الطريق إلى رام الله، أو العودة إلى بيت لحم. وهكذا استسلمنا للواقع، ورحنا «نربي الأمل»، على حد قول الراحل محمود درويش، في أن نمر عبر الحاجز بعد فترة وجيزة. علما بأن الطريق نفسه، يرعب ذكره الفلسطينيين الذين يضطرون إلى سلوكه بوصفه خيارا وحيدا. فالحاجز الإسرائيلي، مقام على تلة على رأس طريق يعرف بـ«واد النار». فهو كثير التعرجات الصخرية الصعبة والحادة التي تقطع بطن الجبال والمنحدرات. وقد شقته قوات الاحتلال لسكان الجنوب خاصة، خلال الانتفاضة الأولى، بصفته طريقا بديلا، لطريق بيت لحم القدس، السريع والسهل والمريح لمن يسافر من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، الذي أغلقته سلطات الاحتلال مع اندلاعها. وتحول، منذ ذلك الوقت، إلى طريق رئيسي ووحيد. وهو مثل الطرق الأخرى في الضفة الغربية، السريعة والبطيئة والرئيسية والفرعية، تتحكم فيه إسرائيل بالكامل من خلال الحاجز المعزز بالجنود والمعيقات والمسامير الأرضية والإشارات الضوئية أيضا.
وتنشر قوات الاحتلال الإسرائيلية، نحو 96 حاجزا في شوارع الضفة الغربية، من بينها 57 حاجزا داخليا نصبت في العمق، بعيدا عن الخط الأخضر (خط وهمي لحدود 1967). وهذا المعطى يشمل أيضا 17 حاجزا منصوبا في منطقة H2 في الخليل، التي يوجد فيها نقاط استيطان يهودية. ويعد 39 حاجزا من بين هذه الحواجز الثابتة، نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، ينصب الجيش الإسرائيلي على امتداد شوارع الضفة الغربية مئات من الحواجز الفجائية المتنقلة. وقد وصل عدد الحواجز في بعض الأشهر التي تشهد صدامات أو مظاهرات، كما أحصاها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، 456 حاجزًا.
ومهمة تلك الحواجز، ليست فقط إحكام القبضة الأمنية على مدن الضفة، أو تفتيش الفلسطينيين المغادرين والعائدين من وإلى كل مدينة، أو التنغيص عليهم، بل تأمين عبور آمن للمستوطنين أيضا، الذين يحظون بشوارع خاصة كذلك، في الدولة المحتلة التي يحلو للبعض أن يطلق عليها «دولة المستوطنين».
بدأ أحد الشبان الذين يحملون شريحة هاتف إسرائيلية، والأغلب أنه من القدس، ببث مقاطع مباشرة على «فيسبوك»، للأزمة التي بدأت تكبر وتكبر وتكبر، حتى خنقت الجنود الإسرائيليين أنفسهم. والبث المباشر هذا، نعمة لا يملكها باقي الفلسطينيين الذي يحملون شرائح الهواتف الفلسطينية، وتحرمهم دولة الاحتلال من خدمة 3 - جي، و4 - جي.
قال الشاب بصوت عال وهو ينظر إلى هاتفه ومن ورائه مجموعة من أصدقائه: «أطالب الرئيس محمود عباس والدول العربية والرئيس الأميركي بالتدخل لفتح الحاجز». واستطرد لتطال مناشداته جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية يعاني منها الفلسطيني المحبوس على حاجز.
تقدم آخر نحونا، وسألنا بعد أن لاحظ وجود ملصق صغير على السيارة، يشير إلى أننا صحافيون:
* أكيد تعرفون ما يجري؟
- لا لا، لكننا نحاول أن نعرف.
أجبته. فبث لنا مجموعة من الإشاعات، حول احتجاج الجنود الإسرائيليين على الفوضى القائمة، واشتراطهم على سائقي السيارات تنظيم الصفوف.
قلت له معقبا: هذا ممكن بعد الأزمة.
وسألته: ولكن ما الذي تسبب بالأزمة أصلا؟
فأجاب بأنه سمع من آخرين أن حواجز أخرى مغلقة في الضفة الغربية. وأضاف: «يبدو أنهم تلقوا إنذارا».
ومصطلح إنذار، تعلمه الفلسطينيون من الإسرائيليين، الذين يعلنون مع كل إجراءات استثنائية يتخذونها في الضفة الغربية، أنهم تلقوا إنذارا باحتمال تنفيذ عمليات ضدهم.
قلت لصديقي كريم عساكرة، الذي كان قد أطفأ سيارته قبل نصف ساعة، على الأقل: «لو كان الجنود الإسرائيليون يبحثون عن منفذ محتمل، فهل يتوقعون أنه سينضم إلينا وينتظر حتى تنتهي الأزمة، ومن ثم يدخل للتفتيش قبل أن يذهب لتنفيذ عمليته؟»
فرد ساخرا: «إذا كانوا يعتقدون أنهم أذكياء للغاية وهو غبي جدا».
راح صديقي، كريم، يرسل إلى وكالة الأنباء التي يعمل معها، تباعا أخبار ما يجري على الحاجز. وبعد اتصالات عدة، فهمنا أن الإسرائيليين يعملون فعلا من منطلق أنه يوجد إنذار بتنفيذ عملية.
لكن عملهم هذا بدا في حقيقة الأمر عقابا جماعيا على شيء لم يحدث أصلا، وعبثيا من الناحية الأمنية.
كان صاحب الفيديو المباشر، يواصل مناشاداته لإنقاذ الفلسطينيين العالقين على الحاجز، قبل أن تشتت قنابل الصوت التي أطلقها الجنود الإسرائيليون جمهرة من الشبان الذين تجمعوا على مقربة منا. بعض القنابل سقط بعضها قريبا من سيارات متوقفة، غادرها ركابها سريعا هاربين. أما نحن الاثنين، فقد خشينا بدورنا أن يطلق الجنود قنابل غاز أخرى باتجاه سيارتنا والسيارات القريبة منها، ونضطر إلى تركها والهرب مثل الآخرين.
وفجأة، صرخ أحدهم في آخرين: «لا تستفزوهم (أي الجنود) اتركوهم».
ورد عليه آخر: «الصحيح لازم نطلع كلنا مشي على الحاجز حتى يخافوا ويفتحوه».
وحتى مع إطلاق عشرات السيارات أبواقها لم يتغير شيء على الأرض.
وفي طريق رئيسي وسريع ووحيد، يربط جنوب الضفة بشمالها، كان يمكن تخيل كيف أصبحت أعداد السيارات من جهة بيت لحم، فقد بلغ المئات، وسرعان ما تحول الرقم إلى آلاف تسد جميع الشوارع أمام القادمين من بيت لحم وأبو ديس والعيزرية باتجاه الحاجز. وبدا المشهد البانورامي البائس خياليا: آلاف السيارات تقف في طابور طويل تلامس نهاياته الأفق. أما جنود الاحتلال، فقد بدوا بدورهم فاقدي العقل والأعصاب مع هذا الاختناق الفظيع، ما يعني أن إمكانات انفجار الموقف أصبحت ممكنة في كل لحظة.
أشار لنا جندي غاضب علينا ومنّا، ومن رفاقه، ومن نفسه أيضا، بالتقدم. أراد منا أن نتقدم بسرعة بغض النظر عن السيارات التي تسبقنا، وعن الطرق المغلقة.
سألناه: إلى أين نتحرك؟
أخذ يخبط ظهر السيارة بكفه، ويهدد بالعبرية، قبل أن يقفز شبان متطوعون لتنظيم السير، وينصحونا بسلوك طريق جبلية وعرة، لأن كل مسالك الطرق قد أغلقت بالكامل.
مكرها لا بطل، قدت السيارة التي تخلى كريم عن قيادتها، بسبب الاتصالات المتواصلة بعمله، إلى منطقة جبلية لا نعرفها. كانت الطرق وعرة وغير مهيأة لمرور مريح للسيارات، في حين يحاول الجندي الإسرائيلي أن يحل المشكلة بقنابل الغاز التي زادت الأمر تعقيدا.
طلب حافظ عساكرة، الذي كان ثالثنا في الرحلة غير المأمونة، وهو مدرس لمادة الإعلام في الجامعة الأهلية، أن نسرع أكثر، لأن القنابل تسقط قريبا من السيارة، لكن مطلبه كان تعجيزا؛ فالطريق وعرة، مسكونة بفوضى السيارات التي راحت تتسابق وتسد المنافذ والمسارات كلها.
وأخيرا، خرجنا إلى طريق بعيد وقد حل الظلام، وبدأنا استعداداتنا لأزمات أخرى مفترضة على 3 حواجز ثابتة تنتظرنا قبل الوصول إلى رام الله.بعد 5 ساعات انتظار كاملة، وصلنا إلى المدينة التي لها بوابتان، واحدة مكتظة دائما وخانقة، والثانية لرجال حملة بطاقة «الشخصيات المهمة» vip، وهذا الواقع العبثي يلخص كثيرا من حياة الفلسطينيين.
كان يفترض أن يستغرق وصولنا إلى رام الله 45 دقيقة فقط، ووصلنا بعد 5 ساعات كاملة.
قضينا في رام الله ساعات أطول مما خططنا له، ليس لشيء، لكن خشية من أن نعود إلى حاجز «الكونتينر» ونجده على حالته.
حين قررنا العودة، كان الليل قد انتصف.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended