تعز: خسائر الميليشيات تتوالى بانسحابها من حيفان

«التحالف» يكثف غاراته على الانقلابيين في المحافظة

عناصر الجيش اليمني خلال الاحتفال بعيد الثورة في تعز (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني خلال الاحتفال بعيد الثورة في تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز: خسائر الميليشيات تتوالى بانسحابها من حيفان

عناصر الجيش اليمني خلال الاحتفال بعيد الثورة في تعز (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني خلال الاحتفال بعيد الثورة في تعز (أ.ف.ب)

قالت مصادر في المقاومة الشعبية في جبهة حيفان (جنوب تعز)، لـ«الشرق الأوسط»، إن خسائر الميليشيات الانقلابية أخذت تتوالى بسحب معداتها وأفرادها المسلحين من بعض المواقع في جبهة حيفان، وهربت لتحاول التعزيز في جبهة الشريجة، بعد تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية واستعادة مواقع عدة.
وأضافت المصادر أن «جبهة حيفان تشهد هدوءا حذرا منذ يومين بعد المواجهات العنيفة التي شهدتها منطقة المفاليس، وسقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات وبمساندة طيران التحالف».
وقال شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، إن طيران التحالف كثف من غاراته على مواقع الميليشيات الانقلابية واستهدف مواقع لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في تبة الضنين شمال غربي اللواء 35 مدرع، وجبل المنعم والتبة السوداء وتبة ياسين شمال غربي جبل هان، غرب المدينة، ومواقع أخرى في شارع الستين شمال غربي المدينة، ومعسكر اللواء 22 بالحوبان شرق المدينة.
وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققت انتصارات جديدة في مختلف الجبهات، وتقدمت في محاور عدة».
وقال إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدمت في جبهة الضباب، غرب المدينة، من جهة منطقة غراب ومن المطار وكذلك، في جبهة الزنوج، شمال المدينة، وحققت نجاحات كبيرة، ما جعل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تفر من أمامهم مهزومة مدحورة، وتترك المواقع والأسلحة خلفها، الأمر الذي تمكنت فيه قواتنا الجيش والمقاومة من تطهير المواقع التي فروا منها واستعادوا الأسلحة المنهوبة»، مشيرا إلى أن «طيران التحالف الذي تقوده السعودية، شن غاراته وحقق أهدافه بنجاح كبير».
وتمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من تطهير مواقع جديدة، بعد مواجهات عنيفة، وتمكنت من الوصول إلى تبة المنعم في الربيعي القريبة من مصنع السمن والصابون، المنطقة التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، وتكبدت هذه الأخيرة الخسائر الكبرى في الأرواح والعتاد من بينها احتراق عربة «بي إم بي» وسيارة من نوع «شاص» كان على متنها رشاش تتبع الميليشيات الانقلابية منطقة مدرات، غرب المدينة، جراء استهدافهما بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
ونتيجة لخسائرها البشرية والمادية، ردت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بقصفها العنيف وبشكل هستيري بمختلف أنواع الأسلحة على الأحياء السكنية شرق وشمال وغرب المدينة، بالتزامن مع استمرار المواجهات في تلك الجبهات.
وشهدت مدينة تعز مسيرة جماهيرية، شارك فيها المئات من أهالي محافظة تعز، جابت شوارع تعز، وبحضور قيادات من المقاومة الشعبية والجيش الوطني، بما فيها الشيخ عارف جامل، وكيل محافظة تعز نائب رئيس المجلس التنسيقي للمقاومة في المحافظة، وذلك لتقديم الشكر إلى التحالف العربي وفي مقدمته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لما يقدمه من أجل تعز ومساعدته في دحر الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها.
وتوافد المئات أيضا من أهالي وقرى المحافظة ومن جبل صبر ومديرية التربة، عاصمة قضاء الحجرية في تعز، للالتحاق بالمسيرة التي يشارك فيها جميع فئات ومكونات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني.
وطالب المشاركون في المسيرة الجماهيرية بعودة قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي، الذي ما زال خارج البلاد وفي تركيا منذ أكثر من خمسة أشهر، للمشاركة في استكمال تحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية وفك الحصار عنها بعد عام ونصف العام من الحصار المطبق على المدينة، مؤكدين استمرارهم «الوفاء بالعهد على تحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها، وإيقاف نزيف الدم والانتهاكات المستمر التي تطال الأهالي جراء القصف المستمر والقتل المتعمد والاعتقالات والتهجير القسري».
وفي السياق نفسه، شنت طائرات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية كتغطية جوية لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة من المحافظة، سقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات، إضافة إلى الخسائر المادية.
وعلى الجانب الإنساني، قال ائتلاف الإغاثة الإنسانية في محافظة تعز، إن الوضع الإنساني في تعز ما زال سيئا رغم كسر الحصار جزئيا عن المدينة من منفذها الغربي.
وقال الائتلاف في بيان وصفه بـ«المهم»، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن مدينة تعز ما زالت «تعيش أوضاعا مأساوية في ظل استمرار الحرب في عدة مناطق من المحافظة، فاقمها الحصار المفروض عليها منذ أكثر من عام على مئات الآلاف من المدنيين داخل المدينة بمختلف المجالات الصحية والغذائية والبيئية، على الرغم من الكسر الجزئي للحصار عن المدينة من منفذها الغربي.
وأضاف أنه «في الوقت الذي أطلقت فيه عشرات المناشدات من مدينة تعز للجهات المختصة والمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية منذ منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بضرورة التدخل لإنقاذ حياة المواطنين وتلافي الوقوع في كارثة إنسانية لأكثر من مرة، ودعم المدينة بكل ما يلزمها من ضروريات الحياة، إلا أن المدينة لم تصلها مساعدات تكفي بالغرض مقارنة بعدد السكان والمتضررين والقتلى والجرحى، ولم تتم الاستجابة لنداءاتها ومناشداتها إلا بالشيء البسيط، بعد أن كان يقف الحصار المفروض على المدينة عائقا أمام دخول تلك المساعدات التي كانت عالقة في منافذها».
وأكد الائتلاف أن «الوضع الإنساني السيئ الذي تعيشه محافظة تعز في 15 من مديرياتها ما زالت تشهد مواجهات مسلحة حتى اليوم، ويعيش فيها آلاف المتضررين والنازحين والمنكوبين».
ويأتي ذلك بعدما أعلنت الحكومة اليمنية، في وقت سابق، أن تعز، الأكثر سكانا في اليمن، مدينة منكوبة جراء الحرب والحصار، كما أعلنت منظمات دولية في تقرير حديث لها صدر بتاريخ 10 أغسطس (آب) الماضي، أن تعز هي «أكثر المحافظات تضررا من حيث عدد القتلى والجرحى والنازحين».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.