تركيا تبدأ خطوات لاستعادة علاقاتها الاقتصادية مع روسيا

مطالبات بتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع إيران

تركيا تبدأ خطوات لاستعادة علاقاتها الاقتصادية مع روسيا
TT

تركيا تبدأ خطوات لاستعادة علاقاتها الاقتصادية مع روسيا

تركيا تبدأ خطوات لاستعادة علاقاتها الاقتصادية مع روسيا

بدأت تركيا خطوات لإعادة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع روسيا إلى سابق عهدها، قبل التوتر الذي نجم عن حادث إسقاط القاذفة الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، إلى جانب الخطوات التي اتخذت لإصلاح العلاقات في الفترة الأخيرة، فيما بدأ مسؤولون إيرانيون الحديث عن ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار سنويا.
ويقوم وفد اقتصادي تركي برئاسة رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت حصارجيكلي أوغلو حاليا ببحث تعزيز العلاقات الاقتصادية. وأعلن الوفد أن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستعطي دفعة كبيرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية.
وقال حصارجيكلي أوغلو، إنه من المتوقع أن يناقش بوتين مع المسؤولين الأتراك خلال زيارته، التي أعلن أنها ستكون في 11 أكتوبر، مشروع خط أنابيب السيل التركي الهادف لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى دول القارة الأوروبية عبر الأراضي التركية، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على بعض رجال الأعمال الأتراك من قِبل بلاده.
وأعرب المسؤول التركي عن أمله في أن تعود العلاقات التجارية بين أنقرة وموسكو إلى سابق عهدها بأقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أن علاقات جيدة تربطهم بالمستثمرين والقائمين على الشؤون الصناعية في روسيا، وأنهم يرغبون في تطوير هذه الروابط وتعزيزها.
كما دعا المسؤول التركي الجانب الروسي إلى إلغاء شرط تأشيرة الدخول المفروض على رجال الأعمال الأتراك، وبخاصة أولئك الذين لديهم مشروعات في روسيا، والذين يضطرون لزيارتها باستمرار لمتابعة أعمالهم فيها. في الوقت نفسه، أعلن نائب وزير النهضة الاقتصادية الروسي «ألكسي ليخاشيف»، أن وزير الاقتصاد الروسي سيلتقي نظيره التركي نهاد زيبكجي في إسطنبول، يومي الثامن والتاسع من أكتوبر المقبل. وأوضح ليخاشيف أنه سيتم خلال اللقاء بحث العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
ومن المنتظر أن تجتمع لجنة حكومية بين تركيا وروسيا في إطار مؤتمر الطاقة الدولي الذي سيُعقد في مدينة إسطنبول الشهر القادم.
على صعيد آخر، قال الملحق التجاري بالسفارة الإيرانية في أنقرة، حامد زادبوم، إن كلا من تركيا وإيران يهدفان لرفع حجم التجارة بينهما، من أجل الوصول إلى اتفاقية تجارة حرة. وأضاف أن مفاوضات تجري مع وزارة الاقتصاد التركية من أجل زيادة عدد المنتجات التي تشملها اتفاقية التجارة التفضيلية بين البلدين، مشيرا إلى أن الطرفين سيستبدلان بهذه الاتفاقية اتفاق تجارة حرة، حال تجاوز عدد المنتجات حد 265 منتجا.
وعن الوضع التجاري الحالي بين البلدين، قال: «نلاحظ في الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري، ارتفاع الصادرات التركية إلى طهران، مقابل انخفاض وارداتها»، موضحا أن حجم الواردات التركية من طهران العام الماضي بلغ 6 مليارات و100 مليون دولار، فيما وصل حجم صادراتها إلى 3 مليارات و700 مليون دولار.
من جانبه، أفاد رئيس مجلس الأعمال التركي الإيراني، بيلجين أيجول، بأن أنقرة قادرة على التعاون مع طهران في شتى المجالات، بداية من الطاقة وحتى تجارة التجزئة، موضحا أن نحو 200 مستثمر تركي يعملون حاليا في إيران في قطاعات مختلفة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «السوق الإيرانية لا تزال إحدى أصعب الأسواق بالمنطقة، لكنها تملك إمكانات هائلة». واعتبر أن الهدف المحدد لحجم التجارة بين البلدين 30 مليار دولار، وقال: «هذا ليس رقما خياليا، بل من الممكن تجاوزه، حال وجود إرادة من الطرفين».
ودخلت اتفاقية التجارة التفضيلية المبرمة بين تركيا وإيران حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير (كانون الثاني) 2015. وفي إطار الاتفاقية، حدث تخفيض بقيمة 40 في المائة في نسبة الضرائب المفروضة على 140 منتجا زراعيا من تركيا، و125 منتجا صناعيا من إيران؛ أي ما مجموعه 265 منتجا.
على صعيد آخر، بلغ إجمالي قيمة الشركات التي تم نقل إدارتها إلى صندوق تأمين ودائع الادخار التركي، بحجة قربها من «حركة الخدمة» التي تتهمها السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي، نحو 40 مليار ليرة (13 مليار دولار تقريبا).
وكانت شركة «بويداك هولدنج» صاحبة علامات «استقبال» و«بلونا» للأثاث، وغيرهما في مقدمة الشركات التي تم إدراجها ضمن الصندوق.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.