فضيحة ألاردايس.. تعبير عن حالة الفوضى في الكرة الإنجليزية

رغم غطرسته الفجة وشعوره بضخامة ذاته.. هل يستحق مدرب إنجلترا الطرد حقا؟

نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر 
منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
TT

فضيحة ألاردايس.. تعبير عن حالة الفوضى في الكرة الإنجليزية

نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر 
منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)
نهاية سريعة لألاردايس بعد 67 يومًا فقط تولى فيها تدريب منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - فرحة ألاردايس بتولي أحد أهم المناصب في إنجلترا («الشرق الأوسط») - ألاردايس يغادر منزله في بولتون إلى المجهول (رويترز) - الأردايس في أول وآخر مباراة له مع إنجلترا أمام سلوفاكيا (رويترز)

أخيرًا، أسدل الستار على حقبة سام ألاردايس في المنتخب الإنجليزي، والآن يدفع ألاردايس المهرج ثمن سلوكه على مدار الأسابيع القليلة التي مرت منذ اختياره لتدريب المنتخب الإنجليزي. من جانبه، لخص فنان الكاريكاتير مايك ستوكي على نحو عبقري حجم الجنون المحيط بوظيفة مدرب المنتخب الإنجليزي في صورة صغيرة رائعة تتدلى من على جدران المتحف الوطني لكرة القدم في مانشستر. ويصور الرسم الكاريكاتيري مقابلة لنيل وظيفة مدرب المنتخب، حيث يجلس المتقدم للوظيفة والذي تبدو عليه علامات التوتر أمام لجنة مؤلفة من ثلاثة مسؤولين يرتدون الزي الرسمي لاتحاد كرة القدم، ويخبره أحدهم أنه: «إذا خسرت مباراة واحدة، ستتعرض للطرد».
المؤكد أن سام ألاردايس دخل التاريخ باعتباره المدرب الذي خاض مع المنتخب مباراة واحدة وفوزًا واحدًا وإجمالي 67 يومًا في المنصب. بوجه عام، بدا كل شيء يسير على ما يرام بعد الفوز على سلوفاكيا. أما خصوم إنجلترا القادمين فهما مالطة، والتي من المقرر لقاءها بعد أسبوع، السبت، وبعد ذلك بثلاثة أيام هناك رحلة إلى سلوفينيا أو ما شابه ذلك، حسب قول ألاردايس نفسه. الآن، من المقرر أن يتولى غاريث ساوثغيت إدارة شؤون المنتخب، في الوقت الذي سيتعين على الرجل الذي تولى قيادة المنتخب لأقصر فترة في تاريخه وأكثرها خزيًا على الإطلاق البحث عن موطن آخر - وقد ينتهي الحال به إلى الاعتزال.
بالنسبة لـ«ألاردايس» فإنه بالتأكيد شخص فظ، الأمر الذي يتجلى أمام أي شخص يتابع مسيرته المهنية، بدءًا من الفيلم الوثائقي سيء السمعة على محطة «بي بي سي» في برنامج «بانوراما» والماضي المتقلب لوكيل أعماله، مارك كيرتيس. وعليه، ليس من المثير للدهشة مطلقًا أن الرجل الذي وقع اختيار اتحاد كرة القدم عليه لتدريب المنتخب الإنجليزي في يوليو (تموز) كان مهيئًا تمامًا لنيل لدغة قاتلة من قبل الصحافة. أما الأمر غير المألوف في الأمر أن تقدم صحيفة «ديلي تيليغراف» على وجه التحديد على إرسال صحافيين للعب دور «الشيخ الزائف»، وتبقى هناك أجزاء من تغطيتها للقصة مثيرة للشكوك. على أقل تقدير. ومع هذا، يبقى الأمر المؤكد أن ألاردايس تسبب في حرج بالغ لجهة عمله. لقد نال فرصته وأهدرها - والآن سيبقى هناك أمام واحد من أكثر المدربين الإنجليز غطرسة الكثير من الوقت للتدبر والندم على ما كان ينبغي عليه فعله.
أما ما إذا كان ألاردايس يستحق خسارة وظيفته فتلك مسألة مختلفة تمامًا. ورغم أنني شخصيًا لست من المعجبين بألاردايس وسبق وأن أثرت التساؤلات حول علاقته بكيرتيس لأكثر من مرة، فإنه لا يزال من غير الواضح ماهية الخطأ الذي رآه مسؤولو اتحاد الكرة في هذه التسجيلات السرية لألاردايس والذي استحق من أجله هذا «الإعدام» الرياضي. المفترض أن المسؤولين المعنيين خلصوا إلى أنه من غير اللائق لمؤسسة تتولى التحكيم بين أطراف أخرى الاستعانة بشخص أخبر لتوه اثنين من المراسلين الصحافيين السريين، اللذين تظاهرا أمامه أنهما ممثلين لوكالة كروية في جنوب شرق آسيا، أنه «ليس ثمة مشكلة» في الالتفاف على القواعد الخاصة بملكية الطرف الثالث، رغم أن هذه الممارسة حظرت قانونيًا عام 2008. إلا أن هذه العبارة التي قالها ألاردايس تشير إلى حقيقة أنه عندما كان يتولى تدريب وستهام، وقع النادي عقد ضم المهاجم الإكوادوري إينير فالنسيا رغم أنه كان في ذات الموقف تحديدًا. وانتهى اتفاق الملكية عندما أنجزت صفقة الانتقال ووقع وستهام عقد ضمه إليه «بشكل كامل». وحدث أمر مشابه مع مانشستر يونايتد ومدافعه ماركوس روخو. وبالتالي فمن الواضح أنه ليس هناك مشكلة في الالتفاف على هذه القواعد، مثلما قال ألاردايس.
على ألاردايس ألا ينتظر كثيرًا من التعاطف معه، ومع ذلك تبقى هذه الحادثة بعيدة تمامًا عن الفضائح الكبرى المرتبطة بالمدربين، مثل تلك التي أشار إليها لاعب خط وسط رينجرز الاسكوتلندي جوي بارتون في سيرته الذاتية التي نشرت مؤخرًا، عندما تحدث عن «المحاسبة المبتكرة» التي انتهجها أحد المدربين (لكنه استطرد بأنه مدرب لم يسبق له اللعب تحت قيادته)، والذي «تخصص في الدفع ببدلاء في وقت متأخر من المباريات، بناءً على تفاهم مع أحد مساعديه الذي كان يجمع نسبة مئوية من أجور هؤلاء اللاعبين عن مشاركاتهم في المباريات». وتبعًا لما ذكره بارتون، فإن هذا المدرب كان سيء السمعة ومشهورًا بتعمده لمنح اللاعبين فرصة المشاركة للمرة الأولى في المباريات، أحيانًا لدقائق معدودة، بحيث يتمكن مدير الأكاديمية من الحصول على مكافأة يتقاسمها معه المدرب لاحقًا. وكان المدرب أيضًا يعيد التعاقد مع لاعبين سبق وأن عمل معهم في أندية سابقة ونيل مبالغ منهم كان يجري تحصيلها نقدًا وشهريًا.
وعليك عزيزي القارئ مقارنة ذلك برد فعل ألاردايس عندما سأله المراسلان المتنكران حول ما إذا كان بمقدورهما دفع رشى لمسؤولين لضمان تسيير أعمالهما التجارية - ذلك أنه أجابهما: «أوه، لا تفعلوا ذلك. لم يسبق لي أن سمعت بمثل هذا الأمر. لم يسبق لي أن سمعت به، أيها الغبي. ما الذي تتحدث عنه؟ أنت شخص معتوه. يمكنك إجراء مثل هذا النقاش في غيابي فقط».
كما أبدى ألاردايس صدمته البالغة إزاء مقترح طرح عليه بأن يغض الطرف عن دفع رشى. ولاحقًا، انطلق في حديث غاضب إلى صديقه المقرب ووكيله الكروي سكوت مكغارفي، قائلاً: «لقد سقطت اليوم. لا يمكنك المضي في هذا الأمر بعد الآن. لا يمكنك دفع أموال إلى لاعب، ولا يمكنك دفع مال إلى مدرب، أو إلى رئيس تنفيذي. لقد كان هذا الأمر شائعًا منذ قرابة 20 أو 30 عامًا ماضية. أما الآن فلا يمكنك فعل ذلك. إياك أن تقدم على هذا الأمر». في الحقيقة، لا تتوافق أي من هذه العبارات مع الصورة التي رسمها ألاردايس باعتباره ينظر إلى القواعد والالتزام بها باعتبارها أمرًا اختياريًا.
ولا يمثل هذا دفاعًا عن ألاردايس، وإنما مجرد محاولة لتسليط الضوء على هذه العبارات من جانبه والتي تعمدت «ديلي تيليغراف» دفنها في مكان ما قرب نهاية القصة الصحافية التي فجرتها بشأن الرجل وتسببت في سقوطه المدوي. وما أود التأكيد عليه هنا أن هذا المقال ليس جزءًا من جهود علاقات عامة لإنقاذ الرجل والدفاع عنه. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها ألاردايس كمهرج مفعم بالغرور وشعور متضخم بأهمية الذات.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف القول بأن ألاردايس مدرب أكثر حنكة عما يعترف به الكثيرون. والمؤسف أنه يظهر في التسجيلات التي نشرتها «ديلي تيليغراف» كشخص يملؤه الغرور على نحو خارج حدود السيطرة. في الواقع، لقد نال ألاردايس منصب مدرب المنتخب فقط لعدم توافر خيارات أخرى - بمعنى أنه كان أفضل خيار رديء أمام اتحاد كرة القدم - ومن غير المثير للدهشة أن أوقع نفسه في المشكلات - المدهش فقط أنه وقع بهذه السرعة. وربما عندما تهدأ الضجة التي أثارتها القصة الصحافية وتداعياتها، سيصبح بإمكان المسؤولين التنفيذيين الثلاثة باتحاد الكرة الذين اختاروه. مارتن غلين ودان أشورث وديفيد غيل شرح قراراتهم. وهنا يقتضي الإنصاف أيضًا الإشارة إلى أن غلين سبق وأن حذرنا من أنه «ليس خبيرًا بمجال كرة القدم». وبالنظر إلى ما حدث مع ألاردايس، يتضح أن أول قرار تعيين اتخذه غلين كان كارثيًا بكل المقاييس.
بالنسبة لألاردايس، فإنه قد يدرك الآن ما كان يعنيه مدرب المنتخب الإنجليزي الأسبق سفين غوران إريكسون بعدما ثقف السويدي نفسه بشأن دور المدرب من خلال قراءة كتاب «ثاني أهم منصب بالبلاد» الذي وضعه نيال إدورثي حول الكثير ممن تولوا منصب مدرب المنتخب الإنجليزي وكيف نجحوا في اجتياز الضغوط التي تعرضوا لها. وقال إريكسون: «لقد تعرضوا جميعًا للقتل، بطريقة أو بأخرى، فلماذا سيكون الحال مختلفًا معي؟».
ومع ذلك، فإن ألاردايس قد تعرض للظلم على نحو خاص، ذلك أنه جرى اتهامه بتعارض محتمل في المصالح من خلال الربط بينه وبين شركة قد يكون عملاؤها لاعبين إنجليز، في وقت تبدو الحقيقة أبسط من ذلك بكثير. في الواقع، لقد أوضح ألاردايس تمامًا أنه ستتعين مراجعة كل شيء من جانب اتحاد الكرة قبل أن يقدم على المشاركة في الأمر والالتزام به.
وعليه، فإنك قد تتساءل عزيزي القارئ حول ما الذي يدفع هذا الأحمق العجوز، المرتبط بالفعل بعقد لثلاث سنوات بقيمة 3 ملايين دولار، إلى التورط بهذا الأمر في غضون أسابيع من نيله وظيفته الجديدة؟ في الواقع، تلك هي طبيعة العمل التجاري، بغض النظر عن مدى رضانا عنها. إن المدربين عادة ما يستغلون مناصبهم في المشاركة في مناسبات عامة ونشاطات تجارية أخرى، وألاردايس ليس الوحيد بينهم الذي كان مبلغ 400.000 جنيه إسترليني (ارتفع أخيرًا إلى 600.000 جنيه إسترليني) مقابل أربعة مناسبات «للمقابلة وإلقاء التحية فحسب» في سنغافورة وهونغ كونغ. وجاء عنوان القصة الصحافية التي نشرت الثلاثاء «مدرب إنجلترا للبيع». وأشارت الجملة الافتتاحية بالمقال إلى أن ألاردايس كان يستغل منصبه في التفاوض حول إبرام صفقة - الأمر الذي فعله حقًا.
أما باقي القصة فيحوي ما يشبه كلام الحانات بين مشجعي كرة القدم، فمثلاً سبق وأن تساءل الكثيرون بالفعل حول ما إذا كان غاري نيفيل، مساعد روي هودجسون، ترك «تأثيرًا سيئًا» على الفريق خلال بطولة «يورو 2016»، بل وأبدى عدد أكبر دهشته حيال الأموال الضخمة التي أنفقت على إعادة بناء ويمبلي. من ناحية أخرى، فإنه من المؤكد أن علاقة ألاردايس بهودجسون ستتضرر كثيرًا بسبب ما قاله عن سلفه من أن الكلمات التي يلقيها بالمناسبات العامة كانت تدفع الجمهور إلى النوم. ورغم أن الرجلين لم يكونا قط صديقين مقربين، يبقى الموقف الذي يواجهه ألاردايس الآن بالنسبة لهودجسون مثيرًا للحرج.
ورغم كل ما سبق، ينبغي ألا نغفل أن كل ما قاله ألاردايس كان يعبر من خلاله عن حقيقة ما يدور بذهنه بعيدًا عن شاشات التلفزيون والصحافيين، أمام صحافي متنكر يحاول استدراجه للإدلاء بحديث عفوي من دون تحفظات، مثلما تجلى عندما سأل الصحافي: «لماذا أخفق هودجسون إذن كمدرب؟» في الواقع، هذا النمط من الصحافة كانت «تيليغراف» تزدريه من قبل وتعتبر أدنى من مستواها. ورغم كل الضجة المثارة حول الأمر، من الصعب أن تعثر على عبارة قاتلة فيما تفوه به ألاردايس مهما أعدت قراءة المقال.
أما الجزء الأغرب في حديث ألاردايس فهو عدم معرفته الدقيقة باسم ماركوس راشفورد قبل أن يصحح له أحد الحاضرين الاسم كاملاً. من ناحية أخرى، فإنه من السخف الادعاء بأن علاقة ألاردايس باللاعبين قد تضررت لمجرد قوله أثناء التسجيل أن ثمة «حاجزًا نفسيًا» لدى اللاعبين وأنهم عاجزون عن التكيف مع البطولات الدولية. حقيقة الأمر، سبق وأن أعلن ألاردايس ذلك في مقابلاته الصحافية - وعلى كل الأحوال، سيقر اللاعبون أنفسهم بهذا الأمر. ومع أن الكثيرين منهم لم يكونوا متحمسين لدى الإعلان عن تعيين ألاردايس كمدرب للمنتخب، فإنهم بالتأكيد لم يكونوا ليرغبوا في تغيير جديد في منصب المدرب. أما ساوثغيت، فقد سبق وأن رفض دور المدرب في أعقاب بطولة «يورو 2016» لإدراكه أن اللاعبين يرغبون في مدرب صاحب مكانة رفيعة. في الواقع، الوضع برمته فوضوي - وفي قلب هذه الفوضى يبقى الضرر الذي أصاب سمعة ألاردايس قاتلاً.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.