الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

خصخصة البورصة.. وإعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
TT

الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة

قال وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة أمس الثلاثاء إن الاقتصاد الكويتي يعاني اختلالات هيكلية ناجمة عن تراكمات ألقت على كاهل المالية العامة للدولة الدور الأساسي في التنمية الاقتصادية.
ودعا حمادة للعمل على «تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي»، بما يعزز «مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي»، وكذلك «إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية»، مشددا على أن «الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي».
وذكّر حمادة بوثيقة حكومية لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط، أُعلنت في مارس (آذار) الماضي هدفت إلى تحقيق إصلاح مالي واقتصادي في الكويت، تضمنت زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، بما يتضمن «استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة».
وأضاف حمادة الذي كان يتحدث في كلمته خلال افتتاح مؤتمر «يوروموني الكويت 2016» ممثلا لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة الكويتي أنس الصالح، أن تلك الاختلالات تتمثل في مجموعة جوانب متداخلة تتعلق باتساع دور الحكومة في النشاط الاقتصادي وما يصاحب ذلك من بيروقراطية متضخمة وإجراءات معقدة تُضعف العملية الإنتاجية.
وأوضح أن الاختلالات تتضمن محدودية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي إضافة إلى اختلالات في سوق العمل ناتجة عن استقطاب الحكومة للجزء الأكبر من العمالة الوطنية وما يخلقه ذلك الوضع من تحديات للحكومة في توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من المواطنين.
وذكر أن هذه الاختلالات ارتبطت بها ظاهرة تنامي الخلل في المالية العامة وبشكل خاص اعتماد الموازنة العامة للدولة بشكل أساسي على الإيرادات النفطية واحتلال بند المصروفات الحالية التي تشمل الأجور والمرتبات والامتيازات والتحويلات والإعانات المختلفة الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
وبين في هذا السياق أن هذا الأمر هو الذي ينبغي التصدي له نظرا لما يؤدي إليه استمرار ذلك من أعباء ثقيلة ومتنامية على الوضع المالي للدولة، مؤكدا ضرورة توجيه الإنفاق العام نحو التركيز على الدور التنموي للمصروفات الرأسمالية في مجال بناء وتنمية الطاقات الإنتاجية وتوفير مقومات النمو الذاتي والمستدام للاقتصاد الوطني.
وقال حمادة إن تعزيز جهود التنمية والتطوير والإصلاح كما خلصت إليه التقارير والدراسات المختلفة يستوجب في هذه المرحلة العمل على تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي نحو التنظيم والإشراف وبما يعزز مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وأفاد بأن ذلك يتحقق من خلال إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية كالتعليم والتدريب والصحة والرعاية السكنية والبنية التحتية في الدولة.
وذكر أن الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي المنشود والذي يشمل تطوير المالية العامة بما يعزز دورها كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية.
وأكد في هذا الإطار ضرورة تكثيف الجهود للحد من النمو المتواصل للمصروفات الحالية للموازنة العامة والعمل على زيادة وتنويع مصادر إيرادات الموازنة العامة لتقليص اعتماد تلك الموازنة على الإيرادات النفطية التي تحددها ظروف ومعطيات «لا نملك السيطرة عليها ولا ينبغي الاعتماد عليها لسداد الالتزامات المتنامية للمصروفات الحالية».
وقال إنه انسجاما مع هذه السياسة فإن إعداد تقديرات الاعتمادات لمصروفات الموازنة العامة يتم بعد معرفة دقيقة لطبيعة الاحتياجات المالية للجهات الحكومية المختلفة ومتابعة تلك الجهات لضمان الكفاءة والاستغلال الأمثل للأموال المرصودة في الموازنة لتنفيذ المشاريع والبرامج بما يحقق أهداف الخطة التنموية الشاملة للدولة.
وأوضح حمادة أنه في إطار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي اتُخذت لمواجهة آثار وتداعيات تراجع أسعار النفط العالمية على أوضاع الموازين الداخلية والخارجية اعتمد مجلس الوزراء في 14 مارس 2016 وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي التي أعدتها لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء.
وبين أن الوثيقة تهدف إلى تحقيق استدامة أوضاع المالية العامة من خلال إصلاح عدد من الاختلالات الراهنة وتضمنت ستة محاور للإصلاح المالي والاقتصادي اشتملت على 41 برنامجا منها برامج قصيرة الأجل وأخرى متوسطة.
وذكر أن المحور الأول هو زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، مشيرا إلى أن محور الإصلاح المالي يتضمن شقين الأول هو الإيرادات ويشمل استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة.
وأضاف أن الشق الثاني يعنى بترشيد مصروفات كل الوزارات والجهات الحكومية ووقف إنشاء أجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة ودمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة وترشيد الدعم مع ضمان استمراره ووصوله إلى الشرائح المستحقة له.
الغانم وأسعار البنزين
من ناحية أخرى أعلن مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي أمس عن دعوته الحكومة والنواب لحضور اجتماع في مكتب المجلس الأسبوع المقبل لمناقشة قرار زيادة أسعار الوقود.
وقال إن «زيادة سعر البنزين وردت في وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي تتضمن بنودا عدة وليس فقط البنزين وعرضت على مجلس الأمة للاطلاع ولم تتطلب موافقته أو رفضه عليها»، موضحًا أن «المالية» البرلمانية ربطت حينها زيادة البنزين بتقديم دعم للمواطن حتى لا يتأثر المواطن بهذه الزيادة.
وأكد أن مجلس الأمة سيدافع عن مصلحة المواطن، مشيرا في هذا الصدد إلى نجاح المجلس في حماية المواطن من زيادة الكهرباء، وهو ما تم السعي له أيضا في موضوع رفع أسعار البنزين.
وقال: «نحن في مرحلة صعبة تتطلب حلولا ذكية فقدرنا مواجهة التحديات الاقتصادية دون المساس بالمستوى المعيشي للمواطن».
يُذكر أن النائب أحمد القضيبي تقدم يوم الخميس الماضي بطلب موقع من 35 نائبا إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لعقد دور انعقاد طارئ لمناقشة تداعيات قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود.
وكان مجلس الوزراء وافق في الأول من أغسطس (آب) الماضي على قرار بشأن زيادة أسعار الوقود، وهو القرار الذي بدأ العمل به اعتبارا من الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي.
بورصة الكويت
أعلن خالد عبد الرزاق الخالد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبورصة الكويت أنه بدء من يوم غدٍ الخميس ستنتهي صفة سوق الكويت للأوراق المالية «كمرفق حكومي» لتتحول إلى شركة خاصة.
وقال الخالد إن الشركة الخاصة سوف تظل ملكا لهيئة أسواق المال الكويتية إلى حين طرحها للاكتتاب العام طبقا للقانون الذي صدر في 2010 وتم تعديله في 2015.
ويقضي هذا القانون بأن يتم طرح 50 في المائة من أسهم شركة بورصة الكويت للمواطنين في اكتتاب عام بينما يتم منح الجهات الحكومية ما بين 6 و24 في المائة ومنح النسبة الباقية وهي ما بين 26 و44 في المائة لإحدى الشركات المسجلة ببورصة الكويت بالشراكة مع مشغل عالمي أو لمشغل عالمي بمفرده.
وفي أبريل (نيسان) الماضي تسلمت شركة بورصة الكويت رسميا عمليات تشغيل سوق الكويت للأوراق المالية في خطوة تمهيدية نحو الخصخصة.
وقال الخالد اليوم إن البورصة ستغير من قواعد الحدود العليا والدنيا للصعود والهبوط اليومي للأسهم.
ومن المقرر أن يتم السماح لأي سهم بالارتفاع أو الانخفاض يوميا بحدود 20 في المائة من سعره بعكس القواعد الحالية التي تسمح بالارتفاع والانخفاض بطريقة الوحدات طبقا للفئة السعرية للسهم.
وحول موعد طرح أسهم البورصة للاكتتاب العام قال الخالد إن هذا الأمر هو قرار هيئة أسواق المال باعتبارها المالك الحالي لشركة البورصة، مبينا أن البورصة جاهزة في أي وقت لتنفيذ قرار الهيئة بالمضي قدما في طرح الأسهم.
وحول إمكانية تأجيل مثل هذا الطرح لحين توافر العوامل الملائمة لا سيما تحسن أسعار النفط وتحسن أوضاع البورصة قال الخالد إن القرار هو قرار المالك الذي يقرر إن كان الوقت مناسبا أم لا.
وحول ما إذا كانت البورصة بوضعها الحالي جذابة للمستثمر الأجنبي قال إنه «مع المخطط الموجود لتطوير السوق والمشاريع الحالية سيكون احتمال ذلك كبيرا».
وحول إمكانية أن تحقق الشركة أرباحا بوضعها الحالي قال إنه «مع السيولة الحالية من الصعب أن نحقق أرباحا، لكن مع الخطة التطويرية التي نقوم بها حاليا نتوقع تحقيق أرباح»، إلا أنه رفض تحديد موعد متوقع لتحقيق هذه الأرباح.



باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.