التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016: صورة قاتمة في الشرق الأوسط

التوترات زادت ومساحة التعبير ضاقت.. و«داعش» قد يحتفظ بمكانته تنظيمًا إرهابيًا حتى بعد فقدان كل أراضيه

د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016: صورة قاتمة في الشرق الأوسط

د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)
د. جون شيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يلقي كلمته في مقر المعهد بلندن أمس خلال استعراض التقرير السنوي الذي أعده مجموعة من الخبراء والمختصين عن أحداث عام 2016 (أ.ف.ب)

ركز التقرير السنوي لمعهد الدراسات الاستراتيجية لعام 2016 على الإحساس بخيبة الأمل واليأس التي تسود منطقة الشرق الأوسط، وقال المعهد البحثي، ومقره لندن في تقريره السنوي، إن الآمال المعقودة على انحسار التصعيد في القتال على جبهات عدة بالشرق الأوسط لم تتحقق، وعلاوة على ذلك فإن المعهد الدولي المختص بالدراسات الاستراتيجة أشار أيضا إلى أنه في الوقت نفسه لم تُبذل جهود مخلصة من أجل الإصلاح السياسي في المنطقة.
وعلى العكس من ذلك يرى التقرير الاستراتيجي أن التوترات في المنطقة قد زادت ومساحة التعبير قد ضاقت، حيث إن عدة أنظمة قد عززت من قبضتها على الأمور في بلدانها. واستعرض تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية الذي وضعه مجموعة من الخبراء والمختصين في العلاقات الدولية والشؤون الشرق أوسطية، الحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث لم تسفر عن تحقيق انتصارات حاسمة، أو التوصل إلى تسويات سياسية، رغم التكلفة والخسائر البشرية العالية، والآثار المترتبة على ذلك.
وقال التقرير الاستراتيجي عن سوريا: «رغم أنها نقطة الارتكاز الأولى للمنافسة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، فإنها قد ظهرت أيضا نقطة اشتعال محتملة للصراع بين مختلف القوى الدولية، تلك النقطة التي اعتقد البعض في وقت من الأوقات أنه يمكن احتواؤها، إلا أن الصراع السوري قد أثبت وبشكل كامل آثاره المزعزعة للاستقرار في المنطقة، حيث شكل التدخل الروسي في سوريا، الذي بدأ أواخر الخريف عام 2015، الحرب الدائرة هناك، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وضع حد نهائي للحرب هناك».
وأوضح التقرير السنوي عن الشؤون الدولية، للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن التدخل الروسي أثر أيضا على التصورات المأخوذة في المنطقة حيال الولايات المتحدة وروسيا وأثارت جدلا دوليا حول النظام الإقليمي.
وأضاف: «كان إضعاف نظام حكم الرئيس بشار الأسد خلال النصف الأول من عام 2015 على أيدي تحالف قوى المعارضة الذي اشتمل على الذراع السوري التابع لتنظيم القاعدة المعروف باسم (جبهة النصرة)، إلى جانب الفصائل الإسلامية والتيارات المتطرفة الأخرى، قد دفع بروسيا إلى بناء قواتها في المنطقة والتدخل بالتنسيق المباشر مع إيران».
وتطرق المعهد الاستراتيجي في تقريره السنوي لعام 2016 إلى «نشر موسكو قوات جوية كبيرة (بما في ذلك القاذفات والمقاتلات والمروحيات للإسناد الجوي القريب) جنبا إلى جنب مع موجة المقاتلين الإيرانيين والميليشيات الشيعية القادمة من العراق، ولبنان، وجنوب آسيا، بهدف تعزيز نظام حكم الأسد وبسط سيطرته على البلاد».
وقال: «كانت المرحلة الأولى من التدخل قد انتهت بحلول فبراير (شباط) 2016، وركزت بشكل كبير على العناصر والتيارات الإسلامية من قوات المعارضة في غرب وشمال سوريا، مما أوجد انتكاسات كبيرة لدى قوات المعارضة، ولا سيما حول مدينة حلب واللاذقية ودمشق».
وأوضح التقرير السنوي: «ساعد المستشارون الروس في إعادة تنظيم وتوجيه الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها في ميدان القتال، وانتظرت روسيا حتى بدء المرحلة الثانية من التدخل لاستهداف الجماعات المتطرفة، ومن أبرزها (داعش)، الذي وفر صعوده المبرر الأساسي للتدخل الروسي. وسمح الدعم الروسي لقوات الأسد باستعادة مدينة تدمر التاريخية في مارس ، التي كان (داعش) قد سيطر عليها قرابة العام الكامل».
وأشار إلى أن نشر أنظمة الدفاع الجوي المتطورة والطائرات المقاتلة قد منح روسيا الهيمنة الجوية على القطاع الغربي من سوريا. ولقد رفع هذا الأمر من التكاليف بالنسبة للولايات المتحدة أو لغيرها من الدول التي تهدف إلى فرض منطقة حظر الطيران هناك، كما سمح لموسكو بفرض قواعد جديدة للعمل هناك على دول الجوار.
وتطرق التقرير إلى أن إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية، التي عبرت لفترة وجيزة إلى داخل المجال الجوي التركي، دفع موسكو لمعاقبة أنقرة من خلال فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية والبلطجة الدبلوماسية واستهداف المعارضة المدعومة من تركيا. كما سمحت روسيا لإسرائيل بتنفيذ الطلعات الجوية فوق الجنوب السوري لتحديد وتدمير الأهداف التابعة لإيران ولما يسمى «حزب الله» اللبناني، بما في ذلك تدمير شحنات الأسلحة المرسلة بين الجانبين.
وقال المعهد البحثي البريطاني في تقريره السنوي إن التدخل الروسي خلق مزيدا من المعضلات والمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة، التي نفذت قواتها الجوية عمليات ضد مواقع «داعش» في شرق سوريا. ونتيجة لذلك، صارت واشنطن أكثر اهتماما من ذي قبل بشأن كيفية التقليل من حدة الصراع مع موسكو من دون الدخول في حالة من التعاون المباشر والفعال.
وبالنسبة للعراق، قال التقرير: «منذ البداية وحتى منتصف عام 2016، كان العراق بؤرة الاهتمام لثلاثة اتجاهات جيو - سياسية مختلفة معنية بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط الكبير. وأول هذه الاتجاهات، والذي نشأ في أعقاب تغيير نظام الحكم في البلاد، كان الشكل العنيف للغاية والفعال للغاية من التطرف الأصولي الذي انتشر على أيدي (داعش) في المنطقة. ذلك التنظيم الذي تأسس في العراق على أيدي زعيم التطرف الأردني، أبو مصعب الزرقاوي، حيث أعلنت جماعته ولاءها وسمت نفسها تنظيم القاعدة في العراق في عام 2004، قبل أن تحمل اسم (داعش) في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2006. وبلغ التنظيم ذروة قوته في مايو (أيار) من عام 2015، عندما تمكن من الاستيلاء على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار العراقية. ومع ذلك، بين يوليو 2015 ويونيو 2016، فقد التنظيم 50 في المائة من أراضيه التي سيطر عليها في العراق، حيث تم طرد مقاتليه من مدن الرمادي، والفلوجة، ومن مدينة سنجار إلى الشمال أيضا».
أما الاتجاه الإقليمي الثاني، بحسب التقرير الاستراتيجي، فقد كان ارتفاع وتيرة الطائفية السياسية بين النخبة الحاكمة في صورة الخطاب الذي تسيطر عليه الدولة، والعوام، من خلال الكراهية الطائفية المنتشرة فيما بينهم. وبدأت تلك الكراهية في التشكل في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في عام 2003، حيث كانت الانتخابات المتعاقبة والحكومات الناتجة عنها تدعو إلى مزيد من الفرقة والطائفية داخل البلاد.
وقال التقرير: «تفاقمت حدة الكراهية الداخلية في العراق عن طريق استخدام ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية، وكانت هذه الميليشيات غير الرسمية قد تشكلت في أعقاب سقوط مدينة الموصل في أيدي (داعش) في يونيو عام 2014، واستخدمت في تطهير المناطق التي كان (داعش) يسيطر عليها من قبل. وكانت تلك الميليشيات تُحشد وتُحرك بالخطاب الطائفي العلني، ولقد اتهمت مرارا وتكرارا من قبل (منظمة هيومان رايتس ووتش) و(منظمة العفو الدولية) بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان، وتهجير السكان، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء».
أما الاتجاه الأخير بالنسبة للعراق، فكان نتيجة للضعف المستمر في أسعار النفط العالمية. والعراق هو أحد أكثر البلدان اعتمادا على النفط في العالم، مع تمويل ما يقرب من 95 في المائة من الإنفاق الحكومي من تصديرات المنتجات النفطية للخارج. وأدى الانخفاض في الخدمات العامة، متبوعا بالهبوط الحاد في أسعار النفط، إلى اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة في جميع أنحاء جنوب العراق منذ يوليو 2015 وحتى الآن، حيث اندفع عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين العاديين إلى الشوارع في ذروة الصيف الملتهب للاحتجاج على نقص إمدادات الكهرباء والمياه النظيفة، وألقوا باللائمة في ذلك على الفساد الحكومي المستشري، وكذلك على المحاصصة الطائفية، أو نظام الحصص الطائفية العراقية الذي كان قيد الاستخدام من جانب كل حكومة عراقية منذ عام 2003. ونتيجة لذلك، كان النصف الأول من العام الحالي يتسم محاولات مستمرة من قبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتلبية مطالب المحتجين ومحاولة إصلاح الحكومة.
وفيما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي، قال التقرير السنوي في نسخته لعام 2016: «عانى تنظيم داعش من نكسات عسكرية كبيرة خلال النصف الأول من عام 2016، حيث خسر كثيرا من الأراضي في العراق وسوريا، في حين يكافح التنظيم من أجل تحقيق بعض المكاسب المستدامة في خضم المشهد المتشدد المزدحم في ليبيا. وفي الأثناء ذاتها، ألهم التنظيم أو نفذ مباشرة كثيرا من العمليات الإرهابية خارج الحدود، بما في ذلك داخل أوروبا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن مشروع إقامة (الخلافة) يعاني من الفشل الذريع، فإن (داعش) قد يحتفظ بمكانته تنظيما إرهابيا حتى بعد فقدان كل أراضيه.
ويوضح التقرير السنوي البريطاني: «بلغ تأثير (داعش) ذروته في مايو من عام 2015، عندما سيطرت قواته على مدينة الرمادي العراقية. ومنذ ذلك الحين، والتنظيم يواصل خسارة الأراضي، والإيرادات، والكوادر، والرجال. وكان السبب الرئيسي في هذه الانتكاسات هو التنسيق العسكري المتزايد من جانب المعارضين. وبحلول يونيو من عام 2016، كان (داعش) قد خرج إلى حد كبير من مدينة الرمادي والفلوجة على أيدي قوات الأمن العراقية. التي أعيد تشكيلها وبناؤها بمساعدات أجنبية كبيرة، إلى جانب قوات الحشد الشعبي، وهي تشكيلات من الميليشيات الشيعية غير الرسمية ذات العلاقات الفضفاضة مع الحكومة المركزية في البلاد. ثم بدأت القوات تحركها ضد (داعش) في معقله بمدينة الموصل. وفي الأثناء ذاتها، كانت قوات البيشمركة الكردية تحقق نجاحات معتبرة في شمال العراق ضد التنظيم. وقد استعيدت أجزاء كبيرة من الحدود السورية العراقية من تنظيم داعش، مما تسبب في التعقيد في حرية حركة التنظيم الإرهابي بين البلدين. واستفادت هذه الحملة كثيرا من الدعم العسكري الغربي، ولا سيما من القوة الجوية الأميركية، والاستخبارات، والمستشارين العسكريين. ولكن الجهود أعيقت كثيرا بسبب الاضطرابات السياسية في بغداد وأعمال العنف الطائفية التي ترتكبها الميليشيات الشيعية، إلى جانب الأهداف المتباينة لكل فريق؛ حيث تضع الحكومة العراقية الأولوية لتحرير الفلوجة بدلا من الموصل التي تفضل الولايات المتحدة تحريرها أولا».
ويقول التقرير: «كان الوضع أكثر تعقيدا في سوريا، حيث تشتعل المنافسة بين جبهات مختلفة لمحاربة (داعش)، فهناك، تدعم الولايات المتحدة القوى الديمقراطية السورية، وهو تحالف كانت تهيمن عليه وحدات الحماية الشعبية الكردية - وهي الذراع الكردي لحزب العمال الكردستاني - وضمت هذه القوى كثيرا من قوات العشائر العربية ووحدات من الجيش السوري الحر. وتمكن التحالف من تحقيق نجاحات معتبرة ضد تنظيم داعش بمساعدة القوات الجوية الأميركية في شمال وشرق سوريا، خصوصا على طول الحدود السورية التركية».



مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.


أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
TT

أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)

قال مكتب سلامة النقل الأسترالي إنه تلقى معلومات تفيد بأن طائرة من طراز «إيه 320» تابعة لشركة «جت ستار» وأخرى من طراز «بوينغ 777» تابعة للخطوط الجوية القطرية كادتا أن تصطدما على مدرج في مطار سيدني اليوم الأحد، وإن المكتب فتح تحقيقاً في الأمر.

وأضاف المكتب التنظيمي أن طائرة «جت ستار» كانت تتحرك ببطء تمهيداً للإقلاع متجهة إلى غولد كوست بولاية كوينزلاند عندما لاحظ طاقمها أن طائرة الخطوط الجوية القطرية، التي كانت تجرها عربة سحب الطائرات، قريبة جداً منها على ممر متقاطع لسير الطائرات. وقال مكتب سلامة النقل في بيان: «توقفت الطائرتان فجأة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن أحد أفراد طاقم الضيافة على متن طائرة «جت ستار» أصيب، وتعرضت الوصلة التي تربط بين العجلات الأمامية لطائرة الخطوط الجوية القطرية وعربة السحب للتلف.

وذكرت «جت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة الطيران الوطنية الأسترالية (كوانتاس)، أنها تحقق أيضاً في الواقعة.

وقال متحدث باسم «جت ستار» في بيان: «كانت طائرتنا تتبع تعليمات برج المراقبة الجوية عندما اضطر الطياران إلى ضغط المكابح بقوة بعد اقتراب الطائرة الأخرى». ولم ترد الخطوط الجوية القطرية حتى الآن على طلب للتعليق.

وتأتي الواقعة بعد يوم من تعرض مطار سيدني لتأخيرات واسعة النطاق ناجمة عن تطبيق هيئة خدمات الطيران الأسترالية «تباعداً في الإقلاع» بسبب مشكلات في جداول عمل مراقبي الحركة الجوية. ولم ترد هيئة خدمات الطيران بعد على طلب للتعليق.


إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
TT

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت) بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات سريع الانتشار، كاد أن يتضاعف حجمه خلال الليل.

واستعر حريق بالد رينج وخرج عن نطاق السيطرة، وامتد بسرعة إلى نحو 9500 هكتار (23500 فدان)، ما دفع إلى إصدار أوامر إخلاء في سمرلاند وبيتشلاند ومناطق أخرى غربي بحيرة أوكاناجان في جنوب الإقليم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

حريق هائل يلتهم منطقة سمرلاند بمقاطعة كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال ديفيد إيبي، رئيس وزراء الإقليم، في مؤتمر صحافي أمس (السبت)، إن أحد مسؤولي الإطفاء شبَّه الحريق بأنه «كقنبلة تنفجر». وقال إيبي إن المسؤول «وصف ألسنة لهب على أشجار يبلغ ارتفاعها مائة قدم، ولهباً يرتفع مائتي قدم فوقها، والحريق وهو يخلق نظامه الجوي الخاص الذي يولِّد البرق، ثم يغذي نفسه بنفسه».

وأضاف رئيس الوزراء: «فُقدت منازل ودُمرت ممتلكات. أصبح بعض الناس محاصرين، مع تغير الظروف بسرعة كبيرة، وكانوا بحاجة إلى إنقاذ»؛ مشيراً إلى أن الوضع لا يزال شديد التقلب والتهديد.

ويبلغ عدد سكان سمرلاند نحو 12 ألف نسمة، وفقاً لتعداد 2021، بينما يعيش في بيتشلاند نحو 6500 شخص.

وتمنح حالة الطوارئ حكومة الإقليم صلاحيات خاصة فورية، تشمل فرض قيود على السفر، وحماية الإمدادات لمنع رفع الأسعار، فضلاً عن أدوات محددة لتنسيق أعمال الإنقاذ.

الشرطة الملكية الكندية أغلقت الطريق السريع 97 المتجه شمالاً لتوجيه الناس بعيداً عن حريق بالد رينج في بنتيكتون في كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال مسؤولون إن حريق بالد رينج تسبب في أكبر عملية إجلاء حتى الآن هذا الصيف، وإن أكثر من 20 ألف شخص في أنحاء كولومبيا البريطانية اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

وقال دوج هولمز، رئيس بلدية سمرلاند، في مقابلة هاتفية من بنتيكتون: «تضرر عدد كبير من المزارع. لا نعرف عدد المباني التي دمرها الحريق. ما زلنا منشغلين بمكافحة الحريق». وأضاف: «علينا أن نستعد للأسوأ».

إجلاء خلال الليل

وغادر كثير من السكان خلال الليل، متجهين جنوباً إلى بنتيكتون، أو شمالاً إلى كيلونا، قبل بدء إغلاق الطرق السريعة.

وقال تيري فرايز من سمرلاند، إنه كان يشاهد مباراة لكرة القدم مساء الجمعة، عندما نصحه أحد جيرانه بتجهيز حقيبة مع تمدد الحريق. وقال: «في ذلك الوقت، كان الحريق لا يزال بعيداً في الخلف، وكان بالإمكان رؤيته خلف التلال».

وأضاف أنه عندما أصدرت سلطات كولومبيا البريطانية أمر الإخلاء قرابة منتصف الليل، قاد سيارته مع أسرته نحو 45 كيلومتراً شمالاً إلى مدينة كيلونا. وسجل السكان مقاطع مصورة لحرائق قرب الطريق السريع، ولمبانٍ تحترق في أثناء إجلائهم.

مركبة طوارئ تعبر قسماً مغلقاً من الطريق السريع 97 جنوب بيتشلاند (أ.ب)

وبحلول بعد ظهر السبت، بدأ الرماد يتساقط على السيارات والمنازل في المناطق المجاورة، بينما صبغ الحريق السماء بدرجات برتقالية.

وانقطعت الكهرباء عن سمرلاند، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً عن كيلونا، اليوم، بسبب الحريق، وأصدرت البلدية إشعاراً للسكان بضرورة غلي المياه قبل شربها، مشيرة إلى أن المياه غير المعالجة دخلت شبكة الماء بعد تجاوز محطة المعالجة، بسبب خطر حريق الغابات.

وشهدت عدة أقاليم في كندا، منها أونتاريو وكيبيك، حرائق هذا العام؛ إذ أدى الطقس الحار والجاف إلى تأجيج حرائق الغابات في مناطق الغطاء النباتي الكثيف.

وتلقت كندا مساعدة من المكسيك وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا للسيطرة على النيران. وفي كولومبيا البريطانية؛ حيث أدت الظروف الحارة والجافة إلى زيادة خطر انتشار مزيد من الحرائق، كان نحو 1500 من أفراد مكافحة الحرائق يتعاملون مع أكثر من مائة حريق. وأصدر الإقليم 40 أمر إخلاء و49 تنبيهاً.

وقال المركز الكندي المشترك بين الوكالات لمواجهة حرائق الغابات، إن النيران أتت على 4 ملايين هكتار (9.9 مليون فدان) في كندا هذا العام.