الحوثيون يسيّسون منابر المساجد ويفرضون الولاء بالقوة

الحوثيون يسيّسون منابر المساجد ويفرضون الولاء بالقوة
TT

الحوثيون يسيّسون منابر المساجد ويفرضون الولاء بالقوة

الحوثيون يسيّسون منابر المساجد ويفرضون الولاء بالقوة

بدأ الحوثيون حملة لتسييس منابر المساجد والخطب الدينية في مختلف الأماكن الواقعة تحت سيطرتهم في العاصمة اليمنية صنعاء وغيرها. كما باشروا إجراءات لفرض الولاء والطاعة على الأئمة والخطباء بالقوة الجبرية، ما أدى إلى هجر غالبية أنصار الشرعية الصلاة في المساجد والابتعاد عن منابر الجمعة، فضلاً عن نزوح عدد من الأئمة والخطباء إلى القرى التي ينحدرون منها وهجر الإمامة والخطابة في المساجد.
وأكدت مصادر حقوقية ودينية واجتماعية متطابقة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن كثيرا من أئمة المساجد وخطباء الجوامع في صنعاء، جرى إجبارهم بالتهديد والإكراه على «تكفير الموالين للشرعية وبث الكراهية والتحريض على العنف ضد الموالين للشرعية»، وإلزامهم أيضا بإصدار فتوى توجب «الجهاد ضد قوات التحالف» التي تسعى لإعادة الشرعية وتحرير اليمن من قبضة أتباع ولاية الفقيه في إيران.
وبحسب المصادر التي كانت تتحدث من العاصمة صنعاء عبر الهاتف، فإن أئمة مساجد وخطباء اعتُقلوا لعدم التقيد بالتعليمات الصادرة من قيادات التمرد الحوثي والقيادات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وأوضحت المصادر أن كثيرا من المساجد والجوامع التي أذعن القائمون عليها للإملاءات الصادرة عن التمرد على الشرعية في اليمن، قوبلت بعزوف المصلين الذين أصبح غالبيتهم يفضلون أداء الصلاة في بيوتهم. وفي هذا السياق، تعهد وزير الأوقاف والإرشاد الديني في الحكومة اليمنية الدكتور أحمد عطية، بالتركيز على تطوير الخطاب الإرشادي وتجنيب المساجد الصراعات الحزبية، والعمل على نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال ونبذ التطرف.
وكشف وزير الأوقاف والإرشاد عن بعض ملامح برنامج الوزارة للفترة المقبلة، قائلاً إن البرنامج سيركز على إحياء رسالة المسجد، وتعزيز دوره في تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتوعية النشء بقيم التكافل والتراحم والتسامح، وتجنيب المساجد مغبة الصراعات الحزبية والمذهبية والطائفية، والقيام بواجب الإرشاد وفقًا للتعاليم الإسلامية السمحة، ونبذ التطرف والتعصب وتطوير آلية الخطاب الإرشادي ووسائله ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال. وشدد عطية على أنه آن الأوان لترشيد الخطاب الديني، وتكريسه لجمع الكلمة، ووحدة الصف، والتركيز على حرمة الدماء والأعراض، ونبذ دعاوى الكراهية والعنف والأحقاد بين المسلمين.



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.