بعد جمع أكثر من 60 توقيعًا لاستجوابه.. الجعفري مرشح لفقدان آخر مناصبه

الطلب بشأن وزير الخارجية جاء من عضو في لجنة النزاهة البرلمانية

وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
TT

بعد جمع أكثر من 60 توقيعًا لاستجوابه.. الجعفري مرشح لفقدان آخر مناصبه

وزير الخارجية إبراهيم الجعفري
وزير الخارجية إبراهيم الجعفري

بعد أيام من إقالة وزير المالية، ووزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري، بعد استجوابه داخل البرلمان، أعلن عضو في لجنة النزاهة البرلمانية والعضو الكردي الوحيد ضمن جبهة الإصلاح عن جمع تواقيع لاستجواب وزير الخارجية إبراهيم الجعفري.
وبينما أكد عضو في البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح أن «قرار استجواب الجعفري لم يتم عبر التصويت داخل الجبهة بل هو نشاط فردي مشروع للعضو سيتم التعامل معه أمام أعضاء البرلمان طبقا لما يعرضه المستجوب من أسئلة مستوفية للشروط الموضوعية وما يقدمه المستجوب من إجابات مستوفية الشروط الشكلية والإدارية» فإن أكاديميا عراقيا أكد أن «استجواب الجعفري لن يكون حول أدائه كوزير للخارجية بقدر ما سيكون على ملفات فساد طالما أن لجنة النزاهة البرلمانية هي التي تقدمت بطلب الاستجواب».
وكان عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي عادل نوري أعلن أمس عن تقديمه طلبا إلى رئاسة مجلس النواب العراقي موقعا من 65 نائبا لاستجواب وزير الخارجية. وقال نوري في تصريح إنه «يتوقع جمع المزيد من التواقيع بهدف استجواب الجعفري لأن الطلبات في تزايد مستمر».
وكانت لجنة النزاهة البرلمانية أعلنت أول من أمس عزمها جمع تواقيع أعضاء مجلس النواب لاستجواب الجعفري، مؤكدة وجود «مخالفات مالية» وقضايا فساد في وزارة الخارجية، ومتهمة الوزارة بـ«التطاول على المال العام».
وكان نواب كشفوا، عن تقديم قائمة خاصة باستجواب ثلاثة وزراء واثنين من مديري الهيئات المستقلة على أن تكون البداية مع وزير الخارجية إبراهيم الجعفري خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يليه استجواب وزير الزراعة فلاح الزيدان ورئيس هيئة الاتصالات والإعلام صفاء الدين ربيع.
وكان الجعفري الذي يعد من قادة الخط الأول في العملية السياسية في العراق وأول رئيس لمجلس الحكم في عهد الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وأول رئيس وزراء منتخب برلمانيا (2005 - 2006) بعد حكومة إياد علاوي الانتقالية (2004 - 2005) قد فقد قبل نحو شهر واحد من أهم المناصب التي لها قيمة رمزية وهي رئاسة التحالف الوطني الشيعي لصالح زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم. وفي حال نجح البرلمان في التصويت بعدم القناعة بأجوبته خلال الاستجواب القادم والتصويت بسحب الثقة عنه فإنه يكون فقد آخر مناصبه لا سيما إن الكتلة التي شكلها (كتلة الإصلاح) بعد انشقاقه من حزب الدعوة عام 2006 لم تتمكن من حصد أصوات كثيرة في البرلمان حتى يلعب دورا مقبلا في الحياة السياسية في العراق.
وفي وقت بدأت عملية الاستجواب تأخذ مديات متباينة بين أن تكون جزءا من عملية الإصلاح المطلوبة مثلما يرى عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وجبهة الإصلاح الدكتور أحمد طه الشيخ علي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» فإن الأكاديمي العراقي واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية يرى إن «عملية تصفية الحسابات بدأت بعد تشظي الكتل». لكن عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني عواطف نعمة ترى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»إن «عملية استجواب الجعفري هي جزء من ممارسة البرلمان لدوره الرقابي والذي ينسجم مع تطلعات الشعب ورغبته الجادة في كشف كل الملفات ومحاسبة كل المسؤولين». ونفت أن «تكون عملية الاستجواب استهدافا لمكون أو تحالف معين».
من جانبه يرى عضو البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح الدكتور أحمد طه الشيخ علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستجواب من الناحية المبدئية حق وصلاحية دستورية لكن طريقة استعماله هي التي تحدد ما إذا كان ضمن السياق الصحيح لعملية الإصلاح أو مهمة فردية حيث يقوم أحد أعضاء البرلمان بجمع تواقيع للقيام بالاستجواب ويتم عرضه أمام البرلمان»، مبينا أن «طريقة الإجابة إذا ما بنيت على منهج مهني وإداري سيكون لها دور في تقييم الإجابة حيث يستطيع أي وزير أن يقدم إجابة مضبوطة من الناحية الشكلية والإدارية». وبشأن الأسباب التي أدت إلى فتح باب الاستجوابات بطريقة لافتة للنظر يقول الشيخ علي إن «لجبهة الإصلاح تأثيرا في عملية إطلاق اليد باتجاه الاستجوابات بناء على توفر القناعة». وأشار إلى أنه «قبل عملية الاعتصامات وتشكيل جبهة الإصلاح كنا بادرنا نحن مجموعة من البرلمانيين لتشكيل جبهة أطلقنا عليها جبهة تمكين أردناها أن تكون عابرة للطوائف والأعراق والمحاصصة والتوافق ومن ثم جاءت جبهة الإصلاح التي ضمت عشرات النواب بهدف وضع برنامج إصلاحي حقيقي بحيث ينتج أداء حكوميا سليما في النهاية بصرف النظر عن تبعية هذا الوزير أو ذاك لأي كتلة أو حزب أو مكون». وحول ما إذا كان استجواب الجعفري يأتي ضمن هذا السياق قال الشيخ علي إن «السؤال الهام الذي يجب أن نطرحه هو الأولويات التي يجب أن ننطلق منها في عمليات الاستجواب لا سيما أن هناك قناعة لدى السياسيين بضرورة تحقيق الإصلاح ولكن طبقا للأولويات وبالتالي فإن استجواب الجعفري لم يكن قرارا من جبهة الإصلاح بل نشاط فردي لعضو في الجبهة سيتم التعامل معه وفق ما يتم طرحه داخل البرلمان».
من جانبه، أكد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأداء السياسي للخارجية العراقية لم يرتق إلى المستوى المطلوب لا في زمن هوشيار زيباري الذي يتمتع بعلاقات خارجية جيدة ولا أحد يشك في كفاءته أو في عهد الجعفري لسبب رئيسي لا يتحمله الوزير وهو أننا في العراق ليس لدينا سياسة دولة خارجية». وأضاف أن «هناك سياسات خارجية حسب الكتل والكثير من الكتل تصدر بيانات ضد وزارة الخارجية في حال أصدرت بيانا أو عبرت عن موقف موحد للدولة مما يضعها دائما في موضع الحرج». واستبعد الهاشمي أن «يكون استجواب الجعفري عن الجانب السياسي بل ربما هناك ملفات فساد أو مخالفات إدارية لا أكثر» مبينا أن «تشظي الكتل السياسية وتحويل البيت الكردي أو الشيعي أو السني إلى بيوت متعددة فتح باب التصفيات بعد نشوء كتل وتحالفات تبدو كما لو كانت عابرة ولكنها تستهدف أطرافا هنا وهناك لأغراض سياسية بحيث إن الخاسر الوحيد الآن هي الحكومة التي بدأت تفقد وزرائها دون تعويض وهو ما يهدد بوقف الدعم الخارجي للعراق مما يجعلنا نقف عند مفترق طرق».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».