بايرن يتخلص من عقدته الإنجليزية.. وأتليتكو يحقق إنجازا انتظره أربعة عقود

الفريق البافاري يتجنب «بداية زائفة» لمانشستر يونايتد.. وفريق العاصمة الإسبانية يطيح ببرشلونة ويتأهل للمربع الذهبي لدوري الأبطال

ديفيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد يفشل في صد تسديدة توماس مولر (أ.ف.ب)
ديفيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد يفشل في صد تسديدة توماس مولر (أ.ف.ب)
TT

بايرن يتخلص من عقدته الإنجليزية.. وأتليتكو يحقق إنجازا انتظره أربعة عقود

ديفيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد يفشل في صد تسديدة توماس مولر (أ.ف.ب)
ديفيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد يفشل في صد تسديدة توماس مولر (أ.ف.ب)

واصل بايرن ميونيخ الألماني حملة الدفاع عن لقبه بنجاح، بعدما تخلص من عقدته على أرضه أمام الإنجليز بتحويله تخلفه أمام مانشستر يونايتد إلى فوز 1/3، فيما حقق أتليتكو مدريد الإسباني إنجاز التأهل مع النادي البافاري إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1974، بفوزه على ضيفه مواطنه برشلونة 1/صفر في دور الثمانية.
بايرن ميونيخ × مانشستر يونايتد
تعافى بايرن ميونيخ حامل اللقب من هدف باتريس إيفرا المباغت ليرد بثلاثة أهداف متتالية ويهزم ضيفه مانشستر يونايتد 1/3 ويبلغ الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. ودبت الحياة في مباراة إياب دور الثمانية بعد شوط أول ممل حينما سدد إيفرا كرة مباغتة قوية ليضع يونايتد في المقدمة في الدقيقة 57، مما يعني تقدم فريقه 1/2 في مجموع المباراتين. وأدرك ماريو مانزوكيتش التعادل على الفور لبايرن بضربة رأس متقنة، وضاعف توماس مولر الغلة من عرضية أرين روبن في الدقيقة 68، قبل أن يحرز الهولندي روبن ثالث أهداف فريقه بنفسه بعد فاصل من الركض والمراوغة في منطقة الجزاء. وكان واين روني أهدر فرصة سانحة لتسجيل الهدف الثاني ليونايتد بعد تعادل بايرن. وهيمن بطل ألمانيا بعدها على مجريات اللقاء ليفوز 2/4 في مجموع المباراتين ويبقى في طريقه لتكرار ثلاثية الألقاب التي حققها العام الماضي، بينما تعمقت جراح يونايتد وسط موسم مخيب للآمال.
وقال روبن «أعتقد أننا لعبنا بشكل جيد في الشوط الأول. لاحت لنا بعض الفرص لكننا بدأنا الشوط الثاني بشكل سيئ وعوقبنا على ذلك». وتابع «كان من الرائع أن ندرك التعادل بهذا الشكل السريع. وأضفنا بعدها هدفين آخرين لنقتل المباراة. هذا هو حال كرة القدم. حذرنا المدرب. التعادل السلبي كان يكفينا لكننا كنا نرغب في الانتصار. الدقائق العشر التي لعبناها في بداية الشوط الثاني كانت كارثية».
من جهته، قال ديفيد مويز، مدرب مانشستر يونايتد الذي لن يستطيع قيادة فريقه للعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل نظرا لتأخر يونايتد في الدوري الإنجليزي، إن فريقه دفع ثمن التراجع بعد هدف التقدم. وأضاف «سارت الأمور بشكل سيئ بعد 30 ثانية فقط من هدف التقدم». وأضاف «النصيحة الأساسية التي تقال إلى طلبة المدارس: لا تسمح بدخول هدف في مرماك بعدما تسجل». وتابع «سجلوا مباشرة واحتجنا من خمس إلى عشر دقائق للتعافي من الصدمة والسيطرة على أنفسنا. لم يرتكب اللاعبون الكثير من الأخطاء الليلة، حيث قدموا أداء جيدا، لكننا ارتكبنا هفوتين صغيرتين».
وكما حدث في مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل 1/1، استحوذ لاعبو البايرن تماما على الكرة في الشوط الأول رغم أنهم افتقدوا للسلاسة وأخفقوا في خلق أي فرصة حقيقية للتسجيل في مواجهة تمركز لاعبي يونايتد الجيد. وكان روبن مصدر الخطورة الوحيد في صفوف بايرن من خلال التحرك الجيد وخلق المساحات لنفسه والانطلاق بالكرة بقدمه اليسرى، لكن محاولاته كانت تتحطم على صخرة الدفاع أو تمر بجوار القائم.
وتقدم الزوار بطريقة رائعة حينما انطلق أنطونيو فالنسيا من جهة اليمين، ورغم أن تمريرته العرضية سقطت خلف مهاجمي يونايتد فإنها وجدت إيفرا الذي سددها ببراعة في شباك بايرن من على حافة منطقة الجزاء. لكن فرحة يونايتد لم تدم طويلا حيث رد بايرن على الفور حينما سبق مانزوكيتش إيفرا ليسجل من ضربة رأس مستفيدا من عرضية فرانك ريبيري من جهة اليسار.
وأصبحت المباراة مفتوحة تماما بعد هذا الهدف، وكان يتعين على روني وضع يونايتد في المقدمة ثانية لكن محاولته انتهت بشكل بائس، رغم أنه لم يكن أمامه سوى مانويل نوير على بعد 12 مترا فقط من المرمى بعدما أهدى داني ويلبيك كرة ولا أروع إليه. ولم يحصل يونايتد على أي فرصة أخرى، فقد سجل مولر هدف بايرن الثاني مستفيدا من عرضية روبن من مسافة قريبة. وحسم روبن النتيجة حينما سيطر على الكرة من جهة اليمين وراوغ كل من قابله على حافة منطقة الجزاء وسدد لترتطم بنيمانيا فيديتش وتغير اتجاهها وتدخل مرمى يونايتد.
وبعد أن حسم لقب الدوري الألماني يستطيع بايرن الآن التطلع للمنافسة على المزيد من الألقاب في الأسابيع المقبلة. وفي المقابل أنهت هذه الهزيمة الموسم السيئ ليونايتد. ويحتل يونايتد المركز السابع في الدوري الإنجليزي، وبات من شبه المؤكد غياب فريق المدرب مويز عن دوري الأبطال الموسم المقبل.
وفي الوقت الذي يسعى فيه بايرن حاليا ليكون أول فريق يحافظ على لقبه الأوروبي للعام الثاني على التوالي منذ 24 عاما حينما توج ميلان الإيطالي باللقب عامي 1989 و1990، أدرك لاعبو مانشستر يونايتد خلال تركهم لأرضية ملعب «اليانز أرينا» والتوجه إلى غرف الملابس بعد الخسارة أمام بايرن الألماني، أنهم لن يسمعوا نشيد مسابقة دوري أبطال أوروبا خلال الأشهر الـ17 المقبلة على أقل تقدير. وبعد فشله في تحقيق النتيجة المرجوة في ملعب «اليانز أرينا» أمام بطل الدوري الألماني، خرج يونايتد من الموسم خالي الوفاض، إذ فقد الأمل في الاحتفاظ بلقب الدوري المحلي، أو حتى الحصول على أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى المسابقة الأوروبية الأم الموسم المقبل، إضافة لخروجه من المسابقتين المحليتين، مما وضع مدربه مويز في وضع لا يحسد عليه في موسمه الأول خلفا لمواطنه الأسطورة أليكس فيرغسون الذي قاد يونايتد إلى قهر بايرن ميونيخ في النهائي التاريخي عام 1999 حين كان الأخير متقدما 1/صفر حتى الوقت بدل الضائع، قبل أن يتمكن البديلان تيدي شيرينغهام والنرويجي أولي غونار سولسكيار من خطف الكأس الغالية من يدي النادي البافاري.
وأشارت الصحافة البريطانية أمس إلى أن خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا يؤكد أنه «لم يعد أحد أندية الصفوة» في أوروبا. وذكرت صحيفة «التايمز» أن فريق المدرب مويز «ينحدر»، وأنه في «الحقيقة لا يتشارك مع الفريق البافاري في الفئة نفسها». ومن جانبها كتبت «ديلي تلغراف» أن «بايرن العنيد أنهى موسم اليونايتد» الذي تجرأ على أن «يحلم الحلم المستحيل» بعد هدف الفرنسي إيفرا.
وتشير «الغارديان» إلى أن البايرن «قضى» على يونايتد، وأنه «من بين كل الأمور المحبطة، فإن الشيء الأكثر إيلاما هو معرفة أنهم كانوا يسيطرون، لوقت قصير، على المباراة». وأشارت «إندبندنت» إلى الهولندي روبن كبطل اللقاء، حيث سجل الهدف الأخير لبايرن. وذكرت الصحيفة «بايرن ميونيخ واحد من أفضل فرق العصر الحديث».
أتليتكو مدريد × برشلونة
حين حسم كل شيء وتوقف مشوار برشلونة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على يد أتليتكو مدريد لم يكن في ذهن معظم مشجعي النادي الكتالوني سوى سؤال واحد: أين كان ليونيل ميسي؟ فالمهاجم الأرجنتيني الدولي وأفضل لاعب في العالم لأربع مرات لم يهدد إلا نادرا مرمى المنافس في استاد «فيسنتي كالديرون»، لينهزم برشلونة بهدف كوكي في الدقيقة الخامسة ويخسر 2/1 في مجموع المباراتين بدور الثمانية. ولطالما تألق ميسي في هذه المسابقة الأهم للأندية في أوروبا، لكنه مرة أخرى وجد نفسه أسيرا لقبضة دفاع أتليتكو ولم يسجل أي هدف ضد النادي المنتمي للعاصمة مدريد في آخر ست مواجهات بين الفريقين في جميع المسابقات.
وبدا أن جيراردو مارتينو، مدرب برشلونة، أشرك لاعبه الأثير ناحية اليمين ضمن ثلاثي هجومي، أي أنه ابتعد عن منطقة خطورته تاركا منطقة القلب لانطلاقات فابريغاس، بينما شغل نيمار ناحية اليسار. وسدد ميسي كرة فوق العارضة في الدقيقة الثالثة، وأضاع أخرى بضربة رأس في الدقيقة 13، وأطلق تسديدة أرضية بجوار المرمى في الدقيقة 24 إثر تمريرة عرضية من نيمار، قبل أن يختفي في ما تبقى من المباراة ويفشل في إنقاذ برشلونة مثلما اعتاد منه فريقه.
كان الأداء سلبيا بشكل غريب، وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن ميسي لم يركض إلا 6.8 كيلومتر طيلة المباراة، وهي مسافة لا تزيد إلا بمقدار 1.5 كيلومتر عما ركضه زميله الحارس خوسيه مانويل بينتو. وقال مارتينو، وهو أرجنتيني أيضا وجاء من مدينة روساريو مسقط رأس ميسي «أردنا أن يقف ميسي في وضع ليواجه المدافعين واحدا واحدا في ناحية اليمين».
وأضاف في مؤتمر صحافي «لم يكن له أثر كبير في المباراة لكن أتيحت له هاتان الفرصتان من ضربة الرأس ثم التمريرة العرضية من نيمار».
ويعني خروج برشلونة فشله في تعزيز رقمه القياسي بالوصول لقبل النهائي الأوروبي لسبع مرات متتالية. لكن الفريق وبعد الفوز على أتليتكو في كأس السوبر الإسبانية في افتتاح الموسم لا يزال مرشحا للفوز بلقبين آخرين. فبرشلونة لا يتأخر إلا بنقطة واحدة وراء أتليتكو المتصدر في دوري الدرجة الأولى الإسباني قبل ست جولات من النهاية، وسيواجه غريمه ريال مدريد يوم الأربعاء المقبل في نهائي كأس ملك إسبانيا في فالنسيا. وأقر مارتينو بأن أتليتكو استحق التأهل أول من أمس. وقال «في الحقيقة في بعض الفترات لم يكن بوسعنا تقديم ما اعتدنا عليه وما خططنا له.. كان هذا سببه تألق منافسنا». وأضاف «لقد لعبوا بقوة ودافعوا بعدد كبير من اللاعبين لإغلاق منطقة الجزاء. في بعض الأحيان يكون من الصعب الوصول للعنق. حاولنا إجراء تغييرات لكننا لم نفلح».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.