سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

{مصممو الثورة الإسلامية} وراء نصبها

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا
TT

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عندما خرج أهالي طهران من منازلهم من أجل الذهاب إلى أعمالهم، شاهدوا في الشوارع والطرق السريعة لوحات إعلانية كبيرة كتب عليها جميعا باللغة الفارسية «صداقت آمریکایی».، أي «الشرف الأميركي».
على اللوحات رسم لرجلين يجلسان حول طاولة مقابل أحدهما الآخر، وفي خلفية الصورة نرى العلم الأميركي في جهة أحدهم والعلم الإيراني في جهة الآخر، الصورة تشير بوضوح إلى الحوار المباشر بين البلدين، وهو حاليا من أكثر المواضيع سخونة في إيران.
بتدقيق النظر قليلا في هذه الصور نجد أنها قد صممت ونصبت في كثير من مناطق المدينة لسبب خاص، حاول مصممو هذه الوحات أن يشيروا إلى عدم إمكانية الثقة بأميركا حتى على طاولة المحادثات.
ورسم المفاوض الأميركي في هذه الصور التسعة وهو يحمل سلاحا ناريا، أو يرتدي سروالا وحذاء عسكريا. وفي صورة أخرى رسم صورة كلب يستعد للهجوم بجوار المفاوض الأميركي، وكانت طريقة رسم الطرف الإيراني في هذه المحادثات لافتة للنظر أيضا، حيث يمكن استنتاج أنها تشير إلى جواد ظريف وزير الخارجية في حكومة روحاني.
والواضح أن هذه الصور تم إعدادها وتصميمها ونصبها لتغطي المحادثات بين الحكومة الإيرانية والأميركية، التي بدأت قبل ما يقارب الشهر بلقاء جون كيري وجواد ظريف في نيويورك، واستمرت عبر الاتصال الهاتفي المباشر بين رؤساء البلدين، الآن تبعث المفاوضات حول الطاقة النووية الأمل في زيادة وتحسين المفاوضات والعلاقات بين الطرفين أكثر من أي وقت سابق.
والسؤال هو، من الذي وضع اللوحات الإعلانية في طهران؟ فخلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية جرى نصب هذه اللوحات في كثير من الشوارع، والطرق السريعة والساحات الكبرى المزدحمة في طهران، والآن مرت ثلاثة أيام على بداية نصبها، ولكن وفقا للأسعار الشائعة في سوق الإعلانات في طهران، فإن متوسط سعر نصب كل لوحة إعلانية من هذا النوع ولمدة شهر في هذه الأماكن من المدينة هي ما يقارب 40 إلى 50 مليون تومان.
وفضلا عن أن توفير مثل هذا المبلغ الكبير أمر لا يمكن أن يقوم به شخص عادي، من ناحية أخرى فإن نصب أي لوحة في شوارع المدينة مهما كان محتواها يحتاج إلى كثير من الموافقات من الجهات ذات العلاقة من بلدية طهران حتى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
من دون شك، من استطاع أن ينصب في شوارع العاصمة صورا تحمل هذا المضمون وتتحدى السياسة الخارجية للبلاد له سلطة سياسية كبيرة ومصادر تمويل كثيرة ومدهشة، يكفي أن نفترض أن عدد اللوحات المنصوبة هو 500 لوحة، وسوف تبقى في مكانها لشهر، إن الحد الأدنى للتكلفة اللازمة للقيام بذلك العمل هو رأسمال يبلغ 20 مليار تومان.
ولم يكن البحث من أجل العثور على مصممي هذه اللوحات أمرا صعبا، فحسب ما أعلنته «وكالة أنباء تسنیم» وهي إحدى المؤسسات التابعة للحرس الثوري الإيراني، فإن هذه اللوحات من تصميم مجموعة تنشط تحت اسم «خانه طراحان انقلاب إسلامی»، أي «تجمع مصممي الثورة الإسلامية».
في الموقع المتعلق بهذه المجموعة لا توجد أي معلومات عن من هم أعضاء هذه المجموعة وبأي مؤسسة يرتبطون، الأمر الوحيد الذي كتبه في قسم من نحن في الموقع وبصورة إجمالية ومبهمة هو: «تجمع مصممي الثورة الإسلامية، مجموعة ثقافية متكونة من المصممين الذين يرغبون بالعمل في مجال الفنون التصويرية بأي طريق وأي إطار».
وفي القسم الذي نشروا فيه هذه الصور المثيرة للجدل كتبوا جملة مقتبسة من كلام آية الله الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي كما يلي: «أنتم تريدون رفع السلاح في وجه الشعب الإيراني؛ قولوا إما أن تدخلوا إلى المحاورات أو سنطلق النار».
وفي شرحهم للأسباب التي دفعتهم إلى تصميم هذه الصور كتب: «إن هذه المجموعة تم تصميمها وتحضيرها للعرض قبل الجدال الساخن الحالي بعدة أشهر؛ ولكن إبراز الطرفين تمايلهم نحو إيجاد ارتباط مباشر وصادق، على الرغم من الخيانات التاريخية التي قام بها المسؤولون الأميركيون، دفعنا إلى التوقف وإعطاء فرصة تحت اسم اختبار الشرف. الشرف الذي ضرب به أوباما عرض الحائط عبر تعزيز الحصار وتكرار كلمات التهديد، وفي أول لقاء له مع نتنياهو، نسى كل ذلك الكلام».
وتشير هذه المجموعة إلى كلام باراك أوباما في لقائه مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي عقد بعد الحوار الهاتفي بين أوباما حسن روحاني. وفي ذلك اللقاء أكد أوباما لنتنياهو أن أميركا لا تزال تحتفظ بالخيار العسكري ضد إيران.
وفي الخبر الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم» جاء ما يلي: «تم تصميم هذه الصور من قبل مجموعة مصممي الثورة الإسلامية وبدعم من مؤسسة (أوج الإعلامية)».
وبعد يوم واحد من نشر هذه الصور في طهران، نشر موقع «شبکة إيرانان» الإلكتروني وهو من الجموع الإعلامية المرتبطة بصحيفة إيران، الصحيفة الرسمية لحكومة الجمهورية الإسلامية، بنشر عدة مواضيع تهاجم هذا التصرف، أي نشر الصور، بشدة. في مقالة شبكة إيران جاء ما يلي: «إن هذه الهجمة الدعائية الجديدة تستهدف سياسات الحكومة الجديدة أكثر من كل شيء؛ لا ما جاء في تلك اللوحات الإعلانية».
وكذلك يشير كاتب شبكة إيران إلى «مؤسسة أوج الإعلامية» ويكتب: «إن المؤسسة التي طلبت هذه اللوحات الإعلانية واللافتات والتي تحمل اسم «أوج»... هذه المؤسسة هي المؤسسة التي أقامت في نهاية صيف هذا العام جلسة افتتاح «ملفات كي إس k.S files» وقامت بتعظيمه وتجليله وهي نفس المنظمة التي ترددت أصداء عن تعهدها بمسؤولية الشبكة التلفزيونية رقم اثنين وعشرين والتي سوف يركز بثها على موضوع الدفاع المقدس، أي الحرب الإيرانية العراقية».
ومؤسسة «أوج» الإعلامية بدأت نشاطها في صيف عام 2011 وبإدارة «إحسان محمد حسني». وحدد هدف هذه المجموعة كما يلي: «إيجاد مساحة من أجل تشخيص، وتعليم وتوجيه القوى الثورية الموهوبة في مجال الفن والإعلام وكذلك تحضير أرضية من أجل إنتاج ونشر منتجات تتوافق مع الثورة الإسلامية». وكذلك تم ذكر نشاط المؤسسة على أنه يشمل سبعة أنشطة مختلفة هي: «الأفلام الوثائقية، والأفلام الكرتونية، والأناشيد، والمسلسلات، وتأليف الأفلام، والتصميم والجرافيك، والطلاب الشباب».
الأمر اللافت للنظر هو أن أحد أهداف تأسيس هذه المؤسسة هو «صناعة اللوحات الإعلامية» التي تتمحور حول المنتجات الجرافيكية من أجل التحكم بالجو وإيجاد الأمواج الإعلامية المشار إليها. ويبدو أن مجموعة لوحات «الشرف الأميركي» الإعلانية يجب أن تعتبر ضمن الفعاليات المنفذة في هذا المجال.
على الرغم من كل هذا إلا أن تجاوب الناس في الشارع وفي الشبكات الاجتماعية مع هذه الصور المثيرة للجدل، لم يكن إيجابيا جدا. على سبيل المثال حول هذه الصور يقول أحد سكان طهران واسمه بيام ما يلي: «إن هدفهم هو التأثير على الناس الذين وفقا لأخبار استبيانات الرأي فإن 80 - 90 في المائة منهم يؤيدون العلاقات مع أميركا.
ويشير هذا المواطن إلى موضوع استبيان الآراء حول العلاقات مع أميركا بأمر من حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني. بعد سفر روحاني إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماع الأمم المتحدة لقادة الدول قال: «طلبت من جهازين مهمين القيام باستبيان آراء الناس لبيان هل يؤيدون تحرك الحكومة في سفرها إلى أميركا والمفاوضات أم لا؟ وما النسبة المئوية للمعارضين؟».
بعد أيام أعلن نوبخت، المتحدث باسم الحكومة عن بدء هذا الاستبيان وبأمر من روحاني، بعد ذلك ووفقا للخبر الذي أعلنته بعض وسائل الإعلام القريبة من الحكومة في إيران: «النتائج الأولية للاستبيان تشير إلى أن أغلبية المشاركين في هذا الاستبيان، يطلبون التغيير في نوع العلاقات بين إيران وأميركا».
في هذا المجال أعلن ما يلي: «في النتائج الأولية للاستبيان، 80 - 90 في المائة من المشاركين طلبوا تغيير نوع العلاقات بين البلدين، و10 إلى 20 في المائة من المشاركين في هذا الاستبيان يعارضون التغيير في العلاقات بين إيران وأميركا».
وكذلك «بريسا» وهي مواطنة أخرى كتبت في «فيس بوك» تحت هذه الصور: «إن المتشددين الإيرانيين وبنيامين نتنياهو يلعبون في نفس الملعب، إنهم يصيدون في الماء العكر دائما، ولا يرغبون بأن تقام صداقة بين إيران وأميركا».
على أي حال، فإن المؤيدين للعلاقات مع أميركا والرافضين لها منشغلون حاليا في معركة طاحنة، وفي هذا الصدد يقوم كل فريق بالكشف عن شيء جديد كل يوم. حاليا وفي آخر حركة ظهرت هذه اللوحات الإعلانية في الشوارع من قبل المعارضين، يجب أن نرى ما هي الحركة المقبلة للمؤيدين في هذا المجال.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.