سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

{مصممو الثورة الإسلامية} وراء نصبها

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا
TT

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عندما خرج أهالي طهران من منازلهم من أجل الذهاب إلى أعمالهم، شاهدوا في الشوارع والطرق السريعة لوحات إعلانية كبيرة كتب عليها جميعا باللغة الفارسية «صداقت آمریکایی».، أي «الشرف الأميركي».
على اللوحات رسم لرجلين يجلسان حول طاولة مقابل أحدهما الآخر، وفي خلفية الصورة نرى العلم الأميركي في جهة أحدهم والعلم الإيراني في جهة الآخر، الصورة تشير بوضوح إلى الحوار المباشر بين البلدين، وهو حاليا من أكثر المواضيع سخونة في إيران.
بتدقيق النظر قليلا في هذه الصور نجد أنها قد صممت ونصبت في كثير من مناطق المدينة لسبب خاص، حاول مصممو هذه الوحات أن يشيروا إلى عدم إمكانية الثقة بأميركا حتى على طاولة المحادثات.
ورسم المفاوض الأميركي في هذه الصور التسعة وهو يحمل سلاحا ناريا، أو يرتدي سروالا وحذاء عسكريا. وفي صورة أخرى رسم صورة كلب يستعد للهجوم بجوار المفاوض الأميركي، وكانت طريقة رسم الطرف الإيراني في هذه المحادثات لافتة للنظر أيضا، حيث يمكن استنتاج أنها تشير إلى جواد ظريف وزير الخارجية في حكومة روحاني.
والواضح أن هذه الصور تم إعدادها وتصميمها ونصبها لتغطي المحادثات بين الحكومة الإيرانية والأميركية، التي بدأت قبل ما يقارب الشهر بلقاء جون كيري وجواد ظريف في نيويورك، واستمرت عبر الاتصال الهاتفي المباشر بين رؤساء البلدين، الآن تبعث المفاوضات حول الطاقة النووية الأمل في زيادة وتحسين المفاوضات والعلاقات بين الطرفين أكثر من أي وقت سابق.
والسؤال هو، من الذي وضع اللوحات الإعلانية في طهران؟ فخلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية جرى نصب هذه اللوحات في كثير من الشوارع، والطرق السريعة والساحات الكبرى المزدحمة في طهران، والآن مرت ثلاثة أيام على بداية نصبها، ولكن وفقا للأسعار الشائعة في سوق الإعلانات في طهران، فإن متوسط سعر نصب كل لوحة إعلانية من هذا النوع ولمدة شهر في هذه الأماكن من المدينة هي ما يقارب 40 إلى 50 مليون تومان.
وفضلا عن أن توفير مثل هذا المبلغ الكبير أمر لا يمكن أن يقوم به شخص عادي، من ناحية أخرى فإن نصب أي لوحة في شوارع المدينة مهما كان محتواها يحتاج إلى كثير من الموافقات من الجهات ذات العلاقة من بلدية طهران حتى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
من دون شك، من استطاع أن ينصب في شوارع العاصمة صورا تحمل هذا المضمون وتتحدى السياسة الخارجية للبلاد له سلطة سياسية كبيرة ومصادر تمويل كثيرة ومدهشة، يكفي أن نفترض أن عدد اللوحات المنصوبة هو 500 لوحة، وسوف تبقى في مكانها لشهر، إن الحد الأدنى للتكلفة اللازمة للقيام بذلك العمل هو رأسمال يبلغ 20 مليار تومان.
ولم يكن البحث من أجل العثور على مصممي هذه اللوحات أمرا صعبا، فحسب ما أعلنته «وكالة أنباء تسنیم» وهي إحدى المؤسسات التابعة للحرس الثوري الإيراني، فإن هذه اللوحات من تصميم مجموعة تنشط تحت اسم «خانه طراحان انقلاب إسلامی»، أي «تجمع مصممي الثورة الإسلامية».
في الموقع المتعلق بهذه المجموعة لا توجد أي معلومات عن من هم أعضاء هذه المجموعة وبأي مؤسسة يرتبطون، الأمر الوحيد الذي كتبه في قسم من نحن في الموقع وبصورة إجمالية ومبهمة هو: «تجمع مصممي الثورة الإسلامية، مجموعة ثقافية متكونة من المصممين الذين يرغبون بالعمل في مجال الفنون التصويرية بأي طريق وأي إطار».
وفي القسم الذي نشروا فيه هذه الصور المثيرة للجدل كتبوا جملة مقتبسة من كلام آية الله الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي كما يلي: «أنتم تريدون رفع السلاح في وجه الشعب الإيراني؛ قولوا إما أن تدخلوا إلى المحاورات أو سنطلق النار».
وفي شرحهم للأسباب التي دفعتهم إلى تصميم هذه الصور كتب: «إن هذه المجموعة تم تصميمها وتحضيرها للعرض قبل الجدال الساخن الحالي بعدة أشهر؛ ولكن إبراز الطرفين تمايلهم نحو إيجاد ارتباط مباشر وصادق، على الرغم من الخيانات التاريخية التي قام بها المسؤولون الأميركيون، دفعنا إلى التوقف وإعطاء فرصة تحت اسم اختبار الشرف. الشرف الذي ضرب به أوباما عرض الحائط عبر تعزيز الحصار وتكرار كلمات التهديد، وفي أول لقاء له مع نتنياهو، نسى كل ذلك الكلام».
وتشير هذه المجموعة إلى كلام باراك أوباما في لقائه مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي عقد بعد الحوار الهاتفي بين أوباما حسن روحاني. وفي ذلك اللقاء أكد أوباما لنتنياهو أن أميركا لا تزال تحتفظ بالخيار العسكري ضد إيران.
وفي الخبر الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم» جاء ما يلي: «تم تصميم هذه الصور من قبل مجموعة مصممي الثورة الإسلامية وبدعم من مؤسسة (أوج الإعلامية)».
وبعد يوم واحد من نشر هذه الصور في طهران، نشر موقع «شبکة إيرانان» الإلكتروني وهو من الجموع الإعلامية المرتبطة بصحيفة إيران، الصحيفة الرسمية لحكومة الجمهورية الإسلامية، بنشر عدة مواضيع تهاجم هذا التصرف، أي نشر الصور، بشدة. في مقالة شبكة إيران جاء ما يلي: «إن هذه الهجمة الدعائية الجديدة تستهدف سياسات الحكومة الجديدة أكثر من كل شيء؛ لا ما جاء في تلك اللوحات الإعلانية».
وكذلك يشير كاتب شبكة إيران إلى «مؤسسة أوج الإعلامية» ويكتب: «إن المؤسسة التي طلبت هذه اللوحات الإعلانية واللافتات والتي تحمل اسم «أوج»... هذه المؤسسة هي المؤسسة التي أقامت في نهاية صيف هذا العام جلسة افتتاح «ملفات كي إس k.S files» وقامت بتعظيمه وتجليله وهي نفس المنظمة التي ترددت أصداء عن تعهدها بمسؤولية الشبكة التلفزيونية رقم اثنين وعشرين والتي سوف يركز بثها على موضوع الدفاع المقدس، أي الحرب الإيرانية العراقية».
ومؤسسة «أوج» الإعلامية بدأت نشاطها في صيف عام 2011 وبإدارة «إحسان محمد حسني». وحدد هدف هذه المجموعة كما يلي: «إيجاد مساحة من أجل تشخيص، وتعليم وتوجيه القوى الثورية الموهوبة في مجال الفن والإعلام وكذلك تحضير أرضية من أجل إنتاج ونشر منتجات تتوافق مع الثورة الإسلامية». وكذلك تم ذكر نشاط المؤسسة على أنه يشمل سبعة أنشطة مختلفة هي: «الأفلام الوثائقية، والأفلام الكرتونية، والأناشيد، والمسلسلات، وتأليف الأفلام، والتصميم والجرافيك، والطلاب الشباب».
الأمر اللافت للنظر هو أن أحد أهداف تأسيس هذه المؤسسة هو «صناعة اللوحات الإعلامية» التي تتمحور حول المنتجات الجرافيكية من أجل التحكم بالجو وإيجاد الأمواج الإعلامية المشار إليها. ويبدو أن مجموعة لوحات «الشرف الأميركي» الإعلانية يجب أن تعتبر ضمن الفعاليات المنفذة في هذا المجال.
على الرغم من كل هذا إلا أن تجاوب الناس في الشارع وفي الشبكات الاجتماعية مع هذه الصور المثيرة للجدل، لم يكن إيجابيا جدا. على سبيل المثال حول هذه الصور يقول أحد سكان طهران واسمه بيام ما يلي: «إن هدفهم هو التأثير على الناس الذين وفقا لأخبار استبيانات الرأي فإن 80 - 90 في المائة منهم يؤيدون العلاقات مع أميركا.
ويشير هذا المواطن إلى موضوع استبيان الآراء حول العلاقات مع أميركا بأمر من حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني. بعد سفر روحاني إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماع الأمم المتحدة لقادة الدول قال: «طلبت من جهازين مهمين القيام باستبيان آراء الناس لبيان هل يؤيدون تحرك الحكومة في سفرها إلى أميركا والمفاوضات أم لا؟ وما النسبة المئوية للمعارضين؟».
بعد أيام أعلن نوبخت، المتحدث باسم الحكومة عن بدء هذا الاستبيان وبأمر من روحاني، بعد ذلك ووفقا للخبر الذي أعلنته بعض وسائل الإعلام القريبة من الحكومة في إيران: «النتائج الأولية للاستبيان تشير إلى أن أغلبية المشاركين في هذا الاستبيان، يطلبون التغيير في نوع العلاقات بين إيران وأميركا».
في هذا المجال أعلن ما يلي: «في النتائج الأولية للاستبيان، 80 - 90 في المائة من المشاركين طلبوا تغيير نوع العلاقات بين البلدين، و10 إلى 20 في المائة من المشاركين في هذا الاستبيان يعارضون التغيير في العلاقات بين إيران وأميركا».
وكذلك «بريسا» وهي مواطنة أخرى كتبت في «فيس بوك» تحت هذه الصور: «إن المتشددين الإيرانيين وبنيامين نتنياهو يلعبون في نفس الملعب، إنهم يصيدون في الماء العكر دائما، ولا يرغبون بأن تقام صداقة بين إيران وأميركا».
على أي حال، فإن المؤيدين للعلاقات مع أميركا والرافضين لها منشغلون حاليا في معركة طاحنة، وفي هذا الصدد يقوم كل فريق بالكشف عن شيء جديد كل يوم. حاليا وفي آخر حركة ظهرت هذه اللوحات الإعلانية في الشوارع من قبل المعارضين، يجب أن نرى ما هي الحركة المقبلة للمؤيدين في هذا المجال.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.