سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

{مصممو الثورة الإسلامية} وراء نصبها

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا
TT

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

سكان طهران يفاجأون بلوحات إعلانية تنتقد التفاوض مع أميركا

في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عندما خرج أهالي طهران من منازلهم من أجل الذهاب إلى أعمالهم، شاهدوا في الشوارع والطرق السريعة لوحات إعلانية كبيرة كتب عليها جميعا باللغة الفارسية «صداقت آمریکایی».، أي «الشرف الأميركي».
على اللوحات رسم لرجلين يجلسان حول طاولة مقابل أحدهما الآخر، وفي خلفية الصورة نرى العلم الأميركي في جهة أحدهم والعلم الإيراني في جهة الآخر، الصورة تشير بوضوح إلى الحوار المباشر بين البلدين، وهو حاليا من أكثر المواضيع سخونة في إيران.
بتدقيق النظر قليلا في هذه الصور نجد أنها قد صممت ونصبت في كثير من مناطق المدينة لسبب خاص، حاول مصممو هذه الوحات أن يشيروا إلى عدم إمكانية الثقة بأميركا حتى على طاولة المحادثات.
ورسم المفاوض الأميركي في هذه الصور التسعة وهو يحمل سلاحا ناريا، أو يرتدي سروالا وحذاء عسكريا. وفي صورة أخرى رسم صورة كلب يستعد للهجوم بجوار المفاوض الأميركي، وكانت طريقة رسم الطرف الإيراني في هذه المحادثات لافتة للنظر أيضا، حيث يمكن استنتاج أنها تشير إلى جواد ظريف وزير الخارجية في حكومة روحاني.
والواضح أن هذه الصور تم إعدادها وتصميمها ونصبها لتغطي المحادثات بين الحكومة الإيرانية والأميركية، التي بدأت قبل ما يقارب الشهر بلقاء جون كيري وجواد ظريف في نيويورك، واستمرت عبر الاتصال الهاتفي المباشر بين رؤساء البلدين، الآن تبعث المفاوضات حول الطاقة النووية الأمل في زيادة وتحسين المفاوضات والعلاقات بين الطرفين أكثر من أي وقت سابق.
والسؤال هو، من الذي وضع اللوحات الإعلانية في طهران؟ فخلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية جرى نصب هذه اللوحات في كثير من الشوارع، والطرق السريعة والساحات الكبرى المزدحمة في طهران، والآن مرت ثلاثة أيام على بداية نصبها، ولكن وفقا للأسعار الشائعة في سوق الإعلانات في طهران، فإن متوسط سعر نصب كل لوحة إعلانية من هذا النوع ولمدة شهر في هذه الأماكن من المدينة هي ما يقارب 40 إلى 50 مليون تومان.
وفضلا عن أن توفير مثل هذا المبلغ الكبير أمر لا يمكن أن يقوم به شخص عادي، من ناحية أخرى فإن نصب أي لوحة في شوارع المدينة مهما كان محتواها يحتاج إلى كثير من الموافقات من الجهات ذات العلاقة من بلدية طهران حتى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
من دون شك، من استطاع أن ينصب في شوارع العاصمة صورا تحمل هذا المضمون وتتحدى السياسة الخارجية للبلاد له سلطة سياسية كبيرة ومصادر تمويل كثيرة ومدهشة، يكفي أن نفترض أن عدد اللوحات المنصوبة هو 500 لوحة، وسوف تبقى في مكانها لشهر، إن الحد الأدنى للتكلفة اللازمة للقيام بذلك العمل هو رأسمال يبلغ 20 مليار تومان.
ولم يكن البحث من أجل العثور على مصممي هذه اللوحات أمرا صعبا، فحسب ما أعلنته «وكالة أنباء تسنیم» وهي إحدى المؤسسات التابعة للحرس الثوري الإيراني، فإن هذه اللوحات من تصميم مجموعة تنشط تحت اسم «خانه طراحان انقلاب إسلامی»، أي «تجمع مصممي الثورة الإسلامية».
في الموقع المتعلق بهذه المجموعة لا توجد أي معلومات عن من هم أعضاء هذه المجموعة وبأي مؤسسة يرتبطون، الأمر الوحيد الذي كتبه في قسم من نحن في الموقع وبصورة إجمالية ومبهمة هو: «تجمع مصممي الثورة الإسلامية، مجموعة ثقافية متكونة من المصممين الذين يرغبون بالعمل في مجال الفنون التصويرية بأي طريق وأي إطار».
وفي القسم الذي نشروا فيه هذه الصور المثيرة للجدل كتبوا جملة مقتبسة من كلام آية الله الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي كما يلي: «أنتم تريدون رفع السلاح في وجه الشعب الإيراني؛ قولوا إما أن تدخلوا إلى المحاورات أو سنطلق النار».
وفي شرحهم للأسباب التي دفعتهم إلى تصميم هذه الصور كتب: «إن هذه المجموعة تم تصميمها وتحضيرها للعرض قبل الجدال الساخن الحالي بعدة أشهر؛ ولكن إبراز الطرفين تمايلهم نحو إيجاد ارتباط مباشر وصادق، على الرغم من الخيانات التاريخية التي قام بها المسؤولون الأميركيون، دفعنا إلى التوقف وإعطاء فرصة تحت اسم اختبار الشرف. الشرف الذي ضرب به أوباما عرض الحائط عبر تعزيز الحصار وتكرار كلمات التهديد، وفي أول لقاء له مع نتنياهو، نسى كل ذلك الكلام».
وتشير هذه المجموعة إلى كلام باراك أوباما في لقائه مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي عقد بعد الحوار الهاتفي بين أوباما حسن روحاني. وفي ذلك اللقاء أكد أوباما لنتنياهو أن أميركا لا تزال تحتفظ بالخيار العسكري ضد إيران.
وفي الخبر الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم» جاء ما يلي: «تم تصميم هذه الصور من قبل مجموعة مصممي الثورة الإسلامية وبدعم من مؤسسة (أوج الإعلامية)».
وبعد يوم واحد من نشر هذه الصور في طهران، نشر موقع «شبکة إيرانان» الإلكتروني وهو من الجموع الإعلامية المرتبطة بصحيفة إيران، الصحيفة الرسمية لحكومة الجمهورية الإسلامية، بنشر عدة مواضيع تهاجم هذا التصرف، أي نشر الصور، بشدة. في مقالة شبكة إيران جاء ما يلي: «إن هذه الهجمة الدعائية الجديدة تستهدف سياسات الحكومة الجديدة أكثر من كل شيء؛ لا ما جاء في تلك اللوحات الإعلانية».
وكذلك يشير كاتب شبكة إيران إلى «مؤسسة أوج الإعلامية» ويكتب: «إن المؤسسة التي طلبت هذه اللوحات الإعلانية واللافتات والتي تحمل اسم «أوج»... هذه المؤسسة هي المؤسسة التي أقامت في نهاية صيف هذا العام جلسة افتتاح «ملفات كي إس k.S files» وقامت بتعظيمه وتجليله وهي نفس المنظمة التي ترددت أصداء عن تعهدها بمسؤولية الشبكة التلفزيونية رقم اثنين وعشرين والتي سوف يركز بثها على موضوع الدفاع المقدس، أي الحرب الإيرانية العراقية».
ومؤسسة «أوج» الإعلامية بدأت نشاطها في صيف عام 2011 وبإدارة «إحسان محمد حسني». وحدد هدف هذه المجموعة كما يلي: «إيجاد مساحة من أجل تشخيص، وتعليم وتوجيه القوى الثورية الموهوبة في مجال الفن والإعلام وكذلك تحضير أرضية من أجل إنتاج ونشر منتجات تتوافق مع الثورة الإسلامية». وكذلك تم ذكر نشاط المؤسسة على أنه يشمل سبعة أنشطة مختلفة هي: «الأفلام الوثائقية، والأفلام الكرتونية، والأناشيد، والمسلسلات، وتأليف الأفلام، والتصميم والجرافيك، والطلاب الشباب».
الأمر اللافت للنظر هو أن أحد أهداف تأسيس هذه المؤسسة هو «صناعة اللوحات الإعلامية» التي تتمحور حول المنتجات الجرافيكية من أجل التحكم بالجو وإيجاد الأمواج الإعلامية المشار إليها. ويبدو أن مجموعة لوحات «الشرف الأميركي» الإعلانية يجب أن تعتبر ضمن الفعاليات المنفذة في هذا المجال.
على الرغم من كل هذا إلا أن تجاوب الناس في الشارع وفي الشبكات الاجتماعية مع هذه الصور المثيرة للجدل، لم يكن إيجابيا جدا. على سبيل المثال حول هذه الصور يقول أحد سكان طهران واسمه بيام ما يلي: «إن هدفهم هو التأثير على الناس الذين وفقا لأخبار استبيانات الرأي فإن 80 - 90 في المائة منهم يؤيدون العلاقات مع أميركا.
ويشير هذا المواطن إلى موضوع استبيان الآراء حول العلاقات مع أميركا بأمر من حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني. بعد سفر روحاني إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماع الأمم المتحدة لقادة الدول قال: «طلبت من جهازين مهمين القيام باستبيان آراء الناس لبيان هل يؤيدون تحرك الحكومة في سفرها إلى أميركا والمفاوضات أم لا؟ وما النسبة المئوية للمعارضين؟».
بعد أيام أعلن نوبخت، المتحدث باسم الحكومة عن بدء هذا الاستبيان وبأمر من روحاني، بعد ذلك ووفقا للخبر الذي أعلنته بعض وسائل الإعلام القريبة من الحكومة في إيران: «النتائج الأولية للاستبيان تشير إلى أن أغلبية المشاركين في هذا الاستبيان، يطلبون التغيير في نوع العلاقات بين إيران وأميركا».
في هذا المجال أعلن ما يلي: «في النتائج الأولية للاستبيان، 80 - 90 في المائة من المشاركين طلبوا تغيير نوع العلاقات بين البلدين، و10 إلى 20 في المائة من المشاركين في هذا الاستبيان يعارضون التغيير في العلاقات بين إيران وأميركا».
وكذلك «بريسا» وهي مواطنة أخرى كتبت في «فيس بوك» تحت هذه الصور: «إن المتشددين الإيرانيين وبنيامين نتنياهو يلعبون في نفس الملعب، إنهم يصيدون في الماء العكر دائما، ولا يرغبون بأن تقام صداقة بين إيران وأميركا».
على أي حال، فإن المؤيدين للعلاقات مع أميركا والرافضين لها منشغلون حاليا في معركة طاحنة، وفي هذا الصدد يقوم كل فريق بالكشف عن شيء جديد كل يوم. حاليا وفي آخر حركة ظهرت هذه اللوحات الإعلانية في الشوارع من قبل المعارضين، يجب أن نرى ما هي الحركة المقبلة للمؤيدين في هذا المجال.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.