إنييستا: موت خاركي صدمني وهدف مونديال 2010 أنقذني

نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا يروي سيرته في كتاب «الفنان» مشيدًا بغوارديولا الذي أطلق نجوميته

إنييستا يسجل في مرمى هولندا الهدف الذي توج إسبانيا بطلة للعالم (إ.ب.أ) - إنييستا يجري محتفلاً وكاتبًا على قميصه «خاركي دومًا معنا» (إ.ب.أ) - غوارديولا كان يثق بموهبة إنييستا - «الفنان» عنوان 
كتاب إنييستا الجديد - إنييستا يحتفل بكأس مونديال 2010 مع لاعبي منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
إنييستا يسجل في مرمى هولندا الهدف الذي توج إسبانيا بطلة للعالم (إ.ب.أ) - إنييستا يجري محتفلاً وكاتبًا على قميصه «خاركي دومًا معنا» (إ.ب.أ) - غوارديولا كان يثق بموهبة إنييستا - «الفنان» عنوان كتاب إنييستا الجديد - إنييستا يحتفل بكأس مونديال 2010 مع لاعبي منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

إنييستا: موت خاركي صدمني وهدف مونديال 2010 أنقذني

إنييستا يسجل في مرمى هولندا الهدف الذي توج إسبانيا بطلة للعالم (إ.ب.أ) - إنييستا يجري محتفلاً وكاتبًا على قميصه «خاركي دومًا معنا» (إ.ب.أ) - غوارديولا كان يثق بموهبة إنييستا - «الفنان» عنوان 
كتاب إنييستا الجديد - إنييستا يحتفل بكأس مونديال 2010 مع لاعبي منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
إنييستا يسجل في مرمى هولندا الهدف الذي توج إسبانيا بطلة للعالم (إ.ب.أ) - إنييستا يجري محتفلاً وكاتبًا على قميصه «خاركي دومًا معنا» (إ.ب.أ) - غوارديولا كان يثق بموهبة إنييستا - «الفنان» عنوان كتاب إنييستا الجديد - إنييستا يحتفل بكأس مونديال 2010 مع لاعبي منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

قال نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا أندريه إنييستا، إنه بعد فترة من الصمت والهدوء مع النفس أدرك أن كل ما عليه فعله هو انتظار إسحاق نيوتن.. فالكرة تبدو معلقة في الهواء وما عليه سوى انتظار الجاذبية كي تسقطها، وعندها سيعاود تسجيل الأهداف. كانت الدقيقة 115 في جوهانسبرغ وبالفعل سجل إنييستا وجرى تجاه ركن الملعب ورفع قميصه ليظهر الرسالة التي دونها مساعد المدرب هوغو بقلم عريض، وتقول الرسالة: «دانيال خاركي دومًا معنا». وعلى بعد عشرات الأميال انفجرت إسبانيا وبكت جاسيكا، فمن خلال الدموع رأتها: «داني، داني».
كان نهائي كأس العام 2010 أول مباراة تشاهدها جاسيكا بعد وفاة زوجها دانيال خاركي، نجم فريق إسبانيول منذ 11 شهرًا ولم يكن عمره تخطى 26 عامًا، الذي كان مرشحًا للانضمام لمنتخب إسبانيا في مونديال جنوب أفريقيا 2010. شاهدت المباراة في التلفزيون برفقة والدتها ماريا وابنتها مارتينا (10 شهور)، وشاهدت الهدف الذي توج إسبانيا بطلة للعالم لأول مرة. ما حدث بعد ذلك كان أكثر من مجرد هدف، حسبما أظهره إنييستا للجميع. فتحت شمس ملعب سانت خوان الدافئة، وبعد مرور 6 سنوات على المباراة، شرح إنييستا كيف أن تلك اللحظة انتشلته من «ظلام كاحل».
كان من الممكن ألا يكون إنييستا في ذلك المكان، ولا يعرف أين سيكون مكانه اليوم لو لم يسجل هذا الهدف. ربما لم يكن ليوجد في أرض ملعب برشلونة كأحد أشهر لاعبي الكرة في العالم. ففي ساعة متأخرة من الليلة التي سبقت المباراة النهائية، وبينما كان الجميع نائمين، فتح الباب بهدوء، ومن دون مغادرة الفندق، أطلق ساقيه للريح، وركض (سبرنت) عبر الممرات إلى أن أدرك أنه بمقدوره أن يفعل ذلك. فقد وعد اختصاصي العلاج الطبيعي الذي يعمل بعد الساعة الرابعة مساء بأن يجعلوه على ما يرام رغم أنهم كانوا يعتقدون العكس، والآن أصبح مستعدًا رغم أنه ما زال عرضه لتجدد الإصابة.
كان الأمر يتعدى مجرد مشكلة في عضلات إنييستا، فالمشكلة كانت تكمن أيضًا في تفكيره. فمسألة انتظار أن يسقط نيوتن له الكرة كانت تؤرقه طيلة الشهور الماضية. ففي عام 2009، فاز بكأس أوروبا، وفي الصيف التالي مباشرة فاز بكأس العالم، وكان من المفترض أن يكون أفضل أعوام حياته، لكن في الحقيقة كان أصعبها، إذ عانى اللاعب كثيرًا بين اللقبين. «لم يكن الاكتئاب بالضبط، ولا الإصابة، لكنه الإحساس بالقلق»، وفق كتابه الذي صدر تحت عنوان «الفنان» الذي تم طرحه في الأسواق الأسبوع الماضي، مضيفًا: «كان الأمر باختصار أنني لم أشعر أن هناك شيئًا صحيحًا».
فقد لعب إنييستا مباراة النهائي عام 2009 مصابًا وحذره الطبيب من التسديد، وفي استعدادات ما قبل الموسم لم يكن لائقًا أيضًا، فقد أبلغه زميله كارلوس بويول بخبر وفاة صديقه خاركي، قائد فريق إسبانيول، كانت الصدمة عظيمة، لتشمل المعاناة جسمه وعقله معًا. لم تظهر الأشعة شيئًا محددًا، لكن إنييستا لم يكن يستطيع استكمال الجلسة التدريبية، وطلب جوزيب غوارديولا منه عدم الركض والاكتفاء بالسير وقتما يحتاج لذلك، وهو ما كان يفعل في أغلب الأحوال. فقط طلب منهم الانتظار والتمهل على إنييستا، وطال الانتظار، وعندما لعب إنييستا لم يكن كما كان، وتعرض في أبريل (نيسان) لإصابة أخرى قبل كأس العالم.
قال إنييستا إنه كان يشعر كأنه في «سقوط حر» وغير قادر على الاستمرار، فعاد لطبيب النادي يبحث عن علاج نفسي متخصص. «هل في ذلك عار؟ خصوصًا في الرياضة»، بحسب إنييستا، «فعندما تحتاج إلى مساعدة، عليك أن تبحث عن الحل، فهذا ضروري في بعض الأحيان. فهؤلاء الناس مختصون في هذا العمل، وهم هنا لأداء هذه المهمة، وعليك الرجوع إليهم».
أعلم أنني تحملت لحظة عصيبة، لكنني لجأت إلى أقرب الناس، والأهم من الجميع، لجأت إلى الكرة.
إذن بالفعل احتاج إنييستا إلى المساعدة، وتحدث عن كونه أصبح على «المحك» وبات «هشًا»، وقال: «كنت ضحية لشيء ما أخافني». لم يكن زملاؤه في الفريق يدركون ذلك، ولم يصرح هو نفسه بشيء ما علانية. لكن ما يفعله الآن هو تنفيس، أو ربما إغلاق لمرحلة سابقة، فقد تحدث عن نيوتن من قبل لكنه لم يتحدث عما هو أعمق، عن أهمية تلك اللحظة، كيف سيكون حالة لو لم يمر بتلك اللحظة؟ ماذا لو لم تفز إسبانيا بكأس العالم؟ هذا السؤال ليس عفويًا؟
فرغم كرهه لوصف معاناته بالـ«اكتئاب»، هناك فقرة في هذا الكتاب ذكر فيها إنييستا أنه يستطيع «فهم» كيف أن بعض الناس ينتهي بهم المطاف إلى «الجنون»، كيف أنهم في النهاية يفعلون شيئًا «مجنونًا». ماذا يعني بهذا؟ لو أخذناها في سياقها، فمدلولها قوي ومخيف وغير مريح، فالصحة العقلية للإنسان قد تكون هشة وحساسة، فعندما يزيد اليأس قد تكون النتائج مرعبة.
ويقول: «عندما لا تكون على ما يرام، تمر عليك لحظات تترك أثرها عليك وتصيبك بالقلق». كلماته قد تكون سهلة الترجمة لكنها توحي بالخوف كنتيجة للشعور بأن الموقف أكبر منك وأن الوضع ليس تحت السيطرة الكاملة. «فتلك لحظات صعبة وغير مريحة، لكن الانتقال منها إلى النقيض» بحسب إنييستا، «سوف يكون له تبعاته أيضًا».
«هناك لحظات يكون عقلك فيها حساسًا، وتشعل بكثير من الشكوك، لكن كل إنسان يختلف عن غيره، وكل حالة تختلف عن الأخرى. ما أحاول توضيحه هو أنه من الممكن الانتقال من حالة جيدة إلى حالة سيئة بسرعة كبيرة جدًا».
«لم أصل إلى النقطة التي أقول فيها إنني سأتوقف عن اللعب، فقد كنت مدركًا أنني أمر بلحظة صعبة، لكنني لجأت إلى أقرب الناس، وفوق كل شيء، الكرة. لم أشعر أبدًا بأنني لا أريد الاستمرار في اللعب. كنت أعلم أنني في يوم ما سأخطو خطوة للأمام، وربما ثلاث خطوات وربما خمسة، وهكذا تتغلب على المشكلة».
«الناس ترى لاعبي الكرة مخلوقات مختلفة، كأننا غير معرضين للمس، كأن لا شيء يحدث لنا، لكننا بشر في النهاية. بالتأكيد نحن محظوظون، لكن في حياتنا العادية نحن كغيرنا».
«هل نحن كغيرنا؟ أم أسوأ حالاً؟ فالضغوط والمنافسات والحاجة للاستمرار في الأداء، والصورة العامة أمام الناس تجعل وضعنا أصعب. فهناك كثير من الأعمال التي تنهك أصحابها في سن صغيرة»، ورد الفعل ببساطة هو: «نحن لسنا على استعداد للشهادة»، بحسب إنييستا. «فكثير من الناس على استعداد أن تتبادل معنا المواقع، فكل عمل له متاعبه وصعوباته، فمثلاً في كل مرة يخرج فيها أبي ليعتلي (سقالة) فإنه يعرض نفسه للسقوط، لكنه يقبل تلك المخاطرة، فليس أمامه خيار. ونفس الشيء ينطبق على سائق الشاحنة، أو أي عمل آخر، كلاعب الكرة، عليه أن يتحمل الضغوط المتزايدة والنقد وأن يتحلى بالقوة. أنا أعلم أن هناك كثيرًا ممن لا يطيقون ذلك».
ترك إنييستا بلدته للانضمام إلى صفوف برشلونة في سن الثانية عشرة، وكان يبكي في أحد أركان غرفته كل يوم لابتعاده عن أسرته. قال إن أسوأ ليلة في حياته كانت تلك التي قضاها في ملعب برشلونة «لاماسيا» بعد أن تركه والداه وحيدًا وعادا إلى فينتوبيلا في سيارة «فورد أوريون» متهالكة.
ولكنه يستطرد: «نحن محظوظون كوننا لاعبي كرة، فليس القصد من كل ما سردته أن أستدر عطف الناس ليقولوا إن لاعبي الكرة مساكين. فقط أردت أن أبين وجه حياة لاعبي الكرة ومشاعرهم والصعوبات التي تواجههم، وأن حياتهم لا تختلف عن معاناة الآخرين، فهكذا الجميع، ولا أعتبر نفسي استثناءً، فثمن الوصول إلى الفريق الأول باهظ، والبقاء فيه أصعب. فقد قضيت عمري كله في برشلونة، أعيش في ضغط متواصل منذ سن الثانية عشرة لكي أصبح شخصًا ما، ولذلك ليس مهمًا كم عمرك».
فعلى مدار عام كامل لم يكن إنييستا «شخصًا ما»، فقد محيت هويته، لكن جنوب أفريقيا أعادته مجددًا إلى اللعبة التي أحبها وأحبته الجماهير من خلالها، ويعترف إنييستا بأن تلك البطولة «جعلته يشعر بأنه لاعب كرة قدم مرة أخرى».
يقول ليونيل ميسي، قائد فريق برشلونة ومعشوق جماهير العالم، إنه عندما تكون هناك مشكلة ما في الملعب، فإن الشخص الذي يريد أن يراه بجانبه هو أندريه إنييستا. فاز إنييستا بأكثر من 30 لقبًا، منها الفوز بثلاثة ألقاب في عام واحد مرتين، منها كأس أبطال أوروبا 2006، (رغم أنه يعترف بأن إدارة المدرب فرانك ريكارد للنهائي لم تكن على ما يرام، حيث بدأ إنييستا المباراة من مقاعد البدلاء)، ونفس اللقب في أعوام 2009، و2011، 2015، وبطولة أمم أوروبا مرتين عامي 2008 و2012، وكأس العالم عام 2010، التي سجل هدف انتصار بلاده بالنهائي.
إنييستا لا يفكر في التوقف الآن، ففي سن 32، لم يعد يلعب إلى جوار تشافي هيرنانديز، ومع تغيير برشلونة أسلوب لعب الفريق، قد يكون من الطبيعي أن يفكر اللاعب في الاعتزال. كان من الممكن أن يبدو كضحية طبيعية للتغيير بعد مغادرة المدرب غوارديولا، لكنه في الحقيقة يستمتع بهذا الحال أكثر من ذي قبل، وأصبح محوريًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أصبح مزيجًا من إنييستا وتشافي.
لم تتراجع السمات التي ميزته عن غيره، فيمكنك بداهة أن تختصره في تلك الصورة التي يظهر فيها محاصرًا بكثير من خصومه الأضخم منه جسمًا، كأن من التقط الصورة تعمد هذا المعنى. ويقول: «لا أرى أن حجمي الصغير عيب أبدًا، فلكل إنسان سماته. لا تطلب مني أن أضرب رجلاً طوله 180 سم، لكن اطلب مني أن أفعل أشياء أخرى قد أتفوق فيها عليه».
«أغلب الأشياء تأتي من الداخل، وهذا بديهي، وهكذا أنا. فهناك تكتيكات واستراتيجيات، لكنني أدرك أن الكرة شيء لا يمكن التنبؤ به لأنك مطالب باتخاذ قرار في واحد على ألف من الثانية. فمثلاً، إن كانت الكرة في طريقها إلي وكان هناك شخص ما خلفي، لا أفكر إن كنت سأتجه يمينًا أو يسارًا، بل أجري وأتصرف تلقائيًا وأنجح، وأحيانًا لا أنجح».
وكان هناك شخص ما يسمع الحوار صاح من بعيد ضاحكًا: «بل غالبًا تنجح»، ارتبك إنييستا قليلاً وغير سير الحوار.
«تغير هذا قليلاً لكن المضمون سيستمر كما هو، فكل شيء يتطور، والتغيير يحتاج إلى الوقت، فلم نلعب جيدًا في دوري الأبطال خلال 2014، لكننا كنا الأقوى في نهائي دوري الأبطال في عام 2015 في برلين. فالأسلوب هو نتاج اللاعبين، فعليك استغلال ميسي ونيمار وسواريز، وربما لاعبو الوسط مطالبون بتغطية مساحات أكبر في الملعب، لكنني لست اللاعب الذي يلعب بأداء أو نظام معين. العالم الماضي كان أحد أكثر المواسم إمتاعًا لي، فقد كسرت عداد الكيلومترات الخاص بي، لكن هذا ليس غريبًا على أسلوبي».
فالتوازن الذي يحققه مع مدربه لويس إنريكي يؤيد هذا المعنى: الفوز بثلاثية وثنائية في عام واحد. والآن مع بداية موسم جديد هناك وجه مألوف لهم في دوري أبطال أوروبا يظهر في ملصقات إنييستا، وهو غوارديولا المدرب الذي غير النادي وغير مهنته، والذي غير إنييستا أيضًا، فبرشلونة في مواجهة مانشستر سيتي، لم يكن التعادل هو النتيجة التي يريدونها، لكنها أفضل من الهزيمة بالضربة القاضية، واللقاء الثاني سيكون فرصة أفضل.
ويتذكر إنييستا أيام غوارديولا قائلاً: «بعد مباراتين تحت قيادة غوارديولا عام 2008، لم يفز برشلونة وكان الضغط شديدًا، لماذا اختاروا هذا المبتدئ وفضلوه عن جوزيه مورينهو.. لم تكن الأمور على ما يرام في البداية، لكنني كنت مؤمنًا بإمكانيات غوارديولا، في تلك الفترة طرقت باب غوارديولا وقلت له: (نحن نتدرب بعبقرية)».
وأضاف: «شعرت بصلة ما. فعندما تأتي الأمور من الداخل تدرك أنها حقيقية، وهذا ما شعرت به، شعرت أنني أريد أن أساعده».
«عدنا من بطولة يورو 2008 وتوجهنا إلى ملعب سانت أندرو، وتستطيع أن ترى أن الشكل كان مختلفًا: التمرين، والتواصل، والمدرب نفسه كان مختلفًا. وحتى هذا الوقت لم يكن هناك أسلوب محدد، وأقلمت نفسي على ذلك، وغيرت من كل شيء، وهذا ما احتجنا إليه».
«ومنذ ذلك الوقت، كانت هناك أشياء فعلها غيره من المدربين ولم نكن قد طبقناها، وهي تقدم مدافعي الوسط للعب في الأمام، وكذلك تقدم المدافع الصريح. ففي التدريبات، بدلاً من عودة لاعبي الهجوم إلى الخلف لاستلام الكرة، دفع المدرب بنا للأمام لدعم اللاعبين المتقدمين، ليعطي لنا حرية أكبر في التمرير. وكان المدرب يشير إلى أنه بمقدورنا أن نذهب إلى هنا، وألا نتخطى هذا الخط، وكان يعين لنا الحدود التي نتحرك فيها. وكان يضع أقماعًا بلاستيكية في الملعب لتعيين الحدود».
«أوضح المدرب تلك الأفكار في جلسات التمرين، كذلك ممارسة الضغط على الخصم عند فقدان الكرة، حيث كانت هناك تمارين مثلاً كأن يتنافس فريقان على تمرير الكرة 6 مرات من دون أن يمسها الخصم، وفي هذه الحالة يحصل الفريق على نقطة». كان حارس المرمى مهمًا دائمًا لنا، إذ إن الحارس يصبح لاعبًا إضافيا، فعندما تأتي الكرة من العمق، ويعتمد هذا على وجود مهاجم واحد أو اثنين في الفريق الخصم، يتقدم الحارس كلاعب ليمنح فريقه تفوقًا عدديًا».
وعن غوارديولا في مانشستر، قال إنييستا: «عقد فريق سيتي صفقات جيدة، وأصبح لديه هجوم قوي، فأنا أعرف نوليتو جيدًا لأننا كنا نلعب معًا في برشلونة، وكانت بدايته قوية، وأتمنى أن يستمر بنفس المستوى. كذلك أعجبت بديفيد سيلفا لسنوات، وأعتقد أنه استثنائي. فاللاعبون يتعلمون يومًا بعد آخر، ويكتسبون الخبرات، سواء لاعبين أو مدربين، وساعدني على التطور وسوف يفعل نفس الشيء في مانشستر سيتي».
الأهم من أي شيء هو أن غوارديولا يريد من إنييستا أن يستمر إنييستا، لا أن يرجع إلى تلك الشهور التي تراجع فيها مستواه. لأنه عندما يكون إنييستا في مستواه، يصبح لاعبًا فريدًا بالفعل. مدرسة فينتوبيلا مع أصدقائه ليس مثل كامب نو وسط 98 ألف مشجع، فالفارق واضح عندما تكون على خشبة المسرح، ناهيك بالضغط، لكن إنييستا يقول: «ما أفعله في الاستاد هو نفس ما أفعله في ملعب المدرسة، وما كنت أفعله في سن الثانية عشرة ما زلت أفعله الآن».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.