المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كارنز أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود عمل استخباراتي ضخم على الأرض.. وأن عناصر التنظيم تتمركز بمناطق السكان

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
TT

المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)

كشف الكولونيل كريس كارنز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، أن قوات التحالف تركز في الوقت الحالي على تصفية القيادات في تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على قطع الإمدادات عنهم، سواء كانت مادية أو معنوية، وذلك من خلال عدم وصولهم إلى النفط، أو حتى المدخرات المالية، موضحًا أن ذلك التوجه سيمنعهم من الاستمرار في توظيف المزيد من العناصر.
وأشار الكولونيل كارنز، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحالف توصل إلى إنجازات كثيرة خلال الفترة الماضية، ومن ضمنها الإنجازات التي تحققت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث لفت إلى أنه تم إيقاف التنظيم عن أداء مهامه بشكل كبير، مضيفا: «حققنا 450 ضربة على المواقع النفطية والبنية الأساسية المرتبطة بالنفط. وعند النظر إلى هذه الأرقام، فقد حققنا ضرب 2500 هدف في سوريا والعراق، لوقف (داعش) وهدم البنية التحتية».
وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن تلك الخطوات قلصت ما يمكن أن يدفعه «داعش» للمقاتلين المنضمين له، حيث بات التنظيم يدفع للمقاتلين المحليين عشر ما يمكنه أن يدفعه للمقاتلين الأجانب، مضيفا: «عندما تنظر إلى مقدرتنا في تقليل قدرة التنظيم الإرهابي، فإن القوات تمكنت من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي كان يملكها (داعش) في العراق، وذلك بالتعاون مع القوات المحلية، إضافة إلى نسبة تتراوح ما بين 22 إلى 24 في المائة في سوريا، وهو ما يساعدنا على استقرار تلك المناطق المحررة، إضافة إلى مساعدتنا في إدارة العمليات، من خلال قتل القيادات، وهدم أدوات الإرهاب التي يستخدمها».
وأشار الكولونيل الأميركي إلى تنفيذ قوات التحالف نحو 600 هجمة لتدمير قطاع الاتصالات، إضافة إلى تدمير الشاحنات، وقال: «نقوم بجهد كبير لوقف الإمدادات للتنظيم الإرهابي، ونعمل على استخدام هذه المعدات والأسلحة لمساعدة القوات المحلية في الموصل والرقة، لأن ما استنتجناه هو أن (داعش) عمل على إنشاء عدة حواجز على الأرض، بغية القيام بعدة هجمات، وما نسعى لفعله نحن هو تأهيل الجنود في تلك المناطق على قدر المستطاع للقتال في الموصل والرقة».
وزاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «سنواجه تحديا على الأرض، ولكن بالقوات الجوية التي ستساند سنواجههم، وهو ما يساعدنا في فهم التحديات التي سنواجهها من العدو. وفي الوقت نفسه عند النظر إلى الموصل، كان هناك ما يقارب ألف هجمة، وفي الرقة نحو 700 هجمة. وستعمل القوات الجوية، لكن النجاح سيأتي عن طريق المقاتلين في الأرض الذين يتم إعدادهم للمشاركة».
وأشار كارنز إلى أن العمل الذي تم القيام به كان ناجحًا، في الوقت الذي ينتظرهم المزيد من العمل، مضيفا: «ما يحتاج المرء أن يفهمه هو أن تحرير الرقة والموصل لا يعني نهاية (داعش)، فدائما يأخذ القضاء كليا على هذه الجماعات وقتا طويلا، وقد أدخلت (داعش) تنظيم القاعدة إلى العراق. لذا، وبعد تحرير الموصل والرقة، لا يمكننا إعلان النصر»، منبها إلى أن هذا يتطلب جهدا من المنطقة، ويجب التأكد من مقدرة المنطقة على مواجهة هذه الأحداث، حيث تكمن بداية العمل في ضمان عدم انتقال عدوى هذه الجماعات إلى مناطق أخرى.
ولفت إلى أن التركيز في الوقت الحالي على ما يحدث في العراق وسوريا، وفي الوقت نفسه على ما يحدث في أفغانستان، متابعا: «بكل تأكيد المشكلة ليست فقط بالمنطقة، وإنما هي مشكلة عالمية، حيث يتطلب الأمر حلا عالميا خارجا عن الحلول العسكرية، إذ إن الحل العسكري فعلاً يساعد في الوصول إلى المرحلة النهائية، ولكن أيضًا نحتاج الحل الدبلوماسي. وعندما نتكلم عن الحل في العراق، فإنه يجب أن يأتي عن طريق الحكومة العراقية. إننا هنا لتوفير الاستشارة إلى أصدقائنا الذين هم بحاجة إلى هذه الاستشارة، وسنظل نعمل على ذلك».
وحول ممارسات التنظيم الإرهابي على الأرض، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «ما عمله التنظيم في عدد من المناطق في العراق أنهم استخدموا المدنيين كدروع، وفي الوقت نفسه يستخدمون البيوت والمدارس منازل لهم، وسيكون من المهم للأشخاص على الأرض استكشاف هذه الأماكن، إذ إن الموصل والرقة مناطق مهمة، وسيحاربون بشكل قوي للبقاء في هذه المناطق، مما يعتبر تحديا كبيرا لن يكون سهلا».
وأوضح: «المنطقتان ستحرران في النهاية، وقد رأينا بعض النجاحات، وأحب أن أوضح أن عمل القوات على الأرض شي مهم لأن العدو هو (داعش) وعناصره الذين يسرقون الناس ويرتكبون جرائم بشعة، غير ملتزمين بأية قوانين عالمية. ولذلك، سيقومون بأكبر جهد للحفاظ على هذه الأراضي، ونحن نحتاج إلى القوات للمهاجمة، وتحقيق ما نتطلع إليه، إضافة للقوات الجوية التي تهاجم بما تملك من قوة».
وشدد على ضرورة قطع الإمدادات وأدوات الإرهاب، من الأسلحة والمصانع التي يستخدمها التنظيم، وقال: «عند النظر إلى هجمتنا الأخيرة، عندما كانت عناصر (داعش) تستخدم موقعا مدنيا كمركز رئيسي لهم، الذي كان عبارة عن صيدلية تستخدم لصرف الدواء للناس، وتم تحويله إلى مكان كيميائي لاحتياجاتهم هم، وقد تمكنا بقواتنا الجوية من تدمير هذا المركز، وبالتالي تدمير هذه الإمكانيات قبل أن تصبح مشكلة كبيرة، مما يعد جهة أخرى إيجابية للقوات الجوية التي تساعد القوات الأرضية».
وأضاف: «في الموصل والرقة، ركزنا على القيام بهجمات على هاتين المنطقتين، بالتزامن مع عدة مناطق أخرى، مما أفقدهم توازنهم. وعندما يقومون بأخطاء كتلك التي حدثت في الفلوجة، نستغل هذه الأخطاء لننتصر عليهم. وإني أتوقع تحقيق نجاحات في مواجهتهم في أماكن عدة».
وحول عمل القوات، قال كارنز: «ما نقوم به حاليًا في الرقة هو عمل استخباراتي، حيث يتم عمل تحقيقات بشكل يومي، وذلك للوصول إلى نتائج أفضل تساعدنا في معرفة خطوات العدو، وفي الوقت نفس ننفذ هجمات في الرقة، وعند النظر للمناطق في سوريا، وهي المنطقة التي قمنا فيها بنحو 700 ضربة، نحن أيضًا نعمل جاهدين لتأهيل هذه المنطقة للهجمات الأرضية».
وأكد أن العمل الاستخباراتي أحد الطرق التي يعمل بها بمناطق كالرقة والموصل، مضيفا: «نعمل على المراقبة عن طريق هذه العمل الاستخباراتي لفهم العدو ومراقبة خطواته.. انظر إلى حقول النفط، يجب علينا أن نراقب هذه الحقول، ونرصدهم وهم يصلحونها، ثم نقوم بتدميرها. وحينها، يحاولون إعادة بناء هذه الحقول، فننتظر ونراقب، وعندما تكون جاهزة للبدء نقوم بالهجمات، ونحن نقوم بهذه الأعمال لوقف الإمدادات».
وتابع: «لكن عندما نتحدث عن مناطق داخل المدن، فإنه يكون عبر القتال الأراضي، وحينها يصبح دور القوات الجوية صعب لوجود أبرياء. والأمر المهم أننا نتطلع للخروج بأقل خسائر من الدمار وقتل الأبرياء، والعدو يعلم ذلك، وهو يحاول استخدام مبادئنا ضدنا، ولكن هناك طرق أيضًا لاستخدام القوات الجوية بالشكل الإيجابي، إذ إن لدينا المعرفة الكافية بالمناطق حاليًا، مما سيمكننا من التغلب عليهم»، وأكد: «في الحقيقة هناك تعقيدات، لكنه لا يمكنني أن أدخل في تفاصيل أكثر، إذ إن هناك عملا استخباراتيا في سوريا، بوصفها بيئة معقدة أكثر من العراق، لكن هناك طرق عبر الجماعات على الأرض الذين تمكنوا من العمل معهم، وزودنا بالمعلومات».
وحول تعاون السعودية ودول الخليج العربي مع التحالف، قال كارنز: «عملنا مع السعودية ودول الخليج، وذلك ضمن علاقة طويلة المدى، حيث قمنا بالتمارين معهم، في حين أن السعودية تقود الحرب في اليمن، وملاحقة عدة جماعات هناك، فهم يقومون بعملهم، ونحن لدينا تحالف مع 20 دولة، وما نحاول القيام به هو استخدام إيجابيات كل دولة من هذه الدول، سواء كانت في الهجمات العسكرية أو غيرها، وحاليًا ما يمكننا فعله هو استخدام العمل الاستخباراتي من هذه الدول، وذلك للوصول إلى نتائج في سوريا والعراق».
وحول الوضع في سوريا، وتعاون القوات، وتداخل المهام في حرب النظام والمعارضة، ووجود القوات الروسية، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «يعد ذلك من أكبر التحديات، كما هو الحال في احتمالات الأخطاء، لأن التعقيدات في هذه الحرب كما تعلم ليس فقط على الأرض. ففي سوريا، المجال الجوي يحتمل وجود أخطاء، ولذلك عقدنا مذكرة التفاهم مع روسيا، حيث يتم التواصل بشكل دوري من خلال التنسيق 3 مرات أسبوعيًا، وذلك لضمان الأمن الجوي، لأن هذا قد يشكل خطرا في حال لم يكن لدينا تفاهم على الملاحة الجوية، وقبل أسابيع قليلة، حصلت حادثة عندما قامت الطائرات السورية بشن ضربات في منطقة توجد فيها قواتنا البرية. نحن ينصب تركيزنا على هزيمة داعش، ولكن في حالات مثل هذه سوف تتخذ اجراءات لحماية قواتنا وشركائنا في الميدان. في هذه الحالة، قامت طائرات الـ F-22 باعتراض الطائرات السورية في أواخر شهر أغسطس لتقييم الوضع وضمان حماية قواتنا البرية. نحن في بيئة معقدة، ونريد أن نأخذ كل التدابير الممكنة للحد من إمكانية سوء التقدير، ونحن ندرك أن أي خطأ له الإمكانية بتوسيع الحرب. لذلك من بداية تحديد الهدف إلى تسليم الأسلحة، نحن نعمل بجد للغاية وعلى وجه الدقة في تطبيق الضربات الجوية، ونفعل كل شيء ممكن لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وتقليل الاضرار الجانبية. نحن نطبق المعايير الصارمة في عملياتنا الاستهدافية من تحليل شامل لجميع المعلومات المتاحة، إلى الحذر باختيار الذخائر الموجهة بدقة. هذه الحملة الجوية هي بكل المقاييس الأكثر دقة في تاريخ الحروب. وهي بكل تأكيد حالات معقدة. إننا حاليًا في موقف يضعنا فيه (داعش) للتنازل عن مبادئنا الإنسانية، كما حصل في حلب، إذ إنه يوجد هناك أناس متضررون يعانون، ويحتاجون إلى هيئات لمساعدة هذه المنطقة».
وحول رسالته لمن يؤمن بهذا التنظيم الإرهابي، قال كارنز: «يجب أن ينظروا إلى طبيعة هذا العدو الذي يسرق الناس، ويستخدم الأبرياء دروعا، ولديه نيات سيئة لكل من لا يصدقه أو لا ينضم إليه، فإما أن تنضم إليهم أو يكون مصيرك الإعدام، وهم يعدون قتلة ولصوصا ومجرمين، ولا أعتقد أنه من الجيد لأي شخص، خصوصا العائلات التي ترغب في تربية أطفالها وجعلهم منتجين في المجتمع، أن يؤمن بمثل هذه الممارسات. إني لا أصدق أن هناك أي شخص يعتقد أن مثل هذه التنظيم يضمن مستقبلا له أو لعائلته».
وأكد أن ما تحاول القوات أن تفعله حاليًا هو زيادة الضغط، وهدم مقدرتهم على إدارة العملية كمجموعة، وتدمير شبكاتهم، من خلال استخدام عدد من الطرق، مضيفا: «نحن ملتزمون بالفوز في هذه الحرب، والانتصار على (داعش)، وتأمين المنطقة، ومساعدة أصدقائنا فيها، لأننا شركاء معهم، وسنكون على أهبة الاستعداد للمساعدة بعدة طرق. وقد حققنا خسائر للتنظيم في النفط تصل إلى 50 في المائة، كما انخفضت رواتب مقاتليهم أكثر من 50 في المائة. ومنذ بدأت الحملة الجوية، تم التركيز بشدة على أدوات (داعش) الإرهابية».
وقد تقلصت قدرتهم على دفع الرواتب إلى نحو العشر للمقاتلين المحليين، والنسبة نفسها للأجانب، وقد واجهوا صعوبات التنقلات والمناطق اللوجيستية النفطية، كما بلغت خسائرهم أكثر من 600 سيارة في مواقع الحرب، و1100 مخبأ للأسلحة، مما كان لها آثار على قدرة قوة (داعش)».
وأضاف: «على مدى الأشهر الستة الماضية، أجرينا أكثر الضربات في الموصل، وأعددنا ساحة المعركة لقوات الأمن العراقية، كما بلغت دقة العمليات التي تقوم بها قوات التحالف الجوية نحو 99 في المائة، من حيث تحقيق الأهداف. كما استهدفت تلك العمليات وضربت أكثر من 10 من قيادات (داعش) داخل مدنهم خلال الـ60 يوما الماضية، واستهدفت الغارات القادة العسكريين وموفري الأسلحة ومنسقي هجوم السيارات المفخخة، إضافة إلى قياديي الاتصالات. ويعمل التحالف كذلك على تقليص قبضة (داعش) على المدن، وخلق فراغات داخل هيكل قيادة التنظيم والمتحكمين به»، ولفت إلى أنه حتى الآن نفذ التحالف أكثر من ألف ضربة في الموصل ضد جميع الأهداف، في حين نفذ ما يقارب 700 ضربة جوية في الرقة.



بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.


«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended