المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كارنز أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود عمل استخباراتي ضخم على الأرض.. وأن عناصر التنظيم تتمركز بمناطق السكان

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
TT

المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)

كشف الكولونيل كريس كارنز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، أن قوات التحالف تركز في الوقت الحالي على تصفية القيادات في تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على قطع الإمدادات عنهم، سواء كانت مادية أو معنوية، وذلك من خلال عدم وصولهم إلى النفط، أو حتى المدخرات المالية، موضحًا أن ذلك التوجه سيمنعهم من الاستمرار في توظيف المزيد من العناصر.
وأشار الكولونيل كارنز، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحالف توصل إلى إنجازات كثيرة خلال الفترة الماضية، ومن ضمنها الإنجازات التي تحققت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث لفت إلى أنه تم إيقاف التنظيم عن أداء مهامه بشكل كبير، مضيفا: «حققنا 450 ضربة على المواقع النفطية والبنية الأساسية المرتبطة بالنفط. وعند النظر إلى هذه الأرقام، فقد حققنا ضرب 2500 هدف في سوريا والعراق، لوقف (داعش) وهدم البنية التحتية».
وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن تلك الخطوات قلصت ما يمكن أن يدفعه «داعش» للمقاتلين المنضمين له، حيث بات التنظيم يدفع للمقاتلين المحليين عشر ما يمكنه أن يدفعه للمقاتلين الأجانب، مضيفا: «عندما تنظر إلى مقدرتنا في تقليل قدرة التنظيم الإرهابي، فإن القوات تمكنت من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي كان يملكها (داعش) في العراق، وذلك بالتعاون مع القوات المحلية، إضافة إلى نسبة تتراوح ما بين 22 إلى 24 في المائة في سوريا، وهو ما يساعدنا على استقرار تلك المناطق المحررة، إضافة إلى مساعدتنا في إدارة العمليات، من خلال قتل القيادات، وهدم أدوات الإرهاب التي يستخدمها».
وأشار الكولونيل الأميركي إلى تنفيذ قوات التحالف نحو 600 هجمة لتدمير قطاع الاتصالات، إضافة إلى تدمير الشاحنات، وقال: «نقوم بجهد كبير لوقف الإمدادات للتنظيم الإرهابي، ونعمل على استخدام هذه المعدات والأسلحة لمساعدة القوات المحلية في الموصل والرقة، لأن ما استنتجناه هو أن (داعش) عمل على إنشاء عدة حواجز على الأرض، بغية القيام بعدة هجمات، وما نسعى لفعله نحن هو تأهيل الجنود في تلك المناطق على قدر المستطاع للقتال في الموصل والرقة».
وزاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «سنواجه تحديا على الأرض، ولكن بالقوات الجوية التي ستساند سنواجههم، وهو ما يساعدنا في فهم التحديات التي سنواجهها من العدو. وفي الوقت نفسه عند النظر إلى الموصل، كان هناك ما يقارب ألف هجمة، وفي الرقة نحو 700 هجمة. وستعمل القوات الجوية، لكن النجاح سيأتي عن طريق المقاتلين في الأرض الذين يتم إعدادهم للمشاركة».
وأشار كارنز إلى أن العمل الذي تم القيام به كان ناجحًا، في الوقت الذي ينتظرهم المزيد من العمل، مضيفا: «ما يحتاج المرء أن يفهمه هو أن تحرير الرقة والموصل لا يعني نهاية (داعش)، فدائما يأخذ القضاء كليا على هذه الجماعات وقتا طويلا، وقد أدخلت (داعش) تنظيم القاعدة إلى العراق. لذا، وبعد تحرير الموصل والرقة، لا يمكننا إعلان النصر»، منبها إلى أن هذا يتطلب جهدا من المنطقة، ويجب التأكد من مقدرة المنطقة على مواجهة هذه الأحداث، حيث تكمن بداية العمل في ضمان عدم انتقال عدوى هذه الجماعات إلى مناطق أخرى.
ولفت إلى أن التركيز في الوقت الحالي على ما يحدث في العراق وسوريا، وفي الوقت نفسه على ما يحدث في أفغانستان، متابعا: «بكل تأكيد المشكلة ليست فقط بالمنطقة، وإنما هي مشكلة عالمية، حيث يتطلب الأمر حلا عالميا خارجا عن الحلول العسكرية، إذ إن الحل العسكري فعلاً يساعد في الوصول إلى المرحلة النهائية، ولكن أيضًا نحتاج الحل الدبلوماسي. وعندما نتكلم عن الحل في العراق، فإنه يجب أن يأتي عن طريق الحكومة العراقية. إننا هنا لتوفير الاستشارة إلى أصدقائنا الذين هم بحاجة إلى هذه الاستشارة، وسنظل نعمل على ذلك».
وحول ممارسات التنظيم الإرهابي على الأرض، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «ما عمله التنظيم في عدد من المناطق في العراق أنهم استخدموا المدنيين كدروع، وفي الوقت نفسه يستخدمون البيوت والمدارس منازل لهم، وسيكون من المهم للأشخاص على الأرض استكشاف هذه الأماكن، إذ إن الموصل والرقة مناطق مهمة، وسيحاربون بشكل قوي للبقاء في هذه المناطق، مما يعتبر تحديا كبيرا لن يكون سهلا».
وأوضح: «المنطقتان ستحرران في النهاية، وقد رأينا بعض النجاحات، وأحب أن أوضح أن عمل القوات على الأرض شي مهم لأن العدو هو (داعش) وعناصره الذين يسرقون الناس ويرتكبون جرائم بشعة، غير ملتزمين بأية قوانين عالمية. ولذلك، سيقومون بأكبر جهد للحفاظ على هذه الأراضي، ونحن نحتاج إلى القوات للمهاجمة، وتحقيق ما نتطلع إليه، إضافة للقوات الجوية التي تهاجم بما تملك من قوة».
وشدد على ضرورة قطع الإمدادات وأدوات الإرهاب، من الأسلحة والمصانع التي يستخدمها التنظيم، وقال: «عند النظر إلى هجمتنا الأخيرة، عندما كانت عناصر (داعش) تستخدم موقعا مدنيا كمركز رئيسي لهم، الذي كان عبارة عن صيدلية تستخدم لصرف الدواء للناس، وتم تحويله إلى مكان كيميائي لاحتياجاتهم هم، وقد تمكنا بقواتنا الجوية من تدمير هذا المركز، وبالتالي تدمير هذه الإمكانيات قبل أن تصبح مشكلة كبيرة، مما يعد جهة أخرى إيجابية للقوات الجوية التي تساعد القوات الأرضية».
وأضاف: «في الموصل والرقة، ركزنا على القيام بهجمات على هاتين المنطقتين، بالتزامن مع عدة مناطق أخرى، مما أفقدهم توازنهم. وعندما يقومون بأخطاء كتلك التي حدثت في الفلوجة، نستغل هذه الأخطاء لننتصر عليهم. وإني أتوقع تحقيق نجاحات في مواجهتهم في أماكن عدة».
وحول عمل القوات، قال كارنز: «ما نقوم به حاليًا في الرقة هو عمل استخباراتي، حيث يتم عمل تحقيقات بشكل يومي، وذلك للوصول إلى نتائج أفضل تساعدنا في معرفة خطوات العدو، وفي الوقت نفس ننفذ هجمات في الرقة، وعند النظر للمناطق في سوريا، وهي المنطقة التي قمنا فيها بنحو 700 ضربة، نحن أيضًا نعمل جاهدين لتأهيل هذه المنطقة للهجمات الأرضية».
وأكد أن العمل الاستخباراتي أحد الطرق التي يعمل بها بمناطق كالرقة والموصل، مضيفا: «نعمل على المراقبة عن طريق هذه العمل الاستخباراتي لفهم العدو ومراقبة خطواته.. انظر إلى حقول النفط، يجب علينا أن نراقب هذه الحقول، ونرصدهم وهم يصلحونها، ثم نقوم بتدميرها. وحينها، يحاولون إعادة بناء هذه الحقول، فننتظر ونراقب، وعندما تكون جاهزة للبدء نقوم بالهجمات، ونحن نقوم بهذه الأعمال لوقف الإمدادات».
وتابع: «لكن عندما نتحدث عن مناطق داخل المدن، فإنه يكون عبر القتال الأراضي، وحينها يصبح دور القوات الجوية صعب لوجود أبرياء. والأمر المهم أننا نتطلع للخروج بأقل خسائر من الدمار وقتل الأبرياء، والعدو يعلم ذلك، وهو يحاول استخدام مبادئنا ضدنا، ولكن هناك طرق أيضًا لاستخدام القوات الجوية بالشكل الإيجابي، إذ إن لدينا المعرفة الكافية بالمناطق حاليًا، مما سيمكننا من التغلب عليهم»، وأكد: «في الحقيقة هناك تعقيدات، لكنه لا يمكنني أن أدخل في تفاصيل أكثر، إذ إن هناك عملا استخباراتيا في سوريا، بوصفها بيئة معقدة أكثر من العراق، لكن هناك طرق عبر الجماعات على الأرض الذين تمكنوا من العمل معهم، وزودنا بالمعلومات».
وحول تعاون السعودية ودول الخليج العربي مع التحالف، قال كارنز: «عملنا مع السعودية ودول الخليج، وذلك ضمن علاقة طويلة المدى، حيث قمنا بالتمارين معهم، في حين أن السعودية تقود الحرب في اليمن، وملاحقة عدة جماعات هناك، فهم يقومون بعملهم، ونحن لدينا تحالف مع 20 دولة، وما نحاول القيام به هو استخدام إيجابيات كل دولة من هذه الدول، سواء كانت في الهجمات العسكرية أو غيرها، وحاليًا ما يمكننا فعله هو استخدام العمل الاستخباراتي من هذه الدول، وذلك للوصول إلى نتائج في سوريا والعراق».
وحول الوضع في سوريا، وتعاون القوات، وتداخل المهام في حرب النظام والمعارضة، ووجود القوات الروسية، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «يعد ذلك من أكبر التحديات، كما هو الحال في احتمالات الأخطاء، لأن التعقيدات في هذه الحرب كما تعلم ليس فقط على الأرض. ففي سوريا، المجال الجوي يحتمل وجود أخطاء، ولذلك عقدنا مذكرة التفاهم مع روسيا، حيث يتم التواصل بشكل دوري من خلال التنسيق 3 مرات أسبوعيًا، وذلك لضمان الأمن الجوي، لأن هذا قد يشكل خطرا في حال لم يكن لدينا تفاهم على الملاحة الجوية، وقبل أسابيع قليلة، حصلت حادثة عندما قامت الطائرات السورية بشن ضربات في منطقة توجد فيها قواتنا البرية. نحن ينصب تركيزنا على هزيمة داعش، ولكن في حالات مثل هذه سوف تتخذ اجراءات لحماية قواتنا وشركائنا في الميدان. في هذه الحالة، قامت طائرات الـ F-22 باعتراض الطائرات السورية في أواخر شهر أغسطس لتقييم الوضع وضمان حماية قواتنا البرية. نحن في بيئة معقدة، ونريد أن نأخذ كل التدابير الممكنة للحد من إمكانية سوء التقدير، ونحن ندرك أن أي خطأ له الإمكانية بتوسيع الحرب. لذلك من بداية تحديد الهدف إلى تسليم الأسلحة، نحن نعمل بجد للغاية وعلى وجه الدقة في تطبيق الضربات الجوية، ونفعل كل شيء ممكن لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وتقليل الاضرار الجانبية. نحن نطبق المعايير الصارمة في عملياتنا الاستهدافية من تحليل شامل لجميع المعلومات المتاحة، إلى الحذر باختيار الذخائر الموجهة بدقة. هذه الحملة الجوية هي بكل المقاييس الأكثر دقة في تاريخ الحروب. وهي بكل تأكيد حالات معقدة. إننا حاليًا في موقف يضعنا فيه (داعش) للتنازل عن مبادئنا الإنسانية، كما حصل في حلب، إذ إنه يوجد هناك أناس متضررون يعانون، ويحتاجون إلى هيئات لمساعدة هذه المنطقة».
وحول رسالته لمن يؤمن بهذا التنظيم الإرهابي، قال كارنز: «يجب أن ينظروا إلى طبيعة هذا العدو الذي يسرق الناس، ويستخدم الأبرياء دروعا، ولديه نيات سيئة لكل من لا يصدقه أو لا ينضم إليه، فإما أن تنضم إليهم أو يكون مصيرك الإعدام، وهم يعدون قتلة ولصوصا ومجرمين، ولا أعتقد أنه من الجيد لأي شخص، خصوصا العائلات التي ترغب في تربية أطفالها وجعلهم منتجين في المجتمع، أن يؤمن بمثل هذه الممارسات. إني لا أصدق أن هناك أي شخص يعتقد أن مثل هذه التنظيم يضمن مستقبلا له أو لعائلته».
وأكد أن ما تحاول القوات أن تفعله حاليًا هو زيادة الضغط، وهدم مقدرتهم على إدارة العملية كمجموعة، وتدمير شبكاتهم، من خلال استخدام عدد من الطرق، مضيفا: «نحن ملتزمون بالفوز في هذه الحرب، والانتصار على (داعش)، وتأمين المنطقة، ومساعدة أصدقائنا فيها، لأننا شركاء معهم، وسنكون على أهبة الاستعداد للمساعدة بعدة طرق. وقد حققنا خسائر للتنظيم في النفط تصل إلى 50 في المائة، كما انخفضت رواتب مقاتليهم أكثر من 50 في المائة. ومنذ بدأت الحملة الجوية، تم التركيز بشدة على أدوات (داعش) الإرهابية».
وقد تقلصت قدرتهم على دفع الرواتب إلى نحو العشر للمقاتلين المحليين، والنسبة نفسها للأجانب، وقد واجهوا صعوبات التنقلات والمناطق اللوجيستية النفطية، كما بلغت خسائرهم أكثر من 600 سيارة في مواقع الحرب، و1100 مخبأ للأسلحة، مما كان لها آثار على قدرة قوة (داعش)».
وأضاف: «على مدى الأشهر الستة الماضية، أجرينا أكثر الضربات في الموصل، وأعددنا ساحة المعركة لقوات الأمن العراقية، كما بلغت دقة العمليات التي تقوم بها قوات التحالف الجوية نحو 99 في المائة، من حيث تحقيق الأهداف. كما استهدفت تلك العمليات وضربت أكثر من 10 من قيادات (داعش) داخل مدنهم خلال الـ60 يوما الماضية، واستهدفت الغارات القادة العسكريين وموفري الأسلحة ومنسقي هجوم السيارات المفخخة، إضافة إلى قياديي الاتصالات. ويعمل التحالف كذلك على تقليص قبضة (داعش) على المدن، وخلق فراغات داخل هيكل قيادة التنظيم والمتحكمين به»، ولفت إلى أنه حتى الآن نفذ التحالف أكثر من ألف ضربة في الموصل ضد جميع الأهداف، في حين نفذ ما يقارب 700 ضربة جوية في الرقة.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended