المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كارنز أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود عمل استخباراتي ضخم على الأرض.. وأن عناصر التنظيم تتمركز بمناطق السكان

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
TT

المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية : ضربنا إمدادات «داعش».. ونواصل تصفية قياداتهم

الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)
الكولونيل كريس كارنز («الشرق الأوسط»)

كشف الكولونيل كريس كارنز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، أن قوات التحالف تركز في الوقت الحالي على تصفية القيادات في تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على قطع الإمدادات عنهم، سواء كانت مادية أو معنوية، وذلك من خلال عدم وصولهم إلى النفط، أو حتى المدخرات المالية، موضحًا أن ذلك التوجه سيمنعهم من الاستمرار في توظيف المزيد من العناصر.
وأشار الكولونيل كارنز، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحالف توصل إلى إنجازات كثيرة خلال الفترة الماضية، ومن ضمنها الإنجازات التي تحققت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث لفت إلى أنه تم إيقاف التنظيم عن أداء مهامه بشكل كبير، مضيفا: «حققنا 450 ضربة على المواقع النفطية والبنية الأساسية المرتبطة بالنفط. وعند النظر إلى هذه الأرقام، فقد حققنا ضرب 2500 هدف في سوريا والعراق، لوقف (داعش) وهدم البنية التحتية».
وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن تلك الخطوات قلصت ما يمكن أن يدفعه «داعش» للمقاتلين المنضمين له، حيث بات التنظيم يدفع للمقاتلين المحليين عشر ما يمكنه أن يدفعه للمقاتلين الأجانب، مضيفا: «عندما تنظر إلى مقدرتنا في تقليل قدرة التنظيم الإرهابي، فإن القوات تمكنت من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي كان يملكها (داعش) في العراق، وذلك بالتعاون مع القوات المحلية، إضافة إلى نسبة تتراوح ما بين 22 إلى 24 في المائة في سوريا، وهو ما يساعدنا على استقرار تلك المناطق المحررة، إضافة إلى مساعدتنا في إدارة العمليات، من خلال قتل القيادات، وهدم أدوات الإرهاب التي يستخدمها».
وأشار الكولونيل الأميركي إلى تنفيذ قوات التحالف نحو 600 هجمة لتدمير قطاع الاتصالات، إضافة إلى تدمير الشاحنات، وقال: «نقوم بجهد كبير لوقف الإمدادات للتنظيم الإرهابي، ونعمل على استخدام هذه المعدات والأسلحة لمساعدة القوات المحلية في الموصل والرقة، لأن ما استنتجناه هو أن (داعش) عمل على إنشاء عدة حواجز على الأرض، بغية القيام بعدة هجمات، وما نسعى لفعله نحن هو تأهيل الجنود في تلك المناطق على قدر المستطاع للقتال في الموصل والرقة».
وزاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «سنواجه تحديا على الأرض، ولكن بالقوات الجوية التي ستساند سنواجههم، وهو ما يساعدنا في فهم التحديات التي سنواجهها من العدو. وفي الوقت نفسه عند النظر إلى الموصل، كان هناك ما يقارب ألف هجمة، وفي الرقة نحو 700 هجمة. وستعمل القوات الجوية، لكن النجاح سيأتي عن طريق المقاتلين في الأرض الذين يتم إعدادهم للمشاركة».
وأشار كارنز إلى أن العمل الذي تم القيام به كان ناجحًا، في الوقت الذي ينتظرهم المزيد من العمل، مضيفا: «ما يحتاج المرء أن يفهمه هو أن تحرير الرقة والموصل لا يعني نهاية (داعش)، فدائما يأخذ القضاء كليا على هذه الجماعات وقتا طويلا، وقد أدخلت (داعش) تنظيم القاعدة إلى العراق. لذا، وبعد تحرير الموصل والرقة، لا يمكننا إعلان النصر»، منبها إلى أن هذا يتطلب جهدا من المنطقة، ويجب التأكد من مقدرة المنطقة على مواجهة هذه الأحداث، حيث تكمن بداية العمل في ضمان عدم انتقال عدوى هذه الجماعات إلى مناطق أخرى.
ولفت إلى أن التركيز في الوقت الحالي على ما يحدث في العراق وسوريا، وفي الوقت نفسه على ما يحدث في أفغانستان، متابعا: «بكل تأكيد المشكلة ليست فقط بالمنطقة، وإنما هي مشكلة عالمية، حيث يتطلب الأمر حلا عالميا خارجا عن الحلول العسكرية، إذ إن الحل العسكري فعلاً يساعد في الوصول إلى المرحلة النهائية، ولكن أيضًا نحتاج الحل الدبلوماسي. وعندما نتكلم عن الحل في العراق، فإنه يجب أن يأتي عن طريق الحكومة العراقية. إننا هنا لتوفير الاستشارة إلى أصدقائنا الذين هم بحاجة إلى هذه الاستشارة، وسنظل نعمل على ذلك».
وحول ممارسات التنظيم الإرهابي على الأرض، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «ما عمله التنظيم في عدد من المناطق في العراق أنهم استخدموا المدنيين كدروع، وفي الوقت نفسه يستخدمون البيوت والمدارس منازل لهم، وسيكون من المهم للأشخاص على الأرض استكشاف هذه الأماكن، إذ إن الموصل والرقة مناطق مهمة، وسيحاربون بشكل قوي للبقاء في هذه المناطق، مما يعتبر تحديا كبيرا لن يكون سهلا».
وأوضح: «المنطقتان ستحرران في النهاية، وقد رأينا بعض النجاحات، وأحب أن أوضح أن عمل القوات على الأرض شي مهم لأن العدو هو (داعش) وعناصره الذين يسرقون الناس ويرتكبون جرائم بشعة، غير ملتزمين بأية قوانين عالمية. ولذلك، سيقومون بأكبر جهد للحفاظ على هذه الأراضي، ونحن نحتاج إلى القوات للمهاجمة، وتحقيق ما نتطلع إليه، إضافة للقوات الجوية التي تهاجم بما تملك من قوة».
وشدد على ضرورة قطع الإمدادات وأدوات الإرهاب، من الأسلحة والمصانع التي يستخدمها التنظيم، وقال: «عند النظر إلى هجمتنا الأخيرة، عندما كانت عناصر (داعش) تستخدم موقعا مدنيا كمركز رئيسي لهم، الذي كان عبارة عن صيدلية تستخدم لصرف الدواء للناس، وتم تحويله إلى مكان كيميائي لاحتياجاتهم هم، وقد تمكنا بقواتنا الجوية من تدمير هذا المركز، وبالتالي تدمير هذه الإمكانيات قبل أن تصبح مشكلة كبيرة، مما يعد جهة أخرى إيجابية للقوات الجوية التي تساعد القوات الأرضية».
وأضاف: «في الموصل والرقة، ركزنا على القيام بهجمات على هاتين المنطقتين، بالتزامن مع عدة مناطق أخرى، مما أفقدهم توازنهم. وعندما يقومون بأخطاء كتلك التي حدثت في الفلوجة، نستغل هذه الأخطاء لننتصر عليهم. وإني أتوقع تحقيق نجاحات في مواجهتهم في أماكن عدة».
وحول عمل القوات، قال كارنز: «ما نقوم به حاليًا في الرقة هو عمل استخباراتي، حيث يتم عمل تحقيقات بشكل يومي، وذلك للوصول إلى نتائج أفضل تساعدنا في معرفة خطوات العدو، وفي الوقت نفس ننفذ هجمات في الرقة، وعند النظر للمناطق في سوريا، وهي المنطقة التي قمنا فيها بنحو 700 ضربة، نحن أيضًا نعمل جاهدين لتأهيل هذه المنطقة للهجمات الأرضية».
وأكد أن العمل الاستخباراتي أحد الطرق التي يعمل بها بمناطق كالرقة والموصل، مضيفا: «نعمل على المراقبة عن طريق هذه العمل الاستخباراتي لفهم العدو ومراقبة خطواته.. انظر إلى حقول النفط، يجب علينا أن نراقب هذه الحقول، ونرصدهم وهم يصلحونها، ثم نقوم بتدميرها. وحينها، يحاولون إعادة بناء هذه الحقول، فننتظر ونراقب، وعندما تكون جاهزة للبدء نقوم بالهجمات، ونحن نقوم بهذه الأعمال لوقف الإمدادات».
وتابع: «لكن عندما نتحدث عن مناطق داخل المدن، فإنه يكون عبر القتال الأراضي، وحينها يصبح دور القوات الجوية صعب لوجود أبرياء. والأمر المهم أننا نتطلع للخروج بأقل خسائر من الدمار وقتل الأبرياء، والعدو يعلم ذلك، وهو يحاول استخدام مبادئنا ضدنا، ولكن هناك طرق أيضًا لاستخدام القوات الجوية بالشكل الإيجابي، إذ إن لدينا المعرفة الكافية بالمناطق حاليًا، مما سيمكننا من التغلب عليهم»، وأكد: «في الحقيقة هناك تعقيدات، لكنه لا يمكنني أن أدخل في تفاصيل أكثر، إذ إن هناك عملا استخباراتيا في سوريا، بوصفها بيئة معقدة أكثر من العراق، لكن هناك طرق عبر الجماعات على الأرض الذين تمكنوا من العمل معهم، وزودنا بالمعلومات».
وحول تعاون السعودية ودول الخليج العربي مع التحالف، قال كارنز: «عملنا مع السعودية ودول الخليج، وذلك ضمن علاقة طويلة المدى، حيث قمنا بالتمارين معهم، في حين أن السعودية تقود الحرب في اليمن، وملاحقة عدة جماعات هناك، فهم يقومون بعملهم، ونحن لدينا تحالف مع 20 دولة، وما نحاول القيام به هو استخدام إيجابيات كل دولة من هذه الدول، سواء كانت في الهجمات العسكرية أو غيرها، وحاليًا ما يمكننا فعله هو استخدام العمل الاستخباراتي من هذه الدول، وذلك للوصول إلى نتائج في سوريا والعراق».
وحول الوضع في سوريا، وتعاون القوات، وتداخل المهام في حرب النظام والمعارضة، ووجود القوات الروسية، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «يعد ذلك من أكبر التحديات، كما هو الحال في احتمالات الأخطاء، لأن التعقيدات في هذه الحرب كما تعلم ليس فقط على الأرض. ففي سوريا، المجال الجوي يحتمل وجود أخطاء، ولذلك عقدنا مذكرة التفاهم مع روسيا، حيث يتم التواصل بشكل دوري من خلال التنسيق 3 مرات أسبوعيًا، وذلك لضمان الأمن الجوي، لأن هذا قد يشكل خطرا في حال لم يكن لدينا تفاهم على الملاحة الجوية، وقبل أسابيع قليلة، حصلت حادثة عندما قامت الطائرات السورية بشن ضربات في منطقة توجد فيها قواتنا البرية. نحن ينصب تركيزنا على هزيمة داعش، ولكن في حالات مثل هذه سوف تتخذ اجراءات لحماية قواتنا وشركائنا في الميدان. في هذه الحالة، قامت طائرات الـ F-22 باعتراض الطائرات السورية في أواخر شهر أغسطس لتقييم الوضع وضمان حماية قواتنا البرية. نحن في بيئة معقدة، ونريد أن نأخذ كل التدابير الممكنة للحد من إمكانية سوء التقدير، ونحن ندرك أن أي خطأ له الإمكانية بتوسيع الحرب. لذلك من بداية تحديد الهدف إلى تسليم الأسلحة، نحن نعمل بجد للغاية وعلى وجه الدقة في تطبيق الضربات الجوية، ونفعل كل شيء ممكن لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وتقليل الاضرار الجانبية. نحن نطبق المعايير الصارمة في عملياتنا الاستهدافية من تحليل شامل لجميع المعلومات المتاحة، إلى الحذر باختيار الذخائر الموجهة بدقة. هذه الحملة الجوية هي بكل المقاييس الأكثر دقة في تاريخ الحروب. وهي بكل تأكيد حالات معقدة. إننا حاليًا في موقف يضعنا فيه (داعش) للتنازل عن مبادئنا الإنسانية، كما حصل في حلب، إذ إنه يوجد هناك أناس متضررون يعانون، ويحتاجون إلى هيئات لمساعدة هذه المنطقة».
وحول رسالته لمن يؤمن بهذا التنظيم الإرهابي، قال كارنز: «يجب أن ينظروا إلى طبيعة هذا العدو الذي يسرق الناس، ويستخدم الأبرياء دروعا، ولديه نيات سيئة لكل من لا يصدقه أو لا ينضم إليه، فإما أن تنضم إليهم أو يكون مصيرك الإعدام، وهم يعدون قتلة ولصوصا ومجرمين، ولا أعتقد أنه من الجيد لأي شخص، خصوصا العائلات التي ترغب في تربية أطفالها وجعلهم منتجين في المجتمع، أن يؤمن بمثل هذه الممارسات. إني لا أصدق أن هناك أي شخص يعتقد أن مثل هذه التنظيم يضمن مستقبلا له أو لعائلته».
وأكد أن ما تحاول القوات أن تفعله حاليًا هو زيادة الضغط، وهدم مقدرتهم على إدارة العملية كمجموعة، وتدمير شبكاتهم، من خلال استخدام عدد من الطرق، مضيفا: «نحن ملتزمون بالفوز في هذه الحرب، والانتصار على (داعش)، وتأمين المنطقة، ومساعدة أصدقائنا فيها، لأننا شركاء معهم، وسنكون على أهبة الاستعداد للمساعدة بعدة طرق. وقد حققنا خسائر للتنظيم في النفط تصل إلى 50 في المائة، كما انخفضت رواتب مقاتليهم أكثر من 50 في المائة. ومنذ بدأت الحملة الجوية، تم التركيز بشدة على أدوات (داعش) الإرهابية».
وقد تقلصت قدرتهم على دفع الرواتب إلى نحو العشر للمقاتلين المحليين، والنسبة نفسها للأجانب، وقد واجهوا صعوبات التنقلات والمناطق اللوجيستية النفطية، كما بلغت خسائرهم أكثر من 600 سيارة في مواقع الحرب، و1100 مخبأ للأسلحة، مما كان لها آثار على قدرة قوة (داعش)».
وأضاف: «على مدى الأشهر الستة الماضية، أجرينا أكثر الضربات في الموصل، وأعددنا ساحة المعركة لقوات الأمن العراقية، كما بلغت دقة العمليات التي تقوم بها قوات التحالف الجوية نحو 99 في المائة، من حيث تحقيق الأهداف. كما استهدفت تلك العمليات وضربت أكثر من 10 من قيادات (داعش) داخل مدنهم خلال الـ60 يوما الماضية، واستهدفت الغارات القادة العسكريين وموفري الأسلحة ومنسقي هجوم السيارات المفخخة، إضافة إلى قياديي الاتصالات. ويعمل التحالف كذلك على تقليص قبضة (داعش) على المدن، وخلق فراغات داخل هيكل قيادة التنظيم والمتحكمين به»، ولفت إلى أنه حتى الآن نفذ التحالف أكثر من ألف ضربة في الموصل ضد جميع الأهداف، في حين نفذ ما يقارب 700 ضربة جوية في الرقة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended