تزايد السيولة المالية وعواقبها الاقتصادية في إيران

تزايد السيولة المالية وعواقبها الاقتصادية في إيران
TT

تزايد السيولة المالية وعواقبها الاقتصادية في إيران

تزايد السيولة المالية وعواقبها الاقتصادية في إيران

إن انعدام التوازن في البنية الاقتصادية الإيرانية في مجال الميزانية والسياسة المالية الداخلية وفي المجال الخارجي، أدت إلى ظهور التضخم في الاقتصاد الإيراني بصورته الشديدة الحالية.
إن إحدى أهم السياسات المالية التي أدت إلى زيادة التضخم خلال السنوات السابقة واشتداده هي زيادة كمية السيولة في سلسلة الاقتصاد الوطني.
إن السياسات المالية للحكومة العاشرة بنيت على أساس خاطئ، حيث إن الدولة لجأت إلى زيادة النقد من أجل حل مشاكل الإنتاج. بالإضافة إلى هذه القرارات كانت هنالك ملاحظات أخرى، على سبيل المثال فإن الحكومة بنت سياساتها الاقتصادية من أجل تحقيق أهدافها الاقتصادية الأخرى، مثل مشروع المساكن المنخفضة الكلفة، أي أن السيولة المالية ازدادت بشكل كبير من أجل إنتاج المنازل المنخفضة الثمن الحكومية، وفقا لتصريحات وزير الاقتصاد والمالية الأخيرة فإن ما يقارب نصف السيولة المالية الموجودة في البلاد يتعلق بالمنازل الرخيصة الثمن، على أثر مثل هذه السياسات ازدادت السيولة المالية في البلاد من 68 ألف مليار تومان إلى ما يقارب الأربعمائة وخمسين ألف مليار تومان في حين أن الإنتاج لم يزدد.
في إيران لطالما كانت سياسة الدولة النقدية على أساس أن الدولة تقدم على طبع العملة النقدية وزيادة مقدار المال في الاقتصاد الوطني من أجل زيادة قدرتها المالية والمساعدة في ازدهار اقتصاد البلاد. إن هذا النوع من الاستثمار يعني أن مصادر نمو احتياطي البنك وازدياد السيولة المالية ليست تحت سلطة البنك المركزي، وإن الحكومة هي من يؤثر بصورة رئيسية على المصادر المالية وازدياد السيولة، لذلك فإن البنك المركزي لا يمكنه أن يتحكم بالأسعار إلا إذا عملت وزارة الاقتصاد والمالية وإدارة التخطيط بالتنسيق مع البنك المركزي في هذا المجال وأوجدوا هذا الاتساق في عمل الفريق الاقتصادي الحكومي.
ولكن في الدول النامية فإن سياسة زيادة السيولة لها شكل آخر، حيث خلال الركود الاقتصادي يقوم البنك المركزي، الذي هو مؤسسة مستقلة عن الحكومة، بضخ السيولة المالية في السلسلة الاقتصادية من أجل إيجاد التنمية وازدهار النشاط الاقتصادي، وإن ضخ السيولة هذا يجري بصورة تختلف عما هو في إيران. أي أن المصرف المركزي يشتري سندات ديون الدولة من السوق ويضخ المال إلى السوق، ثم يراقب البنك المركزي نمو النشاط الاقتصادي وكذلك ازدياد الأسعار بصورة دقيقة، بمجرد أن يتجاوز التضخم 3 أو 3.5 في المائة على أبعد تقدير، يقوم البنك ببيع سندات ديون الدولة من جديد لكي يعود توازن النقد إلى الحد الذي يضمن عدم تجاوز التضخم الحد الأقصى الذي ذكر من قبل.
بهذه الصورة يزدهر الاقتصاد في الأسواق ولا يخسر البنك المركزي قدرته على التحكم في التضخم.
في إيران أيضا قامت الحكومة في مراحل مختلفة ببيع العملات الذهبية أو بيعها بالآجل بدلا من بيع أوراق ديون الدولة، حيث إن الدولة أرادت عبر بيعها الذهب الذي غالبا ما تحصل عليه من بيعها النفط (بدلا من الدولارات النفطية) في الأسواق الداخلية أن تبدل أرباحها النفطية إلى الريال لكي تقلل من الحاجة إلى طبع العملات النقدية من أجل تأمين مصاريفها بالريال. ولكن هذه السياسة لم تقلل من التضخم بل إن دمج مثل هذه السياسات مع الحصار الدولي ومشاكل تذبذب سعر صرف الريال أدت إلى زيادة سعر الذهب أيضا في البلاد.
إن الحل الرئيسي لمشكلة النمو غير البناء لمقدار السيولة في الاقتصاد الوطني على المدى البعيد وإصلاح البنية أمر ممكن، ولكن على المدة القصير يجب أن تكون أولوية الحكومة في سياساتها الاقتصادي هي السيطرة على التضخم وحل مشكلة الركود.
إن من الواضح، ووفقا لتصريحات المسؤولين رفيعي المستوى في المجال الاقتصادي (ومنهم وزير الاقتصاد والمالية)، أن السيطرة على نمو السيولة بصورة غير مناسبة ضمن جدول أعمال الحكومة.
في النهاية يجب أن تهتم الدولة على المدى البعيد بإصلاح مجال العمل من أجل الارتقاء بالنمو الاقتصادي للبلد ومحاربة الركود الذي يسببه التضخم.
في الوقت الحالي إذا قرر شخص أن يبدأ نشاطا اقتصاديا في القطاع الخاص فإنه يواجه مشاكل في المرحلة الأولى، وهي الحصول على إجازات العمل، وفي المرحلة الثانية التي يجب أن يتعامل فيها مع مديرية الضرائب والجمارك والكثير من العوائق الحقيقية. إن هذا ساعد على ركود الاقتصاد في البلاد، وإن حل هذا الركود لن يتحقق عن طريق طبع العملة.
بسبب الارتباط الوثيق للاقتصاد في إيران بالأرباح النفطية خلال العقود الخمسة الماضية أصبح لها قطاع خاص ضئيل وغير منتج وقطاع حكومي كبير جدا وغير منتج. إن سبب إيجاد هذه الأوضاع غير المناسبة في الاقتصاد الإيراني هو امتلاكها الأرباح النفطية والضخ المستمر لهذه الأرباح في الميزانية الحكومية. لذلك فإن الارتقاء بالقطاع الخاص الحقيقي وإيجاد جو مناسب من أجل عمل القطاع الخاص وتقوية هذا القطاع أيضا، تعد أمور ضرورية من أجل حل هذه الأزمة والركود الاقتصادي في البلد.
المجال الآخر الذي يجب أن يجري الاهتمام به هو قطاع الاستثمار الوطني والأجنبي، وفقا لتصريحات وزير الاقتصاد والمالية، يبدو أن البلد لا يواجه مشكلة في كمية النقد في رؤوس الأموال الوطنية، ولكن أغلب رؤوس الأموال لا تتجه نحو الأنشطة الإنتاجية، في الحقيقة فإن القسم الأعظم من رؤوس أموال الناس يتجه نحو الكمبيالات والممارسات الخادعة المتعلقة بها والأنشطة التي تهدف إلى تحقيق الأرباح. لذلك يجب على الدولة أن تشجع المستثمر الوطني بصورة تدريجية على الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية مع القيام بإصلاحات كبيرة في مجال النظام المصرفي وفي سوق رؤوس الأموال الوطني.
* محاضرة في الاقتصاد السياسي
بجامعة ريجينتس في لندن
وباحثة في «تشاتام هاوس»



مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).