موسكو تطالب واشنطن بتسليم آخر سجين روسي في غوانتانامو

معظمهم عاد إلى النشاط الإرهابي في روسيا بعد إطلاق سراحهم

مينغازوف آخر المعتقلين الروس في غوانتانامو ينتظر مصيره منذ 14 عامًا («الشرق الأوسط»)
مينغازوف آخر المعتقلين الروس في غوانتانامو ينتظر مصيره منذ 14 عامًا («الشرق الأوسط»)
TT

موسكو تطالب واشنطن بتسليم آخر سجين روسي في غوانتانامو

مينغازوف آخر المعتقلين الروس في غوانتانامو ينتظر مصيره منذ 14 عامًا («الشرق الأوسط»)
مينغازوف آخر المعتقلين الروس في غوانتانامو ينتظر مصيره منذ 14 عامًا («الشرق الأوسط»)

طالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة راويل مينغازوف، آخر المعتقلين الروس في غوانتانامو إلى روسيا. وقال قسطنطين دولغوف، مفوض الخارجية الروسي لحقوق الإنسان، في حديث لوكالة «إنترفاكس» الروسية، إن موسكو طالبت واشنطن أكثر من مرة بإعادة مينغازوف إليها، الذي اعتقل في باكستان عام 2002، حيث كان يتلقى، كما يزعم الطرف الأميركي، تدريبًا في معسكر للمتطرفين.
ورفض مينغازوف بدوره هذه التهمة قطعيًا. وأشار مفوض حقوق الإنسان إلى أن «الجانب الأميركي كما هو معروف أصبح جاهزًا للإفراج عن مينغازوف بعد 12 عامًا من سجنه»، موضحًا أن «الأميركيين لا يستطيعون توجيه تهمة رسمية له، واعترفوا في نهاية المطاف بأمر واضح، وهو أن مينغازوف لا يشكل الآن خطرًا عليهم». وشدد دولغوف على أن موسكو لا تزال تنطلق من الضرورة الملحة منذ وقت طويل المتمثلة بوجوب قيام الإدارة الأميركية بإغلاق سجن غوانتانامو، معربًا، في الوقت نفسه، عن شكوك بلاده في قدرة واشنطن على حل «هذه القضية المشينة» بالنسبة للنظام الديمقراطي والقانوني في الولايات المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة قد أكدت نهاية شهر يوليو (تموز) نيتها إطلاق سراح راويل مينغازوف، آخر سجين روسي من معتقلي غوانتانامو، أمضى هناك 14 عامًا دون أن توجه له خلالها أي اتهامات رسمية. حينها أشار البنتاغون إلى أن مينغازوف لا يرغب بالعودة إلى روسيا؛ خشية من التعرض لملاحقة قضائية. وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت مينغاوزف في باكستان عام 2002، بتهمة المشاركة في العمليات القتالية في أفغانستان، إلى جانب طالبان، فضلاً عن أن السلطات الأميركية كانت تشك في ارتباط مينغازوف بتنظيم القاعدة الإرهابي. ويبدو أن أيًا من الشكوك الأميركية بحق المواطن الروسي لم تجد أدلة تثبتها، وهو ما يبرر عدم توجيه اتهامات رسمية له، ويثير في الوقت ذاته تساؤلات حول الأسباب والخلفية القانونية التي انطلقت منها الولايات المتحدة في إبقائه في غوانتانامو طيلة أربعة عشر عامًا.
ولم يكن مينغازوف وحده السجين الروسي في معتقل غوانتانامو وإنما هو الأخير الذي لم يطلق سراحه من أصل ثمانية مواطنين روس كانوا في ذلك المعتقل، وقامت السلطات الأميركية بتسليم سبعة منهم إلى السلطات الروسية عام 2004، وهم: «شاميل حجييف وراويل عماروف من جمهورية باشكيرستان العضو في الاتحاد الروسي، ورسول كودايف ورسلان أوديغييف من جمهورية قبادريا العضو في الاتحاد الروسي، وعيرات وحيدوف ورستام أخميروف من تتارستان العضو في الاتحاد الروسي، وفي رواية أخرى أخميروف من مقاطعة تشيليابنسك الروسية، ومعهم تيمور إشموراتوف من مقاطعة تيومين الروسية، أما راويل مينغازوف الذي لم يطلق سراحه بعد فهو من جمهورية تتتارستان، ويتوقع أن يطلب الانضمام إلى زوجته وأطفاله الذين يُقال أنهم حصلوا على لجوء في بريطانيا». وتم اعتقال كل هؤلاء خلال العملية العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة في أفغانستان ردًا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.
وحسب المعلومات المتوفرة حول مصير معظم هؤلاء المواطنين الروس، المعتقلين سابقًا في غوانتانامو، فإن ثلاثة منهم يعيشون خارج روسيا، وهم التتاريان عيرات وحيدوف ورستام أحميروف، وتشير معلومات إلى أنهما موجودان في الشرق الأوسط، بينما يقيم الباشكيري شاميل حجييف في أوروبا. وكانت وسائل إعلام تركية قد ذكرت مطلع يوليو العام الحالي أن الروسي السلطات التركية اعتقلت عيرات وحيدوف ضمن حملة اعتقالات طالت ثلاثين شخصًا على خلفية التفجيرات في مطار إسطنبول. أما رسلان أوديغييف فقد قتل في مدينة نالتشيك في يونيو (حزيران) عام 2007، وذلك خلال مواجهة مسلحة مع الأمن الروسي، الذي يتهم أوديغييف بالمشاركة في هجمات شنتها مجموعات إسلامية متطرفة على مقار حكومية في نالتشيك يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2005، خلال تلك المواجهات أصيب أوديغييف بجروح، إلا أنه تمكن من الانسحاب مع مجموعته من المدينة.
أما راويل عماروف وتيمور اشموراتوف فقد عادا إلى تتارستان، حيث أخذا يمارسان عملاً تطوعيًا يركز على تقديم المساعدة للمعتقلين بتهمة المشاركة في نشاط المجموعات المصنفة في روسيا على أنها مجموعات إرهابية. وفي عام 2005 تم اعتقالهما بتهمة تنظيم التفجير الذي استهدف شبكة أنابيب الغاز في منطقة بوغولم في تتارستان، إلا أن المحكمة لم تجد ما يثبت التهم الموجهة لهما فأطلقت سراحهما، لكن عادت السلطات الروسية وأوقفتهما مجددًا عام 2006، وتم الحكم عليهما في القضية ذاتها بالسجن لفترات 11 و13 عامًا.
وأخيرًا رسول كوداييف، تشير المعلومات إلى أن السلطات الروسية أوقفته عام 2005 إثر الهجمات على المؤسسات الحكومية في مدينة نالتشيك، وهو متهم بزعامة واحدة من المجموعات المسلحة التي شاركت في تلك الهجمات، ويقول محامي الدفاع إن المحكمة قد تقرر سجنه لمدة 25 عامًا بحال تم إثبات التهم الموجهة إليه.
أخيرًا جدير بالذكر أن معتقل غوانتانامو يقع في القاعدة البحرية الأميركية في جنوب شرق كوبا، وقد أقامته إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن لاحتجاز الأجانب المتهمين بالإرهاب، بعد غزوها لأفغانستان في أعقاب هجمات سبتمبر 2001.
ويشتهر هذا السجن باعتقال وتعذيب مئات الأشخاص من مختلف الجنسيات دون محاكمة، للاشتباه بضلوعهم في الإرهاب. وفي عام 2009 قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما إغلاق المعتقل، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، لأن هذه الخطة واجهت معارضة شديدة من قبل الجمهوريين وعدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الذين يرفضون تخصيص الأموال الإضافية لنقل المعتقلين إلى سجون أخرى.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.