بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

حصد دعمًا دوليًا للإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
TT

بعد 9 اجتماعات في نيويورك.. هادي إلى عدن

الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس
الرئيس اليمني لدى لقاء بان كي مون بحضور عبد الملك المخلافي في نيويورك أول من أمس

كثفت الدبلوماسية اليمنية جهودها الرامية إلى إنهاء الأوضاع القائمة في البلاد منذ عامين على انقلاب الميليشيات المسلحة على السلطة الشرعية في اليمن يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014؛ في محاولة منها لحشد المجتمع الدولي على الميليشيات الانقلابية وتعرية أهدافها ومخططاتها، وتضييق الخناق عليها وحصرها في زاوية ضيقة لا تتعدى العاصمة اليمنية وجوارها.
وعلاوة على نجاح الرئيس اليمني هادي في عزل الميليشيات دوليا؛ كان لزيارته الأخيرة للولايات المتحدة وحضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءاته مع مسؤولي البنك والصندوق والجهات المانحة، أن عززت مواقف السلطة الشرعية وطمأنت الدول الراعية والمانحة بضرورة دعم للجهود الرئاسية والحكومية، وبما يمكنها من السيطرة على مؤسسات وموارد الدولة وتجنيب البلاد أتون انهيار اقتصادي وشيك في حال بقت الميليشيات الانقلابية تسيطر على تلك المؤسسات والموارد، وفقا لمراقبين ومحللين للشأن اليمني.
ومن المرتقب أن يصل الرئيس اليمني إلى عدن «قريبا.. بعد نجاح رحلته إلى الولايات المتحدة»، بحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي قال في حسابه على موقع «تويتر» «ستكتمل عودة كافة القياديات اليمنية إلى الداخل بعد عودة الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور أحمد بن دغر بالتزامن من نقل إدارة البنك المركزي إلى عدن».
وقال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبد الله إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»: إن تحركات الرئيس هادي اتسمت بالتركيز على مسارات عدة، أهمها تحشيد المجتمع الدولي حول الخطوات الأخيرة التي هدفت إلى إنقاذ الاقتصاد اليمني، والمتمثلة في قرار نقل البنك المركزي، ومطالبة المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته السابقة تجاه اليمن ودعم اقتصاده.
وأضاف، أن الرئيس هادي حقق نجاحا في ذلك ومن خلال حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقائه كلمته الموفقة والجامعة، التي أوصلت حقيقة ما يدور في اليمن، وطمأنت المجتمع الدولي على أن الحكومة الشرعية تستوعب مسؤولياتها تجاه اليمنيين، كل اليمنيين، وأيضا استحقاقاتها في اتجاه استكمال استعادة الدولة وتحقيق السلام استنادا إلى مرجعيات الحل في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وكان الرئيس هادي التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتناول اللقاء بحث المستجدات والتطورات في اليمن وجهود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في دعم اليمن، وعملية التحول التي شهدها منذ عام 2011.
وأثنى هادي على مجمل تلك الجهود التي توجت بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لليمن، وكذلك انعقاد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بالعاصمة صنعاء.
ووضع الرئيس هادي أمين عام الأمم المتحدة أمام مستجدات الأوضاع في اليمن بجوانبها المختلفة، ومنها ما يتصل بالحالة الإنسانية التي آلت إليها الأوضاع في عدد من المحافظات، ومنها تعز، من أوضاع إنسانية غاية في التعقيد؛ جراء الحرب والحصار التي تفرضه الميليشيات الانقلابية على الأسر والأطفال والعزل الأبرياء.
وأكد على حرصه التام على تحقيق السلام النابع من مسؤولياته الوطنية تجاه وطنه وشعبه، وهذا ما عمل ويعمل عليه في مختلف المواقف والظروف رغم تعنت ميليشيات الانقلاب ومواصلة حربها المدمرة على البلد، وعدم الاكتراث لمرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن سروره بزيارة الرئيس هادي، مثمنا جهوده نحو السلام، وما يبذله في هذا الإطار لخدمة وطنه ومجتمعه، حسبما أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وأشاد بأن بمختلف المراحل التي قطعتها اليمن خلال الفترة الماضية من خلال التوافق والوفاق وتغليب لغة الحوار على ما عداها، التي أفرزت مخرجات تؤسس لمستقبل يمن آمن وعادل ومستقر، معربا عن تطلعه إلى أن يسود السلام اليمن من خلال الحوار وبالتعاون مع المجتمع الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
كما تناول اللقاء جملة من القضايا والمواضيع المهمة المتصلة بالواقع اليمني والهادفة لتجاوز تحدياته.
ودعا الرئيس هادي الدول المانحة إلى الإيفاء بتعهداتها السابقة، وبذل المزيد للتخفيف عن معاناة اليمنيين، الذين يعيشون وضعا بالغ الصعوبة، وبذل المزيد للتخفيف من تلك المعاناة، مؤكدا أن الحكومة اليمنية حريصة على أن تصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مستحقيها في كل محافظات الجمهورية دون استثناء. مثمنا الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة وبقية المؤسسات الإغاثية الخليجية.
وقال الرئيس هادي في كلمة اليمن التي ألقاها في أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «إنه ورغم إعلان الأمم المتحدة في كل عام عن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، فإن ما يتم تقديمه لا يغطي إلا الجزء اليسير من الاحتياج الفعلي المتزايد بسبب الأوضاع المأساوية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني».
وأكد أن السلام الذي تنشده لا يمكن أن يقبل بسيطرة الميليشيات والعصابات الطائفية على مقدرات الدولة والسلاح الثقيل والمتوسط والصواريخ التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والجزيرة والخليج.
وأضاف «إن مساعينا للسلام لا يمكن أن تتجاوز أبدا تضحيات شعبنا الغالية وأهدافه النبيلة، ولا يمكن لأي حلول سلمية أن تتجاوز إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه، أولا من خلال انسحاب الميليشيات المسلحة وتسليم السلاح والمؤسسات، ثم استكمال مسار الانتقال السياسي بإقرار مسودة الدستور الجديد والذهاب لانتخابات شاملة».
وكان الرئيس هادي التقى في مقر إقامته وزير خارجية البحرين في نيويورك، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي ناقش معه جملة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، وأكد هادي على عمق العلاقات بين اليمن والبحرين ملكا وشعبا، التي تجسد أواصر القربى والأخوة بأنقى صورها.
وأشار هادي إلى أن ما يربط اليمن والبحرين هو المصير الواحد والمشترك في مواجهة كافة التحديات والتربصات التي تهدد الأمن والاستقرار، مشيرا إلى قدرة شعوب المنطقة على مواجهة التحديات في ظل تكاتفها وتلاحمها لخلق حالة من الاستقرار في ظل وجود التحالف العربي الذي بمقدوره وضع حد للتدخلات والأطماع الخارجية، واستئصال بذورها في الداخل وأدواتها الرخيصة.
وكان الرئيس هادي، وعلى هامش زيارته، استقبل بمقر إقامته بنيويورك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعددا من وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي ومديري الصناديق والمنظمات الاقتصادية والإنسانية والمالية، الذين أكدوا له دعمهم الإجراءات المتخذة من قبل السلطة الشرعية، وكذا التزامهم بمواصلة المساعدات المختلفة لليمنيين.
وخلال لقائه بمدير عام صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، ناقش هادي مجالات التنسيق والتعاون بين اليمن وصندوق النقد الدولي، وإمكانية تعزيزها وتطويرها بما يخدم أهداف وتطلعات الشعب اليمني التواق إلى الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم.
وأطلع هادي صندوق النقد الدولي على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي أوصلت الميليشيات الانقلابية إليها الشعب اليمني جراء العبث بمقدرات البلد، واستنزاف موارده المالية لمصلحة مجهودهم الحربي، وصولا إلى حالة الإفلاس التي وصل إليها البنك المركزي في صنعاء.
وقال «أمام ذلك الانهيار، وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية تجاه وطنا وشعبنا، اتخذنا قرار نقل البنك المركزي إلى العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن، العاصمة المؤقتة للبلد، رغم إفلاسه؛ وذلك للإيفاء باحتياجات ومتطلبات المواطن الأساسية في الحياة والعيش الكريم».
وأكد حرص الحكومة ومسؤولياتها تجاه شعبها في مختلف محافظات الوطن بما فيها المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين باعتبارهم مواطنين يمنيين. وقال «نحن مسؤولون عنهم في توفير استحقاقاتهم ومعاشاتهم الوظيفية، على عكس ما كان يتعامل به الانقلابيون تجاه الموظفين والمتقاعدين في المحافظات المحررة التي لا تقع تحت سيطرتهم، وهذا هو الفرق والتفكير بين خيارات الدولة المسؤولة تجاه شعبها ونهج الميليشيات الانقلابية التي لا تكترث لحياة ومعيشة المواطن اليمني بقدر بحثها عن تمويل تمردهم وحربها على المجتمع».
وأكدت لاغارد استعداد البنك لتقديم التعاون والمساعدات الممكنة للحكومة والشعب اليمني لتجاوز تحدياته وواقعه الراهن.
كما التقى الرئيس اليمني الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، فيديريكا موغرييني، مؤكدا لها أهمية ودور الاتحاد الأوروبي الذي يقوم به تجاه اليمن من منطلق العلاقات القائمة والمتميزة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن المصالح المشتركة التي تجمع الجميع، وأكدت أن دول الاتحاد الأوروبي أعلنت تقديم دعم إضافي للجهود الإنسانية باليمن بمبلغ مائة مليون يورو.
وأشارت إلى أن الشعب اليمني يحتاج إلى مزيد من المساعدات، ليس في الجوانب الإنسانية فحسب، بل في مختلف مناحي التنمية المختلفة، معبرة عن أملها في تجاوز اليمن محنته وتحقيق السلام الذي يستحقه الشعب اليمني.
والتقى الرئيس هادي في نيويورك بنائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حافظ غانم، الذي بحث معه مجالات التعاون والتسهيلات التي يتطلع اليمن إلى الحصول عليها في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها جراء انقلاب الحوثيين وصالح على الدولة والمجتمع، وما ألحقوه من أضرار كبيرة بالاقتصاد الوطني واستنزاف موارد البلد المالية.
الرئيس هادي اجتمع أيضا في نيويورك، مع أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور إياد مدني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقدم شرحًا حول تطورات الأوضاع في اليمن، وما يشهده من معاناة وتداعيات الحرب.
وأكد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، حرص المنظمة على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، كما أكد أهمية أن يبنى السلام وفق المرجعيات الثلاث.
وفي لقائه مع وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس، بحث الرئيس اليمني علاقات التعاون بين البلدين، مستعرضا واقع الأزمة في اليمن والمحطات التي مرت بها منذ المبادرة الخليجية وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وصولا إلى مخرجاته وصياغة مسودة الدستور التي انقلب عليها الحوثيون رغم توافق كل القوى الوطنية عليها، بمن فيهم الحوثيون وصالح؛ باعتبارها استوعبت مختلف قضايا اليمن منذ عقود مضت، وأكد الوزير حرص هولندا على دعم جهود استقرار الدولة اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.
والتقى الرئيس هادي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، توبايس إلوود، الذي بحث معه أيضا جملة من القضايا المتصلة بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وجهود المملكة المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي في بحث آفاق السلام في اليمن المرتكزة على قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
وجدد إلوود التأكيد على دعم المملكة المتحدة لليمن وشرعيته الدستورية، متطلعا إلى تحقيق السلام في اليمن المرتكز على الأسس والمرجعيات، ومنها قرارات الشرعية الدولية.



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.