الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي: استضافتنا لمؤتمر المناخ نوفمبر المقبل اعتراف دولي بجهودنا في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
TT

الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة واضحة على الصمود رغم الظرفية الدولية الصعبة على العموم، مشيرا إلى أن ذلك تم «بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقناها منذ بداية هذا القرن، والمجهودات التي ما فتئنا نبذلها دون كلل أو ملل؛ من أجل صيانة المكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات».
وأبرز العاهل المغربي في رسالة وجهها، أول من أمس (الخميس)، إلى المشاركين في أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية، التي تلاها عبد اللطيف الجواهري، محافظ بنك المغرب (البنك المركزي)، الإصلاحات التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة، والتي شملت الإطار المؤسساتي، ومنظومة العدالة والجهوية المتقدمة ومناخ الأعمال، فضلا عن المبادرة إلى إصلاح نظام دعم أسعار الاستهلاك؛ وهو ما مكّن من تصحيح وضعية المالية العمومية وتوفير حيز مالي للاستثمار الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف ملك المغرب، إنه من أجل تعزيز هذا التصحيح وتحسين الرؤية الاستشرافية للمالية العمومية وشفافيتها: «تم اعتماد قانون تنظيمي جديد للمالية دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2016، كما واصلت السلطات الوصية على الصعيدين النقدي والمالي، جهودها الرامية إلى تحديث النظام المالي الوطني وتعميقه؛ لجعل السياسة النقدية للمملكة تتماشى مع أفضل الممارسات المعمول بها دوليا مع مواصلة نهج سياسة تيسيرية لدعم تمويل النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن بنك المغرب، وضع بتنسيق مع باقي السلطات الرقابية، إطارا قانونيا وآلية لحل الأزمات، حيث يواصل تعديل منظومة الرقابة المصرفية لتتوافق مع المعايير الدولية ومواكبة التوسع الخارجي للبنوك المغربية الموجودة حاليا في 30 بلدا أجنبيا.
وأبرز العاهل المغربي تمكن النظام المالي الوطني من تحقيق نتائج إيجابية في التقييم المشترك، الذي أنجزه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل (نيسان) 2015، والذي أكد بشكل خاص على تماسك النظام البنكي المغربي، كما أكد بهذا الخصوص، أن الإصلاحات التي تم القيام بها، وما ينعم به المغرب من استقرار سياسي وأمني، مكّن المملكة من تعزيز مكانتها لدى شركائها الدوليين ووكالات التصنيف والمستثمرين الأجانب، مبرزا «أن اتفاق خط الوقاية والسيولة الذي تم تجديده أخيرا للمرة الثالثة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار التدفقات المهمة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، المتأتية في جزء كبير منها من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، هي انعكاس لهذه الصورة الإيجابية التي يحظى بها المغرب».
وسجل العاهل المغربي، أن ما حققه المغرب من منجزات مهمة يبعث على الاطمئنان فيما يتعلق بالخيارات المعتمدة في سياسة المملكة الخارجية، ودعم توجه المغرب في مواصلة سياسة الانفتاح على منطقته وعلى العالم، مشيرا إلى أن عدد البلدان «التي تربطنا بها اتفاقيات للتبادل الحر بلغ 56 بلدا، وعلى رأسها الكثير من البلدان العربية الشقيقة».
وفي إطار هذا التوجه، يقول ملك المغرب إنه «تم إطلاق مشروع طموح لجعل الدار البيضاء قطبا ماليا إقليميا يربط أفريقيا بباقي بلدان العالم»، مبرزا أن آخر تصنيف عالمي للمراكز المالية يشير إلى أن القطب المالي للدار البيضاء يتبوأ المركز الثالث والثلاثين عالميا، والأول أفريقيا.
في سياق ذي صلة، توقف العاهل المغربي في رسالته عند التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية المتسارعة وغير المتوقعة التي يشهدها العالم، مؤكد أنها «تضع السلطات العمومية، بصفة عامة، والمؤسسات النقدية بصفة خاصة أمام تحديات كبيرة».
واعتبر العاهل المغربي أن توافر الموارد البشرية المؤهلة والقادرة على الاستباق والاستجابة بفاعلية للظروف والمتغيرات يعد شرطا ضروريا للتغلب على هذه التحديات: «فالرأسمال البشري يشكل عاملا حاسما في ثروات بلداننا ومكونها الأساسي»، مشيرا إلى أن هذا ما خلصت إليه بالفعل الدراسة التي عهد بإنجازها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وإلى بنك المغرب: «والتي دعونا من خلالها إلى جعل الرأسمال غير المادي في صلب أولويات السياسات العمومية».
وشدد الملك محمد السادس على أن التحديات الاقتصادية الآنية «لا ينبغي أن تحجب عنا الرهانات المتعلقة باستدامة تنميتنا ومستقبل الأجيال القادمة، والتي تشكل المحور الرئيس لالتزامات الدول في إطار أهداف التنمية المستدامة، والتي تجدد وتوسع نطاق الأهداف الإنمائية للألفية والمجهودات الدولية لمكافحة التغيرات المناخية»، وأبرز العاهل المغربي أن هذا التوجه هو الذي ما فتئ المغرب يعمل على الانخراط في إطاره، مضيفا: «وما استضافتنا لمؤتمر المناخ (كوب 22) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمدينة مراكش إلا تجسيد لهذا الخيار واعتراف دولي بما نبذله من جهود في هذه الميادين».
واستحضر ملك المغرب في رسالته التحولات الكبيرة التي شهدها العالم والإقليم منذ اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية بمدينة مراكش سنة 2008، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، التي كانت آنذاك في بداياتها: «استمرت لفترة أطول مما كان منتظرا، وكانت أعمق مما كان متوقعا، ولم تقتصر فقط على القطاع المالي، بل امتدت أيضا إلى الاقتصاد بمعناه الواسع».
وقال الملك محمد السادس، وبعد مرور ما يناهز عقدا من الزمن، ورغم الإصلاحات الكبيرة التي بادر المجتمع الدولي إلى إطلاقها لمواجهة هذه الأزمة، لا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي، ففي الكثير من البلدان المتقدمة، ظل النمو بطيئا والبطالة متنامية، ولا سيما في صفوف الشباب، كما أن الدين العمومي بلغ مستويات مرتفعة وباتت الأنظمة المصرفية في وضعية لا تخلو من هشاشة، بينما تعاني الاقتصادات الصاعدة عموما بعض الصعوبات، إن لم يكن بعضها يمر بمرحلة ركود.
وسجل العاهل المغربي، أنه بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأزمة العالمية، شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية: «ففي بعض بلداننا، ما زالت الصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الإرهاب تقـوض المؤسسات وتدمر الاقتصاد وتهدد سلامة المواطنين، كما أن انخفـاض أسعار النفط، منذ يونيو (حزيران) 2014، شكل ضغطا كبيرا على اقتصادات الكثير من البلدان المصدرة للنفط؛ مما أدى، على الخصوص، إلى تقليص الحيز المالي الموجه للاستثمار الاقتصادي والاجتماعي».
غير أنه مما يثلج الصدر في المقابل، يضيف العاهل المغربي «ما أبانت عنه بعض الاقتصادات العربية من قدرة على التكيف مع هذه التطورات، بفضل ما اتخذته من إصلاحات هيكلية جريئة، وما اعتمدته من سياسات لتنويع نسيجها الاقتصادي».
وبعد أن عبر الملك محمد السادس عن ارتياحه لما حققته السلطات والمؤسسات النقدية العربية من تقدم ملحوظ على درب تعبئة الموارد اللازمة لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا، دعاها إلى المزيد من اليقظة من أجل تدبير أفضل للتفاعلات القائمة بين وظيفتها التقليدية ومسؤولياتها الجديدة، ذات الصلة بالاستقرار المالي.
وخلص العاهل المغربي إلى أن هذه التطورات، بكل تداعياتها: «تؤكد أن اجتماعكم ينعقد في سياق خاص، وكما هو الشأن في الكثير من البلدان الأخرى عبر العالم، فإن الأفعال المرجوة من السلطات النقدية العربية والآمال المعلقة عليها تبقى كبيرة جدا، وإننا لعلى يقين بأن توحيد جهودكم سيساهم في توظيف تنوع اقتصاداتنا وتكاملها؛ بغية تحقيق الهدف الذي ما نزال نصبـو إليه، والمتمثل في بناء كتلة اقتصادية عربية قوية ومزدهرة».
من جهته، دعا محافظ بنك المغرب إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب في المجال الاقتصادي، لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال الجواهري، في تصريح صحافي على هامش الاجتماع، إن «الظرفية الصعبة التي يمر منها العالم العربي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، تحتم ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق السياسات الاقتصادية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد ويعطي دفعة مستدامة للنمو الاقتصادي».
وأكد أن المغرب يبذل جهودا جبارة للدفع بالتعاون العربي في المجالين الاقتصادي والمالي، مضيفا أن الظرفية الخاصة التي تجتازها كل الأقطار العربية «تضعنا أمام مرحلة انتقالية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار».
وأكد أن المملكة المغربية تحاول في هذا الإطار، الدفع بنظام المدفوعات وخلق نظام موحد للرقابة والمقاييس وتوحيد العمل العربي فيما يخص المصارف والبنوك المركزية على الأقل، وأشار أيضا إلى أن تهاوي أسعار النفط منذ يونيو 2014، ومخلفات الأزمة المالية العالمية، كان لها تداعيات سلبية على التوازن المالي والمالية العمومية لهذه الدول، والتي اتخذت تدابير عدة لإعادة التوازنات والحفاظ عليها على المدى المتوسط، إضافة إلى إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي والتنموي.
وستتم خلال الاجتماع الذي ينظمه بنك المغرب بتعاون مع صندوق النقد العربي، بحضور كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي، مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وتقرير أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ومسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016، وتوصيات وأعمال كل من اللجنة العربية للرقابة المصرفية واللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية واللجنة العربية للمعلومات الائتمانية، كما يناقش الاجتماع توصيات وأعمال كل من فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وفريق عمل الاستقرار المالي، إلى جانب طرح عدد من أوراق العمل والتقارير التي تتناول «القواعد العامة لفتح الحساب المصرفي»، و«سلامة وأمن المعلومات المصرفية الإلكترونية»، و«المعايير الدولية للتقارير المالية وانعكاساتها على الرقابة المصرفية»، و«الإطار القانوني لحماية مستهلكي الخدمات المالية»، و«قياس مؤشرات الشمول المالي في الدول العربية»، و«توافق السياسات الاحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية»، وكذا «آلية ومؤشرات الإنذار المبكر».
وعلى المستوى التقني، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مجموعة من النقاط، من جملتها نظام المدفوعات بالبلدان العربية ونظام المراقبة وآليات دعم الاستقرار الاقتصادي.
بدوره، قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، إن الدول العربية مدعوة إلى بذل جهد أكبر لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في توليد الناتج وخلق فرص للعمل، في بيئة دولية وإقليمية تشهد الكثير من التحديات.
وأوضح الحميدي، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربي، أن جهود ومساعي استعادة مسار التنمية والارتقاء بمعدلات النمو الشامل القابل للاستمرار بالعالم العربي، لا تزال تواجه تحديات جمة في ظل التطورات والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه التحديات تأتي في ظرفية لا يزال فيها الاقتصاد العالمي تحت وطأة ضعف معدلات النمو الاقتصادي، خاصة بالدول النامية وبالأسواق الناشئة، إضافة إلى تراجع أسعار السلع الأساسية وضعف الطلب الداخلي والخارجي، والتقلبات في الأسواق المالية، وكذا التحديات المرتبطة بالبيئة الداخلية المتمثلة في الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية، وتنسيق أطر السياسات الاقتصادية الكلية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز دورها في عملية التوظيف، والدفع بالقطاع الخاص إلى أخذ زمام المبادرة في دعم الاقتصادات المحلية والرفع من وتيرة النمو. وأضاف، أن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عمل، في هذا السياق، على إنجاز جزء كبير من الأهداف الاستراتيجية المحددة لسنتي 2015 و2016، والمتمثلة، بالأساس، في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي بالدول العربية، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية.
ورغم رصد توقعات تفيد بتحقيق الاقتصادات العربية لمعدل نمو يقدر بـ2.6 في المائة خلال العام الحالي، أكد أن هذه الوتيرة تبقى دون المستوى الذي يمكن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض نسب البطالة والفقر؛ وذلك لكون ارتفاع معدلاتها لدى الشباب والنساء، يعد أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
ولم يفت المتحدث التنويه بجهود وسياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي التي باشرتها بعض الدول، مستفيدة من تنامي توقعات تحسن أسعار النفط، وتحسن الطلب العالمي سواء من الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.



أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.