البرلمان العراقي يرفض طلبًا للعبادي.. ويطيح بوزير المالية

نائب عن حزب بارزاني: الجبوري ضحى بزيباري لسبب شخصي

وزير المالية المقال هوشيار زيباري (رويترز)
وزير المالية المقال هوشيار زيباري (رويترز)
TT

البرلمان العراقي يرفض طلبًا للعبادي.. ويطيح بوزير المالية

وزير المالية المقال هوشيار زيباري (رويترز)
وزير المالية المقال هوشيار زيباري (رويترز)

بعد تبوئه على مدى 11 عاما منصب وزير الخارجية الذي عاصر فيه عهد الحاكم المدني بول بريمر ومجلس الحكم، وثلاثة رؤساء وزارات (إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي)، أقال البرلمان العراقي أمس، بالتصويت السري وبأغلبية 158 صوتا مقابل 77 وتحفظ 14، وزير المالية هوشيار زيباري.
وكان البرلمان صوت في 28 أغسطس (آب) الماضي بعدم القناعة بأجوبة زيباري بعد جلسة الاستجواب التي عقدها البرلمان في الخامس والعشرين من الشهر نفسه. وفيما رفع زيباري دعوى قضائية ضد رئيس البرلمان سليم الجبوري بعدم صحة التصويت على القناعة بأجوبته، بسبب الأجواء التي رافقت تلك الجلسة نتيجة المشادات الكلامية العنيفة التي وقعت بين أعضاء في البرلمان بين كتلتي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي. لكن الجبوري أعلن قبيل بدء جلسة أمس الأربعاء التي حضرها نحو 245 نائبا، أنه لا يوجد أساس قانوني للتوقيعات التى تم رفعها والتي تطالب بإعادة التصويت بعدم القناعة، وبذلك فتح باب التصويت على الإقالة.
في السياق نفسه، رفض البرلمان حملة توقيعات أخرى طالبت بأن يكون التصويت علنيا برفع الأيدي، فأصبح التصويت سريا، وهو ما أدى كما تقول عضو البرلمان العراقي عن كتلة بدر النيابية سهام الموسوي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تتحرر إلى حد كبير إرادات الكتل من زعاماتها، وهو عهد جديد يمر به البرلمان العراقي الذي تحول الآن إلى قوة قادرة على قلب المعادلات السياسية بعد أن كان أسير إرادات زعامات الكتل». وتضيف أن «الذي حصل في الواقع أمر في غاية الأهمية، فهو بالإضافة إلى كونه إعادة هيبة البرلمان، فإنه من جانب آخر رسالة مزدوجة لكل من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الذي كان يرى ألا قوة يمكن أن تقف بوجهه في بغداد، ورئيس الوزراء حيدر العبادي الذي طلب تأجيل التصويت»، كاشفة أن «القادم على صعيد الاستجوابات قد يكون العبادي نفسه بعد أن تنضج بعض الظروف». ودعت الحكومة إلى «عدم التدخل في شؤون البرلمان، حيث لم تعد لها القدرة على تعطيل عمل البرلمان الذي سيتصاعد دوره التشريعي والرقابي خلال ما تبقى من دورته الحالية».
وكان رئيس البرلمان سليم الجبوري كشف عن مطالبة رئيس الوزراء بتأجيل سحب الثقة من وزير المالية. وقال الجبوري في بيان له: «تلقيت اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء بتأجيل طلب سحب الثقة من وزير المالية، بسبب استمرار المباحثات مع صندوق النقد الدولي». وأضاف الجبوري أن مجلس النواب «سيد نفسه واتخاذ القرار بهذا الشأن اختصاص أعضائه».
من جانبها، أكدت جبهة الإصلاح التي تضم نوابا من كل الكتل البرلمانية أن موقفها واضح من البداية، وهو ضرورة تجاوز الطائفية والحزبية في سياق عمل الدولة والبرلمان. وقالت عضو البرلمان العراقي عن جبهة الإصلاح، رحاب نعمة العبودة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإقالة تمت بناء على قناعة النواب التامة بما قدم ضد وزير المالية هوشيار زيباري من أدلة تتعلق بفساد ومخالفات، لكنه لم يتمكن من الإجابة عنها بشكل مقنع، يضاف إلى ذلك أن البرلمان وبخاصة جبهة الإصلاح التي تمكنت من تحريك المياه الراكدة تماما، حيث كانت هناك هيمنة كلية لعدد من الزعامات السياسية التي تتحكم في إرادة البلاد، وهي التي تقرر ما تريد من خلال مساومات وتفاهمات لا قبل لأعضاء البرلمان بها.. وكان للجبهة دور في تحقيق إنجازات كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث نجحنا في إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي، والآن وزير المالية، ومستعدون للعمل وفق ما يمليه علينا واجبنا كجهة تشريعية ورقابية». وأشارت العبودة إلى أن «البرلمان سيمضي على طريق محاربة الفساد والفاسدين دون أن يخضع لأي ضغوط من أي جهة».
من جهته، أعلن رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، محسن السعدون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس البرلمان سليم الجبوري ارتكب في الواقع سلسلة من الخروقات القانونية بحق وزير المالية هوشيار زيباري، كان أخطرها طرحه موضوع التصويت على سحب الثقة في وقت توجد فيه دعوى مرفوعة من زيباري أمام المحكمة الاتحادية بشأن قانونية التصويت على عدم القناعة بأجوبته، وكانت المحكمة الاتحادية التي تعتبر قراراتها ملزمة أصدرت كتابا رسميا بهذا الشأن وهو ما يعني التريث في انتظار النتيجة»، مشيرا إلى أن «هناك سابقة حصلت خلال استجواب وزير التعليم العالي السابق على الأديب الذي كان قد رفع دعوى قضائية ضد النائب الذي استجوبه آنذاك حيدر الملا، وتم تعطيل التصويت بسحب الثقة، بانتظار قرار المحكمة الاتحادية التي أنصفت الأديب في وقتها». وأضاف السعدون أن «المخالفة الأخرى القانونية هي إصرار الجبوري على التصويت السري، بينما هناك 102 نائب طلبوا أن يكون علنيا، حيث لم يحترم الجبوري إرادتهم».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك موقف شخصي من الجبوري تجاه زيباري هو الذي فسر إصراره على ذلك، قال السعدون إن «الجبوري ضحى بزيباري لموقف شخصي، حيث توجد الآن دعوى مرفوعة ضده من قبل وزير الدفاع بشأن سرية التصويت في وقتها، وفي حال استجاب الجبوري لأن يكون التصويت علنيا لكان أحرج أمام دعوى العبيدي، لذلك جاء إصراره على التصويت السري، بحيث أصبح زيباري ضحية الأمر». وأكد السعدون أن «القصة في الأصل أن الأسئلة التي طرحت على زيباري خلال الاستجواب وأجوبته لم تكن ترقى إلى عملية سحب الثقة، لا سيما أن الجبوري ارتكب مخالفة قانونية، وهي أنه أصر على طرح سؤال سحب الثقة بعد يومين من الاستجواب، بينما يفترض أن تكون المدة أسبوعا».
إلى ذلك، عد ائتلاف «متحدون للإصلاح»، الذي يتزعمه أسامة النجيفي، سحب الثقة عن وزير المالية هوشيار زيباري، بأنه «ترتيب للإطاحة بالحكومة». وقال الائتلاف في بيان له أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «مرة أخرى سحب مجلس النواب الثقة من وزير سيادي بارز هو هوشيار زيباري بالأسلوب ذاته الذي اتبع في سحب الثقة عن خالد العبيدي وزير الدفاع». وأضاف البيان أن «هذا الأسلوب يعد ترتيبا للإطاحة بالحكومة في وقت غير مناسب، ويعرقل المعركة القائمة مع الإرهاب، ويشير أيضا إلى وجود تحالفات يراد منها إبعاد العراق عن الاستقرار والوضع الطبيعي الذي يؤهله لمواصلة مسيرته». وتابع أن «(ائتلاف متحدون للإصلاح) يرى أن الاستجواب الذي تعرض له هوشيار زيباري استجواب سياسي، وتم عبر آليات غير صحيحة، ما يشكل خرقا للنظام الداخلي لمجلس النواب، سبق وأن تكرر في استجواب وزير الدفاع». وأوضح البيان أن «الائتلاف يعلن تضامنه الكامل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذا الشأن، ويؤكد تحالفه معه ضد الهجمة غير المبررة التي استهدفه كما استهدفت (متحدون) قبله».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.