مدير بعثة الأزهر إلى أفغانستان: تخرج على أيدينا شبان يتولون مناصب مرموقة في الدولة

البحيري قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن المعهد الأزهري في كابل يقدم البديل لفكر التطرف

مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
TT

مدير بعثة الأزهر إلى أفغانستان: تخرج على أيدينا شبان يتولون مناصب مرموقة في الدولة

مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري

قبل شهور من سقوط نظام طالبان، التقيت عام 2000 بالملا قاسم حليمي، وكان أول أفغاني أتعرف عليه يتحدث العربية بطلاقة. كان حليمي يشغل مدير بروتوكول الخارجية الأفغانية، والآن بات يشغل منصب كبير الخبراء في المحكمة العليا، وهو حاصل على الدكتوراه في الشريعة ومقارنة الأديان من جامعة الأزهر. وهناك اليوم أيضا، عشرات الشبان الأفغان يجيدون العربية وهم من خريجي جامعة أم القرى وجامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، ويحتلون المناصب العليا في حكومة الرئيس حميد كرزاي.
وخلال لقاء «الشرق الأوسط» مع المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله في منزله الجميل في كارتييه بروان، بشمال كابل، قال إنه يتمني أن ترسل مشيخة الأزهر مزيدا من العلماء إلى أفغانستان لتدريس المنهج الوسطي للإسلام في مواجهة دعاوى التطرف وتجنيد الانتحاريين، بدلا من دعاوى الإرهابيين والفكر التكفيري، الذي أرجعوا تاريخ أفغانستان إلى الوراء. والمنهج الوسطي بحسب خبراء الشؤون الأفغانية في العاصمة كابل، هو البديل الحقيقي للمدارس الدينية التي نشرت فكر التطرف مثل المدرسة الحقانية في بيشاور، والتي تخرج فيها معظم قادة طالبان.
وخلال جولات «الشرق الأوسط» بين مقرات ومنازل كبار المرشحين الرئاسيين في العاصمة، أدركنا حرص كبار الساسة الأفغان وعلماء الدين الأفغان على وجود الأزهر، وزيادة دوره في أفغانستان.
أردت زيارة مقر المعهد الأزهري بكابل، فاصطحبت مع محمد نصير، وهو شاب أفغاني في الـ30 من العمر ومن خريجي الأزهر، ويعمل حاليا مترجما في كابل. في حي «شار لي» المطل على نهر كابل، كنا نسأل على المعهد الأزهري، فنرى ترحيبا كبيرا من الأفغان العاديين، ويسيرون معنا باتجاه المعهد الموجود في حي مزدحم للغاية، ويتبادلون الحديث بالداري والبشتو مع المترجم نصير، بحارة تلتف وتضيق وتصعد بين منازل الأفغان. وفي داخل المعهد التقت «الشرق الأوسط» بالدكتور زغلول السيد عطية البحيري، مدير المعهد، وهو من مدينة دمياط بمصر، وكذلك بعدد من المبعوثين الأزهريين، ودار حوار «الشرق الأوسط» معهم، وكانوا يرتدون «الجبة» أو العباءة الأزهرية المعروفة، وأصر أحدهم على أن أتوقف عن التصوير، بحثا عن عمامته التي يجلها، قبل أن ألتقط له صورة فوتوغرافية، وهو يضحك: «أرجوك حتى لا يؤنبنا فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب».
التقت «الشرق الأوسط» أيضا، مولاي حبيب الرحمن، المنسق عن الجانب الأفغاني مع مبعوثي الأزهر. ودار الحوار مع مدير المعهد الدكتور البحيري، على فترتين قبل وبعد صلاة العصر، التي شارك فيها الأساتذة والطلاب. وقال الشيخ أحمد عكاشة إبراهيم، وهو من سوهاج لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما يريد أن يشترى شيئا لنفسه من أحد متاجر العاصمة كابل، فإنه يحرص على ارتداء الجلابية العادية، لأنه إذا خرج إلى التسوق بزيه الأزهري، فإنه لن يكفيه اليوم بطوله، بسبب إقبال الناس عليه بالعشرات، طلبا للدعاء والبركة، أو لمجرد الحصول على صورة مع «عالم أزهري». وجاء الحوار مع الدكتور البحيري على النحو التالي:
* متى أنشئ المعهد الأزهري في كابل.. وهل شاركتم في اختيار مقره في حي «شار لي» المزدحم؟
- المعهد يستقبل الطلاب منذ عام 2009، وهو أنشئ بموجب اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مشيخة الأزهر وفاروق ورداك وزير التعليم الأفغاني، وجرى الاتفاق على إرسال 45 مبعوثا أزهريا لتعليم الطلاب الأفغان. في البداية استقبلنا 200 طالب في المرحلة الابتدائية، وهناك آمال أن يصل العدد الإجمالي إلى نحو ألف طالب يدرسون الشريعة والفقه واللغة العربية، أما النابهون والمتفوقون من الطلبة، فيذهبون، بعد انتهاء المرحلة الثانوية، إلى جامعة الأزهر في بعثات دراسية يدرسون العلوم الدينية والعلمية أيضا حسب رغبات الطلاب وتوجهاتهم.
* هل كانت هناك بنود للاتفاق بين وزارة المعارف الأفغانية ومشيخة الأزهر؟
- كان الاتفاق أن تتكفل جمهورية مصر العربية بالمرتبات بالنسبة للمبعوثين الأزهريين، والجانب الأفغاني يتكفل بالإقامة والمعيشة، والاتفاق وقع بين فضيلة الشيخ الراحل سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، ووزارة المعارف الأفغانية ممثلة في وزيرها فاروق ورداك وافتتح المعهد عام 2009، في مقر دار الحفاظ الأفغاني، وهو الذي ندرس فيه اليوم، وستتخرج منه أجيال–إن شاء الله–قادرين على التحدث بالعربية وأيضا قادرين على نشر المنهج الوسطي للإسلام في ربوع أفغانستان، ووعدوا أن يكون هناك مقر مستقل للمعهد الأزهري في المستقبل.
* المنهج الوسطي للإسلام الذي تدرسونه وتنشرونه في معهدكم.. هل يجد صدى بين الأفغان؟
- لقد وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بالوسطية، فقال سبحانه: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا»، والوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظرة عدل. كما أن منهج الوسطية الذي هو سمة من سمات هذه الأمة ضمن لها الاستمرار والبقاء، وأنه لا وجود ولا بقاء للمغالين والمجافين، وهذا المنهج يجد أثرا طيبا في ربوع أفغانستان وهو البديل لفكر التطرف.. الوسطية هي شريعة العدل وغيرها إما إلى تفريط أو إفراط، وإما إلى الغلو أو الجفاء، ومنهج الوسطية يدعو إلى العلم والتعلم، ونبذ الهوى والتعصب، لذلك حثنا ديننا الحنيف على العلم والتعلم قال الله تعالى: «فاعلم أنه لا إله إلا الله». وقال تعالى أيضا: «إنما يخشى الله من عباده العلماء».
* هل تخرجت دفعات من الطلاب الأفغان من معهدكم الأزهري؟
- تخرجت الدفعة الأولى بعد أن أنهت مرحلة الصف الثالث الثانوي العام الماضي، وعددهم 17 طالبا سيسافرون إلى مصر في إطار منح دراسية حصلوا عليها من جامعة الأزهر. وينتظر هؤلاء الآن انتهاء المعاملات الرسمية واستخراج جوازات سفر لهم والحصول على التأشيرات الخاصة. سيدرسون في جامعة الأزهر ما يرغبون فيه من علوم دينية أو شرعية أو فقهية. المجال مفتوح أمامهم للدراسة في كلية الشرعة والقانون، أو كلية اللغة العربية، أو الدراسات الإسلامية أو اللغات والترجمة.
* ما مدى الأعمار السنية والمراحل الدراسية التي تستقبلون فيها الطلاب الأفغان؟
- الدراسة في المعهد الأزهري من المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية، وجميع الكتب التي يعتمد عليها الطلبة الأفغان لتعلم العربية والعلوم الشرعية تأتي من الأزهر وتوزع مجانا عليهم.
* ماذا تدرسون للطلبة الأفغان؟
- أولا ندرس للطلبة الأفغان فروع اللغة العربية بالكامل من نحو وصرف وبلاغة وأدب. أما العلوم الشرعية فندرس لهم، الحديث والتفسير والتوحيد والسيرة النبوية المشرفة، بالإضافة إلى حفظ القرآن الكريم. من الصف الأول إلى السادس يتعين على الطالب أن يحفظ عن ظهر قلب 18 جزءا من القرآن، وقبل إتمام الشهادة الثانوية يجب عليه أن يكمل حفظ القرآن ويعد ذلك جواز المرور للتخرج، والحصول على بعثة دراسية في جامعة الأزهر بمصر.
* الدراسة بمعهدكم الأزهري.. هل تؤهل الطلاب الأفغان الحصول على وظائف في سوق العمل؟
- من يتخرج من كلية الشريعة والقانون، ويحصل على شهادة جامعية بذلك من جامعة الأزهر، يكون الباب مفتوحا أمامه للعمل في سلك النيابة العامة أو القضاء أو المحكمة العليا وهي جهة قضائية مستقلة عن وزارة العدل الأفغانية، ولذا تجد الطلبة الأفغان يسعون إلى الالتحاق بالمعهد، وكثير من خريجي جامعة الأزهر وصلوا إلى مراكز مرموقة في الدولة.
* كيف ينظر المواطنون العاديون إليكم وإلى الزي الأزهري الذي ترتدونه؟
- أقول بكل صراحة نشعر أنهم ينظرون، إلى تلك العمامة التي فوق رؤوسنا بكل احترام، وهناك كثير من المواقف اليومية في الأسواق والشارع الأفغاني، تؤكد أنهم يحبون العاملين في مجال الدعوة، ويبجلون مشايخ الأزهر، لدرجة أننا في يوم الإجازة أنا وزملائي المشايخ، نفضل أن نتجول بالجلاليب العادية ونضع طاقية فوق رؤوسنا ونخلع الزي الأزهري، حتى لا نسبب حرجا لأنفسنا أو لهؤلاء الأفغان الطيبين، وإذا تحدث شيخ ما عن الأزهر بسوء مثلا، نجدهم يدافعون عن الأزهر ومشايخه باستماتة.
* كم هو عدد المشايخ الذين يعملون معكم في المعهد؟
- نحن اليوم كأسرة صغيرة مكونة من 25 شيخا، منهم الشيخ جمعة إبراهيم وكيل المعهد، وأنور شحاتة، وأحمد بسيوني أستاذ العمل الميداني، وآخرون وكلهم أساتذة أفاضل، وخلال الأيام المقبلة سينضم إلينا 16 شيخا يأتون من مصر.
* متى تعودون إلى مصر في إجازة دراسية؟
- في شهر ديسمبر (كانون الأول) تتوقف الدراسة ولا تستأنف إلا في نهاية فبراير (شباط)، بسبب الثلوج حيث تهبط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بكثير. ونعود إلى كابل في أول مارس (آذار). ويوميا نأتي في أتوبيس خاص من منطقة بهار ستان إلى حي شار ولي، حيث يوجد مقر المعهد.
* ما هي مواعيد الدراسة في معهدكم؟
- بسبب ترميم أحد الأبنية داخل المعهد، مواعيد الفصول الدراسية الآن من الخامسة إلى الثامنة. أما في الأيام العادية بالدراسة من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة ظهرا. وأستطيع القول إن الطلاب الأفغان على قدر عال من الذكاء، وكثير منهم يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب. ويوم 12 أبريل (نيسان) الحالي سنجري مسابقة لتحفيظ القرآن الكريم، تنتهي يوم 18 الحالي، وضمن شروط المسابقة لا يزيد سن الطالب من مرحلة الابتدائية حتى سن الـ20 عاما. ويجري امتحان حفظ القران على ثلاثة مستويات بثلاث جوائز، وهذه المستويات هي حفظ القران كله أو نصفه أو ربعه.
* هل تعودتم على الطعام الأفغاني أم أنكم تعيشون في مضيفتكم حيث تقيمون حياة مصرية خالصة؟
- عندنا طباخ أفغاني، تعلم إعداد الوجبات المصرية، ولكن تذوقنا الطعام الأفغاني من خلال العزومات، التي نلبيها أحيانا، وهو طعام طيب، وتعرفنا على وجبة «بولاني» و«منتو» و«كابلي بلاو».
* بعد أن تنتهي بعثتكم الأزهرية في كابل.. هل تعودون إلى الإمامة أم الأوقاف؟
- لا سأعود إلى قطاع المعاهد الأزهرية.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».