مدير بعثة الأزهر إلى أفغانستان: تخرج على أيدينا شبان يتولون مناصب مرموقة في الدولة

البحيري قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن المعهد الأزهري في كابل يقدم البديل لفكر التطرف

مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
TT

مدير بعثة الأزهر إلى أفغانستان: تخرج على أيدينا شبان يتولون مناصب مرموقة في الدولة

مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري
مدير المعهد الأزهري في كابل الدكتور زغلول السيد عطية البحيري

قبل شهور من سقوط نظام طالبان، التقيت عام 2000 بالملا قاسم حليمي، وكان أول أفغاني أتعرف عليه يتحدث العربية بطلاقة. كان حليمي يشغل مدير بروتوكول الخارجية الأفغانية، والآن بات يشغل منصب كبير الخبراء في المحكمة العليا، وهو حاصل على الدكتوراه في الشريعة ومقارنة الأديان من جامعة الأزهر. وهناك اليوم أيضا، عشرات الشبان الأفغان يجيدون العربية وهم من خريجي جامعة أم القرى وجامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، ويحتلون المناصب العليا في حكومة الرئيس حميد كرزاي.
وخلال لقاء «الشرق الأوسط» مع المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله في منزله الجميل في كارتييه بروان، بشمال كابل، قال إنه يتمني أن ترسل مشيخة الأزهر مزيدا من العلماء إلى أفغانستان لتدريس المنهج الوسطي للإسلام في مواجهة دعاوى التطرف وتجنيد الانتحاريين، بدلا من دعاوى الإرهابيين والفكر التكفيري، الذي أرجعوا تاريخ أفغانستان إلى الوراء. والمنهج الوسطي بحسب خبراء الشؤون الأفغانية في العاصمة كابل، هو البديل الحقيقي للمدارس الدينية التي نشرت فكر التطرف مثل المدرسة الحقانية في بيشاور، والتي تخرج فيها معظم قادة طالبان.
وخلال جولات «الشرق الأوسط» بين مقرات ومنازل كبار المرشحين الرئاسيين في العاصمة، أدركنا حرص كبار الساسة الأفغان وعلماء الدين الأفغان على وجود الأزهر، وزيادة دوره في أفغانستان.
أردت زيارة مقر المعهد الأزهري بكابل، فاصطحبت مع محمد نصير، وهو شاب أفغاني في الـ30 من العمر ومن خريجي الأزهر، ويعمل حاليا مترجما في كابل. في حي «شار لي» المطل على نهر كابل، كنا نسأل على المعهد الأزهري، فنرى ترحيبا كبيرا من الأفغان العاديين، ويسيرون معنا باتجاه المعهد الموجود في حي مزدحم للغاية، ويتبادلون الحديث بالداري والبشتو مع المترجم نصير، بحارة تلتف وتضيق وتصعد بين منازل الأفغان. وفي داخل المعهد التقت «الشرق الأوسط» بالدكتور زغلول السيد عطية البحيري، مدير المعهد، وهو من مدينة دمياط بمصر، وكذلك بعدد من المبعوثين الأزهريين، ودار حوار «الشرق الأوسط» معهم، وكانوا يرتدون «الجبة» أو العباءة الأزهرية المعروفة، وأصر أحدهم على أن أتوقف عن التصوير، بحثا عن عمامته التي يجلها، قبل أن ألتقط له صورة فوتوغرافية، وهو يضحك: «أرجوك حتى لا يؤنبنا فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب».
التقت «الشرق الأوسط» أيضا، مولاي حبيب الرحمن، المنسق عن الجانب الأفغاني مع مبعوثي الأزهر. ودار الحوار مع مدير المعهد الدكتور البحيري، على فترتين قبل وبعد صلاة العصر، التي شارك فيها الأساتذة والطلاب. وقال الشيخ أحمد عكاشة إبراهيم، وهو من سوهاج لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما يريد أن يشترى شيئا لنفسه من أحد متاجر العاصمة كابل، فإنه يحرص على ارتداء الجلابية العادية، لأنه إذا خرج إلى التسوق بزيه الأزهري، فإنه لن يكفيه اليوم بطوله، بسبب إقبال الناس عليه بالعشرات، طلبا للدعاء والبركة، أو لمجرد الحصول على صورة مع «عالم أزهري». وجاء الحوار مع الدكتور البحيري على النحو التالي:
* متى أنشئ المعهد الأزهري في كابل.. وهل شاركتم في اختيار مقره في حي «شار لي» المزدحم؟
- المعهد يستقبل الطلاب منذ عام 2009، وهو أنشئ بموجب اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مشيخة الأزهر وفاروق ورداك وزير التعليم الأفغاني، وجرى الاتفاق على إرسال 45 مبعوثا أزهريا لتعليم الطلاب الأفغان. في البداية استقبلنا 200 طالب في المرحلة الابتدائية، وهناك آمال أن يصل العدد الإجمالي إلى نحو ألف طالب يدرسون الشريعة والفقه واللغة العربية، أما النابهون والمتفوقون من الطلبة، فيذهبون، بعد انتهاء المرحلة الثانوية، إلى جامعة الأزهر في بعثات دراسية يدرسون العلوم الدينية والعلمية أيضا حسب رغبات الطلاب وتوجهاتهم.
* هل كانت هناك بنود للاتفاق بين وزارة المعارف الأفغانية ومشيخة الأزهر؟
- كان الاتفاق أن تتكفل جمهورية مصر العربية بالمرتبات بالنسبة للمبعوثين الأزهريين، والجانب الأفغاني يتكفل بالإقامة والمعيشة، والاتفاق وقع بين فضيلة الشيخ الراحل سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، ووزارة المعارف الأفغانية ممثلة في وزيرها فاروق ورداك وافتتح المعهد عام 2009، في مقر دار الحفاظ الأفغاني، وهو الذي ندرس فيه اليوم، وستتخرج منه أجيال–إن شاء الله–قادرين على التحدث بالعربية وأيضا قادرين على نشر المنهج الوسطي للإسلام في ربوع أفغانستان، ووعدوا أن يكون هناك مقر مستقل للمعهد الأزهري في المستقبل.
* المنهج الوسطي للإسلام الذي تدرسونه وتنشرونه في معهدكم.. هل يجد صدى بين الأفغان؟
- لقد وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بالوسطية، فقال سبحانه: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا»، والوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظرة عدل. كما أن منهج الوسطية الذي هو سمة من سمات هذه الأمة ضمن لها الاستمرار والبقاء، وأنه لا وجود ولا بقاء للمغالين والمجافين، وهذا المنهج يجد أثرا طيبا في ربوع أفغانستان وهو البديل لفكر التطرف.. الوسطية هي شريعة العدل وغيرها إما إلى تفريط أو إفراط، وإما إلى الغلو أو الجفاء، ومنهج الوسطية يدعو إلى العلم والتعلم، ونبذ الهوى والتعصب، لذلك حثنا ديننا الحنيف على العلم والتعلم قال الله تعالى: «فاعلم أنه لا إله إلا الله». وقال تعالى أيضا: «إنما يخشى الله من عباده العلماء».
* هل تخرجت دفعات من الطلاب الأفغان من معهدكم الأزهري؟
- تخرجت الدفعة الأولى بعد أن أنهت مرحلة الصف الثالث الثانوي العام الماضي، وعددهم 17 طالبا سيسافرون إلى مصر في إطار منح دراسية حصلوا عليها من جامعة الأزهر. وينتظر هؤلاء الآن انتهاء المعاملات الرسمية واستخراج جوازات سفر لهم والحصول على التأشيرات الخاصة. سيدرسون في جامعة الأزهر ما يرغبون فيه من علوم دينية أو شرعية أو فقهية. المجال مفتوح أمامهم للدراسة في كلية الشرعة والقانون، أو كلية اللغة العربية، أو الدراسات الإسلامية أو اللغات والترجمة.
* ما مدى الأعمار السنية والمراحل الدراسية التي تستقبلون فيها الطلاب الأفغان؟
- الدراسة في المعهد الأزهري من المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية، وجميع الكتب التي يعتمد عليها الطلبة الأفغان لتعلم العربية والعلوم الشرعية تأتي من الأزهر وتوزع مجانا عليهم.
* ماذا تدرسون للطلبة الأفغان؟
- أولا ندرس للطلبة الأفغان فروع اللغة العربية بالكامل من نحو وصرف وبلاغة وأدب. أما العلوم الشرعية فندرس لهم، الحديث والتفسير والتوحيد والسيرة النبوية المشرفة، بالإضافة إلى حفظ القرآن الكريم. من الصف الأول إلى السادس يتعين على الطالب أن يحفظ عن ظهر قلب 18 جزءا من القرآن، وقبل إتمام الشهادة الثانوية يجب عليه أن يكمل حفظ القرآن ويعد ذلك جواز المرور للتخرج، والحصول على بعثة دراسية في جامعة الأزهر بمصر.
* الدراسة بمعهدكم الأزهري.. هل تؤهل الطلاب الأفغان الحصول على وظائف في سوق العمل؟
- من يتخرج من كلية الشريعة والقانون، ويحصل على شهادة جامعية بذلك من جامعة الأزهر، يكون الباب مفتوحا أمامه للعمل في سلك النيابة العامة أو القضاء أو المحكمة العليا وهي جهة قضائية مستقلة عن وزارة العدل الأفغانية، ولذا تجد الطلبة الأفغان يسعون إلى الالتحاق بالمعهد، وكثير من خريجي جامعة الأزهر وصلوا إلى مراكز مرموقة في الدولة.
* كيف ينظر المواطنون العاديون إليكم وإلى الزي الأزهري الذي ترتدونه؟
- أقول بكل صراحة نشعر أنهم ينظرون، إلى تلك العمامة التي فوق رؤوسنا بكل احترام، وهناك كثير من المواقف اليومية في الأسواق والشارع الأفغاني، تؤكد أنهم يحبون العاملين في مجال الدعوة، ويبجلون مشايخ الأزهر، لدرجة أننا في يوم الإجازة أنا وزملائي المشايخ، نفضل أن نتجول بالجلاليب العادية ونضع طاقية فوق رؤوسنا ونخلع الزي الأزهري، حتى لا نسبب حرجا لأنفسنا أو لهؤلاء الأفغان الطيبين، وإذا تحدث شيخ ما عن الأزهر بسوء مثلا، نجدهم يدافعون عن الأزهر ومشايخه باستماتة.
* كم هو عدد المشايخ الذين يعملون معكم في المعهد؟
- نحن اليوم كأسرة صغيرة مكونة من 25 شيخا، منهم الشيخ جمعة إبراهيم وكيل المعهد، وأنور شحاتة، وأحمد بسيوني أستاذ العمل الميداني، وآخرون وكلهم أساتذة أفاضل، وخلال الأيام المقبلة سينضم إلينا 16 شيخا يأتون من مصر.
* متى تعودون إلى مصر في إجازة دراسية؟
- في شهر ديسمبر (كانون الأول) تتوقف الدراسة ولا تستأنف إلا في نهاية فبراير (شباط)، بسبب الثلوج حيث تهبط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بكثير. ونعود إلى كابل في أول مارس (آذار). ويوميا نأتي في أتوبيس خاص من منطقة بهار ستان إلى حي شار ولي، حيث يوجد مقر المعهد.
* ما هي مواعيد الدراسة في معهدكم؟
- بسبب ترميم أحد الأبنية داخل المعهد، مواعيد الفصول الدراسية الآن من الخامسة إلى الثامنة. أما في الأيام العادية بالدراسة من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة ظهرا. وأستطيع القول إن الطلاب الأفغان على قدر عال من الذكاء، وكثير منهم يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب. ويوم 12 أبريل (نيسان) الحالي سنجري مسابقة لتحفيظ القرآن الكريم، تنتهي يوم 18 الحالي، وضمن شروط المسابقة لا يزيد سن الطالب من مرحلة الابتدائية حتى سن الـ20 عاما. ويجري امتحان حفظ القران على ثلاثة مستويات بثلاث جوائز، وهذه المستويات هي حفظ القران كله أو نصفه أو ربعه.
* هل تعودتم على الطعام الأفغاني أم أنكم تعيشون في مضيفتكم حيث تقيمون حياة مصرية خالصة؟
- عندنا طباخ أفغاني، تعلم إعداد الوجبات المصرية، ولكن تذوقنا الطعام الأفغاني من خلال العزومات، التي نلبيها أحيانا، وهو طعام طيب، وتعرفنا على وجبة «بولاني» و«منتو» و«كابلي بلاو».
* بعد أن تنتهي بعثتكم الأزهرية في كابل.. هل تعودون إلى الإمامة أم الأوقاف؟
- لا سأعود إلى قطاع المعاهد الأزهرية.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.