ساعدت سياسة الاقتصاد التوسّعية والظروف المواتية للاقتصاد الكلي السعودي، البنوك في المملكة على تحقيق نمو سريع، غير أن النموذج الاقتصادي الجديد يتطلّب من البنوك إدخال تعديلات جديدة وتبني نماذج أكثر مرونة، لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
وذكرت «بوز آلن هاملتون» العالمية للاستشارات والتكنولوجيا، أن النموذج الاقتصادي الجديد سيقود السعودية نحو الاستقرار والصمود والاستعداد لمرحلة مقبلة مليئة بالتحديات، باعتبارها مرحلة تحمل فرصًا جديدة للبنوك التي تتبنّى استراتيجيات أكثر تركيزًا، ستكون متينة التنظيم، وستزداد إنتاجيتها، مع استفادتها بشكل كبير من أسواق الدين، ما من شأنه أن يعزز عروضها من الخدمات المصرفية الرقمية، والاستفادة من فرص الدمج والاستحواذ.
وأكدت أن البنوك السعودية ستجد الفرص في النموذج الاقتصادي الجديد للعمل على الاستفادة من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق إنتاجية عالية من خلال التسهيلات الجديدة، وإعادة تمويل تلك القائمة كذلك، متوقعة تطوير قدراتها للاستفادة من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، واحتواء تكاليفها في الوقت عينه.
ووفق «بوز آلن هاملتون»، شهد القطاع المصرفي في السعودية نجاحًا بارزًا على مدى العقود الأربعة الماضية، ويكمن أحد تأثيرات هذا النجاح في توقّع تسريع الاندماج في القطاع، خصوصًا بين البنوك الإقليمية، بدعم من التناغم في الكلفة، وعقلنة شبكة الفروع، وطموح التوسّع الجغرافي.
ودعت البنوك الأكبر حجمًا وذات الأصول الكبيرة للاستفادة من ظروف السوق واستغلال الفرصة للاستحواذ على البنوك الأصغر أو دمجها، مبينة أن تخطّي الأعباء التنظيمية والتماشي مع التوقعات السليمة سيكون أمرًا أساسيًا؛ نظرًا لعدم وجود عدد كبير من الصفقات السابقة.
وتوقعت أن تتيح هذه القدرات للبنوك تمويل شركات صغيرة ومتوسطة أكثر مرونة، مع تخفيض الخسارات المحتملة، خصوصًا في القطاعات الأقل دورية، مع ضرورة التعاون مع السلطات العامة لتنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويلها لإيجاد ضمانات قروض وبرامج تمويل مصممة وفق الطلب.
كما توقعت اتجاه البنوك السعودية نحو تغيير الهياكل وتقوّية العمليات، والتخفيف من الأمور الإدارية والبيروقراطية غير الضرورية، في حين أن المعاملات الأكثر بساطة، والمنهجية الأكثر تنظيمًا في الاستثمار المرتكز على مبدأ العائد على الاستثمار والاستخدام الأذكى للرقمنة والاستعانة بالخبرات الخارجية، ستكون هي أيضا من العوامل الأساسية.
وقال شارل حبق، مدير مشاريع الخدمات المالية لدى «بوز ألن هاملتون»، لـ«الشرق الأوسط» إن «البنوك السعودية، قادرة على مواجهة التحديات الناجمة عن اعتماد نموذج اقتصادي جديد يتحمل أسعار النفط المنخفضة، وتراجع الإنفاق الحكومي، وتدني مستويات السيولة، مع توقعات بأن يبقى الوضع على حاله في المدى القريب».
ووفق حبق، تسبب تقيّد السيولة برفع نسبة المنافسة ودفع البنوك للبدء بتعديل استراتيجياتها ونماذج التشغيل التي تعتمدها، فيما أظهر السعر المقدّم بين البنوك في السعودية، لتحديد القروض، تضاعفًا من الربع الثالث من عام 2015 إلى الربع الثاني من عام 2016، بينما بقيت الودائع على حالها في الربع الثاني من عام 2016.
وأكد أن النموذج الجديد، سيوفّر الكثير من الفرص للبنوك المهيأة لعرض خدمات ومنتجات مختلفة ومتميزة، وذلك عبر تبنّي فرص أكثر مرونة واستخدام أسواق المال بفعالية، مع ضرورة أن تقدّم خدمات مصرفية رقمية، والاستفادة من الشركات الصغيرة والمتوسطة غير المستغلة بعد، كما الاستفادة من عمليات الاندماج.
ونوه بأهمية أن تركّز البنوك السعودية على النمو الانتقائي، من خلال سنّ تشريعات أكثر صرامة وتطلّعات نحو تأسيس خدمات شاملة، مبينًا أنه في النموذج الاقتصادي الجديد، ستحتاج البنوك في السعودية إلى التميز بقوة بخدماتها الموجّهة للأفراد والمؤسسات، من خلال تأسيس خدمات تنافسية واضحة في قطاعي خدمات الأفراد والشركات.
وشدد على ضرورة أن تؤسس البنوك السعودية موقعًا تنافسيًا، وبناء سمعة في السوق حول فئة مختارة، يمكن أن تكون فئة البطاقات والدفع وحسابات الادخار المبتكرة كالودائع المهيكلة والفعالية المحسّنة في المنتجات والمعاملات البسيطة والمنصّات الرقمية، سهلة الاستخدام وخدمة عملاء مميزة.
ولفت إلى أهمية التعاون مع الشركات بأن تسعى لبناء خبرة وتقدير وسمعة أقوى فيما يخص منتجات محددة كإطلاق أدوات التمويل المهيكل، وتمويل سلسلة التزويد، وإدارة النقد الرقمي والخدمات التجارية، والحسابات المشتركة لربط حسابات الشركة والحسابات الشخصية للأفراد الميسورين وأصحاب الثروات، مع تبني نماذج تشغيل أكثر مرونة وفعالية.
وفي ما يتعلق بالاستفادة من سوق الدين، قال حبق: «ينبغي على البنوك السعودية الاعتماد أكثر على أسواق الدين الإقليمية والعالمية لتحقيق النمو، مع ضرورة دعم إمكانياتها المالية لتحقيق إدارة فعّالة للتعقيدات المرتبطة بإصدارات سندات الدين العادية».
وتطرق إلى أهمية بدء البنوك السعودية بالتواصل مع المستثمرين الرئيسين من المؤسسات قبل إطلاق جولات تعريفية لفهم متطلّباتهم الأساسية، وضمان تصميم إصدارات سندات دين بشكل مناسب لتوليد الطلب والاهتمام اللازمين، مع أهمية الأخذ بعين الاعتبار توقيت إصدارات الدين السيادية من قبل الحكومة والمؤسسات الكبيرة لتخفيض المنافسة غير الضرورية وطلبات المستثمر المجزأة.
11:15 دقيقه
السياسات الاقتصادية السعودية تساعد البنوك على تحقيق نمو سريع
https://aawsat.com/home/article/743236/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%88%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%86%D9%85%D9%88-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9
السياسات الاقتصادية السعودية تساعد البنوك على تحقيق نمو سريع
«بوز آلن هاملتون»: البنوك السعودية قادرة على تحمل أسعار النفط المنخفضة
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
السياسات الاقتصادية السعودية تساعد البنوك على تحقيق نمو سريع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
