غارات مكثّفة على حلب ومقتل 4 عاملين بمنظمات إنسانية وتدمير مراكز طبية

البيت الأبيض يحمِّل روسيا المسؤولية عن الغارات الجوية على قافلة مساعدات

غارات مكثّفة على حلب ومقتل 4 عاملين بمنظمات إنسانية وتدمير مراكز طبية
TT

غارات مكثّفة على حلب ومقتل 4 عاملين بمنظمات إنسانية وتدمير مراكز طبية

غارات مكثّفة على حلب ومقتل 4 عاملين بمنظمات إنسانية وتدمير مراكز طبية

استهدفت مائة غارة على الاقل مدينة حلب وريفها ليل الثلاثاء/الاربعاء، تزامنا مع قصف جوي ومدفعي على جبهات القتال الرئيسية في سوريا، بعد يومين على إعلان الجيش انتهاء الهدنة، وفق ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، في الاحياء الشرقية في مدينة حلب (شمال سوريا)، إنّ أكثر من مائة غارة استهدفت المدينة وريفها بعد منتصف الليل حتى ساعات الفجر، الأمر الذي منع السكان من النوم نظرًا لشدة القصف. مشيرًا إلى أنّ الغارات لم تتوقف إلّا بعد أن بدأ هطول المطر بغزارة صباحا.
وأدّى القصف بعد منتصف الليل على حي السكري في شرق مدينة حلب إلى تدمير مبنى من ستة طوابق بالكامل وفق مراسل الوكالة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومنظمة طبية غير حكومية تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا، اليوم، إنّ أربعة عاملين في المنظمة قتلوا جراء غارة استهدفت مركزا طبيا ليل الثلاثاء/الاربعاء في منطقة خان طومان في ريف حلب الجنوبي. مفيدًا بـ"مقتل أربعة ممرضين ومسعفين جراء قصف طائرات حربية لم تعرف هويتها على نقطة طبية تابعة لمنظمة (اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية) في خان طومان". وأكّد الاتحاد في بيان مقتل ممرضين اثنين وسائقي سيارة إسعاف في الغارة، مشيرًا كذلك إلى اصابة ممرض بجروح خطيرة.
وقالت متحدثة إعلامية باسم المنظمة في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الضحايا الاربعة "سوريون".
واستهدفت الغارة وفق بيان المنظمة، النقطة الطبية وسيارتي اسعاف فيما كان طاقم المنظمة داخلهما ويستعد لنقل مرضى إلى مركز طبي متقدم. وأدّت إلى "تدمير المركز الطبي بالكامل"، مضيفة أنّ "العديد من الضحايا لا يزالون تحت الانقاض".
وحسب المرصد، تسببت الغارة ايضا بمقتل "تسعة عناصر تابعين لـجيش الفتح، هم من العاملين في النقطة الطبية". ويضم "جيش الفتح" جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة) وفصائل متشددة اخرى.
واتحاد منظمات الاغاثة والرعاية الطبية عبارة عن منظمة انسانية طبية فرنسية ودولية تعمل على تقديم الرعاية والعناية الطبية للمتضررين من النزاع في سوريا منذ تأسيسها في العام 2012 من قبل اطباء سوريين في المهجر.
ويأتي استئناف القصف وتحديدًا في محافظة حلب بعد إعلان قوات النظام السوري مساء الاثنين، انتهاء هدنة استمرت أسبوعًا بموجب اتفاق اميركي/روسي وشهدت خلالها جبهات القتال هدوءًا.
وتبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات بإعاقة تنفيذ الاتفاق.
وقال الكرملين أمس، إنّه لا يمكن اعادة العمل بالهدنة ما لم يوقف "الارهابيون" هجماتهم، في حين أعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري أنّ المساعي الاميركية-الروسية للتوصل إلى وقف لاطلاق النار "لم تنته". ووعد باستئناف المحادثات الدولية هذا الاسبوع.
وفي حلب أشار المرصد إلى اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف الليل بين قوات النظام وحلفائه من جهة والفصائل المعارضة من جهة اخرى جنوب غربي مدينة حلب، ترافقت مع تنفيذ طائرات حربية غارات كثيفة على مناطق الاشتباك. وأشار المرصد إلى "تقدم لقوات النظام في المنطقة" حيث استعادت السيطرة على أبنية عدة كانت خسرتها الشهر الماضي.
أمّا بشأن الغارة الجوية التي استهدفت مساء الاثنين، قافلة مساعدات انسانية في ريف حلب الغربي وأثارت موجة غضب واستنكار عالمية، فقد أكد البيت الابيض أمس الثلاثاء، أنّه يعتبر روسيا "مسؤولة" عن الغارة.
وقال مستشار الامن القومي الاميركي بن رودس، إنّ "كل المعلومات المتوفرة لدينا تشير بوضوح إلى أنّ هذه كانت ضربة جوية" وبالتالي فإنّ المسؤول عنها "لا يمكن أن يكون إلّا أحد كيانين: إما النظام السوري وإما الحكومة الروسية". مضيفًا "على أي حال فإنّنا نحمِّل الحكومة الروسية المسؤولية عن الغارات الجوية في هذه المنطقة". وتابع "حتما ما حصل هو مأساة انسانية هائلة لا بد من إدانتها (...) إنّه عمل فاضح".
وردًا على سؤال عن تداعيات هذه الغارة على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن مع موسكو لانقاذ الهدنة في سوريا والتوصل إلى حل سياسي للنزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات، قال المسؤول الاميركي إنّ الغارة تطرح "اسئلة جدية" رافضًا في الوقت نفسه "إغلاق الباب" أمام استكمال المحادثات بين الدولتين العظميين.
وكان مسؤول اميركي قال لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق أمس، إنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّ روسيا هي التي شنت الغارة الجوية التي استهدفت مساء الاثنين قافلة مساعدات إنسانية في سوريا وأسفرت عن مقتل حوالى 20 متطوعا وسائقا.
وتابع المسؤول طالبا عدم نشر اسمه، أنّه وقت حصول الغارة كانت هناك طائرتا (سوخوي-24) روسيتان، تحلقان في اجواء المنطقة المستهدفة، مضيفًا أنّ "أفضل تقييم لدينا هو أنّ الروس هم الذين نفّذوا الغارة".
ومساء الاثنين تسببت غارات جوية على قافلة مساعدات في بلدة اورم الكبرى في ريف حلب الغربي، بمقتل "نحو 20 مدنيا وموظفا في الهلال الاحمر السوري بينما كانوا يفرغون مساعدات انسانية حيوية من الشاحنات"، وفق ما أعلن الاتحاد الدولي للصليب الاحمر والهلال الاحمر السوري.
ونفى كل من قوات النظام السورية ووزارة الدفاع الروسية استهداف طائراتهم الحربية قافلة المساعدات، بعدما اتهم ناشطون معارضون ومسؤولون أميركيون طائرات النظام السوري أو حلفائه الروس بتنفيذ الغارات.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.