إيران وحزب الله دربا 100 ألف سوري لتشكيل قوة «الدفاع الوطني»

نعيم قاسم: إما التفاهم مع الأسد أو بقاء الأزمة مفتوحة

زوار في مرقد السيدة زينب قرب دمشق (نيويورك تايمز)
زوار في مرقد السيدة زينب قرب دمشق (نيويورك تايمز)
TT

إيران وحزب الله دربا 100 ألف سوري لتشكيل قوة «الدفاع الوطني»

زوار في مرقد السيدة زينب قرب دمشق (نيويورك تايمز)
زوار في مرقد السيدة زينب قرب دمشق (نيويورك تايمز)

تبدو منطقة السيدة زينب، التي كانت في السابق مقصدا للصلاة والتجارة، أشبه بثكنة عسكرية بالغة التحصين. داخل الضريح، تحت السقف الذي يتلألأ بالسيراميك الزجاجي، لا يزال الرجال والنساء تلهج ألسنتهم بالدعاء، متوجهين صوب القبر الذي يعتقدون أنه يضم رفات السيدة زينب، حفيدة الرسول، صلى الله عليه وسلم. لكن الشوارع المحيطة بالضريح والتي طالما اكتظت بالزوار والمتسوقين، باتت تشكو الآن ندرة زائريها. وولت الأيام التي كان الفناء المكسو بالسيراميك الأزرق يكتظ فيها بالمتنزهين الذين يتجاذبون أطراف الحديث، وحل محلهم الآن مسلحون يرتدون زيا لا يحمل علامة معينة.
أظهر البعض، في غمرة الإحساس بزوال الخطر الوشيك، بعضا من الارتياح. وأثناء الزيارة اقترب شخص يرتدي قميصا مموها أشبه بقمصان رجال البحرية الأميركية من أحد الزائرين في ساحة الضريح ومد يده قائلا: «أنا من حزب الله».
هذا التقديم غير الرسمي من أحد أفراد منظمة سرية، يعكس انفتاحا جديدا في سوريا تجاه الداعمين الأجانب للحكومة، ويؤكد فيه مقاتلو حزب الله على نحو متزايد أنهم يساعدون النظام على هزيمة الثوار.
أثارت فكرة تضرر ضريح السيدة زينب قلق الكثيرين من الشيعة واجتذبت الآلاف منهم من العراق ولبنان وسوريا، ظاهريا للدفاع عن الضريح، ولكن عمليا للقتال إلى جانب قوات النظام على الكثير من الجبهات، وهو ما دفع المتشددين من معارضي النظام، لإعلان الضريح هدفا لهم.
ونجا الضريح، لكن الثمن كان مكلفا. إذ يسيطر عليه مقاتلون أجانب تسبب دورهم في انقسام بين السوريين، الذين أبدى بعضهم امتنانا كبيرا، فيما أبدى آخرون استياء شديدا جراء تسبب قذائف الهاون التي أطلقها مقاتلو المعارضة التي سقطت بالقرب من الضريح في مقتل مدنيين بينهم أطفال. وتكرر الأمر ذاته عبر القصف الحكومي الذي أدى إلى دمار الأحياء التي يسيطر عليها الثوار، ثم تبعته جرافات سوت المباني المدمرة بالأرض للقضاء على أوكار القناصة.
في المقابل تسببت قذيفة في كسر مئذنة الضريح، وفي الشهر الماضي سقطت قذيفة أخرى وسط المصلين في الساحة أثناء الصلاة، لكنها لم تنفجر واعتبرها البعض معجزة، بحسب وصف إحدى النساء التي جلست للاستراحة على سجادة للصلاة.
وطالما تذرع حزب الله بحماية الضريح، كسبب مقبول لإرسال مقاتليه إلى سوريا في خطوة غيرت التحالفات الإقليمية، وعمقت الانقسامات الطائفية والدينية في لبنان وحولت دفة المعارك المحورية لصالح الحكومة السورية. وكان حزب الله والمسؤولون السوريون يعمدون إلى التقليل من دور الحزب، قائلين إن الجيش السوري هو الذي يقود المقاتلين، لكن الانتصارات الأخيرة، تظهر أن الحسابات تغيرت بالكامل. فزعيم حزب الله، حسن نصر الله، صرح مؤخرا بأن الحكومة السورية لا يخشى عليها من السقوط الآن، وبأن خطأ حزبه الوحيد كان التأخر في دخول المعركة.
وأبدى بعض السوريين رغبة في الحديث عن الدعم الخارجي إلى جانب حزب الله. فيقول ضابط سوري ينسق بين القوات الحكومية ومقاتلي حزب الله حول الضريح، إن «قوات النخبة في الحرس الثوري الإيراني لا تقدم المشورة لدمشق فقط، بل تقاتل بالقرب من مدينة حلب، شمال سوريا». وأشار إلى أن حزب الله وإيران قاما بتدريب أكثر من 100 ألف سوري، في سوريا ولبنان وطهران لتشكيل ميليشيات الدفاع الوطني. وقد سلمت إيران يوم الثلاثاء 30 ألف طن من الغذاء إلى سوريا، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».
وفال المنسق، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على حياته: «لقد تبدلت الأوضاع». وأكد كثيرا مما تحدث عنه المسؤولون الغربيون بشأن الدعم الخارجي للحكومة، واصفا إياه بورقة النصر التي أنقذت دمشق في اللحظة المناسبة. وأضاف المنسق «لم يعد الأمر سرا، إنها على الطاولة الآن»، مشيرا إلى أنه لم يكن بمقدور القوات الحكومية التقدم صوب الحدود اللبنانية وشرق دمشق من دون مساعدة مقاتلي حزب الله.
لكن غالبية المتطوعين الشيعة، عراقيون، تلقوا تدريبا بسيطا في العراق وأرسلوا إلى الخطوط الأمامية في ضواحي دمشق، مثل القابون وجوبر، لحاجة الحكومة إلى عدد كبير من المقاتلين هناك. ويقول المنسق «لكن الآن وبعد تدريب جديد، كما هو الحال مع لواء أبي الفضل العباس، تمكنوا من تحقيق بعض الانتصارات بدلا من أن يحضروا إلى هنا ليموتوا».
قبل الحرب، كانت منطقة السيدة زينب ذات غالبية سنية، وكان السكان، الذين فر بعضهم، يتعاملون بأريحية مع الزوار الإيرانيين الشيعة. وقد وجد بعض اللاجئين الفارين من الصراع، أولهم الفلسطينيون ثم العراقيون، ملاذا في هذه المنطقة.
لكن أحد عمال الإغاثة، قال إن العراقيين يواجهون ضغوطا للقتال، ويسعى كل من الشيعة والسنة إلى تجنيد أبناء طوائفهم. وقال عامل الإغاثة، إن «عراقيا سنيا فر من بغداد بعد تلقيه تهديدات من مقاتل ميليشيا شيعي».
وفي أحد الأيام بعد الظهيرة، تم دفن مقاتل شيعي في مقبرة إلى جانب الضريح. وكانت عشرات من أعلام حزب الله والأعلام السورية ترفرف فوق القبور الجديدة البعض منها كان إلى جواره بعض الألعاب أو صورة للقتيل.
في هذا المكان يتجاوز الموالون للحكومة الخطوط الطائفية، فخلال جلوس النساء للبكاء إلى جوار المقابر، زارت لمياء عبد الرحمن شهده وفاطمة عباس محمد قبري ابنيهما، سني وشيعي، قالتا إنهما قتلا أثناء القتال ضد مقاتلي الثورة السورية.
تسيطر الحكومة الآن على الطريق الذي يربط دمشق بمنطقة السيدة زينب والمطار الذي يجري النزاع عليه منذ وقت طويل. وقد بدأت الحياة تعود رويدا رويدا بالقرب من الضريح، لكن الضريح، الذي كان مقصدا ينشده الزائرون في السابق بحثا عن البهجة، صار كئيبا الآن. فالكثير ممن يقدمون إلى هنا من قرى النبول والزهراء الشيعيتين، يفرون من هجمات المتمردين. وتتشابه رواياتهم مع روايات الذين يتعرضون لهجمات قوات الحكومة، من انتشال أجساد الأطفال من بين الحطام وأقارب تعرضوا للاختطاف وأبناء قتلوا أثناء الصراع.
أم أسامة فرت من النبول مستقلة شاحنة إلى تركيا ثم عادت جوا إلى دمشق. ولا تزال تخشى هجمات المقاتلين المحليين والقريبين منها، الذين تقول إنهم سيقتلون عائلتها لأنها شيعية موالية للحكومة. وهمست قائلة: «أنا لا أثق في هؤلاء الكلاب. لا يمكنك الوثوق في أحد في الوقت الراهن».
وقالت نساء من النبول كن يسترحن في ظل الضريح، إن «زوار الضريح الذين كانوا يدعون الله أن يرزقهم المزيد من الأبناء، تحولوا الآن إلى الدعاء لأبنائهم وأقاربهم في الجيش». وأضفن إن «الساحة كانت مكانا لتناول العشاء والنوم والتقاط الصور». وقالت إحداهن: «لم يعد هذا مسموح به في الوقت الراهن. فغالبية النساء ثكالى، لكن أرواحهن تسكن عندما يحضرن إلى الضريح».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.