ليبيا: حكومة الثني تتهم البعثة الأممية بدعم «الإخوان»

الجيش يعلن إصابة الجضران بعد خسارته منطقة الهلال النفطي

عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: حكومة الثني تتهم البعثة الأممية بدعم «الإخوان»

عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع داعش (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة الانتقالية في ليبيا مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة، بدعم جماعة الإخوان، وقالت إنه بات «جزءا من الأزمة السياسية في البلاد وليس حلها».
وقال حاتم العريبي، الناطق الرسمي باسم الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن كوبلر أصبح جزءا من المشكلة في ليبيا وليس حلها، وأصبح يدفع في اتجاه واحد من أجل إنقاذ جماعة الإسلام السياسي على حساب أبناء الوطن، من أجل أن تعود هذه المجموعات إلى الحكم بعد أن رفضها الشارع.
وأوضح العريبي أن حكومته تنتقد سياسة عمل المبعوث الأممي كوبلر، معتبرا أنه على «المجتمع الدولي والدول الكبرى مراجعة موقفة، وإعادة التفكير بجدية لأن ملامح الدولة بدأت ترتسم تحت شرعية البرلمان وبجهود الجيش والحكومة»، وقال إنه «لا يمكن فرض أي خيار على الشعب الليبي بالقوة، وإذا كانت الأطراف الدولية صادقة في إنهاء الأزمة يجب عليهم عدم التدخل في الشأن الداخلي واحترام سيادة البلد»، لافتا النظر إلى أن «الليبيين قادرون على حل كل الخلافات في حال توقفت الدولة التي لديها أطماع في ليبيا على الدفع في عكس التيار.. وإلى أن يتم الفصل في مسألة حكومة الوفاق، تظل الحكومة المؤقتة هي الشرعية المكتسبة من الشارع الليبي، الذي أنتج مجلس النواب، ولم تمنحنا الشرعية الدول التي تدعي الديمقراطية في بلدانهم ويمارسون الإرهاب على أبناء ليبيا، سواء بفرض حكومة بأمر الواقع دون احترام القانون، أو من خلال تصريحاتهم التي لم تقرأ الواقع الليبي بعين الحق، بل بعين أجنداتهم».
وأكد العريبي أن الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني وتتخذ من مدينة البيضاء بشرق البلاد مقرا لها، قادرة على تسيير أمور النفط، وأن الحكومة قادرة وفقا للقانون والإعلان الدستوري على فعل ذلك، معتبرا أن «النفط لكل الليبيين وليس حكرا على منطقة أو مجموعة.. وسيتم توزيع النفط على كل مدينة وقرية في ليبيا بالتساوي». وأضاف أن «الحكومة لا تعترض على من يدير هذا المرفق الحيوي، وهو المؤسسة الوطنية للنفط، وما يهم هو التوزيع العادل للثروات، والمحافظة على المقر الدائم، أي المؤسسة الوطنية للنفط بمدينة بنغازي». وسخر العريبي من معلومات رددتها جماعة الإخوان وحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج المدعوم من بعثة الأمم المتحدة، عن مشاركة طائرات مصرية إلى جانب الجيش الليبي في المعارك التي وقعت أول من أمس، والتي تصدى فيها الجيش لمحاولة ميلشيات مسلحة استعادة السيطرة على بعض موانئ الهلال النفطي التي فقدتها مؤخرا، وقال إن «هذا فقط مجرد تبرير لخسارتهم في المعركة».
إلى ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مجددا إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق الصخيرات، الذي تم توقيعه في المغرب نهاية العام الماضي، وقالت في بيان لها إن المبعوث الأممي مارتن كوبلر التقى في القاهرة السبت الماضي مجلس النواب عقيلة صالح، وعضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني علي القطراني، وذلك لمناقشة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، والتطورات الأخيرة في ليبيا.
وأكد المتحدث الرسمي باسم البعثة على أهمية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2259 كإطار وحيد لتسوية الأزمة الحالية في ليبيا، وقال إن كوبلر سلط الضوء على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وتسوية الوضع الحالي، كما أعرب عن التزامه القوي بدور المساعي الحميدة الذي يقوم به، والعمل مع جميع الأطراف بغية تحقيق الغاية المنشودة، ألا وهي ليبيا موحدة تنعم بالسلام والازدهار من خلال الحوار.
ودعت أمس الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون في ليبيا المجتمع الدولي والمانحين إلى توفير 10.7 مليون دولار أميركي بشكل عاجل، من أجل الوفاء بمتطلبات العمل الإنساني المنقذ للأرواح، وتقديم المساعدات الطارئة لـ400 و79 شخصا في بلدية سرت. وقالت البعثة الأممية في بيان منفصل إن الوضع في سرت دخل مرحلة جديدة، حيث تسببت العمليات العسكرية التي تتم ضد تنظيم داعش، في حركة نزوح جديدة، وعودة للنازحين أيضًا، مما أسفر عن وضع إنساني خطير ومعقد.
ومن جهة أخرى، دعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إلى إعادة الفتح الفوري لخطوط الأنابيب في منطقة الرياينة، التي تربط بين حقلي الشرارة والفيل النفطيين في جنوب غربي البلاد، ومصفاة الزاوية ومجمع مليته الواقعين غرب العاصمة طرابلس. وقال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله إنه «لا بد أن تكون الأحداث التي جرت في منطقة الهلال النفطي قد أوضحت للجميع، أن إقفال الحقول والموانئ النفطية كوسيلة مساومة سياسية أو ابتزاز مالي لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود». وأضاف في بيان نشرته المؤسسة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أنه يمكن للمؤسسة زيادة الإنتاج بما يعادل 250 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام، وبما يعادل 365 ألف برميل يوميا بحلول منتصف العام القادم، إذا تمت إعادة فتح خطوط الأنابيب في تلك الحقول.
وأضاف صنع الله موضحا: «على المستوى القومي يمكننا رفع مستوى الإنتاج من النفط الخام ليصل إلى 600 ألف برميل يوميًا في غضون شهر واحد، و900 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية هذا العام، و1.2 مليون برميل يوميا خلال اثني عشر شهرا. لكن لكي يتحقق ذلك، يجب فتح صمامات خطوط الأنابيب الواقعة في منطقة الرياينة من قبل حرس المنشآت النفطية، فرع المنطقة الجنوبية، ويجب على لجنة الترتيبات المالية التابعة للمجلس الرئاسي أن توفر الميزانية المطلوبة للمؤسسة من أجل أعمال الصيانة وزيادة الإنتاج. ومن دون حدوث كل من هذين الأمرين لن نصل إلى أهدافنا». وتابع: «النفط يمكن أن يكون مصدر قوة لوحدتنا. فهو المورد الوحيد المتاح لنا لتمويل إعادة بناء بلدنا.. وقد آن الأوان لجعل النفط الليبي يتدفق بحرية من دون مساومات، أو ابتزاز حتى تستعيد ليبيا عافيتها الاقتصادية من جديد». وكانت فرق الإطفاء التابعة للمؤسسة قد نجحت في السيطرة على حريق شب بأحد خزانات ميناء السدرة النفطي مساء أول من أمس. وبهذا الخصوص قال صنع الله إن الموانئ النفطية ستعاود نشاطها الطبيعي للعمليات فيها، واستئناف عمليات شحن النفط وتصديره التي تم تعليقها أول من أمس بشكل احترازي ضمن خطة الطوارئ.
وغادرت ميناء البريقة أمس ناقلة النفط الخام «أيغن أبلور» بشحنة قدرها 600 ألف برميل في طريقها إلى إيطاليا، وفقا لما أعلنه مساعد مدير الميناء الذي أوضح أن سفينة أخرى وصلت إلى الميناء مشحونة بالإسمنت.
وكشف العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، عن إصابة إبراهيم الجضران قائد الميليشيات التي كانت تسيطر على منطقة الهلال النفطي، خلال الاشتباكات التي وقعت أول من أمس في منطقة رأس لانوف. وقال المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس إن قوات الجيش صادرت السيارة الخاصة بقائد ميليشيات الجضران، وعثرت على بعض المستندات والهواتف الخاصة به. وأوضح أن الجضران يتلقى العلاج بعد إصابته بطلق ناري في كتفه، وهو موجود اﻵن بمنطقة هراوة القريبة من مدينة سرت، لافتا إلى أن مقاتلين موالين له، ولما يسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي التابعة لـ«القاعدة» لا يزالون محاصرين من قبل قوات الجيش.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.