فوائد البنوك السعودية تدعم ربحيتها مع زيادة عمليات التمويل

توقعات بمكاسب تتخطى 6 مليارات دولار في النصف الثاني

وقعت الشركة السعودية للكهرباء أمس اتفاقية تمويل مشتركة بقيمة 1.33 مليار دولار مع عدد من البنوك المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
وقعت الشركة السعودية للكهرباء أمس اتفاقية تمويل مشتركة بقيمة 1.33 مليار دولار مع عدد من البنوك المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
TT

فوائد البنوك السعودية تدعم ربحيتها مع زيادة عمليات التمويل

وقعت الشركة السعودية للكهرباء أمس اتفاقية تمويل مشتركة بقيمة 1.33 مليار دولار مع عدد من البنوك المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
وقعت الشركة السعودية للكهرباء أمس اتفاقية تمويل مشتركة بقيمة 1.33 مليار دولار مع عدد من البنوك المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)

باتت فوائد البنوك مقابل عمليات التمويل - والتي شهدت خلال الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظًا - أحد الأسباب التي من المتوقع أن تساهم في الحفاظ على ربحية البنوك السعودية خلال الفترة المقبلة، مما يعني أنها قد تحقق خلال النصف الثاني من العام الجاري أرباحًا قريبة من مستواها الذي تم تحقيقه خلال النصف الأول من العام الجاري، والتي بلغ فيها حجم الأرباح الصافية للبنوك المحلية 23.3 مليار ريال (6.2 مليار دولار).
وبحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن فوائد البنوك مقابل عمليات التمويل شهدت خلال الربع الثاني من هذا العام زيادة ملحوظة، وقالت المصادر «لا يمكن تحديد حجم الزيادة، لاختلافها من بنك لآخر، لكن المتتبع لحجم الفوائد يجدها اليوم أعلى مما كانت عليه في العام المنصرم».
وشهدت الأرباح الصافية للبنوك السعودية في النصف الأول من هذا العام تحسنًا بلغت نسبته نحو 0.75 في المائة، يأتي ذلك مقابل تراجع أرباح بقية القطاعات بنسبة 7.5 في المائة، الأمر الذي يشير إلى أن القطاع المصرفي السعودي ما زال يمتلك أدوات مالية واستثمارية قوية للغاية.
على صعيد آخر، وقعت الشركة السعودية للكهرباء أمس الاثنين، اتفاقية تمويل مشتركة بقيمة 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) مع عدد من البنوك المحلية في البلاد، وذلك بصيغة المرابحة الإسلامية، ضمن خطتها لتمويل عدد من مشاريعها الرأسمالية التي تهدف إلى تعزيز المنظومة الكهربائية.
ويأتي هذا التمويل بحسب بيان صحافي صادر عن «السعودية للكهرباء» في إطار الخطط الطموحة لبرنامج التحول الاستراتيجي المتسارع الذي أطلقته الشركة منذ أكثر من عامين لمواجهة الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية محليًا، وكذلك المنافسة على مؤشرات الأداء العالمي والشركات الدولية بعد أن أصبحت الشركة الأكبر في مجال الطاقة الكهربائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء المهندس زياد بن محمد الشيحة أن اتفاقية التمويل التي تم توقيعها مع البنوك المحلية تمتد إلى سبع سنوات، مؤكدًا على أنها تعكس السجل الائتماني القوي للشركة والمرتبط بالتصنيف السيادي للمملكة.
وقال الشيحة: «هذا التمويل يعد جزءًا من استراتيجية الشركة السعودية للكهرباء لتنفيذ مشاريع كهربائية متنوعة تهدف إلى مواكبة الطلب المتزايد على الخدمة الكهربائية في المملكة في ظل التوسع العمراني والنهضة الاقتصادية الشاملة في كافة المناطق، كما أنها تمثل خطوة داعمة لتنفيذ إحدى أهم مبادرات برنامج التحول الاستراتيجي لتطوير استثمارات الشركة وتنويع مصادر الدخل بها».
وأشار الرئيس التنفيذي للسعودية للكهرباء إلى أن الاتفاقية تؤكد مجددًا على الثقة المتبادلة والعلاقة المميزة القائمة بين الجهات التمويلية والشركة السعودية للكهرباء وقوة موقفها المالي وسجلها الائتماني، خاصة أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع التي تمثل نقلة نوعية في إنتاج الطاقة الكهربائية، مبينًا أن إنتاجها من الطاقة الكهربائية يفوق ربع إنتاج الدول العربية مجتمعة، وهو ما يؤهلها إلى الاستفادة من تلك الاتفاقيات في تنفيذ مشاريع كبيرة تمكنها من الاستفادة من فائض الإنتاج وتصديره إلى الدول الأخرى، وذلك في إطار مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والعالمي التي تنفذها الشركة.
وفي إطار ذي صلة، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات أمس الاثنين، على تراجع بنسبة 2.1 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 5936 نقطة، أي بخسارة 124 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق في نحو 7 أشهر، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار).
من جهة أخرى، أظهرت البيانات الصادرة عن شركة السوق المالية السعودية «تداول» تغير نسبة ملكية الأجانب بالسوق السعودية خلال يوم الأحد، حيث شهدت ملكية الأجانب الإجمالية تغيرا في عدد من الشركات، إذ أظهرت البيانات المحدثة ارتفاع ملكية الأجانب في 39 شركة وانخفاضها في 42 شركة أخرى.
وأوضحت هيئة السوق المالية السعودية في وقت سابق، أنه بعد التنسيق مع وزارة التجارة والاستثمار بخصوص آلية تطبيق النظام الجديد للشركات، تم منح الشركات المساهمة التي تزيد نسبة خسائرها عن نصف رأس المال المدفوع مهلة سنة واحدة لتعديل أوضاعها قبل تصفيتها.
وأمام ذلك دعت هيئة السوق المالية السعودية، مساهمي الشركات المدرجة التي بلغت خسائرها نصف رأس المال المدفوع ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات هذه الشركات، إلى استغلال هذه المهلة لتعديل أوضاع الشركة وفق أحكام المادة (150) من النظام المشار إليه، علما بأن مهلة تعديل الأوضاع تنتهي في الـ22 من شهر أبريل المقبل.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.