الاقتصاد اليوناني.. بين الضغوط الدولية والسخط الشعبي

الحكومة تتحاشى «التقشف الجذري».. وخلافات «الترويكا» معوق أساسي

اعتراضًا على خطط التقشف التي تريد الترويكا تطبيقها بطريقة قاسية، شارك نحو 15 ألف محتج في مظاهرات مناوئة للحكومة
اعتراضًا على خطط التقشف التي تريد الترويكا تطبيقها بطريقة قاسية، شارك نحو 15 ألف محتج في مظاهرات مناوئة للحكومة
TT

الاقتصاد اليوناني.. بين الضغوط الدولية والسخط الشعبي

اعتراضًا على خطط التقشف التي تريد الترويكا تطبيقها بطريقة قاسية، شارك نحو 15 ألف محتج في مظاهرات مناوئة للحكومة
اعتراضًا على خطط التقشف التي تريد الترويكا تطبيقها بطريقة قاسية، شارك نحو 15 ألف محتج في مظاهرات مناوئة للحكومة

بعد سنوات من انتهاج حكومة أثينا سياسات التقشف القاسية، التزامًا بشروط الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، المعروفة بالـ«الترويكا»، وذلك من أجل الحصول على حزم إنقاذ مالية لإخراج اليونان من عثرتها الاقتصادية بعد بلوغ مستويات العجز في الميزانية والدين الحكومي لمستويات قياسية.. بدأت الحكومة اليونانية تُبدي اعتراضها بشكل واضح على تبني مزيد من تلك السياسات التي تزيد من مستويات الإحباط الاجتماعي في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتدني مستوى معيشة الأفراد.
وحتى الآن، هناك خلاف بين صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بشأن قوة تدابير الإصلاح التي يجب على أثينا اعتمادها لاستكمال أول مرحلة في خطة الإنقاذ الجديدة، وقال رئيس البرلمان اليوناني نيكولاوس فوتسيس، إن برنامج الإصلاحات التي يجري تنفيذها في اليونان تستبعد اتخاذ تدابير «تقشف جذرية» لتفادي تصعيد التوترات داخل البلاد. وأضاف فوتسيس - على هامش المؤتمر الأوروبي لرؤساء البرلمان في ستراسبورغ - قائلاً: «نحن نسير على الطريق الصحيح من حيث إصلاح مواردنا المالية. ولأننا نريد أن تنعكس الإصلاحات بشكل إيجابي على الوضع الاجتماعي، فيجب أن يتم تقليص عبء الظروف الصعبة عن كاهل المواطنين».
وكانت اليونان قد وافقت في يوليو (تموز) 2015 على خطة إنقاذ أوروبية قيمتها 86 مليار يورو (94 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات، تفاديًا للخروج من منطقة اليورو، لكن جاءت الخطة بشروط صارمة. وبموجب شروط اتفاق الإنقاذ في العام الماضي، يجب على اليونان اتخاذ تدابير الإصلاح التي من شأنها أن تنتج فائضًا أوليًا قدره 5.3 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2018. ويتركز الخلاف على قوة التدابير التي تحتاج إليها أثينا للوصول إلى تحقيق فائض بنحو 5.3 في المائة، مع إصرار من تسيبراس على أن اليونان ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات التي سوف تصل إلى الهدف.. لكن يعتقد صندوق النقد الدولي أن كثيرًا من التدابير المتفق عليها تعد «غامضة»، ولا تمكن من الوصول إلى الهدف.
* خلافات الترويكا
وقال رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، إن الخلافات بين صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بشأن طريقة معالجة أزمة ديون اليونان تضر بالبلاد. وأكد تسيبراس في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي أن ما يؤخر استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين هو استمرار النزاع والخلاف بين صندوق النقد الدولي والمؤسسات الأوروبية. ولم يقرر صندوق النقد حتى الآن ما إذا كان سيشارك في حزمة الإنقاذ الدولية الثالثة لليونان التي وقعت في عام 2015، ويقول إنه ليس مقتنعًا بقدرة البلد على خدمة ديونه.
وذكر تسيبراس أن الخلاف الحالي يمنع مشاركة اليونان في الوقت المناسب في برنامج التيسير النقدي للبنك المركزي الأوروبي. وأضاف أن اليونان التي تنفذ مثل هذا الإصلاح القاسي لا تستطيع أن تنتظر أكثر من ذلك بكثير، حيث تتجاوز ديون اليونان 170 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال جورج كاتروجالوس، وزير العمل اليوناني، إن بلاده ستبلغ دائنيها بأنها لا تستطيع الامتثال لإصلاحات سوق العمل التي يطلبها صندوق النقد الدولي كشرط لدعم ثالث خطة إنقاذ مالي للبلاد. وبحسب «رويترز»، فإن الحكومة اليسارية في اليونان تعتبر طلب صندوق النقد بمثابة حظر لحق العمال في التفاوض الجماعي على الأجور وظروف العمل، وإذا فشلت المفاوضات مع صندوق النقد بخصوص هذا الموضوع فإن تمويل الصندوق لخطة الإنقاذ البالغة قيمتها 86 مليار يورو (96 مليار دولار) قد يتعرض للخطر، وقد يقوض ذلك الثقة بالاتفاق عمومًا.
* التفاوض الجماعي
وأشار وزير العمل اليوناني قبل ساعات قليلة من محادثات أجراها مع رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي يوم الخميس الماضي بشأن مدى تقدم خطة إنقاذ اليونان، إلى أن أثينا قد تحارب من أجل الحفاظ على «حق التفاوض الجماعي»، واصفًا صندوق النقد بأنه «لاعب متشدد». وأوضح كاتروجالوس أن حكومته تريد إعادة نظام التفاوض الجماعي لأنه أساس النموذج الاجتماعي الأوروبي، وفي برامج الإنقاذ السابقة جرى إضعاف نظام التفاوض الجماعي.
ويقول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إن القوة العاملة «غير المرنة» أسهمت في عدم قدرة اليونان على المنافسة، بما أسهم بدوره في الضائقة الاقتصادية، لكن مصادر قريبة من الدائنين تشير إلى أن صندوق النقد بصفة خاصة يعارض أي محاولة من أثينا لإحياء نظام التفاوض الجماعي القديم. وأفاد كاتروجالوس بأن هناك تدابير رفضها بالفعل أرباب الأعمال في اليونان، وقد وصلنا إلى نقطة لم يعد بإمكاننا فيها التساهل مع تدهور وضع العمال اليونانيين.
وعلى الحكومة اليونانية اليسارية أن تقدم برنامج إصلاحات جديدًا من أجل الحصول على شريحة جديدة من القروض بقيمة 2.8 مليار يورو بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، على أن تباشر بعدها مفاوضات حول تخفيف أعباء الدين عليها. وأكد صندوق النقد الدولي أنه لن يشارك ماليًا في خطة المساعدة الجديدة التي أقرتها دول منطقة اليورو لليونان، ما لم يتوصل الأوروبيون إلى اتفاق لخفض عبء الدين بشكل كبير على هذا البلد.
* إجراءات قاسية
وبالنسبة لهؤلاء الذين يصنفون على أنهم يعملون لحسابهم الخاص في اليونان، فسوف يواجهون التزامات ضريبية أكثر صعوبة في عام 2016 وعام 2017. وبموجب خطة حكومية لتلبية مطالب الإنقاذ الثالث لليونان، سوف تكون هناك حاجة إلى قيام جميع الأفراد العاملين لحسابهم الخاص بدفع 75 في المائة من ضرائبهم في عام 2016 على أساس أرباح العام الماضي، حتى لو لم يحققوا أي دخل يذكر في العام الحالي. وفي عام 2017 سترتفع هذه النسبة إلى 100 في المائة.
واعتراضًا على خطط التقشف التي تريد الترويكا تطبيقها بطريقة قاسية، شارك نحو 15 ألف محتج في مظاهرات مناوئة للحكومة قبل زيارة إلى اليونان يجريها عدد من مفتشي الإنقاذ وخطط الحكومة اليسارية لفرض مزيد من إجراءات التقشف بعد سنوات من المتاعب الاقتصادية. ذلك بعد أن قضت اليونان الجانب الأكبر من السنوات الثماني الأخيرة في ركود اقتصادي، وتمر الآن بثالث جولة من إجراءات التقشف المرتبطة ببرامج إنقاذ دولية. وحقق اقتصاد اليونان وتيرة نمو محدودة في الربع الثاني من العام الحالي، وأظهرت بيانات حديثة أن الاقتصاد البالغ حجمه 176 مليار يورو، أي 196.8 مليار دولار، نما بنسبة 0.2 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، بما يقل قليلاً عن تقديرات سابقة بنموه 0.3 في المائة، وذلك يعود بالأساس إلى ضعف إنفاق المستهلكين وصافي الصادرات.
وأشارت البيانات إلى أن اقتصاد اليونان انكمش 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، مقارنة مع توقعات أولية بانكماش نسبته 0.7 في المائة. في حين يتوقع خبراء الاقتصاد ركودًا محدودًا للعام بأكمله. وتتوقع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي اليوناني انكماشًا اقتصاديًا نسبته 0.3 في المائة خلال العام الحالي، بينما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماشًا أقل نسبته 0.2 في المائة.



ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
TT

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب والألمنيوم والنحاس، في محاولة من إدارته لتجاوز انهيار الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي أعلنها قبل عام.

وتهدف هذه الحزمة الجديدة من الرسوم جزئياً إلى استعادة الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط)، لكنها واجهت انتقادات من بعض مجموعات الأعمال لإمكانية زيادة تكاليف جديدة في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة للمستهلكين؛ بسبب الحرب مع إيران، وفق «رويترز».

وفي إعلان جديد يكشف نتائج تحقيق أمني وطني طال انتظاره بشأن واردات الأدوية، قال ترمب إن الشركات الأجنبية المُصنِّعة للمنتجات المحمية ببراءات اختراع يجب أن تتفق مع الحكومة الأميركية على خفض أسعار الأدوية الموصوفة، والالتزام بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً لمسؤول في الإدارة، يجب على هذه الشركات القيام بالأمرين معاً لتجنب الرسوم الجمركية كلياً، وستواجه رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة إذا اقتصرت على نقل جزء من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة. أما الشركات التي لا تفعل أياً من الأمرين، فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة.

ولن تنطبق هذه الرسوم على واردات الأدوية من جميع الدول، حيث ستُحدد الرسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية بنسبة 15 في المائة بموجب اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

كما أنهت الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاقية رسوم جمركية منفصلة على الأدوية تضمن عدم فرض أي رسوم على الأدوية البريطانية لمدة لا تقل عن 3 سنوات، في الوقت الذي تعمل فيه بريطانيا على توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

وذكر مسؤول إداري أن الشركات الكبيرة ستتاح لها 120 يوماً للامتثال قبل تطبيق رسوم الـ100 في المائة، بينما ستحصل الشركات الصغيرة على 180 يوماً.

ورقة نقدية بالدولار الأميركي وأدوية في صورة توضيحية (رويترز)

خفض رسوم المعادن

كما أصدر ترمب إعلاناً منفصلاً بشأن رسوم المعادن، خفّض بموجبه الرسوم على كثير من المنتجات المشتقة من الصلب والألمنيوم والنحاس إلى 25 في المائة، وألغى الرسوم تماماً عن المنتجات ذات المحتوى المعدني الضئيل.

ومع ذلك، أبقى الإعلان على رسم 50 في المائة على واردات السلع الأساسية من الصلب والألمنيوم والنحاس، لكن الإدارة ستطبق هذه النسبة على سعر البيع في الولايات المتحدة للمعادن، وليس على قيمة الاستيراد المعلنة، والتي غالباً ما كانت منخفضةً بشكل مصطنع، وفقاً للمسؤول.

وتهدف تغييرات الرسوم المعدنية إلى تبسيط نظام معقد كان يربك المستوردين في تحديد قيمة محتوى المعادن لآلاف المنتجات المشتقة، بدءاً من أجزاء الجرارات، وصولاً إلى أحواض الفولاذ المقاوم للصدأ، ومعدات السكك الحديدية.

وستُعفى من الرسوم المنتجات ذات المحتوى المعدني الأقل من 15 في المائة بالوزن، مثل عبوة خيط الأسنان التي تحتوي على شفرة فولاذية صغيرة. كما أعلن البيت الأبيض أنَّه سيتم تخفيض الرسوم على بعض المعدات الصناعية ومعدات شبكات الطاقة المكثفة المعدن إلى 15 في المائة بدلاً من 50 في المائة حتى عام 2027 لدعم جهود البناء الصناعي ومراكز البيانات.

وقالت الأوامر إن تغيير رسوم المعادن سيكون ساري المفعول بعد منتصف ليلة الاثنين.

الانقلاب عن «يوم التحرير»

جاءت هذه التغييرات في الذكرى السنوية الأولى لإعلان ترمب في «يوم التحرير» حول «الرسوم المتبادلة» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة على واردات من جميع الشركاء التجاريين، وحتى بعض الجزر غير المأهولة. وأطلقت تلك الرسوم، تحت قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، سلسلةً من الردود الانتقامية من الصين، والمفاوضات التجارية مع دول أخرى، والتحديات القضائية من المستوردين.

وأعلنت المحكمة العليا الأميركية في فبراير أنَّ الرسوم القائمة على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) غير قانونية؛ ما دفع المحكمة الأدنى إلى إصدار أمر لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بوضع خطة لاسترداد نحو 166 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت خلال العام.

ودافع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، يوم الخميس، عن رسوم «IEEPA»، واصفاً إياها بأنها «زر إعادة ضبط» للنظام التجاري العالمي المعطوب. وأشار إلى أنَّ الرسوم دفعت الشركات إلى بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، وأجبرت الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات لصادرات أميركا.

وقال غرير في بيان: «الأفضل لم يأتِ بعد، إذ يشجِّع برنامج الرسوم الجمركية للرئيس ترمب الإنتاج المحلي، ويرفع أجور العمال، ويعزِّز سلاسل التوريد الحيوية لدينا».

لفافة فولاذية بمصنع للصلب في هاميلتون (رويترز)

ردود فعل الصناعة

قالت غرفة التجارة الأميركية إن سنة كاملة من الرسوم الجمركية الأعلى لترمب قد رفعت الأسعار، وأضافت ضغوطاً تكاليفية لكثير من الصناعات. وحذَّرت من أنَّ الإعلانات الأخيرة قد تؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر.

وقال نيل برادلي، رئيس السياسات في الغرفة: «سيؤدي نظام رسوم جمركية جديد ومعقد على الأدوية إلى رفع تكاليف الرعاية الصحية على العائلات الأميركية». وأضاف: «كما ستزيد تغييرات رسوم المعادن الأسعار للمستهلكين، وتضع ضغطاً إضافياً على قطاعات التصنيع، والبناء، والطاقة، التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المدخلات والتحديات المستمرة في سلاسل التوريد».

لكن رئيس جمعية مصنعي الصلب، فيليب بيل، أشاد بالإدارة لتحديث قائمة مشتقات المعادن وطريقة تقييمها لضمان أنَّ الرسوم «تظل محددة بدقة لدعم إعادة إحياء صناعة الصلب الأميركية دون الإضرار بالأهداف الاقتصادية الأوسع».


«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية؛ ما يُعزز توجهه نحو تشديد السياسة النقدية، حتى مع إظهار استطلاعات رأي جديدة أن الشركات تشعر بوطأة ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وقال كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في «بنك اليابان»، أمام البرلمان، الجمعة، إن ارتفاع أسعار النفط قد يُشكل مخاطر على النمو الاقتصادي، ولكنه قد يُؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل. وأضاف أن الضغط الناتج من ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يكون أكبر من ذي قبل، حيث تُصبح الشركات أكثر حرصاً على رفع الأسعار والأجور.

وتابع ناكامورا: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار، فمن المرجح أن نواصل رفع أسعار الفائدة»، مُضيفاً أن درجة وتوقيت الزيادات المستقبلية سيعتمدان على الظروف الاقتصادية والأسعار والمالية. وأردف قائلاً: «سنتخذ القرار المناسب في كل اجتماع للسياسة النقدية من خلال تحديث توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار وآرائنا حول المخاطر باستخدام البيانات المتاحة في ذلك الوقت».

وتُؤكد تصريحات ناكامورا استعداد «بنك اليابان» للمضي قدماً في زيادات معتدلة في أسعار الفائدة، حتى مع تزايد الضغوط الجديدة من خارج حدود اليابان. وتُسهِم تكاليف الوقود المرتفعة وارتفاع أسعار الواردات، نتيجة ضعف الين، في تفاقم التضخم محلياً؛ ما يُعقّد مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن الدقيق.

وجاء هذا البيان بالتزامن مع تصريحات أكثر تشدداً من بنك اليابان المركزي في الأسابيع الأخيرة، وهو خطاب دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة لرفع سعر الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر.

إلا أن الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فاعتماد اليابان الكبير على وقود الشرق الأوسط يجعل اقتصادها عرضةً بشدة لصدمات الطاقة واضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل بالتأثير على قطاع الشركات. فقد تدهورت معنويات قطاع الأعمال بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أعربت قطاعات متنوعة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، عن قلقها إزاء ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لمسح أجراه مركز الأبحاث الخاص «تيكوكو داتابانك»، الجمعة.

وشهد هذا الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت بين 17 و31 مارس، تراجعاً في المعنويات لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023 في جميع القطاعات العشرة التي شملها، وذلك بعد أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). كما انخفض الين بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب.

ونُقل عن أحد مصنعي الأسمدة قوله في الاستطلاع: «أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع».

ورسم استطلاع خاص منفصل نُشر الجمعة صورة قاتمة مماثلة؛ إذ أظهر تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجع الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة 2020.

وفي حين يحذر مسؤولو «بنك اليابان» من أن الحرب تُنذر بتأجيج التضخم، يقول بعض المحللين إن النقص الوشيك في النفتا وغيرها من المنتجات الكيميائية قد يُشكل تهديداً أكبر، يُهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشاً. قد يُلقي البنك المركزي مزيداً من الضوء على كيفية تقييمه لهذه المخاطر المتنافسة في تقرير إقليمي ربع سنوي يُصدر يوم الاثنين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.

وأوضح المحافظ كازو أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.


أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين، يوم الجمعة، مسجلةً انخفاضاً للأسبوع الثالث على التوالي، حيث عززت حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط من حالة النفور من المخاطرة قبيل عطلة محلية. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عيد الفصح. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.9 في المائة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي. وستكون السوق المحلية الصينية مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة «تشينغ مينغ» الصينية.

وقال محللون في بنك الصين الدولي إن الأسواق لم تستوضح بعد تفاصيل السيطرة على مضيق هرمز أو الجهود المبذولة لحل أزمة سلسلة إمدادات النفط، مما يُبقي المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام مرتفعة.

وأضاف المحللون أن التقلبات الخارجية في أسهم الشركات المحلية تنتقل بشكل كبير عبر معنويات السوق، في حين أن انخفاض معدل التضخم في الصين وتوقعات ارتفاع الأسعار الاسمية هذا العام قد يدعمان الطلب المحلي. وأظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الجمعة أن نمو نشاط الخدمات في الصين تباطأ في مارس (آذار) بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 33 شهراً في فبراير (شباط)، حيث أثر ضعف الطلب وتراجع الطلبات الخارجية سلباً على الزخم.

وانخفض سهم شركة «ووشي أب تيك» بنسبة 4 في المائة تقريباً، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» للرعاية الصحية 1.9 في المائة، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات أدوية معينة ذات علامات تجارية، وأعاد النظر في الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم والنحاس يوم الخميس.

وكانت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من بين النقاط المضيئة القليلة، حيث ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة. أما أسهم أشباه الموصلات فكانت مستقرة تقريباً، وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي» للطاقة الجديدة بنسبة 2.4 في المائة على الرغم من ارتفاع أسعار النفط.

• اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة مع استقرار الدولار الأميركي وتوجه الأنظار نحو صدور بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق. وكان الدولار قد ارتفع مدفوعاً بالطلب عليه كملاذ آمن في اليوم السابق عندما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الصراع الإيراني سيستمر. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8930 مقابل الدولار يوم الجمعة، وكان آخر تداول له أعلى بـ37 نقطة أساس من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8929 يوان للدولار، أي أقل بـ45 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. واستقر الدولار يوم الجمعة بعد ارتفاعه يوم الخميس، حيث أدى تهديد ترمب بقصف إيران إلى تفاقم المخاطر في حرب دخلت أسبوعها الخامس، مما قلل الآمال في حل سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويزيد التضخم.

وأشار محللون في شركة «زيجين تيانفينغ» للعقود الآجلة في مذكرة لهم إلى أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط دعم الطلب على الدولار كملاذ آمن، وأن اليوان دخل مرحلة توطيد بعد ارتفاع حاد في الربع الأول من عام 2026 مدعوماً بفائضين في التجارة وتسوية العملات الأجنبية.

ورجّح محللون في بنك «إم يو إف جي» أن يظل اليوان قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بمعدل الاكتفاء الذاتي المرتفع للصين في مجال الطاقة، واحتياطاتها الاستراتيجية الكبيرة، والطلب المزداد على مصادر الطاقة المتجددة. وفي الوقت نفسه، لا تزال السيولة وفيرة في أسواق المال المحلية. وانخفض متوسط سعر الفائدة المرجح لعمليات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام في الصين، المتداولة في سوق ما بين البنوك، إلى 1.3119 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 أغسطس (آب) 2022.