«فاشن فوروورد».. ينطلق اليوم بروح رياضية وحضور عالمي

يشمر في موسمه الثالث عن ساعديه مستعدا للمنافسة العالمية

سعيد محروف، من تصاميم المصممة السعودية لمياء السديري، زيان
سعيد محروف، من تصاميم المصممة السعودية لمياء السديري، زيان
TT

«فاشن فوروورد».. ينطلق اليوم بروح رياضية وحضور عالمي

سعيد محروف، من تصاميم المصممة السعودية لمياء السديري، زيان
سعيد محروف، من تصاميم المصممة السعودية لمياء السديري، زيان

اليوم ينطلق الموسم الثالث من «فاشن فورورد»، أهم حدث موضة في دبي لحد الآن. وليس من باب المبالغة القول بأنه يرقى بالإمارة إلى مصاف عواصم الموضة العالمية. ولم لا والإمارة، تؤكد في كل موسم أنه لا تنقصها الرؤية المستقبلية ولا الإمكانات اللوجيستية ولا المواهب الشابة التواقة لاستعراض قدراتها أمام العالم؟
على مدى ثلاثة أيام، سنكون ضيوفا في هذا العرس، الذي وظفت له كل الظروف لكي ينجح، بما في ذلك الحضور العالمي من أمثال العارضة البريطانية أليكسا تشانغ، ومؤسسة أسابيع موضة عالمية كثيرة أولها أسبوع نيويورك، «فيرن ماليس»، وغيرهما ممن سيزيدونه أهمية ووزنا بحواراتهم المباشرة، التي تدور حول صناعة الموضة وفنونها. لكن رغم أهمية هذه الفعاليات الجانبية، لا يمكننا أن ننسى أن الحدث يحتفل أولا وأخيرا بصناعة الموضة، ومن ثم فإن نجومه هم المصممون وبيوت الأزياء المشاركة فيه.
بطاقة تعريف للأسماء المشاركة في الموسم الثالث:
1 - استوديو السديري: أطلقته السعودية المقيمة بلندن لمياء السديري في عام 2007، بعد أن تخرجت في معهد سانت مارتنز، ثم «لندن كولديج أوف فاشن» وتدربت في دار «ألكسندر ماكوين»، الأمر الذي يفسر عشقها التفصيل الرجالي. من أهم ما تتسم به تصاميمها أيضا ذلك الشغف بالتفاصيل الدقيقة والنقشات المنفذة يدويا، إضافة إلى ميلها إلى تجربة أنواع جديدة من الأقمشة تصوغها في خطوط جريئة.
تشكيلتها هذا الموسم ستكون بعنوان «بوليت تايم» أو أوان الحسم، وهي كما تقول: «تتضمن تأثيرات مختلفة تتجسد في عناصر ذكورية، مأخوذة من التفصيل الرجالي، مزجتها بلمسات رياضية وخطوط أنثوية». لهذا سنتوقع تايورات مفصلة ونقشات هندسية مطبوعة ديجتاليا، كون هذه التقنية مكمن قوتها وموضوع تخصصها الدراسي. بالنسبة للألوان، تقول إنها استوحتها من سيراميك «ديلفت» الهولندي بلونيه الأبيض والأزرق، مشيرة إلى أنها لم تلتزم درجات هذا السيراميك فحسب، بل توسعت فيها لتشمل الأزرق الفيروزي والنيلي وغيرهما من الدرجات المتوهجة التي تتدرج لتصل إلى درجة قصوى من الهدوء، كان لا بد منها لكي تتزاوج مع الأبيض الثلجي بتناغم.
«داس»: أطلقت المصممتان الإماراتيتان الشقيقتان ريم وهند بالجافلة علامة «داس» (DAS) عام 2008. كانت رؤيتهما واضحة منذ البداية: تصميم عباءات تجمع أحدث خطوط الموضة العالمية من دون أن تتجاهل خصوصيتها التاريخية والتراثية. الآن، لا ينظر إلى «داس» على أنها مجرد علامة راقية للعباءة، بل كدار أزياء تطمح إلى إبراز أصالة وثقافة المنطقة وثراء تراثها بلغة عصرية وحيوية. وبالفعل، حققت نجاحا إقليميا وعالميا واسعا، لا سيما بعد مشاركة ريم وهند بالجافلة في أسبوع لندن للموضة في العام الماضي، والتغطية الإعلامية الكبيرة التي حظيت بها تصاميمهما.
- خوان لويس ساباجي: تنطبق عليه مقولة «ابن الوز عوام»، فقد ورث حب المهنة من والده الذي اشتهر بتصاميمه الأنيقة. فتح الابن عيونه على الألوان والإبداع منذ طفولته، وكبر وهو يتنفسه في كل ما يحيطه به، لهذا كان يعرف منذ البداية ما يريد. درس في أكاديمية دومس في ميلانو، ثم أطلق خطه الخاص مباشرة. تصاميمه تتميز بجرأة في الأفكار وأناقة في الخطوط التي يستوحيها في معظم الأحيان من جمال الطبيعة وكل ما يمت إليها بصلة.
- هاوس أوف رونالد: للمصمم رونالد عبد الله المنحدر، وهو من أصول لبنانية. ولد بالعاصمة البريطانية، وتدرب في لوس أنجليس وبيروت ولندن قبل أن يفوز بمنصب كبير المصممين في «ميزون ربيع كيروز» عام 2004. بعد ذلك بفترة وجيزة، أطلق علامته الخاصة في مجال الأزياء النسائية. تتسم تصاميمه بقصات هندسية لها لمسة فريدة تجعل أسلوبه مميزا يمكن التعرف عليه من النظرة الأولى. وهو في كل موسم يزيد ثقة، ومع هذه الثقة تزيد جرعة الجرأة والابتكار.
سعيد محروف: ولد بالمغرب عام 1973، ثم هاجر مع أسرته إلى هولندا وهو في سن التاسعة. درس تصميم الأزياء في هولندا ونيويورك، وأطلق أول مجموعة أزياء جاهزة بتوقيعه في عام 1999. ما إن قدمها حتى لفتت الأنظار إليه، ودعا مجلة «Items» الهولندية لترشحيه لنيل لقب مصمم العام. مواهبه لا تنتهي فقد أطلق في عام 2000 فرقته الأدائية في أمستردام. وعموما، تتسم أزياؤه بتحيزها لكل ما هو أنثوي وناعم.
- فيلسوفير Velsvoir: انطلقت هذه العلامة على يد أشقاء ثلاثة هم زاك وزبير وطلحة تيمول في عام 2012. كانت البداية مع رابطات العنق «البابيون»، لكنهم سرعان ما توسعوا في باقي الإكسسوارات الرجالية والنسائية وأخيرا إلى الأزياء الرجالية. وينصب اهتمام الدار على التصاميم الكلاسيكية العصرية التي تخاطب رجلا شابا يريد التميز.
زارينا: درست مصممة الأزياء الإماراتية زارينا يوسف إدارة الأعمال في الهند، وهناك وقعت في حب الأقمشة الفخمة والتطريزات الغنية والألوان الصارخة، فاستغلتها في إبراز جمال المرأة وأنوثتها. تقول إن تجربتها في بلد التوابل والبهارات ألهمتها وشجعتها على أن تجوب العالم لتغوص في ثقافاته بحثا عن الجديد، الذي تترجمه في الزخرفات والتطريزات الفريدة، وهي ما تميز أسلوبها.
- أماتو باي فيورن ون (Amato by Furne One): بعد مشاركتين متميزتين في الموسمين السابقين من «فاشن فورورد»، تعود الدار للمشاركة في الموسم الثالث وهي تمنينا بالمزيد من التميز والتألق. فقد حقق «فورن وان»، وهو فلبيني مقيم بدبي، نجاحا سريعا على المستوى الإقليمي على الأقل، بأسلوبه الذي يتبنى الفخامة والفنية، وتصاميمه التي تحاكي الهوت كوتير. يقول «فورن وان»: «عندما يتعلق الأمر بالموضة، فأنا لا أريد أن أكون مثل غيري. أريد أن تكون لي لمستي الخاصة، لا سيما أن التصميم بالنسبة لي متعة أكثر من أي شيء آخر». هذه الفلسفة جعلت منه واحدا من أهم المصممين في المنطقة حاليا، وسيكون عرضه من أكثر العروض ازدحاما. تجدر الإشارة إلى أن «شواروفسكي» انتبهت إليه منذ أعوام، وفي عام 2007 طلبت منه تصميم فستان زفاف مرصع بأحجار الكريستال ضمته إلى مجموعاتها المحدودة التي نشرت في كتاب خاص. ومنذ ذلك الحين والعلاقة مستمرة بين المصمم وشركة «شواروفسكي»، وظهرت الكثير من النجمات من مثيلات جنيفر لوبيز، هايدي كلوم، شاكيرا، كايتي بيري وغيرهن بتصاميمه.
- بشار عساف: عرض هذا المصمم اللبناني الشاب تصاميمه في الموسمين السابقين، تحت مظلة «مؤسسة ستارش» وبإشراف من مصمم الأزياء ربيع كيزور. أما في الموسم الثالث من «فاشن فورورد»، فسيعرض تصاميمه منفردا ومستقلا. أهم ما يتميز به أسلوبه براعته وقدرته على انتقاء الأقمشة ليلفها حول الجسم، مما يعطي الأنوثة بعدا أخاذا. ولا شك في أنه أسلوب بدأ معه خلال إقامته بمدينة جدة، حيث كان يرى أن المرأة هناك تميل إلى التصاميم الواسعة لإخفاء معالم جسدها. بعد عودته إلى بيروت، انخرط في معهد إسمود للموضة، حيث صقل موهبته من دون أن يتوقف عن العمل. فقد نجح في جذب عدد من الزبونات اللاتي لمسن فيه موهبة فريدة. ولم يخيب الآمال فيه لحد الآن.
- عيسى: ينحدر عيسى من أصول هندية، غير أنه تأثر وأثر كثيرا في صناعة الأزياء العربية. تجمع تصاميمه بين الأصالة والحداثة، واستعماله السخي لأقمشة مترفة ونقشات مميزة، فضلا عن الألوان الزاهية التي يميل إليها وتناسب أجواء الشرق. يشارك عيسى في الموسم الثالث بعد مشاركته الناجحة في الموسمين السابقين.
- إزرا: منذ أكثر من عشر سنين، لفت مصمم الأزياء الفلبيني المقيم بدبي Ezra الأنظار إلى تصاميمه اللافتة بأناقتها إلى حد أنه يعد من أهم المصممين الذين تعتمد عليهم الجالية الفلبينية وغيرها. فهو ليس مجرد مصمم عادي، بل أيضا رجل أعمال بعد أن نجح في توسيع دار لتضم الآن أكثر من 54 عاملا. وقد أعطت مشاركته في الموسمين السابقين زخما لـ«فاشن فورورد».
- كايج: هو اسم ماركة أطلقتها صديقتان هما أروى عبد الهادي وبسمة أبو غزالة، في عام 2009. أهم ما يميز أسلوبهما أنه يعكس الطفولة الساكنة بداخلهما لأنها عصرية، شقية وبهيجة في الوقت ذاته. تجمع بين التطريز والمخمل وكل أنواع الصوف والفرو. فكل شيء جائز ما دامت النتيجة ستكون مرحة وأنيقة، وما دامت الأقمشة غنية ومتوافرة. فهذه الأخيرة هي أكثر ما تعتمد عليه المصممتان للابتكار. وتقول أروى إنها تقوم برحلات مكوكية إلى كل عواصم الموضة العالمية لتختار أجود أنواعها حتى تلبي طلب امرأة تبحث عن التميز. وشاركت علامة كايج (Kage). وتعد هذه المشاركة هي الثالثة لهما في «فاشن فورورد» وتطل مجددا في الموسم الثالث. لمعرفة المزيد: bykage.com.
- رامي قاضي: هو أحد خريجي مؤسسة «ستارش» وقبلها معهد إسمود بلبنان، حيث تخرج بشرف وتميز. وفي معملي كل من ربيع كيروز وجورج شقرا تدرب واكتسب خبرة أكبر. في عام 2008 حصل على دعم مؤسسة «ستارش»، لكي يقدم تشكيلتيه، الأولى والثانية، وسرعان ما جذب الأنظار وحقق له نجاحا شجعه على المشاركة في افتتاح محل «مدام ميغيه»، حيث تتوافر تصاميمه وتصاميم غيره من المصممين اللبنانيين الشباب. وتعد هذه ثاني مشاركة له في «فاشن فورورد». وتجمع تصاميم رامي قاضي، اللبناني - الأميركي الجنسية، بين الأناقة والأنوثة، وأيضا دقة التفاصيل المنفذة على يد حرفيين. في عام 2011، افتتح أول محل خاص به في بيروت، يتوفر على تصاميمه الجاهزة والإكسسوارات والـ«هوت كوتير» وفساتين الزفاف.
- طاهر سلطان: ينحدر من أصول كويتية هندية، وأطلق علامته في عام 2008. وفي عام 2012 أصبح أول مصمم أزياء كويتي يشارك في أسبوع لندن للأزياء، كما شارك في الموسمين السابقين في «فاشن فورورد» مما يجعله وجها مألوفا فيه. ويعرف طاهر سلطان بتصاميمه المترفة والمحافظة في آن معا، من باب حرصه على أن تشعر المرأة بأنوثتها وأناقتها دون تكلف أو بهرجة.
- تولر مارمو (Taller Marmo): انطلقت من دبي عام 2013 على يد المصممين ريكاردو أوديشيو ويوغو غويكاشيا. ويتألف اسم العلامة من مقطعين الأول «تولر» TALLER، وتعني بالإسبانية «أتيليه الفنان» تجسيدا لأصالة وحرفية الإسبان، والثاني «مارمو» MARMO، وتعني بالإيطالية «الرخام» تجسيدا لمفهوم انتقاء المواد الفخمة والحرفية الإيطالية المتوارثة من جيل إلى آخر. وتمثل هذه العلامة نقطة التقاء بين سحر الشرق وأناقة الغرب، إذ ولدت في إيطاليا وانطلقت من دبي، كما تجمع أصالة الماضي بألق الحاضر، مثلما تمزج بين اللمسة الإيطالية واللمسة العربية.
- ذي إمبرور 1688 (The Emperor 1688): تأسست في عام 2007 على يد ثلاثة إخوة من إيران، هم فرحان وباباك وهامان غولكار. وكان الهدف منها منذ البداية أن تتكلم لغة الترف باستعمال أجود أنواع الأقمشة المستوردة من معامل أوروبا العريقة، مثل إيطاليا وسويسرا وإنجلترا. في عام 2001 فازت الماركة بجائزة «إسكواير»، ورغم أنها ماركة شابة بالمقارنة مع غيرها من بيوت أزياء عالمية، فإنها استطاعت أن تستقطب لها زبائن مهمين من النجوم والشخصيات، بمن فيه أفراد من عائلات أوروبية مالكة، كما أصبحت لها فروع خاصة في محلات مثل «ساكس فيفث أفينيو». ستكون هذه المشاركة الثالثة لهم في «فاشن فورورد».
- «زيان»: تشارك مصممة الأزياء اللبنانية المقيمة بدبي زيان غندور في الموسم الثالث بعد مشاركتين ناجحتين في الموسمين السابقين. وكانت زيان قد أطلقت علامتها خلال أسبوع باريس للأزياء 2011 ولفتت الأنظار باعتمادها على الحرائر والأقمشة المطرزة بالصنارة والألوان الزاهية. أما بدايتها فكانت بسيطة عبارة عن «تي - شيرتات» محدودة انتشرت انتشار النار في الهشيم في أوساط الموضة. بعد ذلك، وفي عام 2004، أصبحت شريكة في محل «صوص»، الذي يوفر ماركات عالمية مختلفة، كما تبوأت فيه وظيفة المشترية الرئيسة، قبل أن تقرر إطلاق ماركة تحمل توقيعها الخاص في عام 2011. ولمسة رومانسية رقيقة.
- خلال الموسم الثالث من «فاشن فورورد» يتجدد الموعد مع متجر «ذا جاردن»، وهو بمثابة معرض ضخم يفرد منصات لعشرات المصممين المتخصصين في الإكسسوارات المبتكرة ومستلزمات الحياة العصرية. استقطب في الموسم الماضي عددا كبيرا من المشترين، وفي الموسم الجديد سيحتضن تصاميم لأكثر من سبعين مصمما من مختلف أنحاء المنطقة، مما سيزيد من حجم الاهتمام. تشمل معروضاته المجوهرات وحقائب اليد والأحذية ومستلزمات المنازل وكل ما يمت إلى الموضة بصلة.



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».