تحسين الأوضاع الاقتصادية محور انتخابات روسيا التشريعية

دعي إليها أكثر من مائة مليون ناخب لاختيار 450 عنصرا برلمانيًا

ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

تحسين الأوضاع الاقتصادية محور انتخابات روسيا التشريعية

ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)

أدلى المواطنون الروس أمس بأصواتهم في اليوم الموحد لانتخاب أعضاء البرلمان الروسي الجديد، وذلك بالتزامن مع انتخابات المجالس المحلية في 39 إقليمًا، بالإضافة إلى انتخابات المحافظين وحكام الجمهوريات في سبعة كيانات اتحادية أخرى.
ويدور التنافس في الانتخابات البرلمانية، التي دعي إليها 109 ملايين و737 ناخبا روسيا، على شغل 450 مقعدا في البرلمان موزعة مناصفة على قائمتين، الأولى 225 مقعدا وهي قائمة الأحزاب، والثانية 225 مقعدا للقوائم الفردية. ويتنافس على تلك المقاعد 14 حزبا سياسيا، في مقدمتها حزب السلطة «حزب روسيا الموحدة»، وحزب «رودينا»، أي (الوطن)، وحزب «الشيوعيين الروس»، وحزب «المتقاعدين من أجل العدالة»، وحزب «الخضر»، وحزب «المنصة المدنية»، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وحزب «باراناس»، وحزب «القوة المدنية» وحزب «يابلكو» (التفاحة)، والحزب الشيوعي الروسي، وحزب «الوطنيين الروس»، وحزب «التنمية» وأخيرا حزب روسيا العادلة.
وتشير معظم التوقعات إلى أن الانتخابات الحالية لن تحمل أي مفاجآت أو تغيير جذري على بنية القوى الرئيسية في البرلمان الروسي، إذ ستبقى الأحزاب الرئيسية ممثلة في البرلمان كما كانت في البرلمان السابق، وهي حزب روسيا الموحدة بزعامة رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، والحزب الشيوعي الروسي بزعامة جينادي زوغانوف، والحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة فلاديمير جيرينوفسكي، وحزب روسيا العادلة بزعامة سيرغي ميرونوف. وتصنف الأحزاب الثلاثة الأخيرة على أنها «معارضة نظامية» وهي المصطلح الذي يطلق في روسيا على المعارضة الممثلة في البرلمان، وتدعم النهج السياسي للسلطات الروسية الحالية، بينما قد لا تتفق معه في بعض الجوانب الاقتصادية وقضايا أخرى.
ويصف المراقبون الانتخابات البرلمانية الروسية الحالية بأنها اقتصادية بامتياز، نظرا لأن الهاجس الرئيسي الذي يقلق الرأي العام الروسي حاليا هو الوضع المعيشي وآفاق الخروج من الأزمة الاقتصادية الأشد التي تعصف بالبلاد على مدار ثلاث سنوات تقريبا. لذلك بدت معظم البرامج الانتخابية للأحزاب الرئيسية موحدة بشأن تقييمها السلبي للوضع الاقتصادي، وركزت كلها على إيجاد مخرج من هذا الوضع. أما سياسيا فكان الشعار المشترك بين مختلف القوى هو «تحسين مكانة روسيا دوليا»، مع فارق بنظرة كل حزب لكيفية القيام بهذا الأمر. وأخيرا ركزت جميع الأحزاب على رفع مستوى رفاهية المواطن ومستوى معيشته. على سبيل المثال يقول حزب روسيا العادلة في برنامجه الانتخابي إن «الاقتصاد يجب أن يكون عادلا، الأمر الذي يتطلب من الدولة أن تكون فعالة في تنفيذ التزاماتها الاجتماعية والاستخدام الفعال للموارد». ويقترح الحزب الإصلاحات على المنظومة الضريبية بما في ذلك في القطاع النفطي لتحسين الوضع المعيشي.
أما الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي فيدعو إلى تأميم سوق السكر والدخان، فضلا عن تأميم كل قطاع إنتاج المواد الخام. ولا يقف الحزب الشيوعي الروسي بعيدا عن دعوات الليبرالي الديمقراطي، إلا أنه يذهب أبعد من ذلك ويقترح تأميم جميع الثروات الباطنية في روسيا. وعلى النقيض من تلك الأحزاب يقف حزبا «يابلكو» و«التنمية» إذ يؤكدان أن رفع فعالية الاقتصاد الروسي يتطلب الخصخصة بشكل عام وفي معظم القطاعات الإنتاجية والصناعية. واللافت في الأمر أن حزب السلطة «روسيا الموحدة» ليس بعيدا عن وجهة النظر الأخيرة، إلا أنه يدعو إلى أن تكون الخصخصة انتقائية، وأن تبقى بيد الدولة مؤسسات البنى التحتية وقطاع الصناعات الدفاعية (العسكرية) والشركات الكبرى. ورغم التناقض في الدعوات ما بين التأميم والخصخصة إلى أن معظم الأحزاب الروسية، وبصورة خاصة الحزب الشيوعي الروسي وحزب روسيا الموحدة وحزب التنمية وحزب «يابلكو» تدعوا جميعها إلى بناء اقتصاد حديث لا يعتمد على العائدات النفطية وصادرات المواد الخام.
ولعل البرنامج الأكثر تمردا بين برامج القوى السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية الروسية هو برنامج حزب «باراناس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الروسي الأسبق ميخائيل كوسيانوف؛ إذ يحمل الحزب في مقدمة برنامجه الانتخابي القيادة الروسية الحالية المسؤولية عن «وصول البلاد إلى درب مسدود» ويدعو إلى «إعادة تشغيل» مجمل منظومة السلطة، وهو ما يعني حسب برنامج الحزب «تداول السلطة تحت رقابة الشعب، وإلغاء احتكار السلطة، وأن يملك الناس الحق في التعبير عن رأيهم بحرية، والتجمع، وتبادل المعلومات، وأن يتم تقاسم السلطات بين المؤسسات الرئاسية والبرلمان والحكومة والسلطات القضائية» ويحمل الحزب السلطة الروسية مسؤولية توتر العلاقات مع الأصدقاء الرئيسيين والشركاء الاقتصاديين مثل أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض لميزان التبادل التجاري، وتوقفت الاستثمارات الخارجية، وأصبحت البلاد قريبة من حالة «الحرب الباردة»، ويبرز خطر نشوء «الستار الحديدي»، وفق ما يقول حزب «باراناس»، في إشارة إلى حالة الانغلاق على الذات التي كانت تعيشها روسيا إبان الحقبة السوفياتية نتيجة المواجهة مع الغرب.
العلاقة مع أوكرانيا التي يشير إليها «باراناس» كانت حاضرة في الانتخابات البرلمانية الروسية، التي جرت بما في ذلك في شبه جزيرة القرم بعد أن أصبحت عضوا في الاتحاد الروسي. وكانت أوكرانيا قد رفضت السماح بالتصويت في القرم، كما رفضت السماح للمواطنين الروس على أراضيها بالتصويت في السفارة بحال أصرت روسيا على إجراء انتخاباتها البرلمانية في القرم. وانضمت الولايات المتحدة إلى تلك الأزمة، حين أعلنت أنها لن تعترف بنتائج الانتخابات في شبه الجزيرة، وأكدت على لسان ماري يوفانوفيتش، سفيرتها في أوكرانيا أن «الولايات المتحدة ترى أن شبه جزيرة القرم كانت ولا تزال وستبقى دوما جزءا من أوكرانيا، بغض النظر عن كل الأعمال القانونية من جانب روسيا الاتحادية».
إلا أنه وعلى الرغم من الموقفين الأوكراني والأميركي، فقد شهدت شبه جزيرة القرم أيضا عملية تصويت في الانتخابات البرلمانية الروسية يوم أمس. ونظرًا لأن اللجنة المركزية للانتخابات حظرت نشر أي نتائج أولية تؤخذ عادة عبر استطلاع الآراء عند مراكز الاقتراع، تبقى استطلاعات الرأي مرجعا حول النتائج المتوقعة إلى حين الإعلان رسميا عن تلك النتائج.
ويشير استطلاعان للرأي في روسيا إلى أن ثلاثة أحزاب ستدخل البرلمان دون شك، علما بأنه يتعين على الأحزاب الحصول على ما لا يقل عن 5 في المائة من أصوات الناخبين، بينما يكفي للمرشحين بالدوائر الفردية الحصول على أغلبية الأصوات. وفي حال حصول أي حزب على 3 في المائة من الأصوات، فإنه لن يدخل البرلمان، ولكنه سيحصل على تمويل من الميزانية الفيدرالية كما حدث مع حزب «يابلكو» (التفاحة) في الانتخابات السابقة (2011).
والأحزاب التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها ستتجاوز عتبة 5 في المائة هي: حزب السلطة «روسيا الموحدة» الذي تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصل على 41 في المائة من الأصوات، والحزب الليبرالي الديمقراطي سيحصل على 11 في المائة، بينما سيحصل الحزب الشيوعي على 9 في المائة من أصوات الناخبين. أما حزب روسيا العادلة، توأم حزب السلطة، فإنه يقف على الحافة، حيث أعرب 4 في المائة فقط من الناخبين عن استعدادهم للتصويت له. أما حزب يابلكو المعارض فلن يحصل على أكثر من واحد في المائة من الأصوات، بينما تقف شعبية الأحزاب الأخرى عند مستوى الصفر وفق ما جاء في نتائج استطلاعين مستقلين للرأي قبل الانتخابات البرلمانية في روسيا.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.