تحسين الأوضاع الاقتصادية محور انتخابات روسيا التشريعية

دعي إليها أكثر من مائة مليون ناخب لاختيار 450 عنصرا برلمانيًا

ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

تحسين الأوضاع الاقتصادية محور انتخابات روسيا التشريعية

ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)
ناخبة روسية تدلي بصوتها في أحد مكاتب الاقتراع بموسكو أمس (إ.ب.أ)

أدلى المواطنون الروس أمس بأصواتهم في اليوم الموحد لانتخاب أعضاء البرلمان الروسي الجديد، وذلك بالتزامن مع انتخابات المجالس المحلية في 39 إقليمًا، بالإضافة إلى انتخابات المحافظين وحكام الجمهوريات في سبعة كيانات اتحادية أخرى.
ويدور التنافس في الانتخابات البرلمانية، التي دعي إليها 109 ملايين و737 ناخبا روسيا، على شغل 450 مقعدا في البرلمان موزعة مناصفة على قائمتين، الأولى 225 مقعدا وهي قائمة الأحزاب، والثانية 225 مقعدا للقوائم الفردية. ويتنافس على تلك المقاعد 14 حزبا سياسيا، في مقدمتها حزب السلطة «حزب روسيا الموحدة»، وحزب «رودينا»، أي (الوطن)، وحزب «الشيوعيين الروس»، وحزب «المتقاعدين من أجل العدالة»، وحزب «الخضر»، وحزب «المنصة المدنية»، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وحزب «باراناس»، وحزب «القوة المدنية» وحزب «يابلكو» (التفاحة)، والحزب الشيوعي الروسي، وحزب «الوطنيين الروس»، وحزب «التنمية» وأخيرا حزب روسيا العادلة.
وتشير معظم التوقعات إلى أن الانتخابات الحالية لن تحمل أي مفاجآت أو تغيير جذري على بنية القوى الرئيسية في البرلمان الروسي، إذ ستبقى الأحزاب الرئيسية ممثلة في البرلمان كما كانت في البرلمان السابق، وهي حزب روسيا الموحدة بزعامة رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، والحزب الشيوعي الروسي بزعامة جينادي زوغانوف، والحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة فلاديمير جيرينوفسكي، وحزب روسيا العادلة بزعامة سيرغي ميرونوف. وتصنف الأحزاب الثلاثة الأخيرة على أنها «معارضة نظامية» وهي المصطلح الذي يطلق في روسيا على المعارضة الممثلة في البرلمان، وتدعم النهج السياسي للسلطات الروسية الحالية، بينما قد لا تتفق معه في بعض الجوانب الاقتصادية وقضايا أخرى.
ويصف المراقبون الانتخابات البرلمانية الروسية الحالية بأنها اقتصادية بامتياز، نظرا لأن الهاجس الرئيسي الذي يقلق الرأي العام الروسي حاليا هو الوضع المعيشي وآفاق الخروج من الأزمة الاقتصادية الأشد التي تعصف بالبلاد على مدار ثلاث سنوات تقريبا. لذلك بدت معظم البرامج الانتخابية للأحزاب الرئيسية موحدة بشأن تقييمها السلبي للوضع الاقتصادي، وركزت كلها على إيجاد مخرج من هذا الوضع. أما سياسيا فكان الشعار المشترك بين مختلف القوى هو «تحسين مكانة روسيا دوليا»، مع فارق بنظرة كل حزب لكيفية القيام بهذا الأمر. وأخيرا ركزت جميع الأحزاب على رفع مستوى رفاهية المواطن ومستوى معيشته. على سبيل المثال يقول حزب روسيا العادلة في برنامجه الانتخابي إن «الاقتصاد يجب أن يكون عادلا، الأمر الذي يتطلب من الدولة أن تكون فعالة في تنفيذ التزاماتها الاجتماعية والاستخدام الفعال للموارد». ويقترح الحزب الإصلاحات على المنظومة الضريبية بما في ذلك في القطاع النفطي لتحسين الوضع المعيشي.
أما الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي فيدعو إلى تأميم سوق السكر والدخان، فضلا عن تأميم كل قطاع إنتاج المواد الخام. ولا يقف الحزب الشيوعي الروسي بعيدا عن دعوات الليبرالي الديمقراطي، إلا أنه يذهب أبعد من ذلك ويقترح تأميم جميع الثروات الباطنية في روسيا. وعلى النقيض من تلك الأحزاب يقف حزبا «يابلكو» و«التنمية» إذ يؤكدان أن رفع فعالية الاقتصاد الروسي يتطلب الخصخصة بشكل عام وفي معظم القطاعات الإنتاجية والصناعية. واللافت في الأمر أن حزب السلطة «روسيا الموحدة» ليس بعيدا عن وجهة النظر الأخيرة، إلا أنه يدعو إلى أن تكون الخصخصة انتقائية، وأن تبقى بيد الدولة مؤسسات البنى التحتية وقطاع الصناعات الدفاعية (العسكرية) والشركات الكبرى. ورغم التناقض في الدعوات ما بين التأميم والخصخصة إلى أن معظم الأحزاب الروسية، وبصورة خاصة الحزب الشيوعي الروسي وحزب روسيا الموحدة وحزب التنمية وحزب «يابلكو» تدعوا جميعها إلى بناء اقتصاد حديث لا يعتمد على العائدات النفطية وصادرات المواد الخام.
ولعل البرنامج الأكثر تمردا بين برامج القوى السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية الروسية هو برنامج حزب «باراناس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الروسي الأسبق ميخائيل كوسيانوف؛ إذ يحمل الحزب في مقدمة برنامجه الانتخابي القيادة الروسية الحالية المسؤولية عن «وصول البلاد إلى درب مسدود» ويدعو إلى «إعادة تشغيل» مجمل منظومة السلطة، وهو ما يعني حسب برنامج الحزب «تداول السلطة تحت رقابة الشعب، وإلغاء احتكار السلطة، وأن يملك الناس الحق في التعبير عن رأيهم بحرية، والتجمع، وتبادل المعلومات، وأن يتم تقاسم السلطات بين المؤسسات الرئاسية والبرلمان والحكومة والسلطات القضائية» ويحمل الحزب السلطة الروسية مسؤولية توتر العلاقات مع الأصدقاء الرئيسيين والشركاء الاقتصاديين مثل أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض لميزان التبادل التجاري، وتوقفت الاستثمارات الخارجية، وأصبحت البلاد قريبة من حالة «الحرب الباردة»، ويبرز خطر نشوء «الستار الحديدي»، وفق ما يقول حزب «باراناس»، في إشارة إلى حالة الانغلاق على الذات التي كانت تعيشها روسيا إبان الحقبة السوفياتية نتيجة المواجهة مع الغرب.
العلاقة مع أوكرانيا التي يشير إليها «باراناس» كانت حاضرة في الانتخابات البرلمانية الروسية، التي جرت بما في ذلك في شبه جزيرة القرم بعد أن أصبحت عضوا في الاتحاد الروسي. وكانت أوكرانيا قد رفضت السماح بالتصويت في القرم، كما رفضت السماح للمواطنين الروس على أراضيها بالتصويت في السفارة بحال أصرت روسيا على إجراء انتخاباتها البرلمانية في القرم. وانضمت الولايات المتحدة إلى تلك الأزمة، حين أعلنت أنها لن تعترف بنتائج الانتخابات في شبه الجزيرة، وأكدت على لسان ماري يوفانوفيتش، سفيرتها في أوكرانيا أن «الولايات المتحدة ترى أن شبه جزيرة القرم كانت ولا تزال وستبقى دوما جزءا من أوكرانيا، بغض النظر عن كل الأعمال القانونية من جانب روسيا الاتحادية».
إلا أنه وعلى الرغم من الموقفين الأوكراني والأميركي، فقد شهدت شبه جزيرة القرم أيضا عملية تصويت في الانتخابات البرلمانية الروسية يوم أمس. ونظرًا لأن اللجنة المركزية للانتخابات حظرت نشر أي نتائج أولية تؤخذ عادة عبر استطلاع الآراء عند مراكز الاقتراع، تبقى استطلاعات الرأي مرجعا حول النتائج المتوقعة إلى حين الإعلان رسميا عن تلك النتائج.
ويشير استطلاعان للرأي في روسيا إلى أن ثلاثة أحزاب ستدخل البرلمان دون شك، علما بأنه يتعين على الأحزاب الحصول على ما لا يقل عن 5 في المائة من أصوات الناخبين، بينما يكفي للمرشحين بالدوائر الفردية الحصول على أغلبية الأصوات. وفي حال حصول أي حزب على 3 في المائة من الأصوات، فإنه لن يدخل البرلمان، ولكنه سيحصل على تمويل من الميزانية الفيدرالية كما حدث مع حزب «يابلكو» (التفاحة) في الانتخابات السابقة (2011).
والأحزاب التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها ستتجاوز عتبة 5 في المائة هي: حزب السلطة «روسيا الموحدة» الذي تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصل على 41 في المائة من الأصوات، والحزب الليبرالي الديمقراطي سيحصل على 11 في المائة، بينما سيحصل الحزب الشيوعي على 9 في المائة من أصوات الناخبين. أما حزب روسيا العادلة، توأم حزب السلطة، فإنه يقف على الحافة، حيث أعرب 4 في المائة فقط من الناخبين عن استعدادهم للتصويت له. أما حزب يابلكو المعارض فلن يحصل على أكثر من واحد في المائة من الأصوات، بينما تقف شعبية الأحزاب الأخرى عند مستوى الصفر وفق ما جاء في نتائج استطلاعين مستقلين للرأي قبل الانتخابات البرلمانية في روسيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».