عشرات القتلى في انفجار سيارة مفخخة بريف دمشق وتحذير من كارثة إنسانية في حمص

أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
TT

عشرات القتلى في انفجار سيارة مفخخة بريف دمشق وتحذير من كارثة إنسانية في حمص

أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)
أسلحة قالت قوات النظام السوري إنها لـ«إرهابيين» لـ«جبهة النصرة» صودرت بعد أن قتل عناصر منها في كمين في ريف دمشق أمس (أ.ب)

هز انفجار سيارة مفخخة بلدة وادي بردى الواقعة بريف دمشق أمس، وتضاربت المعلومات بشأن عدد ضحاياه، فيما أكّد «الجيش السوري الحر» مقتل قائد العمليات العسكرية في مدينة المعضمية بريف دمشق العميد مظهر سليمان.
وفي حين أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أنّ «وحدة من الجيش السوري أوقعت في كمين أكثر من 50 إرهابيا من جبهة النصرة في محيط بحيرة العتيبة بريف دمشق»، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من كارثة إنسانية في حمص، حيث اكتشفت قوات النظام آخر الأنفاق التي كان يستخدمها مقاتلو المعارضة من أجل تهريب السلاح والغذاء.
وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بانفجار سيارة مفخخة في وادي بردى، أدى إلى وقوع 20 قتيلا وإصابة عشرات الأشخاص، فيما أشارت مواقع معارضة إلى سقوط أكثر من أربعين قتيلا، بينهم 13 طفلا، في انفجار سيارتين مفخختين وجرح نحو مائة شخص آخرين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله إن «سيارة انفجرت أثناء قيام إرهابيين بتفخيخها بالقرب من جامع أسامة بن زيد ما أدى إلى مقتل عدد من الإرهابيين ووقوع ضحايا بين المواطنين».
وفي حين استمرت الاشتباكات والعمليات العسكرية في مختلف المناطق على وقع مظاهرات دعت إليها المعارضة حملت شعار «الحل في لاهاي لا في جنيف»، أعلن «الجيش الحر» عن مقتل قائد العمليات العسكرية في مدينة المعضمية العميد مظهر سليمان مع عدد من عناصر الجيش النظامي المقاتلة معه.
وأشارت المعلومات إلى أن سليمان هو عميد ركن مظلي من مرتبات الحرس الجمهوري، يشرف على القوات التي تحاصر مدينة المعضمية منذ أسابيع عدة، بينما لم تذكر وسائل الإعلام التابعة للنظام أي تفاصيل عن مقتله.
وفي ريف دمشق، أفادت لجان التنسيق المحلية بأن حواجز النظام تصادر الخبز والطحين وتمنع دخول أي نوع من المواد الغذائية إلى مدينة قدسيا التي يقطن فيها أكثر من 400 ألف نسمة أغلبهم نازحون من مخيم اليرموك وبلدات الغوطة الشرقية. كما تمنع دخول سيارات القمامة إلى المدينتين وفق اللجان، ما يجبر الأهالي على إحراق أكوام القمامة في أماكنها. ويقول ناشطون إن سبب هذا الحصار هو رفض الأهالي الخروج في مسيرات مؤيدة للنظام ورفع صور الرئيس السوري في البلدة.
وفي المنطقة ذاتها، قصفت قوات النظام براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مدن وبلدات المليحة ومعضمية الشام وداريا وعدة مناطق بالغوطة الشرقية. وسجل أمس قصف عنيف على حي المنشية في درعا، وصفه السكّان بأنه «غير مسبوق»، حيث سجّل سقوط 100 قذيفة خلال ساعتين أطلقتها مدفعية النظام المتمركزة داخل الحي. واستهدفت قوات المعارضة حاجز «عواد الهلال العسكري» بسيارة مفخخة، ما أدّى إلى نسف الحاجز بالكامل، وفق ما ذكر بعض الناشطين، تلا ذلك اشتباكات حول الحاجز، فشل مقاتلو المعارضة خلالها بتمشيط المنطقة بسبب تمركز قناصين تابعين لجيش النظام فوق أسطح المباني السكنية المحيطة بالحاجز.
وذكرت مواقع معارضة أنّ الطيران الحربي التابع للجيش النظامي شنّ أمس غارتين جويتين على مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق، استهدفت إحداهما ساحة المدينة الرئيسية ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى ووقوع دمار كبير في الأبنية السكنية.
من جهة أخرى، تجددت الاشتباكات بين «الجيش الحر» وقوات النظام على أطراف بلدة المليحة لا سيما قرب مبنى «معمل تاميكو» وذلك بالتزامن مع قصف عنيف على المنطقة من قبل الأخيرة باستخدام قذائف الهاون والدبابات، في حين تعرضت باقي مدن وبلدات الغوطة الشرقية إلى قصف متقطع من قبل المدافع الثقيلة المثبتة على جبل قاسيون المطل على العاصمة وفي إدارة الدفاع الجوي القريبة من المليحة.
وفي ريف دمشق أيضا، نقلت «سانا» عن قائد عسكري نظامي ميداني قوله إن «وحدة من الجيش السوري أوقعت في كمين محكم نفذته صباح الجمعة أكثر من 50 إرهابيا من جبهة النصرة وما يسمى لواء الإسلام، بين قتلى وجرحى في محيط بحيرة العتيبة بريف دمشق»، مشيرا إلى أن «الإرهابيين» كانوا في طريقهم «للفرار من منطقة النشابية باتجاه ميدعا نتيجة تضييق الخناق عليهم». وصادروا بنادق حربية آلية ورمانات يدوية الصنع وصواريخ إسرائيلية مضادة للدروع ورشاشات «بي كي سي» وقواذف «آر بي جي».
وأعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن 14 جنديا نظاميا قتلوا في معارك وقعت في درعا أسفرت عن سيطرة الجيش السوري الحر على أحد الحواجز الأمنية. وفي المنطقة نفسها، قصف جيش النظام براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة أحياء درعا البلد وحي طريق السد ومخيم درعا كما شهد حي المنشية اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام.
وشهدت مدن تلبيسة وقلعة الحصن وبلدة مهين بريف حمص أمس قصفا عنيفا بالمدفعية الثقيلة، كما استهدف الطيران الحربي الطريق الواصل بين جبل معارة الأرتيق ومدينة عندان بريف حلب، وتعرضت مدينة السفيرة لقصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بحسب ما أفادت «شبكة شام الإخبارية».
وفي ريف اللاذقية قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مصيف سلمى وعدة قرى بجبل التركمان. كذلك، كان لمناطق في ريف حماه حصة من العمليات العسكرية أمس، إذ قصفت المروحيات العسكرية التابعة للجيش النظامي قرية عطشان باستخدام البراميل المتفجرة، ما أودى بحياة 11 شخصا بينهم ثلاثة أطفال، فضلا عن سقوط عدد كبير من الجرحى، وتدمير عدد من المنازل.
وقالت «شبكة سوريا مباشر» إن الجيش الحر سيطر على مواقع للقوات الحكومية في ريف حماة الشمالي، بينما أعلنت السلطات السورية عن تقدم جديد لقوات النظام في بلدة صدد بريف حمص.
وبات الوضع الإنساني في حمص ينذر بخطر كبير، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنّ نحو ثلاثة آلاف مدني بينهم 500 شخص تخطوا السبعين من العمر، يقتاتون من كميات الطعام القليلة التي لا تزال متوافرة لديهم في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة وتحاصرها القوات النظامية منذ أكثر من عام، وهم بالتالي يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة بعدما بدأوا باستنفاد مخزونهم. وذلك، بعدما اكتشفت القوات النظامية آخر الأنفاق التي كان يستخدمها مقاتلو المعارضة لتهريب السلاح والغذاء.
وقال الناشط يزن الحمصي إن «الحصول على وجبة واحدة في اليوم في هذه المناطق بات أمرا صعبا، سمعت عن حالات فردية عن أشخاص دفعهم اليأس إلى تناول لحم القطط». وحذر الناشط من أن النقص الحاد في المواد الغذائية ومنها السكر ومواد أساسية أخرى، يؤدي إلى انتشار أمراض في الأحياء المحاصرة.
من جهة أخرى، أفادت منظمة «أطباء بلاد حدود» عن «نزوح كثيف للمدنيين الذين يفرون من منطقة السفيرة في محافظة حلب بسوريا». وأوضحت في بيان لها أن «نحو 130 ألف شخص قد فروا»، مشيرة إلى أن «المساعدة الإنسانية غير كافية لتلبية حجم حاجات هؤلاء المهجرين».
وقالت مديرة العمليات في «أطباء بلا حدود» ماري نويل رودريغ، أن «هذه الهجمات الشديدة العنف دفعت بسكان هربوا من الحرب إلى نزوح جديد»، لافتة إلى أنّ «معظم الذين كانوا يعيشون في مدينة السفيرة أو في مخيمات مجاورة، قد فروا نحو الشمال، ويصلون إلى مناطق استقبلت حتى الآن عددا كبيرا من المهجرين».
وأشارت المنظمة إلى أن «المعارك وعمليات القصف والغارات الجوية أسفرت عن 76 قتيلا و450 جريحا خلال خمسة أيام في مدينة السفيرة وحدها».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.