الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

الضباب: مقتل 10 حوثيين على يد «الشرعية»

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)

شدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر على أهمية استكمال دمج أفراد المقاومة ضمن صفوف الجيش والأمن، مشيرا إلى اهتمام القيادة السياسية بتسوية أوضاع المقاتلين وتلبية احتياجات الوحدات العسكرية في المحافظة بما يحقق هدف تحرير المحافظة واليمن بشكل عام، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
وجاء تصريح الأحمر لدى لقائه في مأرب أمس، عددا من قادة وأعضاء المجلس الأعلى لمقاومة محافظة صنعاء، ونقل تثمين الرئيس اليمني بالتضحيات التي قدمها أبناء صنعاء ومشاركتهم الفاعلة في مختلف الجبهات مع الشرعية.
ميدانيا، كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز، العقيد الركن منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط» عن إحباط محاولة تسلل انقلابية بمنطقة الجبالي (غرب المحافظة)، سعيا منهم لتعزيز عناصرهم المحاصرين في عدد من الجبهات.
وقال الحساني إن «المعارك ما زالت مشتعلة في غالبية الجبهات، وخاصة «الغربية» وأضاف: «تحاول الميلشيات الانقلابية التسلل إلى مواقعنا ودعم مقاتليهم في الجبهات التي نحاصرها، لكن تم التصدي لهم والتعامل مع التسلل وقتل عدد منهم، بعدما تمركزوا في جملة مبان مجاورة، وكان عددهم 15 حوثيًا، وتم اكتشاف العملية والتعامل معهم»
وأكد «مقتل عشرة من الميلشيات الانقلابية في مواجهات الضباب، وأسر ثلاثة منهم وسقوط أحدهم جريحا وآخرهم ما زال محاصرا في أحد المنازل، وسقط سبعة قتلى من المقاومة والجيش وثمانية جرحى في جميع الجبهات، والتحقيقات جارية لكشف ملابسات التسلل وجمع كافة المعلومات حول الموضوع، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها بعد الانتهاء من التحقيقات»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لا تزال تدفع بتعزيزات كبيرة إلى تعز من كل جهة ويريدون تحقيق أي مكاسب تذكر ممن خلال استعادة المواقع التي تم دحرهم منها، غير أن المعنويات مرتفعة لدى القوات والأيام القليلة ستكون هناك انتصارات كبيرة».
من جهة أخرى، تجددت المواجهات في جبهات القتال في تعز، حيث شهدت جبهة الاحكوم مواجهات متقطعة بين الميليشيات الانقلابية وقوات الجيش والمقاومة الشعبية، ويرافقها القصف من قبل الميليشيات على قرى الاحكوم وحيفان.
وبالعودة إلى تعز، فقد صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح الانقلابية، أمس، قصفها العنيف وبشكل هستيري على الأحياء السكنية في المدينة وقرى وأرياف محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
وتركز القصف بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، بشكل أعنف على الربيعي وحذران والضباب، غرب المدينة، وذلك بعد إفشال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مخطط الميليشيات الانقلابية التسلل إلى جبهة الضباب عن طريق منطقة الجبالي وعقاقة بجانب السجن المركزي.
كما قصفت الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في سوفتيل ومن الحوبان، الأحياء السكنية شرق وشمال المدينة وبشكل هستيري أحياء الشماسي والتوحيد، وعلى قرية القحفة عزلة الأجعود بمديرية التعزية، شمال المدينة.
وتكبدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية خلال محاولتهم التقدم نحو مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الغربية والتسلل بملابس نسائية إلى منطقة جالية وعقاقة جوار السجن المركزي، بمساندة المتحوثين من أهالي المنطقة، وتكبدت الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الشرعية من قتل عدد من الميلشيات واسر آخرين، والسيطرة على المبنى الذي كانت الميليشيات تتمترس داخله وتقوم بقنص المواطنين المارة، وذلك بعدما أبلغت امرأة مسنة عناصر المقاومة بهذا المخطط.
وذكر المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية في حيفان، جنوب تعز، أن «غارات طائرات التحالف التي شنتها خلال اليومين السابقين على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مديرية حيفان، خلفت أكثر من عشرين قتيلا، وقد شوهد ثلاثة أطقم عسكرية محملة بجثث الميليشيات».
وفي ريف المحافظة، قتل وجرح عدد من الميليشيات الانقلابية خلال محاولاتهم التقدم في جبهة الصلو، جنوب المدينة، حيث أفشلت قوات الجيش والمقاومة الشعبية تقدمهم وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد.
كما تستمر المواجهات بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، في جبهة الاحكوم، في حين تصدت قوات الشرعية لمحاولات الميليشيات الوصول إلى طريق نقيل هيجة العبد في المقاطرة، التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، وهي شريان رئيسي يربط محافظتي عدن وتعز ويمر بمدينة التربة، عاصمة قضاء الحُجرية أكبر قضاء في تعز. وترافقت المواجهات مع قصف من مواقع تمركز الميليشيات في المرتفعات على مواقع المقاومة والجيش.
من جهته، قال اللواء الركن خالد قاسم فاضل، قائد محور تعز، إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يقفان صفا واحد مع أبناء مديرية الصلو وأبناء تعز كافة من أجل استعادة المنطقة ودحر ما تبقى من ميليشيات الانقلاب من المديرية، وسيعمل بكل عزم على تحرير المديرية وتأمينها وتحقيق الأمن فيها والمضي قدما نحو الدولة والقانون».
وأضاف فاضل خلال زيارته لجبهة الصلو، لتفقد سير العمليات القتالية فيها والاطلاع على وضع الجبهات والمقاتلين، أن جبهة الصلو «تعتبر جبهة محورية ولها أهميتها الاستراتيجية التي سيعتبر تحريرها انتصار لتعز والمضي نحو تحرير ما تبقى من مناطق مجاورة لها لما تحمله هذه المديرية من أهمية استراتيجية».
إلى ذلك، تصاعدت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، من جهة أخرى، منذ تعليق مشاورات السلام بين الحكومة الشرعية والانقلابيين في دولة الكويت بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ومنذ البدء بعملية «الحسم العسكري» في تعز، بإشراف من قيادة التحالف، في منتصف شهر أغسطس الماضي، حققت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بإسناد جوي من طيران التحالف، تقدما كبيرا في جميع الجبهات وخاصة الجبهة الغربية وسيطرت على مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، بما فيها كسر الحصار جزئيا من خلال فتح خط الضباب غرب المدينة، وهو الشريان والخط الواصل بين مدينة تعز وقرى الحجرية التي تمر عبرها إلى مدينة التربة ومن ثم إلى مدينة عدن.
وعلاوة على التقدم الذي حققته قوات الشرعية، توسعت رقعة المواجهات، إذ شهدت جبهات القتال في تعز، خصوصًا في الجبهة الغربية اشتباكات عنيفة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، واشتدت حدة المعارك في محيط جبال هان والمنعم ومنطقة الصباحي واتجاه وادي حذران والربيعي.
ومع اتساع المواجهات إلى خارج المدينة، تحولت الحرب إلى ميدان مفتوح وأصبحت حرب استنزاف بعد أكثر من عام ونصف من المواجهات والحصار.
وللتعويض عن خسائرها، كرد انتقامي لها، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية ارتكابها المزيد من الانتهاكات والقتل المتعمد لأهالي تعز من خلال القصف والاعتقالات للمواطنين والتهجير من منازلهم، إضافة إلى التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم.
ومع اتساع المواجهات في جبهات القتال بتعز، تواصل الميليشيات الانقلابية طلبها الدعم اللوجستي من مشايخ قبائل تعز، الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح.
وكانت مصادر مطلعه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «القائد الميداني والعسكري للميليشيات الانقلابية، أبو علي الحاكم، عقد اجتماعاته بعدد من المشايخ والأعيان الموالين للمخلوع صالح من أبناء تعز، في منزل أحد القادة الحوثيين في العاصمة صنعاء، في بداية الشهر الحالي سبتمبر وطلب منهم الدفع بمقاتلين من أبناء تعز الذين لم يشاركوا بعد وإرسالهم إلى جبهات القتال المختلفة في محافظة تعز».
وأكدت أن أبو علي الحاكم، وبحضور عبد الجندي، المقرب من المخلوع صالح، الذي عينته الميليشيات محافظا لتعز، طلب من المشايخ «إرسال 50 مقاتلا من كل قبيلة إلى جبهات القتال في تعز، وأنه أرجع سبب فشلهم الذريع في الجبهات إلى عدم دفع المقاتلين المقربين من المشايخ إلى الجبهات».
ومنذ بدء أول أيام عيد الأضحى المبارك، تواصل الميليشيات الانقلابية سعيها الانتقامي ضد جميع أهالي المحافظة وحتى الأطفال الذين منعتهم الميليشيات من الاستمتاع بفرحة العيد، وذلك باستمرارها في قصف المدينة والقرى والأرياف، وشنت في أول أيام عيد الأضحى على قرية الودر في مديرية الصلو (جنوب المدينة)، من مواقع تمركزها في منطقة وزران بخدير، وسقط على إثر ذلك خمسة قتلى هم ثلاث نسوة وطفلان وعدد من الجرحى.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended