الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

الضباب: مقتل 10 حوثيين على يد «الشرعية»

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الأحمر يشدد على دمج المقاومة بالأمن.. والجيش يحبط تسللاً انقلابيًا في تعز

نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)
نائب الرئيس اليمني لدى لقائه قادة مقاومة صنعاء في مأرب أمس (سبأ) - قصف لدبابة خلال معارك ثعبات شرق تعز («الشرق الأوسط»)

شدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر على أهمية استكمال دمج أفراد المقاومة ضمن صفوف الجيش والأمن، مشيرا إلى اهتمام القيادة السياسية بتسوية أوضاع المقاتلين وتلبية احتياجات الوحدات العسكرية في المحافظة بما يحقق هدف تحرير المحافظة واليمن بشكل عام، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).
وجاء تصريح الأحمر لدى لقائه في مأرب أمس، عددا من قادة وأعضاء المجلس الأعلى لمقاومة محافظة صنعاء، ونقل تثمين الرئيس اليمني بالتضحيات التي قدمها أبناء صنعاء ومشاركتهم الفاعلة في مختلف الجبهات مع الشرعية.
ميدانيا، كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز، العقيد الركن منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط» عن إحباط محاولة تسلل انقلابية بمنطقة الجبالي (غرب المحافظة)، سعيا منهم لتعزيز عناصرهم المحاصرين في عدد من الجبهات.
وقال الحساني إن «المعارك ما زالت مشتعلة في غالبية الجبهات، وخاصة «الغربية» وأضاف: «تحاول الميلشيات الانقلابية التسلل إلى مواقعنا ودعم مقاتليهم في الجبهات التي نحاصرها، لكن تم التصدي لهم والتعامل مع التسلل وقتل عدد منهم، بعدما تمركزوا في جملة مبان مجاورة، وكان عددهم 15 حوثيًا، وتم اكتشاف العملية والتعامل معهم»
وأكد «مقتل عشرة من الميلشيات الانقلابية في مواجهات الضباب، وأسر ثلاثة منهم وسقوط أحدهم جريحا وآخرهم ما زال محاصرا في أحد المنازل، وسقط سبعة قتلى من المقاومة والجيش وثمانية جرحى في جميع الجبهات، والتحقيقات جارية لكشف ملابسات التسلل وجمع كافة المعلومات حول الموضوع، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها بعد الانتهاء من التحقيقات»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لا تزال تدفع بتعزيزات كبيرة إلى تعز من كل جهة ويريدون تحقيق أي مكاسب تذكر ممن خلال استعادة المواقع التي تم دحرهم منها، غير أن المعنويات مرتفعة لدى القوات والأيام القليلة ستكون هناك انتصارات كبيرة».
من جهة أخرى، تجددت المواجهات في جبهات القتال في تعز، حيث شهدت جبهة الاحكوم مواجهات متقطعة بين الميليشيات الانقلابية وقوات الجيش والمقاومة الشعبية، ويرافقها القصف من قبل الميليشيات على قرى الاحكوم وحيفان.
وبالعودة إلى تعز، فقد صعدت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح الانقلابية، أمس، قصفها العنيف وبشكل هستيري على الأحياء السكنية في المدينة وقرى وأرياف محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
وتركز القصف بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون، بشكل أعنف على الربيعي وحذران والضباب، غرب المدينة، وذلك بعد إفشال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مخطط الميليشيات الانقلابية التسلل إلى جبهة الضباب عن طريق منطقة الجبالي وعقاقة بجانب السجن المركزي.
كما قصفت الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في سوفتيل ومن الحوبان، الأحياء السكنية شرق وشمال المدينة وبشكل هستيري أحياء الشماسي والتوحيد، وعلى قرية القحفة عزلة الأجعود بمديرية التعزية، شمال المدينة.
وتكبدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية خلال محاولتهم التقدم نحو مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الغربية والتسلل بملابس نسائية إلى منطقة جالية وعقاقة جوار السجن المركزي، بمساندة المتحوثين من أهالي المنطقة، وتكبدت الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الشرعية من قتل عدد من الميلشيات واسر آخرين، والسيطرة على المبنى الذي كانت الميليشيات تتمترس داخله وتقوم بقنص المواطنين المارة، وذلك بعدما أبلغت امرأة مسنة عناصر المقاومة بهذا المخطط.
وذكر المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية في حيفان، جنوب تعز، أن «غارات طائرات التحالف التي شنتها خلال اليومين السابقين على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مديرية حيفان، خلفت أكثر من عشرين قتيلا، وقد شوهد ثلاثة أطقم عسكرية محملة بجثث الميليشيات».
وفي ريف المحافظة، قتل وجرح عدد من الميليشيات الانقلابية خلال محاولاتهم التقدم في جبهة الصلو، جنوب المدينة، حيث أفشلت قوات الجيش والمقاومة الشعبية تقدمهم وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد.
كما تستمر المواجهات بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية، في جبهة الاحكوم، في حين تصدت قوات الشرعية لمحاولات الميليشيات الوصول إلى طريق نقيل هيجة العبد في المقاطرة، التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، وهي شريان رئيسي يربط محافظتي عدن وتعز ويمر بمدينة التربة، عاصمة قضاء الحُجرية أكبر قضاء في تعز. وترافقت المواجهات مع قصف من مواقع تمركز الميليشيات في المرتفعات على مواقع المقاومة والجيش.
من جهته، قال اللواء الركن خالد قاسم فاضل، قائد محور تعز، إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يقفان صفا واحد مع أبناء مديرية الصلو وأبناء تعز كافة من أجل استعادة المنطقة ودحر ما تبقى من ميليشيات الانقلاب من المديرية، وسيعمل بكل عزم على تحرير المديرية وتأمينها وتحقيق الأمن فيها والمضي قدما نحو الدولة والقانون».
وأضاف فاضل خلال زيارته لجبهة الصلو، لتفقد سير العمليات القتالية فيها والاطلاع على وضع الجبهات والمقاتلين، أن جبهة الصلو «تعتبر جبهة محورية ولها أهميتها الاستراتيجية التي سيعتبر تحريرها انتصار لتعز والمضي نحو تحرير ما تبقى من مناطق مجاورة لها لما تحمله هذه المديرية من أهمية استراتيجية».
إلى ذلك، تصاعدت المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، من جهة أخرى، منذ تعليق مشاورات السلام بين الحكومة الشرعية والانقلابيين في دولة الكويت بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ومنذ البدء بعملية «الحسم العسكري» في تعز، بإشراف من قيادة التحالف، في منتصف شهر أغسطس الماضي، حققت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، بإسناد جوي من طيران التحالف، تقدما كبيرا في جميع الجبهات وخاصة الجبهة الغربية وسيطرت على مواقع هامة واستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، بما فيها كسر الحصار جزئيا من خلال فتح خط الضباب غرب المدينة، وهو الشريان والخط الواصل بين مدينة تعز وقرى الحجرية التي تمر عبرها إلى مدينة التربة ومن ثم إلى مدينة عدن.
وعلاوة على التقدم الذي حققته قوات الشرعية، توسعت رقعة المواجهات، إذ شهدت جبهات القتال في تعز، خصوصًا في الجبهة الغربية اشتباكات عنيفة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، واشتدت حدة المعارك في محيط جبال هان والمنعم ومنطقة الصباحي واتجاه وادي حذران والربيعي.
ومع اتساع المواجهات إلى خارج المدينة، تحولت الحرب إلى ميدان مفتوح وأصبحت حرب استنزاف بعد أكثر من عام ونصف من المواجهات والحصار.
وللتعويض عن خسائرها، كرد انتقامي لها، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية ارتكابها المزيد من الانتهاكات والقتل المتعمد لأهالي تعز من خلال القصف والاعتقالات للمواطنين والتهجير من منازلهم، إضافة إلى التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم.
ومع اتساع المواجهات في جبهات القتال بتعز، تواصل الميليشيات الانقلابية طلبها الدعم اللوجستي من مشايخ قبائل تعز، الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح.
وكانت مصادر مطلعه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «القائد الميداني والعسكري للميليشيات الانقلابية، أبو علي الحاكم، عقد اجتماعاته بعدد من المشايخ والأعيان الموالين للمخلوع صالح من أبناء تعز، في منزل أحد القادة الحوثيين في العاصمة صنعاء، في بداية الشهر الحالي سبتمبر وطلب منهم الدفع بمقاتلين من أبناء تعز الذين لم يشاركوا بعد وإرسالهم إلى جبهات القتال المختلفة في محافظة تعز».
وأكدت أن أبو علي الحاكم، وبحضور عبد الجندي، المقرب من المخلوع صالح، الذي عينته الميليشيات محافظا لتعز، طلب من المشايخ «إرسال 50 مقاتلا من كل قبيلة إلى جبهات القتال في تعز، وأنه أرجع سبب فشلهم الذريع في الجبهات إلى عدم دفع المقاتلين المقربين من المشايخ إلى الجبهات».
ومنذ بدء أول أيام عيد الأضحى المبارك، تواصل الميليشيات الانقلابية سعيها الانتقامي ضد جميع أهالي المحافظة وحتى الأطفال الذين منعتهم الميليشيات من الاستمتاع بفرحة العيد، وذلك باستمرارها في قصف المدينة والقرى والأرياف، وشنت في أول أيام عيد الأضحى على قرية الودر في مديرية الصلو (جنوب المدينة)، من مواقع تمركزها في منطقة وزران بخدير، وسقط على إثر ذلك خمسة قتلى هم ثلاث نسوة وطفلان وعدد من الجرحى.



«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.


قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
TT

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)

يراقب الشارع اليمني انخراط الجماعة الحوثية في الحرب لدعم إيران عسكرياً في مواجهة أميركا وإسرائيل بقلق متزايد؛ خشية أن تتحول البلاد المنهكة بالحرب والأزمات الاقتصادية ساحةً جديدةً لصراع إقليمي أوسع. ويتساءل قطاع واسع من اليمنيين عن الفارق الذي ستحدثه هذه الخطة الحوثية، وسط آمال بانتهاء انقلاب الجماعة المتحالفة مع طهران.

وعلى الرغم من الخطاب التعبوي للجماعة عن «معركة كبرى» مزعومة ضد إسرائيل وحلفائها، يبدي السكان في صنعاء ومدن أخرى، مخاوف متنامية من تداعيات هذا الانخراط، بدءاً من احتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وصولاً إلى مزيد من الضغوط المعيشية على مجتمع يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان الجماعة إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل، بدأت ردود فعل متنوعة في أوساط السكان ما بين التهكم والقلق والغضب والاستعداد للنزوح وشراء مواد تموينية ضرورية، خصوصاً الوقود والغاز المنزلي، إلا أن هناك من رأى أن ما أقدمت عليه الجماعة قد يكون سبباً في حل الأزمة اليمنية، أو منحها بعداً جديداً.

يقول، مراد أحمد، وهو موظف عمومي، لـ«الشرق الأوسط» إنه وعائلته يتابعون التطورات بقلق متزايد، ويفكرون في خياراتهم إذا ما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مواجهة مزيد من أعباء الحياة اليومية إذا أصبحت البلد في قلب حرب إقليمية جديدة قد يدفع ثمنها المدنيون أولاً.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس مظاهرة للجماعة تأييداً لإيران (رويترز)

وتتردد في أوساط اليمنيين تعليقات متكررة تنتقد أولويات الجماعة الحوثية في ظل الأزمة المعيشية، فبينما ينتظر غالبية الموظفين العمومين الرواتب منذ سنوات، تتحول النقاشات توقعات ردود الفعل بعد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي يستنكر الغالبية حضورها بينما تنقطع الكهرباء ويختفي الغاز وغالبية الخدمات ويتأجل الحديث عن الرواتب المنقطعة منذ قرابة عقد.

يشير جمال مصطفى، وهو موظف عمومي آخر ممن انقطعت رواتبهم منذ سنين، إلى أن التهكم في حد ذاته أصبح قاسياً ومريراً. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمنيين، وبينما يخشون من التأثيرات الاقتصادية للحرب وتداعيات استهداف منشآت الطاقة، يجدون أنفسهم عُرضة لأن يكونوا أكثر من يدفع ثمن صراع أكبر منهم.

مغامرة غير محسوبة

وتتفاوت تقديرات المتابعين لمدى فاعلية ومساهمة المشاركة الحوثية في المواجهة الجارية في المنطقة، خصوصاً أن صواريخها ومسيّراتها التي استهدفت إسرائيل سابقاً لم تكن مؤثرة عسكرياً، مقابل هجماتهم السابقة في البحر الأحمر التي عطلت الملاحة الدولية وتسببت بخسائر كبيرة في الاقتصاد والتجارة العالميين ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري.

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتفعّل خطاباً تعبوياً للتصعيد رغم مخاوف السكان على معيشتهم (رويترز)

يذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن التدخل الحوثي المؤجل منذ بداية المواجهة كان مفروضاً على الجماعة، لكنه جاء في توقيت غير محسوب، فبعد أن كانت إيران تتوقع أن يؤثر الحوثيون في المعركة، فإن الضربات الأميركية - الإسرائيلية فككت قدرات النظام الإيراني وجعلت المساهمة الحوثية هشة وبلا مبرر، خلافاً للشروط التي وضعتها الجماعة قبل هجماتها.

ويضيف البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن لا تأثير لدخول الحوثيين في حماية إيران أو تهديد إسرائيل عسكرياً، سوى أنه سيجلب على اليمنيين دمار بنيتهم التحتية، لكنه في الآن ذاته كتب على الحوثي النهاية، وسيفتح الباب لدخول أطراف جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ ما سيكون سبباً لخلاص اليمن والمنطقة من الجماعة.

المزاج الشعبي

ويبدو المزاج الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية معزولاً عن خطابها التعبوي، فبينما يخشى كثيرون من تبعات مغامراتها، ينتظر غيرهم أن تعجّل جميع ممارساتها بإنهاء نفوذها.

يقول باحث يمني أكاديمي في السياسة والإعلام، إن قطاعاً من السكان باتوا يتوقعون أن تكون نهاية الأزمة اليمنية مرتبطة بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، وإن مشاركة الجماعة الحوثية في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى حل غير متوقع للصراع في اليمن.

الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

وحسب ما ينقله الباحث، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته لإقامته في صنعاء، فإن أصحاب هذا الرأي لا ينتمون إلى طبقة أو فئة اجتماعية محددة، وإنهم موجودون في كل المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية. ويفسر آراءهم بأنها تأتي نتيجة الضبابية والغموض في مستقبل الأزمة اليمنية، وصعوبة توقع حل سلمي لها، خصوصاً مع تعنت الجماعة الحوثية، واستعداداتها الدائمة لمعارك لا تنتهي.

استنزاف داخلي

يتفق كثير من المراقبين على أن ارتباط الأزمة اليمنية بالحرب الإقليمية الحالية من التدخل الحوثي، سيمنحها مساراً جديداً، لكنهم يختلفون في طبيعته وتفاصيله.

فوقاً لما يورده الباحث، هناك من يرى أن الحوثيين - بقدر ما يعرّضون البلد للمزيد من الخراب وتدمير البنية التحتية ويهدّدون حياة وسلامة السكان، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الرد على هجماتهم - يعرّضون أنفسهم بالمقابل لاستنزاف كبير، خصوصاً إذا طالت المواجهة، وهذا يسهِم في إضعافهم، ويعزز من إمكانية التمرد عليهم.

دخان غارة إسرائيلية وسط صنعاء في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى جانب آخر، يرجّح آخرون أن يؤدي إضعاف الجماعة عسكرياً واستنزافها اقتصادياً إلى قبولها مستقبلاً بعملية سلام فعلية، بعد أن يجري تجريد النظام الإيراني من أدواته ووسائل دعم أذرعه في المنطقة، وفي هذه الحالة ستتعاطى بانتهازية لتجنب نفسها الانهيار الداخلي وصراع الأجنحة الذي ستتسبب به محدودية الموارد والنفوذ.

وطبقاً لتوقعات أخرى، فإن مغامرة الجماعة قد تؤدي إلى زيادة حظوظها في السيطرة والنفوذ في حال خروج إيران من المواجهة دون هزيمة كاملة تنهي قدرتها على التدخل في شؤون دول المنطقة؛ وهو ما سيعزز من خطاب الجماعة الذي يزعم قدرتها على فرض نفسها كقوة إقليمية، وسيقابله تفاقم معاناة السكان تحت سيطرتها.

ويرى أصحاب هذا التوقع أن ذلك سيفرض على اليمنيين مواجهة مباشرة وحاسمة مع الجماعة التي ستتوقع أنها فرضت نفوذها إلى الأبد، بينما هي عرضت نفسها لاستنزاف قدراتها وإمكانات سيطرتها، وضاعفت من غضب السكان عليها، كما حدث لنظام الأسد في سوريا أواخر العام قبل الماضي.


«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.