تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.. وأنقرة توقف مؤقتًا إرسال مساعدات

«المرصد» يوثق نحو 50 انتهاكًا من قبل النظام وحلفائه ونحو 28 من المعارضة

طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.. وأنقرة توقف مؤقتًا إرسال مساعدات

طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)
طفل سوري يحمل لعبته قرب أحد المباني المدمرة في القامشلي شمال سوريا (أ.ف.ب)

يتبادل كل من النظام والمعارضة السورية الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن خرق الهدنة التي لا تزال مستمرة في سوريا، منذ مساء يوم الاثنين الماضي، بموجب اتفاق روسي أميركي. وفي حين أبلغت أنقرة واشنطن، بخروقات النظام السوري، وأنها أوقفت مؤقتًا إرسال المساعدات إلى حلب، أكدت موسكو أنها تؤيد تمديد فترة الهدنة 48 ساعة أخرى.
وادعت روسيا تسجيل 60 خرقا من قبل المعارضة، لكن الأخيرة اتهمت قوات النظام بتنفيذ ما بين 30 و40 خرقا خلال 48 ساعة، مؤكدة التزامها بالهدنة، وأن ما تقوم به هو في إطار حق الرد. ومن جانبه، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تسجيل ما لا يقل عن 50 خرقا من قبل النظام وحلفائه ونحو 28 من المعارضة. يأتي ذلك في وقت أكد فيه «المرصد» أنه لم يسقط أي قتيل مدني أو عسكري في المناطق الخاضعة للهدنة، على الرغم من حصول إطلاق نار متقطع في محافظة حلب. لكن المعارك استمرت في محافظة حماه بوسط سوريا الشمالي الغربي، بين قوات النظام ومسلحي فصيل «جند الأقصى» الذي تصنفه دول عدة على أنه «إرهابي».
ورأى مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية «إيجابي جدا ومطبق، إلا من بعض الخروقات القليلة التي لم تتسبب في مقتل مدنيين سوريين». وقال عبد الرحمن: «إنه خلال 48 ساعة تم توثيق نحو 28 خرقا من قبل المعارضة، وما بين 47 و52 خرقا من قبل النظام»، مشيرا إلى مقتل 6 مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة «داعش»، أهمها دير الزور وتدمر وريف محافظة حمص.
وبينما تراوحت تقديرات المعارضة بين 30 و40 خرقا، خلال 48 ساعة، أصدر «الائتلاف الوطني لحقوق الإنسان» تقريرا أشار فيه إلى تنفيذ النظام خلال اليوم الثاني انتهاكات في 28 منطقة، أبرزها في محافظات ريف دمشق وحلب وحماه وحمص ودرعا. وبدوره، سجّل «مركز جسور للدراسات» تنفيذ النظام نحو 11 خرقا في اليوم الأول للهدنة، تركّزت بشكل أساسي في أرياف محافظات درعا وحلب ودير الزور وحماه، ونحو 18 خرقا في اليوم الثاني، أبرزها في الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق ومحافظة حلب.
من جهتها أوقفت تركيا أخيرًا إرسال مزيد من المساعدات إلى مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، انتظارا للسماح لشاحناتها التي أرسلتها سابقا بالدخول، فيما أبلغت أميركا بخروقات النظام السوري لوقف إطلاق النار. مسؤول في وكالة الطوارئ والكوارث الطبيعية التابع لمجلس الوزراء التركي أفاد بأنه لن يجري إرسال شاحنات مساعدات أخرى عبر الحدود مع سوريا، إلى أن يتضح مصير 20 شاحنة كانت قد عبرت الحدود أول من أمس، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
أنقرة كانت قد أعلنت عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الجمعة، أنها تهدف إلى إدخال 33 شاحنة من المساعدات تتركز بالأساس على الطحين والمواد الغذائية، التي يعاني سكان حلب نقصا شديدا فيها، بالتنسيق مع الأمم المتحدة. ويتمسك النظام السوري بأن تحصل تركيا على تصريح منها ومن الأمم المتحدة من أجل إدخال أي مساعدات.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن المعارضة السورية ملتزمة بالهدنة المعلنة، لكن النظام اخترقها مرات عدة، حتى أن هناك معلومات وتقارير تفيد بإلقائه براميل متفجرة. وأبلغ جاويش أوغلو نظيره الأميركي جون كيري بهذه الخروقات، خلال اتصال هاتفي مساء الثلاثاء. وأشار الوزير التركي إلى أنه بحث مع كيري عددا من القضايا، في مقدمتها الهدنة المعلنة في سوريا.
ولا تزال المناطق المحاصرة في سوريا تنتظر وصول قوافل المساعدات الإنسانية العالقة على الحدود بقرار من النظام الذي يمنع دخولها، وهو الأمر الذي اعتبرت المعارضة أنه يهدّد الهدنة بعد يومين من بدئها. وفي حين حذّرت الولايات المتحدة من استمرار العنف في سوريا مؤكدة أنها تحتفظ بحق إعلان الهدنة باطلة ولاغية، أعلنت روسيا على لسان المسؤول العسكري في رئاسة الأركان الروسية، فيكتور بوزنيخير، تأييدها تمديد العمل بالهدنة في كل أنحاء سوريا لمدة 48 ساعة.
أمس، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الجيش الروسي قوله، إن جيش النظام السوري «مستعد لتنفيذ انسحاب مرحلي متزامن مع انسحاب قوات المعارضة من طريق الكاستيلو القريب من حلب، في التاسعة من صباح غد (اليوم)». وكان جنود روس قد أقاموا نقطة مراقبة لمرور المساعدات على طريق الكاستيلو، محور الطرق الأساسية لنقل المساعدات من تركيا إلى أحياء المدينة الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة وتحاصرها قوات النظام.
وكانت قافلتان من المساعدات قد عبرتا الحدود التركية متجهتين إلى سوريا في المنطقة الفاصلة بين حدود البلدين، بانتظار الحصول على تصريح بالتحرك نحو حلب، وهو ما أشار إليه نائب رئيس «الهيئة العليا للتفاوض» جورج صبرا، مؤكدا أن إصرار النظام على التحكم في مسألة المساعدات يعرقل إدخالها إلى حلب، في حين استبعد مسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية احتمال أن يتم توزيع هذه المساعدة الإنسانية الأربعاء.
صبرا قال لوكالة «رويترز» في تصريح له: «ليس هناك كبير ثقة في أن هذه الهدنة يمكن أن تصمد أكثر من سابقتها.. ومن السابق لأوانه الحديث عن أي استئناف لمحادثات السلام، وإن الأمر يتوقف على تنفيذ البنود الإنسانية في قرار وافقت عليه الأمم المتحدة العام الماضي». وأكّد نائب رئيس «الائتلاف» السابق، هشام مروة، أن الطرف الأميركي حريص على إنجاح الهدنة، والمعارضة من جهتها السياسية والعسكرية تتعامل بإيجابية معها، لكن المشكلة لا تزال قائمة، وكما العادة، من قبل النظام الذي قام حتى الآن بخرقها أكثر من 30 مرة، إضافة إلى عرقلته إيصال المساعدات، وهو الأمر الذي يهدد الهدنة.
وأضاف مروة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الروسي يقول إن المعارضة تخرق الهدنة يتجاهل ما يقوم به النظام، في وقت كان ما قامت به الفصائل في سياق الدفاع عن النفس». وأوضح: «كان يفترض أنه خلال الـ48 ساعة الأولى من الهدنة أن تصل المساعدات إلى مدينة حلب المحاصرة، على أن تبدأ بالتوسع أكثر إلى مناطق أخرى، لكن منع النظام من دخولها حال حتى الآن دون ذلك. وإذا استمر الوضع على هذه الحال، يعني ذلك أن الاتفاق ليس إلا حبرا على ورق»، وذكّر مروة بأن قرار مجلس الأمن رقم 2165، ينص على السماح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات دون إذن من أي طرف.
بدوره، اعتبر الناشط في حلب، عبد القادر علاف، أن ما يقوم به النظام بمنعه إدخال المساعدات هو «خرق لوجستي» وعدم تنفيذ بند أساسي ورئيسي في الاتفاق الذي ينص على توصيلها. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تساءل علاف: «إذا كان النظام يمنع إدخال المساعدات عبر تركيا، فمن أين ستدخل إلى حلب، وهي طريق العبور الوحيدة إلى المدينة عبر الكاستيلو؟»، مضيفا: «ما يقوم به النظام ليس إلا تقديم حجج غير منطقية لعرقلة إيصال المساعدات».
هذا، ومنذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ مساء الاثنين، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» والأمم المتحدة. ويفترض أن تتيح الهدنة نقل المساعدات الإنسانية من دون عراقيل إلى مئات آلاف المدنيين المحاصرين في نحو 20 مدينة وبلدة، وغالبيتها من قوات النظام.
وفي هذا الإطار، قال ديفيد سوانسون، الناطق باسم مكتب الشؤون الإنسانية في مدينة غازي عنتاب الحدودية في تركيا، لوكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»: «على أساس ما سمعناه على الأرض، من غير المرجح أن يحصل هذا الأمر اليوم (أمس)»، وأضاف أن «الهدنة التي تبدو صامدة تعطينا الأمل، وهي الفرصة الوحيدة منذ فترة طويلة لإيصال المساعدات»، معتبرا في الوقت عينه أن التحدي هو ضمان أن كل أطراف النزاع على الموجة نفسها، مطالبا بضمانات أمنية.
وذكر سوانسون أن 20 شاحنة محملة بحصص غذائية كافية لنحو 40 ألف شخص، جاهزة لعبور الحدود التركية. وتابع: «ما إن نحصل على الموافقة، يمكننا التحرك»، مشيرا إلى أن «بعض الجماعات تسعى للحصول على مكاسب سياسية من هذا.. وهذا شيء نريد استبعاده». واستطرد: «المساعدة لن تسلم فقط إلى حلب، إن الأمم المتحدة في سوريا تسعى أيضا إلى تقديم المساعدة إلى مناطق أخرى محاصرة أو يصعب الوصول إليها». وقال مسؤول ثان في الأمم المتحدة، إن تسليم المساعدات إلى حلب يستلزم المرور بعدد كبير من نقاط التفتيش التي تديرها قوات تابعة للمعارضة وأخرى للحكومة السورية، وإنه لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت المعونة ستمر بسلام منها.
ما يستحق الذكر أن النظام السوري كان قد أعلن أنه سيرفض تسليم أي مساعدات للمدينة لا يتم التنسيق فيها معه ومع الأمم المتحدة، وخصوصا المساعدات القادمة من تركيا، في حين طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الثلاثاء «بضمانات بعدم التعرض للسائقين وللقوافل». وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يزيد كثيرا عن مليون شخص يعيشون تحت حصار في سوريا، التي أدى الصراع فيها إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليونا، فيما يعيش في مدينة حلب المحاصرة نحو 350 ألف مدني.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».