استخدمت قوات النظام السوري، أمس، صواريخ الدفاع الجوي ضد طائرات إسرائيلية قصفت أهدافًا داخل الأراضي السورية، لأول مرة منذ بدء الأزمة السورية، في مؤشر على تصعيد عسكري ضد إسرائيل التي واظبت على قصف أهداف داخل الأرضي السورية بشكل متكرر منذ خمس سنوات، من غير أن يُستخدم هذا النوع من السلاح.
ونفى الجيش الإسرائيلي، أمس، ما أعلنته القوات السورية عن إسقاط طائرتين إسرائيليتين إحداهما حربية والأخرى للاستطلاع، إثر غارة إسرائيلية استهدفت موقعا عسكريا في سوريا. وقال الجيش في بيان: «أطلق صاروخان أرض - جو من سوريا بعد المهمة لاستهداف مواقع مدفعية سورية. لم تتعرض سلامة الطائرات الإسرائيلية في أي مرحلة للخطر».
وأفاد الكولونيل بيتر ليرنر على «تويتر»، بأن «صاروخي أرض - جو أطلقا من سوريا بعد المهمة التي نفذها (الطيران الإسرائيلي) ليلا على مواقع للمدفعية السورية، ولم يكن أمن الطيران في خطر في أي وقت».
واستهدف الطيران الإسرائيلي، أمس، مواقع عسكرية سورية، إثر قصف تعرض له القسم المحتل من هضبة الجولان مصدره الأراضي السورية، على ما أعلنت تل أبيب. وقال جيشها إن طائراتها «قصفت موقعا للجيش السوري بعد سقوط قذيفة مورتر طائشة من سوريا في الجانب الذي تسيطر عليه من هضبة الجولان».
وصارت الضربات الجوية الإسرائيلية عمليات عسكرية روتينية، للرد على ما يصل إليها عرضا من نيران الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات في سوريا. لكن حادثة القصف الإسرائيلي، تصاعدت وتيرتها خلال الأيام الـ48 الماضية، بالتزامن مع اشتباكات بين قوات النظام ومعارضين في منطقة القنيطرة الحدودية مع الجولان السوري المحتل منذ 1967. وبلغ عدد الضربات الإسرائيلية أربعة خلال تسعة أيام.
ولم تستخدم سوريا سلاح الصواريخ المضاد للطائرات في أي رد على القصف الجوي الإسرائيلي داخل الأرضي السورية، منذ بدء الحرب في سوريا في عام 2011، رغم أنها استخدمته مرة واحدة لإسقاط طائرة حربية تركية مقابل ريف اللاذقية قبل سنوات. وإثر تلك الوقائع، يحمل الحادث، الأول من نوعه، مؤشرات على تغييرات في المواقف السياسية السورية تجاه التعامل مع الطائرات الإسرائيلية، خصوصًا بعد التدخل العسكري الروسي الذي ثبت في سوريا منظومة دفاع دجوي «إس 400»، تؤهله للسيطرة على كامل الأجواء السورية.
وقال الخبير العسكري السوري، عبد الناصر العايد، إن هناك «تفاهمًا سابقًا بين الروس والإسرائيليين حول الخطوط الحمراء في العمليات العسكرية»، مضيفًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الإسرائيليين خرقوا تلك الخطوط، ما يعني أن الرد بصواريخ الدفاع الجوي السورية، جاء ردا على قصف مواقع قريبة من دمشق.
وقال العايد إن الإسرائيليين على ما يبدو «تخطوا الخطوط الحمراء المسموحة لهم بالتصرف في القنيطرة» التي تعتبرها إسرائيل امتدادًا أمنيًا لها، وتشهد اشتباكات بين قوات النظام ومعارضيه، لافتًا إلى أن إسرائيل «قصفت موقعا أكثر بعدا من القنيطرة، وتحديدا في ريف دمشق الغربي ما دفع النظام إلى الرد بقوة، ما يؤشر على أن الروس أرادوا أن يقولوا للإسرائيليين إنكم تخطيتم الحدود المرسومة لكم، وهي رسالة للالتزام بالاتفاقات بينهما»، مرجحًا أن يكون النظام السوري «أخذ إذن الروس قبل تنفيذ عملية الرد بهذه الطريقة».
ويبدو أن حصول النظام على إذن من روسيا، يحظى بترجيحات المتابعين. وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، الدكتور هشام جابر، إن «الإسرائيليين «خرقوا تعهدهم لروسيا بعدم خرق الأجواء السورية إلا بالتنسيق معهم»، مشيرًا إلى أن النظام «بالتأكيد حاز على الضوء الأخضر الروسي بعد أربع غارات متكررة، من داخل الأراضي السورية»، مستشهدًا بزيارة قائد جيش النظام العماد علي أيوب إلى القنيطرة أول من أمس ، «ما يعني أن القرار السياسي بالرد اتخذ، وتوجه رئيس الأركان لتبليغه».
ولفت جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن هذه الضربة «هي الأولى»، كما أن الاختراق الإسرائيلي للأجواء السورية «هو الأول بعد نصب روسيا منظومة (إس 400) في سوريا، وإجبار جميع الأطراف على التنسيق معها بينها الولايات المتحدة التي تعمل طائراتها في سوريا من غير أي حادث جوي مع الطائرات الروسية»، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «أبلغ أثناء زيارته موسكو أن الأجواء السورية لم تعد متاحة إلا بالتنسيق مع روسيا وإبلاغها بأي طلعات جوية لها مسبقا». وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية السابقة خلال عام التي نفذتها إسرائيل في سوريا، وبينها استهداف سمير القنطار «كانت من داخل الأراضي اللبنانية المقابلة للأراضي السورية في شرق لبنان، ولم تكن داخل الأرضي السورية».
وأكد أن «لا قرار سياسيا كان مأخوذًا على صعيد استهداف الطائرات الإسرائيلية، أما الآن فيبدو أن القرار اتخذ، وهو ما دفع معلقين إسرائيليين إلى القول بأن الحادثة هي قفزة نوعية في الصراع السوري – الإسرائيلي»، مضيفًا أن توقيت الضربة الإسرائيلية في سوريا بالتزامن مع مساعي التهدئة «أغضبت موسكو، وأحرجت واشنطن».
11:53 دقيقه
النظام يستخدم صواريخ الدفاع الجوي ضد طائرات إسرائيلية للمرة الأولى
https://aawsat.com/home/article/737621/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A-%D8%B6%D8%AF-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
النظام يستخدم صواريخ الدفاع الجوي ضد طائرات إسرائيلية للمرة الأولى
خبراء: حاز ضوءاً أخضر روسيا.. وتل أبيب تنفي إسقاط طائرتين
عنصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف على سيارته ويراقب الحدود مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في القطاع الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان (أ.ف.ب)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
النظام يستخدم صواريخ الدفاع الجوي ضد طائرات إسرائيلية للمرة الأولى
عنصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف على سيارته ويراقب الحدود مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في القطاع الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









