حان وقت الاستجمام برحلة بحرية بين موانئ المتوسط

بعد العودة إلى مقاعد الدراسة ونهاية الصيف

تلجأ الشركات إلى التركيز على موانئ ناشئة جديدة وغير مشهورة، تجنبا للازدحام - إسبانيا وإيطاليا من أفضل الوجهات لهذا الفصل من العام
تلجأ الشركات إلى التركيز على موانئ ناشئة جديدة وغير مشهورة، تجنبا للازدحام - إسبانيا وإيطاليا من أفضل الوجهات لهذا الفصل من العام
TT

حان وقت الاستجمام برحلة بحرية بين موانئ المتوسط

تلجأ الشركات إلى التركيز على موانئ ناشئة جديدة وغير مشهورة، تجنبا للازدحام - إسبانيا وإيطاليا من أفضل الوجهات لهذا الفصل من العام
تلجأ الشركات إلى التركيز على موانئ ناشئة جديدة وغير مشهورة، تجنبا للازدحام - إسبانيا وإيطاليا من أفضل الوجهات لهذا الفصل من العام

تعرض كثير من شركات السياحة فرصة الاستجمام في رحلات كروز خريفية تطوف على موانئ البحر المتوسط، في فترة ما بعد الصيف وما صاحبها من صخب وضجيج وازدحام. وهي رحلات مصممة للكبار فقط، وتهدف إلى قضاء وقت ممتع في استكشاف المدن الأوروبية من مناخ مثير وفاخر توفره أحدث أجيال سفن الكروز.
وتلجأ الشركات إلى التركيز على موانئ ناشئة جديدة وغير مشهورة، تجنبا للازدحام الذي قد يضايق الباحثين عن الاستجمام، وتغطي الرحلات معظم دول جنوب أوروبا المطلة على البحر المتوسط.
وبعض هذه الرحلات يستمر لثلاثة أسابيع، تغطي خلالها 7 موانئ، وتقضي 3 أيام في المتوسط في كل موقع. ويمكن للمشارك في هذه الرحلات أن يختار أن تكون الرحلة من الشرق إلى الغرب، أو العكس. ويتم نقل المسافرين إلى نقطة بداية الرحلة برحلة طيران، يعودون بعدها إلى بلدهم برحلة طيران أخرى من نهاية الرحلة البحرية.
وتوفر هذه الرحلات الإقامة الكاملة على متن السفن، مع كل وسائل الترفيه والراحة خلال الرحلة. وتشمل سفن الكروز حمامات سباحة وصالات تريض وقاعات للحفلات، بالإضافة إلى أجنحة الضيوف التي تطل على البحر.
أحد نماذج هذه الرحلات يشمل 7 موانئ، هي بترتيب الوصول إليها:
فالينسيا: وهي مدينة إسبانية تاريخية، مليئة بالمتاحف والعمارة التقليدية التي تعود إلى عصر النهضة، وأيضًا بالعمارة الحديثة والفنون المعاصرة. ولدى الوصول إلى الميناء، يتعين ركوب باصات إلى وسط المدينة، ومنها يمكن التجول على الأقدام.
وهناك، يمكن التجول في الحارات القديمة المليئة بالمطاعم والمقاهي ومتاجر الهدايا. ويتوسط المدينة سوق الخضار التي تعد تحفة فنية تضارع سوق برشلونة، وهي سوق تتميز بالقباب ذات الزجاج الملون والجدران خضراء اللون ومئات المتاجر التي تقدم كل صنوف الطعام.
ومن معالم المدينة أيضًا حديقة الحيوان الاستوائية التي تخلو من الأقفاص، وتماثل الطبيعة الاستوائية التي توجد فيها الحيوانات في الأدغال.
كما يوجد في فالينسيا أيضًا مدينة العلوم والفنون، وهي تشمل دار الأوبرا ومسرح «إيماكس» وحديقة أسماك، وهي تصلح تماما ليوم مثير، خصوصا بصحبة الأطفال. وهي أيضًا المدينة التي تشتهر بالوجبة الإسبانية المشهورة «باييا» المكونة من الأرز والمأكولات البحرية التي تتخصص فيها كثير من مطاعم المدينة، وبعضها مثل «بيبكا» يعود تاريخه إلى أكثر من قرن من الزمان. وينصح البعض بالتوجه إلى المطاعم الصغيرة التي يقبل عليها الإسبان أنفسهم، حيث المواقع المشهورة بين السياح غالية الثمن، ولا تقدم ما هو أفضل من غيرها.
وبعد فالينسيا، تتوجه السفينة إلى جزيرة مايوركا وميناء بالما، حيث تتاح الفرصة أيضًا لاستكشاف الجزيرة في باص مكيف، وإن كان الأفضل الخروج إلى المدينة، واستكشاف معالمها على الأقدام. ويتيح الوقت فرص الذهاب إلى مدن قريبة أيضًا في الجزيرة، مثل ديا وفالديموسا. ومن أجمل التجارب السياحية في المدينة التنزه على الشاطئ الذي يمر بكثير من موانئ اليخوت، ويمر بمعظم معالم بالما، ويستغرق المشي نحو 40 دقيقة تغطي أنحاء المدينة من الشرق إلى الغرب.
ويمكن التسوق في بالما للمشتريات الثمينة، وأحدث خطوط الموضة الباريسية، كما أن التجول في حارات المدينة يكشف كثيرا من المطاعم والحانات الصغيرة التي تقدم كل أنواع الطعام والشراب. ويمكن عند العصر استقلال سيارة أجرة للذهاب إلى أطراف مايوركا لمشاهدة غروب الشمس. كما يمكن أيضًا ركوب القطار السياحي الذي يمر على جميع معالم الجزيرة. وهناك ممرات خاصة بالدراجات الهوائية التي يمكن التمتع بها بعيدا عن زحام المرور.
ومن إسبانيا إلى فرنسا، حيث ميناء فيلفرانش سور مير القريب من نيس، والأكثر منها هدوءا. وهو يتميز بأنه أكثر أناقة من موناكو، وإن كان يقل في الفخامة عن سان تروبيه، وهو من موانيء الريفييرا الفرنسية، وتنتشر فيه المنازل القديمة التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من مائة عام.
وتطل المدينة على خليج تنتشر في أرجائه اليخوت، بينما تظللها تلال كاب فيرات الخضراء، وتلجأ سفن الكروز إلى هذا الميناء لأنه يتمتع بمياه عميقة، ويوفر كل الخدمات التي يمكن للموانئ الأخرى أن تقدمها، كما أنه يتمتع بسكون البحر فيه على خلاف ميناء مونت كارلو.
ولكن حتى مع وجود سفن الكروز في الميناء، لا تزدحم المدينة بالزائرين لأن معظمهم يستقل الباصات السياحية للذهاب إلى موناكو ومواقع سياحية أخرى قريبة.
ولكن البديل الأفضل للسياح هو اكتشاف هذه المدينة الفريدة التي تنتشر على شواطئ الميناء فيها متاجر الهدايا والمطاعم والحانات الصغيرة. وهناك أيضًا كثير من القصور التاريخية القريبة، مثل قصر إيفروسي الذي يتميز بحدائق مترامية الأطراف وقطع فنية فريدة يحتويها.
بعدها تتوجه سفينة الكروز إلى إيطاليا، حيث ميناء سانتا مارغريتا ليغوري الذي يقع بالقرب من ميناء بورتو فينو على الريفييرا الإيطالية. ويتجنب السائح إلى سانتا مارغريتا الزحام والأسعار الباهظة في بورتو فينو، ويصل إلى ميناء هادئ تنتشر على ضفافه الفنادق الصغيرة باللون الوردي، ويرتاده مصيفون من المدن الإيطالية القريبة.
ويمكن التسوق في الميناء بين بوتيكات الموضة والهدايا أو متاجر الأغذية الإيطالية، كما يمكن التجول في شوارع الميناء، وتناول الطعام الإيطالي الخفيف في مطاعمها المختلفة، مثل البيتزا وسندويتشات جبن الموتزاريلا بالطماطم والزيتون. ولمن يريد زيارة بورتوفينو، يمكنه الذهاب إليها مشيا على الأقدام على طريق ساحلي خلاب يستغرق نحو الساعة وربع الساعة في كلا الاتجاهين.
وبعد زيارة هذا الميناء الإيطالي، يقبل المسافرون السياح على رحلة بحرية تستغرق نحو يومين حول إيطاليا إلى البحر الإدرياتيكي، حيث يقع ميناء كوركولا في كرواتيا، على الجانب المقابل لإيطاليا من ناحية الشرق، وهو ميناء يقع على جزيرة تاريخية بالقرب من ميناء دوبروفنيك الشهير في كرواتيا.
ولا يقل ميناء كوركولا جمالا عن دوبروفنيك، ولكنه لا يجذب إلا نسبة صغيرة من السياح إليه. وفيه تنتشر الشوارع القديمة المخصصة للمشاة فقط، والميادين المنمقة التي تنتشر على أرصفتها المطاعم. وتشتهر المدينة بأن الرحالة ماركو بولو ولد فيها، وهناك متحف في وسط كوركولا يحمل اسمه، ويجمع فيه كل ما يتعلق برحلاته.
وهناك كثير من المشاهد التاريخية في المدينة، بما في ذلك مقاهٍ على سطوح القلاع القديمة، يطل منها النزلاء على مشاهد الميناء بشكل بانورامي رائع. وبعد استكشاف أبعاد الجزيرة، تبحر السفينة إلى مونتنيغرو المجاورة، حيث الرسو في ميناء كوتور.
ويقع ميناء كوتور في خليج عميق المياه، تحده الجبال من كل جانب، ويبعد نحو ساعة من ساحل البحر الإدرياتيكي. وأحد أوجه الاستمتاع بهذا الموقع هو الإبحار إليه، ومشاهدة التلال الخضراء والقرى المتناثرة على الساحل. وبعد الوصول إلى كوتور، يجد السائح نفسه في بلدة عتيقة، بها شوارع ضيقة مرصوفة بالأحجار وكثير من الآثار الرومانية. وهي شبه خالية من السيارات، وأغلب شوارعها للمشاة فقط.
ولا يعيب كوتور إلا تجمع الباعة الجائلين على مداخلها، والتجمهر حول السياح الواصلين من السفن لبيع حاجاتهم الرخيصة، وهو مشهد لا يتوقعه السياح في أوروبا. ويمكن المشي في طرق صاعدة ملتوية حتى الوصول إلى أعلى تلال المدينة للاستمتاع بالمشاهد الرائعة المطلة على الخليج، ويتطلب هذا قدرا من اللياقة البدنية والتزود بقارورة مياه.
أما هؤلاء الذين يفضلون الاسترخاء على الشاطئ، فلهم أن يستقلوا سيارة أجرة إلى نادي اليخت القريب، والاستمتاع بما بشبه المنتجع السياحي، حيث حمام السباحة والشاطئ والمطاعم الفاخرة.
وبعد الانتهاء من ميناء كوتور، تأتي رحلة بحرية طويلة إلى اليونان، والرسو على جزيرة باتموس. وتصل السفينة إلى ميناء سكالا، ومنها ينطلق السياح لاستكشاف القلاع القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر. وتعد جزيرة باتموس من المواقع المفضلة للأثرياء اليونانيين أنفسهم، ولذلك تنتشر فيها البوتيكات الحديثة والهدايا الثمينة وأزياء كبار المصممين.
وتنتشر الحانات على شواطئها الرملية، ويكتفي كثير من السياح بالتوجه إلى الشاطئ والاسترخاء على الرمال، وطلب بعض الأطباق اليونانية المشهورة، مثل كالاماريس وسلطات ومشروب بارد.
هذه الجولات المتوسطية لا تقتصر على شركة كروز واحدة، كما أن بعض الرحلات تسلك مسارات بحرية مغايرة، وتصل إلى موانئ مختلفة. وبعضها يوفر رحلات قصيرة قد لا تتخطى أسبوعا واحدا، وتشمل 3 موانئ، وأخرى تقدم شهرا من الإبحار، وتصل فيه إلى موانئ المتوسط كلها من إسبانيا حتى تركيا. وهي مغامرة جديرة بالتجربة، تفتح كثيرا من الثقافات السياحية واللغات المختلفة والثفافات المتنوعة أمام السائح في رحلة بحرية شاملة ممتعة.
ومن الشركات التي توفر هذه الرحلات أوشينيا وكريستال وكونارد وأولسن وتومسون و«بي أند أو» وفايكنغ ورويال كاريبيان. وتوفر هذه الشركات إمكانية الالتحاق بالسفن من أي ميناء على الطريق، أو من بداية الرحلة. ويمكن لشركات السياحة توفير رحلات طيران لبدايات الرحلة وأخرى للعودة من نهاية الجولات البحرية.
وعلى الرغم من تعدد الدول الأوروبية، واختلاف لغاتها وعاداتها الآن، فإنها جميعا تستخدم عملة نقدية واحدة هي اليورو، مما يسهل على السائح عملية الإنفاق، ومقارنة الأسعار، والتكلفة بين الدول المختلفة.
إن استكشاف الموانئ تباعا من مناخ وسير على سفن كبيرة توجه سياحي يزداد انتشارا، ويمكن للموانئ العربية على جنوب البحر المتوسط الاستفادة من هو التوجه بفتح أبوابها لاستقبال سفن السياح التي تعرف الآن باسم «سياحة الكروز».



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.