يُعتبر موسم التخفيضات عنصر جذب سياحي للعواصم الكبرى في العالم، تجتذب به عشاق التسوق، ويعتبر شهرا أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) موسمين سياحيين مهمين وشهرين مثاليين للتسوق في مصر، حيث موسم التخفيضات السنوية الكبير، الذي يتزامن هذا العام فيه حلول عيد الأضحى، مع موسم العودة للمدارس، وتصل التخفيضات والحسومات إلى 70 في المائة. في الماضي ارتبط مفهوم التسوق لزوار مصر بمناطق وسط البلد، سواء في القاهرة أو في الإسكندرية. فمنذ بدايات القرن العشرين كانت محال وسط القاهرة أو في محطة الرمل بوسط الإسكندرية بمثابة مراكز كبرى للتسوق ولكن بشكل «أفقي»، حيث تشمل الجولة التعرف على شوارع المدينة، وهو ما جعل هناك حاجة ماسة لوجود المقاهي والمطاعم التي أصبحت بدورها من معالم القاهرة والإسكندرية، التي ما زال بعضها قائما يروي حكايات «الزمن الجميل». كما كان هذا النوع من التسوق فرصة لتجربة مأكولات الشارع المصري، إلا أنه بمرور الوقت ومع انتشار السيارات أصبح الحصول على مكان لترك السيارة والتسوق أمرا مستحيلا. وفي شراء ملابس العيد مثلا، معضلة كبرى، فهناك تجمعات لمحال الملابس وتجمعات في أحياء أخرى للأحذية، فكان التسوق لملابس العيد يستغرق عدة أيام. ومع ازدياد الكثافة السكانية في العاصمة ظهر مفهوم «البوتيك»، وهي محال صغيرة نسبيا عن المتاجر الكبرى في الماضي، ومع ظهور «المولات» في التسعينات كانت بمثابة حل جهنمي لأزمة الزحام، حيث يتوفر مرأب للسيارات من عدة طوابق، فيمكنك التسوق في عدد من المحال وشراء الملابس والأحذية والحقائب والعطور من مكان واحد، وبعدها تستقل سيارتك دون مشكلات الغرامات المرورية للوقوف في مكان ممنوع.
القاهرة والتسوق في الماضي
كانت القاهرة قبلة لعشاق الموضة حيث كان يقطن بها كبار رجال الأعمال من مصر والشام ومن اليونان وفرنسا، وكان يعيش بها ما يزيد على 50 جنسية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب صناعة سينما مواكبة لصناعة السينما الفرنسية حتى أطلق عليها «هوليوود» الشرق، فكانت مقرا لإقامة نجوم السينما من مصر ولبنان. وكانت الطبقات الأرستقراطية، التي كان معظمها له أصول أجنبية أوروبية أو تركية، تحرص على التعامل مع محال معينة مواكبة لصيحات الموضة الباريسية، من أشهرها: «صيدناوي»، «هانو»، «شيكوريل»، «بنزايون»، وغيرها.
وتمثلت مراكز التسوق في شوارع بعينها أخذت شهرتها من المحال التجارية الشهيرة بها، فكان التسوق يعني التجول في شارع «قصر النيل»، وشارع «طلعت حرب». ولم تكن متعة التسوق تكتمل لدى القاهريين أو زوار المدينة من السياح العرب والأجانب دون الجلوس لبرهة من الوقت في مقهى «جروبي» أو «الأميركيين» أو تناول الطعام في مطعم «الجريون» وغيرها.
ومع هجرة الجاليات الأجنبية وبيع متاجرهم في نهاية الستينات، تحولت بعض متاجر الملابس والعطور الشهيرة إلى مطاعم وجبات سريعة أو مقاهي. ثم اشتهر شارع «الشواربي» في السبعينات، وكان الشارع اكتسب شهرته بسبب البضائع المهربة من خارج مصر قبيل مرحلة «الانفتاح»، تلك الفترة التي سمح فيها الرئيس الراحل أنور السادات بدخول وخروج البضائع دون ضرائب جمركية، فكان التجار يجلبون البضائع الراقية من مختلف أنحاء العالم. وأصبح الشارع قبلة لنجوم السينما والمشاهير. ومع انتهاء فترة الانفتاح لم تعد جودة البضائع كما كانت، واختفى معها وهج شارع «الشواربي». وذهب الوهج لشارع «عباس العقاد» بمدينة نصر.
التسوق في القاهرة الآن
لا شك أن للعولمة أثرا كبيرا في تحول مفهوم «التسوق» في العالم وفي مصر أيضًا، حيث تحول مفهوم التسوق إلى مفهوم «المولات» مع بداية التسعينات، ولا شك أنها أسهمت في حل أزمة عاصمة مصر، التي كانت تعاني مرارة الزحام والتكدس المروري الطاحن، فأصبح التسوق في «المول» يجعل منه متعة في انتقاء الاحتياجات من أكثر من متجر في مكان مكيف الهواء إلى جانب رفاهية الحصول على مكان لوقوف السيارة، ومساحات ترفيهية للأطفال، حيث يمكن لهم أيضًا الاستمتاع بوقتهم.
وأصبحت القاهرة مركزًا لمحال تحمل أسماء أشهر الماركات العالمية من ملابس وعطور وملابس رياضية أو الأثاث، ويوجد بها عدد من المولات التي غيرت مفهوم التسوق: «المعادي فاملي مول»، و«السراج سيتي مول»، و«جنينة مول» و«صن سيتي» و«سيتي ستارز»، ومن بين أهم مراكز التسوق العصرية بالقاهرة:
* كايرو فيستيفال سيتي مول: من أضخم وأفخر مراكز التسوق بالعاصمة المصرية، وإن كان يقع على أطرافها في قلب «القاهرة الجديدة»، التي أصبحت ملاذا للطبقة الراقية حيث التجمعات السكنية الفخمة من فيلات وشقق فاخرة. يضم «المول» الذي يقع على مساحة شاسعة تضاهي مساحة قرية مصرية عددًا من «المولات» أيضا، فهو يضم منطقة للمكاتب الإدارية، ومساحة أخرى للوحدات السكنية، و«مولاً» ضخمًا به أشهر الماركات العالمية، مثل: «ماركس آند سبنسر»، و«مذر كير»، و«دبنهامز»، و«زارا»، و«بيبي واتش آند أم»، و«لاكوست»، وغيرها كثير، بجانب مول آخر لـ«كارفور»، ومول خاص بمتجر الأثاث السويدي الشهير «ايكيا»، ومول لشركة «تويوتا»، ومول خاص بقاعات عرض السينما، ومول «تويز آر إس» للألعاب الأطفال، ومبنى خاص بمنطقة ألعاب «كيدزانيا»، فضلاً عن مساحات للمطاعم والمقاهي، ومساحة مفتوحة للنافورة الراقصة إلى جانب مساحات خضراء. وهناك مواقف خارجية للسيارات بخلاف عدة طوابق للمواقف الداخلية. كما سيضم فندقًا عالميًا يضم 400 غرفة.
* مول العرب: يقع «المول» الكبير بمدينة 6 أكتوبر (تشرين الأول) وهو يضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية الراقية، وبه مساحة واسعة لكرنفالات والاحتفالات حول النافورة الراقصة، التي يوجد بها عدد من المطاعم والمقاهي العالمية، فضلاً عن مساحة للمطاعم مغلقة، وقاعات سينما، ومنطقة ألعاب مغلقة للأطفال.
* سيتي سنتر: ويوجد له عدة أفرع في القاهرة، في المعادي، ومدينة نصر، ويضم عدد كبير من المحال التجارية العالمية وبه مركز «كارفور»، وقاعات سينما، ومناطق ترفيهية للأطفال.
الإسكندرية والتسوق في الماضي
كانت الإسكندرية من عواصم التسوق في العالم خاصة وميناؤها الشهير كان بوابة لاستقبال البضائع من أوروبا، كما أنها كانت مركزًا لتجارة وصناعة القطن والمنسوجات في العالم. وكان التسوق يعني التجول في شوارع «محطة الرمل» بالإسكندرية، فكانت قبلة للباحثين عن الأناقة من الطبقة الراقية، حين كانت معظم المحال بها تحمل أسماء أجنبية: «صالون فيير»، «جاتنييو»، و«هانو»، و«شيكوريل»، و«بلجريني»، و«نعوم»، وغيرها من المحال التي كانت مقصدًا للتسوق، وكانت التسوق يعني أيضًا الجلوس إلى مطاعم ومقاهي كبرى، مثل: «تريانون»، و«ديليس»، و«إيليت»، و«سانتا لوتشيا»، ولا مانع من دخول فيلم سينمائي جديد في إحدى دور السينما العريقة المنتشرة بها.
وكانت منطقة المنشية وجهة للسيدات، حيث توجد سوق الجواهر والمشغولات الذهبية، وسوق للأقمشة، ومحال الإكسسوارات الشهيرة بمنطقة «زنقة الستات».
مع مرور الزمن، أصبحت منطقة «محطة الرمل» وجهة أساسية للأسر من الطبقة المتوسطة بحثًا عن ملابس ومستلزمات الأعياد، والأدوات المدرسية، والأثاث المنزلي. صحيح أنها لا تزال تجتذب السياح الباحثين عن عبق الإسكندرية القديم وتبضع بعض المشغولات اليدوية أو الإكسسوارات. فقد بات هناك عدد قليل من محال الملابس الكبرى ما بين محال تجارة إكسسوارات الهواتف الجوالة والمطاعم. اجتذبت منطقة الإبراهيمية، ورشدي شرق المدينة المتسوقين كمراكز راقية للتسوق، واستمر الزحف إلى أقصى شرق المدينة في منطقة لوران، وسيدي بشر.
التسوق في الإسكندرية الآن
في التسعينات أيضًا ظهر أول مول للتسوق «مينا سنتر» بالإبراهيمية، وهو حي كانت تقطنه الجالية اليونانية من الطبقة المتوسطة، ثم اجتذبت منطقة سموحة المتسوقين بمول «زهران»، وبعدها أخذت المولات في الانتشار. ومن أبرز مراكز التسوق بالإسكندرية الآن:
* جرين بلازا: يتميز هذا «المول» في حي سموحة بطابع مميز؛ فهو مركز تسوق مفتوح يمتد على مساحة أفقية، حيث يمكنك التسوق في الهواء الطلق وبه منطقة ترفيهية للأطفال، ومجمع سينما وعدد من المقاهي والمطاعم، وبه فندق «هيلتون جرين بلازا»، الذي يحتل الطابق الثالث أفقيًا من «المول». وتوجد به مناطق انتظار للسيارات.
* «سيتي سنتر» الإسكندرية: يوجد المركز الضخم بالقرب من حي محرم بك في مدخل مدينة الإسكندرية، وهو أيضًا يمتد بشكل أفقي على مساحة شاسعة لكن للراغبين في التسوق في مراكز مغلقة، وبه محال لأشهر الماركات العالمية، ويوجد به «كارفور»، وبه مساحة ترفيهية للأطفال ومجمع سينمات وعدد كبير من المقاهي والمطاعم بالداخل وبالخارج.






