«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

المعرفة الشمولية وخبرات العمل الواسعة و«محل الإقامة» أبرز معايير النجاح

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
TT

«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)

كيف يمكن للمرء أن يصبح رئيس العمل؟ ما الواجب توافره في أي شاب طموح يبدأ حياته المهنية كي يرتقي إلى المرتبة العليا بعالم الشركات، وهو مكتب الرئيس التنفيذي، أو المناصب الأخرى المشابهة مثل رئيس أو نائب الرئيس؟
دائمًا ما تضمنت الإجابة عن هذا التساؤل عبارات العمل الجاد والذكاء والقدرات القيادية والحظ، لكن في القرن الـ21، يبدو أن ثمة سمة أخرى أكثر غموضًا اكتسبت قدرًا خاصًا من الأهمية.
تكشف دلائل جديدة أنه كي تحصل على منصب الرئيس التنفيذي بمؤسسة ما، فإن من العوامل التي قد تعينك بقوة أن تكون لديك خبرة بأكبر عدد ممكن من المجالات التي تعنى بها المؤسسة. على سبيل المثال، فإن الشخص المعتمد على سنوات عمل في قسم التمويل أمامه فرصة أقل للترقي لمنصب الرئيس التنفيذي عن آخر متخصص في شؤون التمويل لكن قضى بعض الوقت في قسم التسويق، مثلاً، أو الهندسة أو كليهما بجانب أقسام أخرى. ومع هذا، نجد في المقابل أن تغيير مجال العمل مرتبط سلبًا بالنجاح الوظيفي، الأمر الذي ربما يكشف أهمية بناء علاقات وخبرة داخل مجال بعينه. أما التنقل بين شركات مختلفة داخل الصناعة ذاتها فإنه لا يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على السعي للوصول للمنصب التنفيذي الأعلى.
تعد تلك بعض أهم النتائج التي خلصت إليها دراسة جديدة أجريت حول 495 ألف مستشار إداري عبر موقع «لينكد إن». وتوصلت الدراسة إلى أن التمتع بخبرة بمجال مهني إضافي يحسن فرص المرء في الترقي لمنصب الرئيس التنفيذي بالدرجة التي تكافئ ثلاثة سنوات إضافية من الخبرة. أما العمل في أربعة مجالات مختلفة فيحمل تقريبًا ذات تأثير الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كبرى.
وبالمثل، توصلت شركة «بيرنينغ غلاس»، المعنية بدراسة التوجهات السائدة بسوق العمل، إلى حدوث ارتفاع كبير في الطلب فيما تطلق عليه الوظائف المختلطة، مثل تلك التي تتطلب مزيجا من الخبرة بمجالي التمويل والتكنولوجيا. كما وجد باحثون أن حاملي الماجستير ممن يملكون خبرات متنوعة يتلقون عروضًا أكثر ورواتب أعلى من المصارف الاستثمارية عن الآخرين أصحاب دائرة الخبرة الأضيق.
وفي الوقت الذي قد تبدو هذه النتائج بديهية، فإن كميات هائلة من البيانات التي جرى جمعها حول أفراد تقلدوا مؤخرًا منصب الرئيس التنفيذي يسرت جهود إجراء تحليل تفصيلي للسمات والخبرات التي يمكن التعامل معها كمؤشر على النجاح في سوق العمل.
من الناحية العملية، فإن القدرة المتنامية على جمع وتحليل مثل هذا القدر الهائل من البيانات تزيد احتمالية أن نتمكن في المستقبل من بناء تفهم أفضل لأنماط التعليم التي يحتاجها عمال المستقبل، والسبيل الأمثل أمام الشركات لاجتذاب قادتها المستقبليين. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى هذه النقطة، فإن الدلائل التي جرى التوصل إليها حتى الآن توحي بأن النجاح بمجال إدارة الأعمال لا يعتمد فقط على الذكاء أو الترقي عبر هيكل هرمي حتى القمة، وإنما يرتبط أكثر باكتساب مهارات متنوعة والقدرة على اكتساب معرفة بخصوص مجالات خارج مجال التخصص الضيق للمرء.
في هذا الصدد، شرح غاري بينكوس، الشريك الإداري في فرع «مكينزي آند كمباني» بأميركا الشمالية، أنه «جرت العادة أن يكون العمل متسمًا ببنية هرمية على نحو أكثر من ذلك بكثير. وكان بمقدور المرء أن يبني حياة مهنية جيدة عبر تحمله مزيدا من المسؤوليات داخل هذا التخصص تحديدًا. إلا أنه لدى إمعان النظر بغالبية الشركات الآن، نجد أن العمل أصبح عابرًا للأقسام والتخصصات على نحو مذهل».
وقال بينكوس إنه ذات وقت كان عمل مدير العمليات ينصب على جعل مصنع ما يعمل بكفاءة أكبر. أما الآن فإنه كي يصبح عظيمًا في عمله، فإنه من الأفضل لهذا المدير أن يتفهم كيفية ارتباط إجراءات التخزين الخاصة بالمصنع باستراتيجية المبيعات والتسويق الخاصة بالشركة، علاوة على أي قوانين ضريبية تؤثر على إدارة المخزونات، مع العمل على ضمان استمرارية سلسلة العرض.
ومن الأفضل كذلك أن يكون المدير بارعًا في استخدام التكنولوجيا التي تربط كل هذه المعلومات معًا.
من جانبه، أطلق مارك أندريسين، المستثمر البارز بمجال المشروعات مرتفعة المخاطرة، على هذا الأمر «الوصفة السحرية للوصول لمنصب الرئيس التنفيذي». وأعرب عن اعتقاده بأن «أكثر قادة الشركات نجاحًا لم يكونوا قط أنجح المسؤولين عن الإنتاج أو أفضل مسؤولي المبيعات أو أبرع العناصر بمجال التسويق أو أفضل مسؤولي التمويل، أو حتى أفضل المديرين، وإنما هم من ينتمون إلى نسبة الـ25 في المائة الأعلى من بين من يمتلكون هذه المهارات، وفجأة يصبحون مؤهلين لإدارة منصب مهم».
من جهته، كان جورج كوريان مهندسًا شابًا في شركة «أوراكل» مطلع تسعينيات العام الماضي، وكان يعاون في بناء برامج قواعد البيانات. بعد ذلك، دفعه أحد مديريه نحو الخروج عن مجال هندسة البرمجيات وتجريب التعامل مع عملاء محتملين. وقال: «كنت قد بنيت مجموعة من التقنيات ظننت أنها مذهلة. وشاركت في اجتماع مع أحد العملاء نويت خلاله استعراض مهاراتي الهندسية وإبهار العميلة بالتقنيات المذهلة التي ابتكرتها. وأثناء الاجتماع، سألت العميلة: (من صمم هذا البرنامج؟) وهنا أجبتها بفخر: (إنا)». إلا أن اللحظة التالية حملت معها ما لم يكن يتوقعه كوريان مطلقًا. موضحا أنها قالت له: «ليس لديك أدنى فكرة كيف كان يومي».
نهاية الأمر اتضح أن البرنامج الذي ابتكره كوريان لم يحل المشكلات التي واجهتها العميلة على أرض الواقع. أما الدرس المستفاد الذي خرج به المهندس الشاب من الاجتماع فكان أن العمل الذي قد يبدو مبهرًا على مستوى الهندسة لا يرضي بالضرورة العملاء. ومن خلال عمله مديرًا للإنتاج، أضاف كوريان إلى خلفيته الهندسية ومعرفته بالمبيعات والتسويق وإدارة فريق العمل. ولاحقًا، عمل بعض الوقت مستشارًا استراتيجيًا. ويرى كوريان أن هذا المزيج من المجالات التي عمل بها لعب دورًا محوريًا في الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «نيت آب» المعنية بتخزين البيانات وتقدر قيمتها السوقية بـ10 مليارات دولار.ويجسد كوريان السبيل الشائع نحو حصد خبرة عبر مجالات متنوعة: داخل شركة كبرى، عليك السعي وراء فرص نيل خبرة بمجالات قريبة من، لكنها في الوقت ذاته مختلفة عن، خبرتك الحالية.
وقال: «يميل الناس للنظر إلى مسيرتهم المهنية باعتبارها تقوم على التقدم نحو الأمام في مسار خطي، لكن أعتقد أن عملي بمسار غير خطي هو ما ساعدني».
إلا أن البيانات المتاحة لا تحدد ما إذا كان ارتقاء كوريان لمنصب الرئيس التنفيذي جاء نتاجًا لنيله خبرة بمجموعة متنوعة من الوظائف، أم أن السمات التي دفعته إلى الاضطلاع بمهام متنوعة خلال مسيرته المهنية هي ما جعلته مرشحًا جذابًا لمنصب الرئيس التنفيذي؟
من ناحية أخرى، تكشف البيانات المتاحة عبر «لينكد إن» عن بعض التوجهات غير الواضحة تمامًا. على سبيل المثال، فإن المستشارين السابقين الذين عاشوا في نيويورك أو لوس أنجليس كانوا أكثر احتمالاً لأن ينتهي بهم الحال بوظيفة رفيعة المستوى عن الآخرين المنتمين لمدن كبرى أخرى مثل واشنطن وهيوستون. وتكشف البيانات أن مستشارا إداريا سابقا يملك 15 عامًا من الخبرة وشهادة الماجستير من جامعة مرموقة أمامه فرصة الوصول لمنصب رئيس تنفيذي بنسبة 66 في المائة إذا كان يعيش في نيويورك، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط لو كان يعيش في واشنطن. إلا أنه بغض النظر عن الكيفية المحددة التي تعمل من خلالها علاقة السببية وكيفية تأثير أسلوب تحليل البيانات الواردة بالعينة على النتيجة، فإن الأدلة القائمة تشير بوضوح إلى أن مزيدا من الوظائف العليا بمجال إدارة الأعمال يتطلب القدرة على مزج المعرفة المكتسبة من مجالات مختلفة.
جدير بالذكر أنه في إطار دراسة مسحية أجريت عام 2014 من جانب مؤسسة «روبرت هاف مندجمنت ريسورسيز» حول ألفين ومائتي مسؤول مالي رفيع المستوى، قال 85 في المائة من أفراد العينة إن دورهم اتسع نطاقه لما وراء أعمال المحاسبة والمالية التقليدية على مدار السنوات الثلاث السابقة لترقيهم، وكانت المجالات الإضافية الأكثر شيوعًا الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات.
وفي دراسة أخرى أجرتها البروفسور جينيفر ميرلوتسي من جامعة تولين والبروفسور ديمون فيليبس من جامعة كولومبيا، حول المئات من خريجي برنامج نخبوي لمنح درجة ماجستير إدارة الأعمال ممن التحقوا بالعمل بالمجال المصرفي الاستثماري، كشفت النتائج أن الأفراد المتخصصين - بمعنى الذين قصروا اهتمامهم على الصرافة فقط فيما مضى - تلقوا عروضًا أقل ورواتب أدنى عن أولئك الذين عملوا عبر تخصصات متنوعة.
وتوصلت «بيرنينغ غلاس» إلى زيادة بنسبة 53 في المائة في عدد الفرص المتاحة للوظائف المختلطة التي تتطلب معرفة تكنولوجية وتجارية خلال الفترة بين عامي 2011 و2015، مثل وظائف إدارة الإنتاج وتحليل السوق.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».