الحياة الطبيعية تعود ببطء إلى المسراخ بعد تحريرها

الميليشيات تواصل قطع خطوط الإمداد عن المديرية التابعة لتعز

عناصر من المقاومة الشعبية ممن شاركوا في تحرير المسراخ («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة الشعبية ممن شاركوا في تحرير المسراخ («الشرق الأوسط»)
TT

الحياة الطبيعية تعود ببطء إلى المسراخ بعد تحريرها

عناصر من المقاومة الشعبية ممن شاركوا في تحرير المسراخ («الشرق الأوسط»)
عناصر من المقاومة الشعبية ممن شاركوا في تحرير المسراخ («الشرق الأوسط»)

بعد معارك دامت أشهرًا، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، جنوب العاصمة صنعاء، وبمساندة من قوات التحالف، من تحرير مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، بشكل كامل في 12 أغسطس (آب) الماضي.
وكانت الميليشيات الانقلابية قد بسطت سيطرتها على المديرية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ الأمر أدى إلى شن قوات الجيش والمقاومة هجمات لتحريرها. وخلال المعارك التي شهدتها المديرية، سقط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين العُزل جراء قصف الميليشيات على منازلهم. وسقط من أبناء المديرية أكثر من 100 قتيل وأكثر من 200 جريح في مواجهات تحرير المسراخ، بحسب أمين عام المجلس المحلي في المديرية لـ«الشرق الأوسط».
وتضم مديرية المسراخ التابعة لمحافظة تعز نحو 12 بلدة ذات تضاريس جبلية في الغالب. وبتحرير المسراخ، باشرت قوات الجيش المقاومة، بالسعي لتخفيف الحصار المطبق على مداخل المدينة من قبل الميليشيات الانقلابية من خلال فتح الطرق الفرعية الوعرة الجبلية (المسراخ – خدير)، بالإضافة إلى كونها تعمل على منع سقوط جبل صبر في أيدي الميليشيات، نظرًا لارتفاع المنطقة وقربها من جبل صبر.
كما يمكن من هذه المديرية تأمين جبهة الضباب، غرب المدينة، لكونها تطل عليها من الجهة الغربية، ما يسهل عملية تحرك عناصر قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والتمدد في الجبهة الغربية، حيث كانت الميليشيات تقصفهم من مواقعها هناك، إضافة إلى كونها منطقة استراتيجية مهمة لقطع إمدادات الميليشيات الانقلابية، ومنطقة استراتيجية لقوات الشرعية، التي أصبحت بإمكانها إيصال الإمدادات لعناصرها إلى داخل المدينة.
أمين عام المجلس المحلي (البلدي) في مديرية المسراخ، سلطان عبد الله محمود، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم تحرير المسراخ من الميليشيات الانقلابية، فإنها لا تزال تعيش حصارًا إذ يتم قطع خط الإمداد عنها عند المرور إلى مناطق سامع والصلو، في قرى الحجرية، وأدى ذلك إلى فتح طرق جديدة إلى مدينة تعز، بعدما كان هدف الميليشيات قطع خط الإمداد الرئيسي إلى المدينة، ومن ثم التوجه للسيطرة على جبهة الضباب، واللواء 35 مدرع في المعافر، والسيطرة على مديريات جبل حبشي والمعافر والمواسط والشمايتين، الأمر الذي سيمكنها بعد ذلك من حصار مركز المحافظة من جميع الاتجاهات». وأكد أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، سعت وبشكل مستمر إلى قطع الطريق المار من مديرية المسراخ الذي يمر عبر منطقة المبرك التابعة لمديرية خدير، والمتجه بعد ذلك إلى مديرية صبر الموادم والمحاددة لمنطقة الخلل التابعة للمسراخ ومن ثم إلى مدينة تعز، من أجل تشديد الحصار على المدينة من ذلك الطريق، واستمرارها بمنع دخول المواد الغذائية والدوائية».
شهدت المديرية قبل التحرير وضعًا مأساويًا بسبب حصار الميليشيات على الطرق الرئيسية التي كانت تمد المديرية بالاحتياجات الأساسية كالمواد الغذائية والأدوية وغيرها، إضافة إلى زراعة الميليشيات الألغام على الطرق الرئيسية. وفي الوقت الراهن، أصبحت المسراخ تنعم بعد تحريرها بالأمن، إذ عادت الحياة الطبيعية، واستأنف المواطنون والمزارعون أعمالهم المختلفة، غير أن أمين عام المجلس (البلدي) يشير إلى «توقف الخدمات، مما أدى لشلل كامل لمهام وممارسة السلطة المحلية؛ نتيجة توقف صرف النفقات التشغيلية، ولعدم ممارسة السلطة المحلية في المحافظة لعملها، والتي بدورها ستعمل على تنشيط العمل للسلطات المحلية بكل المديريات المحررة»، مستثنيًا من ذلك التوقف «النشاط التعليمي وعودة الدراسة في جميع المدارس بكل نجاح للعام الدراسي 2015 / 2016، مع الاستعداد للعام الدراسي المقبل 2016 / 2017، بحسب الإمكانيات المتوفرة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المديرية تحتاج إلى إمكانيات حتى يعود النشاط للسلطة المحلية إلى ما كان عليه سابقًا، وهو ما ننتظره من محافظ المحافظة، علي المعمري». وطالب المحافظ بضرورة «تفعيل دور السلطة المحلية بالمديرية، وتوفير الإمكانيات لعمل السلطة، مع توفير معدات طبية لمستشفى المسراخ بدلاً من المنهوبات التي نهبتها الميليشيات الانقلابية كي يتمكن المستشفى من توفير الخدمة الصحية اللازمة للأهالي، وترميم شبكة الكهرباء التي أتلفت جراء قصف الميليشيات. كما طالب الحكومة «بتوفير الاعتمادات اللازمة لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب، وتنفيذ المشاريع الخدمية للمواطنين».
في السياق ذاته، لم تترك الميليشيات الانقلابية المديرية إلا بعدما دمرت الكثير من منازل المواطنين، وهجرت العشرات من منازلهم لتجعل تلك المنازل مخازن لأسلحتها وثكنات عسكرية لها، علاوة على نهبها معدات مستشفى المسراخ والمراكز الصحية، وإتلاف شبكة الكهرباء.
وتربط المديرية شبكة طرق ترابية وبها طريق إسفلتي إلى مركز المديرية، وكذلك إلى منطقة (طالوق)، الطريق الوعرة والجبلية التي تمر بها المساعدات الدوائية والغذائية إلى مدينة تعز، وتتوفر فيها خدمة الكهرباء، وشبكة اتصالات أرضية بمركز المديرية والبلدات المجاورة للمركز مثل عرش، وحصبان أسفل، وخريشة ومسفر وجزء من الأقروض.
ويقول أمين عام المجلس البلدي لـ«الشرق الأوسط»: «نفذنا الكثير من المشاريع في المديرية منذ بدء العمل بالسلطة المحلية مثل مشاريع الصحة والزراعة والطرق والاتصالات والكهرباء، بتمويل من السلطة المحلية بالمديرية والسلطة المحلية في المحافظة، السلطة المركزية، والصندوق الاجتماعي ومشروع الأشغال العامة، كما أن هناك مشاريع كانت تحت التنفيذ لكنها توقفت منذ انقلاب الميليشيات على الشرعية».
يبلغ عدد المدارس في المديرية 65، ويصل عدد طلابها إلى 32 ألفًا. وفي الجانب الصحي يوجد فيها مستشفى في مركز المديرية إلى جانب 20 مركزًا صحيًا. ويعتمد سكانها على زراعة القات والحبوب والفواكه والبُن. وينتشر أبناؤها في أنحاء المحافظة اليمنية، فمنهم من يعمل بالوظيفة العامة، ومنهم من يعمل في الأعمال الحرة، وآخرون في البناء.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.