أميركيون يتجادلون حول مصير الحرب على الإرهاب

أميركيون يتجادلون حول مصير الحرب على الإرهاب

الرئيس أوباما سيقدم للشعب اليوم سجل إنجازاته في الحرب ضد المتشددين
الأحد - 9 ذو الحجة 1437 هـ - 11 سبتمبر 2016 مـ
واشنطن: محمد علي صالح
بينما يحتفل الأميركيون اليوم (الأحد) بالذكرى الخامسة عشرة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، عندما سيطر مقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة على أربع طائرات، ضربت اثنتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وضربت الثالثة مبنى البنتاغون، وسقطت الرابعة في طريقها إلى ما يعتقد أنه كان الكونغرس أو البيت الأبيض، يتجادل أميركيون حول نهاية، أم عدم نهاية الحرب ضد الإرهاب، التي أعلنها الرئيس السابق جورج بوش الابن مباشرة بعد الهجمات.
يتوقع أن يخاطب اليوم الرئيس باراك أوباما الشعب الأميركي، وكما فعل في احتفالات سابقة، أن يقدم سجل إنجازاته في الحرب ضد الإرهاب والإرهابيين، وأن يحاول إقناع الشعب الأميركي بأنه أكثر أمنا في عهده. ويتوقع أن تصل الاحتفالات اليوم قمتها في نيويورك، في المكان الذي كان فيه البرجان.
وكانت هذه الاحتفالات بدأت في هذا المكان يوم الجمعة، وتحدث فيها وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون. وقال «يعني يوم 11 سبتمبر (أيلول) يوم النهضة، ويوم الدليل على عزمنا على مواجهة الإرهاب».
يقام الاحتفال في «البرج الأول» في مركز التجارة العالمي الجديد، الذي يعرف أيضا باسم «برج الحرية»، والذي يتكون من 104 طوابق، وهو أعلى ناطحة سحاب في النصف الغربي للكرة الأرضية.
بدأ بناء المركز الجديد في عام 2006، وافتتح في عام 2014، وصارت الحكومة الاتحادية واحدة من المستأجرين فيه.
يوم الجمعة، قال عمدة نيويورك، بيل دي بلآسيو، كما نقلت وكالة «رويترز»، إن عودة الحكومة الاتحادية إلى مركز التجارة العالمي يبعث «رسالة إلى العالم كله بأننا لن نتخلى أبدا عن قيمنا. ولن نشعر أبدا بالخوف».
وأمس السبت، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الهجمات «غيرت وجه أميركا إلى الأبد. وقلبت اتجاهاتها الدبلوماسية، وقلبت سياستها الأمنية». وأضافت الوكالة: «ها هي الولايات المتحدة في حرب دائمة ضد الإرهاب الجهادي منذ 15 عاما. ومن دون أن تنجح في وضع حد للفوضى في الشرق الأوسط».
وأمس، قال خبراء أميركيون إن الرئيس أوباما يظل يحاول تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي، ويحاول فتح صفحة جديدة بعد سنوات الحروب في أفغانستان والعراق، وغيرهما، والتي كان بدأها الرئيس السابق بوش. لكن: «يبدو أن أوباما سيخرج من البيت الأبيض، بعد ثماني سنوات، من دون أن يقدر على تحقيق ما كان يريد عندما فاز برئاسة الجمهورية أول مرة».
وأضافت واحدة من هؤلاء الخبراء، تمارا ويتس، مديرة الأبحاث في معهد بروكنيغز في واشنطن، في مؤتمر يوم الجمعة عن الذكرى الخامسة عشرة «بعد 15 عاما، وبسبب استمرار الحروب في الشرق الأوسط، وبسبب نشاطات تنظيم داعش، وزيادة التشدد في العالم الإسلامي، وزيادة الهجمات في أوروبا وأميركا، يظل بعيدا جدا خط النهاية في الحرب العالمية ضد الإرهاب».
وأضافت «واقعيا، تظل الدولة العظمى الأولى في العالم (الولايات المتحدة) تشارك عسكريا، بشكل محدود، أو بدعم لوجستي في عدد ليس قليلا من الحروب: في سوريا، والعراق، وأفغانستان، وليبيا، واليمن، والصومال، ونيجيريا، في مواجهة مجموعة من حركات التمرد الإسلامي».
وقال حسين ايبش، الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: «يقول أوباما إنه يجب تجنب الحروب. لكنه، عكس ما يقول، أدخلنا في عصر عسكري جديد، هو عصر طائرات (درون)، وعصر القوات الخاصة، وعصر تدريب قوات دول أخرى لم تكن صديقة لنا، إلا لأنها تخدم الآن مصالحنا، خصوصا الحرب ضد الإرهاب».
وأشار ابيش إلى أن حروب 15 عاما تسببت في قتل 5.300 جندي أميركي وجرح 50.000 آخرين، وفي صرف 1.600 مليار دولار، حسب تقارير الكونغرس. وأضاف: «يشبه هذا حربا لا تتوقف».
أمس، قالت صحيفة «واشنطن بوست»، بمناسبة ذكرى الهجمات مع زيادة حرارة الحملة الانتخابية بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، إن برنامج أي من الاثنين لا يدعو إلى مزيد من الحروب ضد الإرهاب. ولكن، كما يقول ترامب، إلى تكثيفها.
يوم الخميس، في خطاب انتخابي، كرر ترامب بأنه «سيقضي على تنظيم داعش قضاء نهائيا»، ويوم الأربعاء، في خطاب انتخابي أيضا، قالت كلينتون إن اعتقال زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، ستكون له «أولوية مطلقة» إذا فازت برئاسة الجمهورية. لكنها كررت أنها لن ترسل «أبدا قوات أميركية برية إلى العراق وسوريا».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة