البعض يعيش حياة مرفهة في ميانمار.. رغم الفقر

ساعات وسيارات ومطاعم راقية أسلوب حياة جديد للأثرياء

متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
TT

البعض يعيش حياة مرفهة في ميانمار.. رغم الفقر

متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)

في يانغون، عاصمة ميانمار «لكل إنسان هوايته المجنونة»، كمل يقول يو ثيري ثيين ثان، وهو مهندس سيارات من يانغون، ويمتلك شقة خاصة في طوكيو: «وهوايتي المجنونة هي السيارات والساعات».
لسنوات عدة، كان يو ثيري ثيين ثان، البالغ 40 عاما من عمره، يخرج في رحلات تسوق فاخرة في الخارج، ولكن في مارس (آذار)، قام بزيارة متجر كانت شركة فرانك مولر للساعات السويسرية قد افتتحته مؤخرا في فندق سيدونا الفاخر المطل على بحيرة إينيا في يانغون - وكان المتجر رقم 44 للشركة السويسرية حول العالم، وأول متجر من نوعه لبيع ذلك الموديل من الساعات الفاخرة يُفتتح في عاصمة ميانمار.
اشترى السيد يو ثيري ثيين ثان ساعة التقويم القمري الرئيسي المصنوعة من الذهب الوردي والمزودة بقمر صغير يرتفع وينخفض وفق التقويم القمري، وقال إن تلك الساعة، التي تباع هناك لقاء مبلغ 33.5 ألف دولار، كانت قد حازت على إعجاب وإشادة الموظفين في مكتبه وجعلته يشعر بالتميز والأناقة بين الناس.
«تلك هي مجوهراتي الغالية»، قالها عن ساعته في صباح أحد الأيام، حيث كان يرتدي سروالا من الجينز وقميص أزرق ويجلس إلى جانب مزهرية كبيرة من اللون الأبيض تطل منها زهور الأوركيد المنعشة داخل الفندق، حيث يحتل متجر فرانك مولر مساحة تقدر بـ2153 قدما مربعا.
شهد اقتصاد ميانمار، الذي ظل حبيس حالة الجمود في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 1962، نموا سريعا منذ عام 2012، عندما بشرت الانتخابات التاريخية بإحداث إصلاحات سياسية جذرية، تبعها موجة من تدفقات الاستثمارات الخارجية على البلاد.
وكانت أرباح صناعات الأخشاب، والمعادن، والنفط، والغاز الطبيعي تغذي أسواق العقارات وتجارة المجوهرات المحلية في المناطق الحضرية الراقية من العاصمة يانغون، ولكن العلامات التجارية العالمية تكاد تكون غير موجودة على نحو ملموس قبل الافتتاح - حتى هنا في العاصمة يانغون وهي العاصمة التجارية للبلاد ومن أكثر مدن العالم من حيث تعدد الثقافات.
لا يزال الكثير من السكان يرتادون الأسواق الرطبة الآيلة للسقوط ومحال الشاي والقهوة على جوانب الأرصفة، حيث تكلف الوجبة الكاملة أقل من ثمن كوب القهوة العادية في متجر ستاربكس الأميركي الشهير.
ولكن بحلول عام 2015، كان اقتصاد البلاد يشهد نموا بواقع 7 في المائة على أساس سنوي، ارتفاعا من مستوى 5.6 نقطة مئوية في عام 2011، كما شُيدت البنايات الشاهقة وافتُتحت الأسواق التجارية الحديثة وأصبحت منتشرة في مختلف أنحاء العاصمة إلى جانب مباني الحقبة الاستعمارية القديمة التي لا تزال قائمة رغم تداعيها وتهالكها.
باتت غالبية مساحات البيع بالتجزئة الجديدة في يانغون تستهدف المشترين من الفئات المنخفضة إلى المتوسطة، وكذلك المتسوقين الذين يستطيعون ابتياع السلع الفاخرة التي يشترونها في المعتاد من على الإنترنت أو خلال رحلاتهم السياحية إلى سنغافورة أو تايلاند أو أوروبا، على نحو ما أشار الكثير من المحللين ورجال الأعمال هناك، ولكن بعض من العلامات التجارية الفاخرة في الخارج بدأت في بيع الساعات وغيرها من السلع الفاخرة هنا، مع استهداف المزيد من المبيعات المستقبلية في البلاد.
يقول نيكولاس روداز، مدير متجر فرانك مولر في يانغون، خلال مقابلة هاتفية أجريت معه من مقر الشركة الأم في سويسرا: «من اللطيف أن نكون هناك منذ البداية، وبالطبع، فإنه يعتبر استثمار طويل الأجل».
وحتى في ظل وجود المراكز التجارية الجديدة، فإن إجمالي مساحات البيع بالتجزئة في يانغون لا يزال محدودا، عند مقارنته بمدينة بانكوك وغيرها من مراكز التسوق الكبرى الأخرى في جنوب شرقي آسيا. وقال أنتوني بيكون، مدير منطقة ميانمار في شركة كوليرز التجارية العقارية، إنه لا يتوقع للعلامات التجارية العالمية الفاخرة أن تغزو أسواق ميانمار خلال خمس إلى عشر سنوات مقبلة، رغم أن سلاسل متاجر قليلة لمستحضرات التجميل الراقية قد تفتتح متاجر لها في فنادق يانغون الفارهة، وهو من الأنماط الشائعة في الأسواق الاقتصادية الناشئة.
ولكن على المدى البعيد، وكما يقول غريغوري ميلر، الشريك الإداري لدى شركة ميانمار كابيتال وشركاه، وهي من شركات الخدمات المالية ومقرها في بانكوك، فإن نمو البيع بالتجزئة في ميانمار قد يكون هائلا، حيث أضاف: «ليست هناك جدوى من محاولة المقارنة مع لاوس وكمبوديا بسبب أنها دول فقيرة من حيث الموارد، ولكن ميانمار في طريقها لأن تكون أشبه بتايلاند من حيث الأهمية التجارية».
وقال إن الطلب على تجارة التجزئة في السلع الفاخرة لا تأتي فقط من النخبة الثرية الحالية في البلاد، ولكنها تأتي أيضا من الطبقة المتوسطة الناشئة، والمهاجرين العائدين إلى الوطن من أجل متابعة البحث عن العمل والاستثمار.
والموقف، كما أضاف السيد ميلر، سوف يتغير بكل بساطة بسبب أن مديري المبيعات سوف يقولون «نريد العمل في ميانمار»، وبعض من الناس سوف يركبون تلك الموجة سريعا.
وهناك بالفعل إشارات على ارتفاع الطلب في البلاد، على سبيل المثال، افتتحت شركات جاجوار لاند روفر، وبي إم دبليو، ومرسيدس بنز، معارض بيع لها في يانغون منذ عام 2012.
وقال أوكار، وهو مواطن من ميانمار يستخدم اسمه الأول فقط، وهو مدير علامة فورد التجارية في معرض بيع السيارات في ميانمار حيث تباع سيارات فورد، وجاجوار، ورينغ روفر، إن المسؤولين الحكوميين هم من يقفون وراء زيادة مبيعات السيارات الفاخرة والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وإن الكثير من مشتري السيارات الفاخرة أصبح لهم أساطيل كبيرة في البلاد.
ومن العلامات الأخرى على النمو هو متجر سويس تايم سكوير، وهو متجر لبيع الساعات السويسرية الفاخرة افتُتح في البلاد عام 2013 على أطراف حي الوادي الذهبي في العاصمة يانغون.
وتبدأ أسعار الساعات هناك من بضع مئات من الدولارات لقاء ساعات تيسو، ورادو، ووصولا إلى مبلغ 1.3 مليون دولار لساعات رولكس السويسرية المرصعة بالألماس والأحجار الكريمة.
ويقول تاي زار وين هتوو، في صباح أحد الأيام، وهو مشرف المبيعات في المتجر ذي الطابقين الذي يستقر إلى جانب متاجر الهواتف الجوالة الراقية في الطريق الذي يمتد لمسافة أربعة أميال ويزدحم بالمارة والمتسوقين في وسط العاصمة يانغون «إن ارتداء ساعات رولكس الفاخرة كابتياع السيارات الفارهة، فإذا ما اشتريت سيارة بي إم دبليو أو مرسيدس فإن بقية الناس سوف يعرفون أنك ثري للغاية».
ورغم ذلك، كما يقول السيد تاي زار وين هتوو، فإن أكثر المبيعات شيوعا كانت بين 500 إلى 1000 دولار، مع ما يصل إلى 30 ساعة من الماركات المعروفة والتي بيعت خلال الشهور السابقة في عيد زادينغيوت، وهو يوم العطلة البوذية الشهير هناك وميعاده في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام.
جرى إدراج العناصر الفاخرة في الكثير من المشروعات العقارية متعددة الاستخدامات في وسط مدينة يانغون، وأحدها هو مشروع تطوير لاند مارك، وهو مشروع لتطوير مساحة من الأرض تبلغ مليوني قدم مربع ومقرر افتتاحه في عام 2019 أو عام 2020، ويضم فندق بينينسولا الفاخر، وفقا لشركة يوما الاستراتيجية القابضة المشرفة على إدارة المشروع ومقرها في سنغافورة.
وقال سايروس بون، رئيس القطاع العقاري بالشركة، في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني، إن المكون الفاخر من مشروع لاند مارك، ورغم صغر حجمه في بداية الأمر، يمكن أن يتوسع مع نضوج وتوسع سوق البيع بالتجزئة في ميانمار.
وعلى مسافة قريبة، هناك مشروع سيول سكوير، وهو من مشروعات مجموعة شانغري - لا، وهي مجموعة استثمارية مقرها في هونغ كونغ، ولقد شارف على الانتهاء في وقت مبكر من هذا الصيف، وتقول ين مار نيو مديرة المبيعات والتسويق في مشروع سيول سكوير أن مكون البيع بالتجزئة في المشروع والبالغة مساحته 64.583 قدما مربعا سوف يتضمن أول متجر مخصص لماركة ساعات رولكس السويسرية الفاخرة في البلاد.
ولكن السيدة ين مار نيو أضافت أن الهدف الرئيسي من مركز التسوق الجديد هو عملاء ومستهلكي الطبقة المتوسطة «هناك عملاء للسلع الفاخرة، ولكن من حيث حجم المبيعات والتداول، قد لا يتوفر ذلك الأمر هناك بسهولة»، كما قالت خلال جولة في البهو المرتفع بالمبنى الجديد وسط أصوات المناشير وضربات المطارق.
وقال إيفان بون، رجل الأعمال من ميانمار، ووالده هو سيرغي بون رئيس مجلس إدارة مجموعة شانغري - لا في هونغ كونغ، إنه توصل إلى استنتاج مماثل حول قطاع تجارة التجزئة في ميانمار بعد تجربة تشغيل صغيرة لأحد المتاجر التابعة لشركة من شركات الملابس الفاخرة.
وأضاف السيد بون حول المشروع: «الجمهور المستهدف في خاطري - الفتيات من سن العشرين والثلاثين مع دخل مرتفع نسبيا - اللاتي دائما ما يأتين للتسوق والشراء». وقال واصفا المشروع: «إنه يضم علامات تجارية معروفة مثل فيليب ليم وماري كاترانزو، مع أسعار تتراوح ما بين 300 دولار إلى أكثر من 7000 دولار، ولكن ذلك الأمر لم يتحول إلى مبيعات حقيقية بعد».
وقال السيد بون، الذي عمل من قبل في نيويورك وبكين، إنه يتحدث الآن مع العلامات التجارية العالمية الفاخرة، وسوف يكون منفتحا في محادثاته على الشراكات التجارية مع بعض منها هنا، ولكن أيا منها ليس مندفعا لافتتاح متاجر ممثلة لها في يانغون بسبب أن سوق المنتجات الفاخرة في ميانمار لا يزال جديدا للغاية.
في الوقت الحالي، تعمل شركته الناشئة «بون للمشاريع»، على افتتاح المطاعم الجديدة في يانغون التي لن تختلف كثير من حيث التصميم عن مثيلاتها في بروكلين أو شرق لندن، وأحد الأمثلة على ذلك هو مطعم «راو رام»، وهو من مطاعم المأكولات الآسيوية الفاخرة والذي تعرض قائمته الرئيسية مجموعة من أطباق اللحوم والدجاج والحلويات الفيتنامية المتميزة.
ووفقا لبرنامج الأغذية العالمية فقد تحققت إنجازات كبيرة فيما يتعلق بمكافحة الجوع خلال العقود الأخيرة، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يحصلون على سعرات حرارية أقل من الحد الأدنى المسموح به بمعدل يزيد عن 77 في المائة منذ عام 1990، مما يعني أن ميانمار حققت الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في خفض معدلات الجوع بحلول عام 2015، ورغم ذلك لا يزال ما يزيد عن ربع عدد سكان ميانمار يعانون الفقر رغم هذا التقدم المحرز.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.