تركيا تدفع بتعزيزات إلى داخل سوريا.. والمعارضة تتوقع إعلانًا قريبًا للمنطقة الآمنة

تركيا تدفع بتعزيزات إلى داخل سوريا.. والمعارضة تتوقع إعلانًا قريبًا للمنطقة الآمنة

قوات «درع الفرات» تحرر بلدات جديدة من «داعش».. و«ثوار حلب» مرتاحون لإنجازاتها
السبت - 8 ذو الحجة 1437 هـ - 10 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13801]
سوريون يفرون بسياراتهم من الراموسة جنوب حلب بعد تعرضها للهجوم أمس (رويترز)
بيروت: يوسف دياب
دفعت تركيا بتعزيزات جديدة إلى الشمال السوري لمؤازرة قوات «درع الفرات» في عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش والمقاتلين الأكراد. وذكرت وكالة «الأناضول» التركية شبه الرسمية، أن «أربع شاحنات تحمل دبابات وناقلات جنود مدرعة، أُرسلت من قيادة اللواء الخامس المدرع في غازي عنتاب». وأكدت أنه «سيتم نشر هذه المدرعات في القضاء المحاذي لمدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة حلب الشرقي». ومن جانب ثانٍ، ألقت طائرات التحالف الدولي منشورات على مدينة الميادين في ريف محافظة دير الزور، وثالث كبرى مدنها، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن الجسور والطرق المؤدية إليها؛ لأنه سيصار إلى تدميرها.

ميدانيًا، سيطرت فصائل المعارضة السورية المسلّحة بدعم من الطيران والمدفعية التركيين، على قرى الشهيد وتل الحجر شرق بلدة الراعي وقنطرة وميزرة وتل علي جنوب بلدة الغندورة بريف حلب الشرقي، بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي تنظيم داعش. وقال الجيش التركي في بيان، إن «ضربات جوية نفذتها طائراتنا الحربية، دمرت أربعة أهداف ثابتة بشمال سوريا اليوم (أمس) الجمعة، مع استمرار الهجمات على المتشددين والمسلحين بالمنطقة».

ولكن على الرغم من أهمية تحرير عشرات القرى والبلدات في شمال حلب، من تنظيم داعش بسرعة قياسية، فإن التدخل التركي والدعم اللامحدود لـ«الجيش السوري الحر»، لم يكن له أي تأثير عسكري أو حتى معنوي في المعارك التي تخوضها فصائل المعارضة الأخرى مع النظام والميليشيات المتحالفة معه في مدينة حلب وريفها الجنوبي. مع هذا؛ طمأن أحمد رمضان، عضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، بأن «ثمة تنسيقًا سياسيا وميدانيًا كبيرًا بين الجانب التركي و(الائتلاف الوطني) و(الجيش الحر)، فيما يتعلق بالتحركات في منطقة جرابلس وريفها، والتحضيرات الخاصة بتحرير مدينة منبج من حزب العمال الكردستاني وتفرّعاته ومدينة الباب من تنظيم داعش».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال رمضان «نعتقد أن الترتيبات الخاصة بإنشاء منطقة آمنة بعرض نحو 90 كيلومترًا وبعمق ما بين 45 و55 كيلومترًا، تقتضي انتشارا لقوات لديها القدرة على منع سلاح الطيران المعادي من قصف تلك المنطقة، والحيلولة دون تسلل قوات وميليشيات إرهابية ومعادية إليها». وأوضح أن «هناك وحدات مكثفة للجيش الحر تنتشر في تلك المنطقة وتقيم التحصينات اللازمة، والجانب التركي يتولى تقديم المساعدات اللوجستية اللازمة». ثم أردف «إن العمليات القتالية منوطة بوحدات (الجيش الحر)، كما أن الترتيبات الإدارية والعملياتية الخاصة بإعادة النظام والخدمات العامة، موكلة إلى الهيئات المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة». ومعلوم أن أنقرة كانت قد أطلقت الشهر الماضي عملية أسمتها «درع الفرات»، في أول توغل لها داخل سوريا منذ بدء الحرب الأهلية قبل أكثر من خمس سنوات؛ وذلك بهدف تطهير حدودها من متشددي تنظيم داعش والمقاتلين السوريين الانفصاليين الأكراد.

ويتقاطع رأي المعارضة العسكرية مع موقف «الائتلاف»؛ إذ دعا مصدر عسكري في «الجيش السوري الحر»، إلى تحاشي التسرع في الحكم على ما تنجزه قوات «درع الفرات» في الشمال السوري؛ لأن المعركة ما زالت في بداياتها». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المعركة ستغيّر وجه المنطقة، إن شاء الله». وتابع «المواجهات الآن لا تقتصر على تنظيم داعش إنما تشمل أيضًا مناطق تواجد قوات حماية الشعب الكردي (PYD) جنوبي نهر الفرات». وأضاف المصدر العسكري «صحيح أنه حتى الآن لم يحصل احتكاك مع قوات النظام، والسبب لأن عناصر عصابات الأسد بعيدة عن محاور عمليات قوات الفرات».

هذا، وبدا أن أهم نتائج التدخل التركي المباشر، هو فرض «المنطقة الآمنة» التي كانت هدفًا أساسيا لأنقرة، قبل أن تتأزم علاقتها مع موسكو بفعل إسقاط سلاح الجو التركي طائرة روسية، وهو ما أشار إليه عضو «الائتلاف» أحمد رمضان؛ إذ قال «لا شك أن المنطقة الآمنة، ستساعد على استيعاب نحو مليوني نسمة، وستشكّل نقطة انعطاف مهمة في أداء المعارضة، وهي ستساعد في معركة تحرير حلب من النفوذ الإيراني والروسي». وأعرب رمضان عن اعتقاده بأن «الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد هوية وطبيعة الشمال السوري، مع تزايد نزعة حزب العمال الكردستاني لتأسيس كيان خاص به، بينما تستعيد المعارضة السورية نفوذها في المنطقة».

من جهة أخرى، أوضح الناطق العسكري باسم تجمّع «فاستقم كما أمرت» عمار سقار، أن «العمليات التي يخوضها (الجيش الحر) من ضمن قوات (درع الفرات)، تخدم الأهداف التي يقاتل من أجلها الثوار في مدينة حلب»، مستبعدًا وجود صفقة على حساب ثوار حلب، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مناطق جغرافية واسعة ما زالت تفصل بين قوات (درع الفرات) وجيش الأسد ومرتزقته». وأردف سقار «عندما يصل (الجيش الحر) إلى نقاط مواجهة مع النظام، بالتأكيد ستحصل معارك؛ لأننا جميعًا نلتقي على هدف إسقاط هذه النظام وعصاباته المسلحة ومرتزقته التي أتت من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان».

في هذه الأثناء، في محافظة دير الزور بشرق سوريا على الحدود مع العراق، رصد نشطاء إلقاء طائرات التحالف الدولي منشورات على مناطق في مدينة الميادين، ثالث كبرى مدن المحافظة بعد مدينتي دير الزور والبوكمال. وورد في أحد المنشورات «الضربات الجوية لقوات التحالف قادمة لتدمير الجسور في هذه المنطقة، ابتعد عن الجسور والطرق المؤدية لها». كما ورد في منشور آخر «لا يريد التحالف أن يعرّض المدنيين للأذى. من أجل سلامتك، عليك أن تغادر الآن الجسور والطرق المؤدية لها»، وعلم أن مقاتلي تنظيم داعش استهدفوا تلك الطائرات بالمضادات الأرضية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة