سام الصغير وروني الكبير وأسبوع آخر مثير للحيرة

سام الصغير وروني الكبير وأسبوع آخر مثير للحيرة

مدرب المنتخب الإنجليزي يؤكد أنه لا يستطيع فرض مركز على مهاجمه لفارق الخبرة بينهما
الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ
تصريحات ألاردايس عن أحقية روني في اختيار مركز لعبه أثارت الكثير من الجدل («الشرق الأوسط»)
لندن: مارينا هايد
رغم فوز المنتخب الإنجليزي بمباراته الأولى تحت قيادة سام ألاردايس، فإن أولى صولات ألاردايس على صعيد كرة القدم الدولية تركت بداخلنا بعض الحيرة. هل تعافيت بعد من أسبوع جديد من كرة القدم الدولية المتفردة من جانب المنتخب الإنجليزي؟ ومثلما الحال عندما يزورك أحد أقاربك ممن لا تستسيغ الحديث إليهم أو قضاء ليلة بعد تعاطي مادة مسكنة قوية، فإن الشعور بالارتباك بعد مشاهدة مباراة إنجلترا الأخيرة استمر لبضعة أيام أطول من المعتاد. ومع هذا، تبقى هذه التجربة متميزة بأمور لا تحدث إلا مع المنتخب الإنجليزي فحسب، ورغم ذلك نتظاهر جميعًا بأنها عادية ومألوفة - لكنها بالتأكيد ليست كذلك.
على الأقل نعي جيدًا أن هذا المنتخب دائمًا ما وضع الأداء في مرتبة أدنى من الاهتمام عن الاعتبارات التاريخية. وعليه، فإنه لم يكن هناك أي تجاوز للمستوى المعهود من الجنون في اختيار واين روني عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن نيته الاعتزال قبل الموعد الذي اختاره للاعتزال فعليًا بعامين. وأفترض أن هذا التصرف من جانبه جاء بناءً على نصيحة من المقربين له بعدما عاينوا كيف عاد مثل هذا الإعلان عن التقاعد قبل حدوثه بفترة طويلة بنتائج إيجابية للغاية على توني بلير وديفيد كاميرون، وبالتالي رغبوا في تكرار الأمر ذاته مع روني. من جانبي، كنت أفضل لو أن روني اقتدى بكاميرون، وأصدر هذا الإعلان خلال مقابلة تجرى معه في منزله - وليكن داخل مطبخ منزله الأنيق. وقد يحصل لنفسه على بعض من اللحم المدخن بعد الانتهاء من المقابلة.
التساؤل الأكبر الآن ما إذا كان روني أصبح بمثابة قائد للمنتخب الإنجليزي أوشك على نهاية فترة ولايته. بيد أنه على عكس ما يمليه منطق الأحداث، تبدو الإجابة بالسلب - ويعود الفضل كله وراء ذلك إلى سام ألاردايس، الذي تكمن المفارقة في أنه يعرف بلقب سام الكبير، ذلك أنه حتى في الوقت الذي يبدو أن روني يتنازل عن سلطته ونفوذه داخل الفريق، يعمد سام «الكبير» بحرص بالغ على الإبقاء على هذه السلطة من خلال التنازل طواعية عن جزء أكبر بكثير من سلطته هو شخصيًا داخل الفريق. جدير بالذكر أنه في أعقاب هدف الفوز الذي سجلته إنجلترا في اللحظات الأخيرة بمرمى سلوفاكيا، أجاب ألاردايس عن التساؤلات التي طرحت حول المركز الذي شارك به روني بتعليقات بلغت درجة من السخافة أنني عاودت قراءتها عشرات المرات وخلصت إلى أنه بالتأكيد كان يقولها مازحًا.
قال ألاردايس الذي بدا وكأنه يتحدث عن النسخة الإنجليزية من باولو مالديني: «لعب روني بالمركز الذي راق له». وأضاف سام «الكبير» الذي بدا هنا وكأنه سام «الصغير»: «أعتقد أنه يملك خبرة أكثر مني بكثير كمدرب بمجال كرة القدم الدولية. وعليه فإنه عندما يستغل خبرته في العمل كعضو بالفريق، لست أنا الشخص المؤهل لتحديد المركز الذي ينبغي أن يشارك به».
وقد تكون واحدًا من الناس الذين استفزهم هذا التصريح، بل وقد تكون ممن شعروا باستفزاز أكبر حيال تأكيد ألاردايس على أن روني «بارع وسيطر على وسط الملعب»، ربما على أساس أنه روني حقيقة الأمر لم يكن بارعًا ولم يسيطر على وسط الملعب. وإذا كان الحال معك كذلك، فأنا أنصحك بالاسترخاء والتزام الهدوء لأن مغامرات المنتخب الإنجليزي بعالم الجنون والعبث لا تزال مستمرة وتتطور يومًا بعد آخر. وأي شخص قاده حظه العاثر لأن يكون من قراء هذا العمود الرياضي بانتظام سيدرك أن قائد المنتخب الإنجليزي أصبح يجري النظر إليه على المستوى العام باعتباره أشبه بتعويذة جالبة للحظ ليس إلا.
ورغم أن دولاً أخرى أكثر نجاحًا بكثير يكفيها مجرد منح شارة القائد للاعب الأكبر سنًا داخل الملعب، فإن داخل إنجلترا ثمة ولع غير منطقي بمن يرتدي هذه الشارة. إلا أن اللافت للانتباه فيما يخص تعليقات ألاردايس أنه يخلط الأمور كثيرًا على صعيد اللامنطق، ذلك أن حديثه عن روني يوحي بأن وظيفة مدرب المنتخب الإنجليزي هي التي أصبحت رمزية الآن في الجزء الأكبر منها، مع انتقال مهمة تحديد من يلعب بأي مركز إلى اللاعبين الكبار.
ومن بين التطورات الأخرى التي لا يمكن أن تجدها سوى في المنتخب الإنجليزي قرار تغيير المعالجين. ولم يعد الفريق يحتفظ بخدمات ستيف بيترز، الطبيب النفسي المتخصص بالمجال الرياضي والذي جرى استقدامه للفريق من جانب روي هودجسون على مدار البطولتين الدوليتين الأخيرتين. في الواقع، قد يحتاج ستيف ذاته لبعض العلاج في أعقاب الأداء الذي قدمه المنتخب الإنجليزي أمام آيسلندا. أما رئيس الأطباء الجديد بالمنتخب الإنجليزي فهو في حقيقة الأمر شركة كاملة معنية بالأطباء النفسيين العاملين بالحقل الرياضي - «لين 4»، والتي يترأسها بطل السباحة السابق أدريان مورهاوس. وفي هذا الصدد، تحدث ألاردايس عن الشركة بغموض، قائلاً: «إنها شركة تحمل بداخلها الكثير من الأوجه». أما المهمة التي لم يعد أمام ألاردايس سوى الاضطلاع بها فهي تسليط الضوء على الأضرار النفسية المترتبة على المشاركة في المنتخب الإنجليزي، حيث قال: «مثلما الحال مع البشر منذ بدء الخليقة، عندما يتعرض أحد للانتقاد، يشعر بالألم. هذا حقيقي بالنسبة لنا جميعًا». وقد ذكرني هذا التعليق بدفاع ستيفين فراي العجيب عن غضب بعض الممثلين من انتقادات الصحافة لهم، عندما قال: «إنهم يبكون، هل تعلم ذلك. إنهم حقًا يبكون».
من جانبه، كشف رئيس اتحاد الكرة الجديد، غريغ كلارك، عن رأيه بالنصب الذي شيده رئيس الاتحاد السابق: الساعة التي نصبها غريغ دايك في سانت جورجيز بارك والتي تتولى العد التنازلي حتى اليوم والساعة التي يرفع خلالها المنتخب الإنجليزي كأس العالم عام 2022، حيث وصفها بـ«الأضحوكة»، قبل أن يعرب عن توقعه بأن يتراجع روني عن قراره الاعتزال بعد عامين ويستمر مع المنتخب الإنجليزي لما بعد بطولة كأس العالم عام 2018. وهكذا، مر أسبوع آخر من مغامرات المنتخب الإنجليزي التي فارقت المنطق منذ أمد بعيد. ويبدو الأمر كله ممنهجًا لدفع الناس للاشتياق إلى عودة الدوري الممتاز بما يحمله من عقلانية ومنطق ولو بصورة نسبية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة