بوادر توتر بين جنوب السودان وإثيوبيا على خلفية اتهامات بدعم مشار

بوادر توتر بين جنوب السودان وإثيوبيا على خلفية اتهامات بدعم مشار

مسؤول رفيع من جوبا يبدأ زيارة لأديس أبابا لبحث القضايا الخلافية
الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13800]
لندن: مصطفى سري
كشفت مصادر قريبة من حكومة جنوب السودان عن وجود خلافات عميقة بين جوبا، وحكومة أديس أبابا، بعد اتهامات مبطنة للسلطات الإثيوبية بالتورط في تدريب قوات الحماية التابعة للنائب الأول السابق الدكتور رياك مشار.
ونشرت صحف صادرة باللغة الإنجليزية في جوبا صورا لبطاقات عليها علم الدولة الإثيوبية، قالت: إنها وجدت في مقر مشار عقب المعارك الأخيرة التي دارت في العاصمة وعلى إثرها خرج مشار من العاصمة جوبا ليظهر لاحقا في العاصمة السودانية الخرطوم التي ما زال يقيم فيها. وعلقت الخطوط الإثيوبية رحلاتها إلى جوبا منذ أكثر من شهر، في وقت بدأ النائب الأول للرئيس تعبان دينق قاي زيارة إلى أديس أبابا أمس لإجراء محادثات مع القيادات في الدولة الجارة، بشأن القضايا الخلافية.
وبدأت بوادر توتر بين دولتي جنوب السودان وإثيوبيا في أعقاب المعارك الأخيرة التي شهدتها جوبا بين قوات الرئاسة التابعة للرئيس سلفا كير ونائبه الأول رياك مشار في يوليو (تموز) الماضي، مما دفعت الأخير للخروج من جوبا إلى أن وصل حدود بلاده مع الكونغو وتم نقله عبر بعثة الأمم المتحدة التي تعمل هناك ومن ثم إلى الخرطوم. وقالت مصادر مطلعة ومقربة من حكومة جنوب السودان «الشرق الأوسط» إن هنالك اتهامات مبطنة من جوبا إلى دولة إثيوبيا حول تورط الأخيرة في تدريب قوات الحماية التابعة للنائب الأول السابق لرئيس جنوب السودان الدكتور رياك مشار.
وأضافت أن هذه القوات نالت تدريبًا عاليًا وأظهرت ذلك خلال المواجهات التي اندلعت في جوبا في يوليو الماضي، وأشارت إلى أن قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار لديها تمتد إلى داخل إثيوبيا، وذكرت المصادر أن بعض الصحف تحصلت على بطاقات قالت: إنها تتبع لأفراد الحراسة الخاصة بقوات الحماية التابعة لمشار، ولكنها تحمل شعار دولة إثيوبيا رغم أنهم من قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.
وأفادت المصادر أن حكومة جنوب السودان لم توجه اتهاماتها بشكل علني ولكنها سربت تلك المعلومات التي أصبحت متداولة في جوبا، وقالت: إن السلطات الإثيوبية قامت بتعليق رحلات طيران خطوطها إلى جنوب السودان وإن عددا من الفنادق التي يملكها إثيوبيون قد أغلقت خوفًا من أن يتعرضوا للاعتداءات، وتوجد جالية إثيوبية كبيرة في جوبا وعدد من مدن البلاد وتتخوف من الاستهداف.
وستتركز مناقشات مسؤول جنوب السودان على القضايا المشتركة بين البلدين وتنفيذ اتفاقية السلام. وتعد زيارة النائب الأول تعبان دينق قاي هي الثالثة من نوعها لدول الجوار منذ تعيينه في المنصب في يوليو الماضي عقب فرار سلفه رياك مشار من جوبا، حيث بدأ أول زيارة إلى نيروبي وبعدها الخرطوم ثم الآن في أديس أبابا، ووفقًا لوزير النفط عضو الوفد ايزيكيل لول قاتكواث فإن زيارة قاي تهدف إلى مناقشة قضايا استراتيجية بين جوبا وأديس أبابا والمتعلقة بالأمن، الحدود، التجارة والطرق وتحسين وتطوير العلاقات بينهما، وقال: «نحن ننظر إلى أن إثيوبيا دولة جارة وحليف استراتيجي ووقفت معنا منذ أيام حرب التحرير في العام 1983»، حيث خاضت الحركة الشعبية حرب العصابات ضد الحكومات السودانية والتي انتهت باتفاقية السلام الشامل العام 2005، مشيرًا إلى أن الطرفين سيناقشان قضايا استقرار الإقليم وبحث كيفية تحقيق السلام في البلدان التي تشهد نزاعات في المنطقة.
من جهة أخرى دعا الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم باقان أموم مجلس الأمن الدولي التحضير لخطة بديلة في حال تراجعت حكومة الرئيس سلفا كير ميارديت عما اتفقت عليه مع وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار جوبا الأسبوع الماضي وبحث تفاصيل قراره بنشر قوات إقليمية قوامها (4000) جندي من قوات حفظ السلام لحماية المدنيين وعمال الإغاثة الإنسانية والمنشآت الحيوية في جوبا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة