حزب الله اللبناني «يشد الحزام» مع تراجع الدعم الإيراني

ألمانيا تحظر جمعية دعمته بملايين الدولارات

عناصر من حزب الله يشيعون مقاتلا لقي حتفه في معارك يبرود بسوريا (رويترز)
عناصر من حزب الله يشيعون مقاتلا لقي حتفه في معارك يبرود بسوريا (رويترز)
TT

حزب الله اللبناني «يشد الحزام» مع تراجع الدعم الإيراني

عناصر من حزب الله يشيعون مقاتلا لقي حتفه في معارك يبرود بسوريا (رويترز)
عناصر من حزب الله يشيعون مقاتلا لقي حتفه في معارك يبرود بسوريا (رويترز)

أكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أن بوادر أزمة مالية تظهر من خلال أداء حزب الله الذي يتأثر بعدة عوامل تصيب موارده المالية وتؤثر على ماليته العامة، أبرزها تزايد تكلفة تدخله العسكري في الأزمة السورية، والتقشف الرسمي الإيراني بعد وصول الرئيس حسن روحاني إلى السلطة، بالإضافة إلى الملاحقة الحثيثة التي تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمصادر تمويله الخارجية في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة وأفريقيا، بالإضافة إلى أوروبا، علما أن ألمانيا حظرت أمس مؤسسة خيرية مرتبطة بإحدى مؤسسات الحزب.
وقالت المصادر اللبنانية إن تعاونا أوروبيا - أميركيا عالي المستوى يستهدف نشاطات الحزب الخارجية، بهدف تجفيف منابع الدعم الذي يحصل عليه، ويعوض من خلاله تناقص الدعم الإيراني نتيجة العقوبات الدولية.
ونقل موقع «يقال دوت نت» اللبناني الذي يعمل من باريس عن مصادر أخرى أن الحزب بدأ يعاني من شح في الأموال، مما دفعه إلى استنهاض شبكات كانت نائمة، وتضم أشخاصا فاجأوا أجهزة المخابرات. وقال الموقع إن الأجهزة الأمنية في أوروبا أطلقت عملية منسقة تهدف إلى منع تهريب الأموال من خلال معابرها الجوية إلى حزب الله في لبنان. وجاءت هذه العملية بعدما اكتشفت أجهزة الأمن في أوروبا نشاطا غير مسبوق لشبكات مالية، تبيّن أنها مرتبطة بحزب الله.
ووضعت هذه الأجهزة تصورا كاملا للمعابر التي يستخدمها عملاء حزب الله، الذين استنفروا في الآونة الأخيرة، لتوفير أموال للحزب، وخصوصا عبر شبكاته المنتشرة في أفريقيا وبعض دول أميركا اللاتينية، موضحا أن هذه العمليات تسببت بوضع قيود على تحرك أموال اللبنانيين في أوروبا.
وفي الإطار نفسه كشف موقع أميركي أنّ الكونغرس الأميركي بصدَد الإعداد لقانون يفرض عقوبات جديدة على الحزب عبر قرارٍ يحظّر تمويله. وبحسب ملخّص مسوّدة المشروع، فإذا مرر القانون، «ستتعرّض قنوات تمويل الحزب لعقوبات جديدة وقاسية، كذلك سيحدّ من قدرته على دعم أنشطة إرهابية حول العالم». وتؤكد المصادر اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن حلفاء الحزب بدأوا يلمسون تناقصا كبيرا في كمية الأموال المخصصة لهم، خصوصا في الجانب الإعلامي. وقالت المصادر إن الحزب يعاني من شح بالغ في الأموال، وتراجع في وصول الأموال الإيرانية ما أدى في بعض الحالات إلى اقتطاع أجزاء كبيرة من مخصصاتهم المالية التي بدأ بعضها يصل عبر أوراق مالية قديمة، بدلا من الأوراق الجديدة التي كانت تميز الدولارات التي تصلهم، ما يؤشر إلى أن هذه الأموال بدأت تجمع من لبنان ولا تصل من طهران، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط».
ويعتبر حزب الله من أهم الاستثمارات الإيرانية في لبنان، حيث يقدر خبراء ما صرف عليه من أموال منذ تأسيسه بمليارات الدولارات، علما أن موازنته التشغيلية بلغت نحو نصف مليون دولار سنويا، لا تحتسب من ضمنها عمليات التسليح والذخائر التي تصله من إيران عبر سوريا.
ويقول الكاتب اللبناني المتخصص في شؤون الحزب قاسم قصير في دراسة أعدها حول مصادر تمويل الحزب إن الخدمات المتنوعة التي قدمها حزب الله إلى الشعب اللبناني ترتكز على مصادر مالية متنوعة أولها المساعدات المالية التي يتلقاها من إيران سنويا من طريقين: أولا: مساعدات مالية تقدمها المؤسسات التي يشرف عليها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ولها ميزانية مستقلة عن الحكومة الإيرانية. وثانيا: المساعدات التي تقدمها الحكومة الإيرانية والمؤسسات الرسمية. هذه المساعدات الإيرانية تضاءلت ميزانيتها إلى حد كبير في السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة، من بينها الاكتفاء الذاتي النسبي لحزب الله.
وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الجزء المخصص للحزب من «الأموال الشرعية» التي يصرفها مكتب خامنئي مستمرة، فيما توقفت كليا المساعدات المقبلة من الحكومة عبر وزارة الخارجية منذ خمسة أشهر. وبرر ذلك بـ«إعادة تنظيم الأمور». علما أن الوزارة تخصص مبالغ أخرى تدفع مباشرة من قبل الإيرانيين إلى بعض حلفاء إيران الآخرين (عدا عن حزب الله) فيما يتولى الحزب إيصال المساعدات إلى أطراف أخرى تقع عليه مسؤولية تمويلها، ومن بينها تحديدا جماعات سنية تعمل في الشارع اللبناني، ومؤسسات إعلامية وصحية تابعة لها.
وكانت الحال نفسها سجلت عند وصول الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، إذ توقفت عندها المدفوعات نحو ستة أشهر قبل أن تعود شيئا فشيئا إلى طبيعتها، ثم تزداد مع وصول الرئيس أحمدي نجاد.
ومن المصادر الأخرى للتمويل - وفقا لدراسة قصير - جمع مساعدات نقدية وعينية من داخل لبنان عبر «هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، وكذلك جمعية «الإمداد»، اللتين تقومان بجمع إعانات ومساعدات نقدية وعينية، في مختلف المناطق اللبنانية. وقد وضعت هاتان المؤسستان صناديق لجمع التبرعات النقدية. وتشبه صناديق مؤسسة «الإمداد» من حيث الشكل واللون كليا الصناديق التي وضعتها المؤسسة الأم في إيران. أما صناديق «هيئة دعم المقاومة» فصممت على شكل المسجد الأقصى في فلسطين. وتجمع هاتان المؤسستان الأموال في مناسبات مختلفة، وبخاصة في شهر رمضان حيث تقيمان مراسم متنوعة ومآدب إفطار، تدعوان إليها الناس والمتمولين والشخصيات العامة، وتبادران فيها إلى جمع الأموال.
أما المصدر الثالث - حسب قصير - فهو مساعدات التجار اللبنانيين في المهجر وهم منتشرون في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا، وتشكل مساعدات هؤلاء المهاجرين مصدرا أساسيا من مصادر تمويل حزب الله. فيما المصدر الرابع هو «الحقوق الشرعية» التي تجمع من شيعة لبنان بناء على إجازة من مراجع التقليد. لذلك عين آية الله خامنئي الشيخ محمد يزبك عضو شورى القرار في حزب الله، وكذلك السيد حسن نصر الله الأمين العام، وكيلين شرعيين في لبنان، فتمكن حزب الله بذلك من استيفاء «الحقوق الشرعية» وصرفها في القضايا التي ترفع الحرمان عن المحتاجين من وجهة نظر شرعية. بينما المصدر الخامس هو الاستثمارات الاقتصادية حيث شكل حزب الله في السنوات الأخيرة قسما اقتصاديا نفذ مشاريع اقتصادية، تجارية ومالية في المناطق الشيعية. واستطاع هذا الفرع أن يؤسس متاجر كبيرة ذات فروع، وأن يساهم في حقل البناء، وفي استيراد البضائع من سائر البلدان. فأمن بذلك مصدرا ماليا مهما للحزب
وتقول المصادر اللبنانية إن ضغطا ماليا كبيرا بدأ يشهده حزب الله إلى درجة أن رواتب مؤسساته تأخرت حتى يوم 13 من الشهر الماضي، ولم تقبض بعد هذا الشهر. وترد المصادر المطلعة على أجواء الحزب هذا إلى تغليب الهم العسكري على الهموم الأخرى. وأكدت المصادر أن تمويل «الجهد العسكري» للحزب في سوريا يأتي من إيران مباشرة، لكن ضغوط الانتشار العسكري الكبير في المناطق اللبنانية وعمليات المراقبة الخاصة بمواجهة التفجيرات التي ضربت مناطق الحزب ضغطت على موازنة الحزب، كما أن المدفوعات لعوائل قتلى الحزب ساهمت إلى حد كبير في هذا الضغط حيث يدفع الحزب 50 ألف دولار لعائلة كل قتيل، يضاف إليها ثمن منزل لمن لا يمتلك منهم منزلا وهي أرقام كبيرة. ودفعت هذه الإجراءات بالحزب إلى عملية «شد حزام» كبيرة كانت أولى ضحاياها مؤسساته المدنية، بالإضافة إلى مؤسسات إعلامية تابعة لحلفائه في الشارع المسيحي والشارع السني. ويعطي المصدر مثلا على ذلك أن مخصصات أعضاء تجمع العلماء المسلمين، وهو تجمع يضم 220 من رجال الدين الشيعة والسنة، تبلغ 600 دولار لكل عضو، مقسمة على 400 دولار كراتب أساسي و200 دولار تقدمة إضافية من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله. وبعد الأزمة أوقفت «مساهمة السيد» وبقي الراتب الأساسي على حاله.
ويوضح المصدر أن القطاع الصحي في الحزب تضرر بدوره، لجهة خفض المخصصات الإضافية 50 في المائة، فيما بقيت الموازنة الأساسية على حالها. أما الحلفاء فلحق بهم التخفيض أيضا بنسب متفاوتة تراوحت بين 30 و35 في المائة للتيارات السنية والمسيحية الأساسية، فيما خفضت نسبة التيارات الأخرى الصغيرة الحجم والتأثير نحو 50 في المائة، فيما لحقت موازنة «سرايا المقاومة» وهو تشكيل عسكري يديره حزب الله فقد خفضت 50 في المائة أيضا.
وفي الإطار نفسه، قالت المصادر إن الحزب تشدد أيضا في مراقبة بعض المصاريف التي كانت تقدم لحلفاء الحزب، بعد اكتشاف هدر كبير فيها، كما كانت الحال مع أحد رجال الدين السنة في طرابلس الذي كان يتقاضى 60 ألف دولار شهريا بدل رواتب لحراسه، وتبين للحزب أنه لم يكن لديه سوى عدد قليل جدا من الحراس. وطلب الحزب منه حماية شخصية ما لبثت أن اغتيلت في طرابلس بسبب عدم وجود حراس معها. فتقرر وقف الدعم عنه.
وتأثرت المؤسسات الإعلامية القريبة من الحزب بدورها بهذه الإجراءات، حيث أفادت المعلومات بأن 50 شخصا قد صرفوا من فضائية القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، فيما صرف 12 شخصا من فضائية «الثبات» التي يديرها رجل دين سني مقرب من الحزب، كما تأثرت قناة فلسطين التابعة لحماس بدورها من تخفيض في الدعم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.